أولا: الطعام والإيدام

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > أولا: الطعام والإيدام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

أولا: الطعام والإيدام - الأقوال والأدلة

أنواعُ النَّفقةِ:

ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ إلى أنَّ النَّفقةَ الواجِبةَ على الزَّوجِ لزَوجتِه ما يَلي:

أولاً: الطَّعَامُ والإِيدَامُ:

يَجبُ على الزَّوجِ أنْ يُطعِمَ زَوجتَه مِنْ غالِبِ قُوتِ البلدِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وذلكَ إشارةٌ إلى العُرفِ، وهذا الأمرُ يَختلفُ باختِلافِ الأزمانِ والبُلدانِ.

قالَ الحَنفيةُ: ولو جاءَ الزَّوجُ بطَعامٍ يَحتاجُ إلى الطَّبخِ والخَبزِ فأبَتِ المَرأةُ الطَّبخَ والخَبزَ فإنها لا تُجبَرُ على ذلكَ إنْ أبَتْ، ويُؤمَرُ الزوجُ أنْ يأتِيَ لها بطَعامٍ مُهيَّأٍ، ولو استَأجرَها للطَّبخِ والخَبزِ لم يَجُزْ، ولا يَجوزُ لها أخذُ الأجرةِ على ذلكَ؛ لأنها لو أخَذَتِ الأجرةَ لَأخذَتْها على عَملٍ واجِبٍ عليها في الفتوَى، فكانَ في مَعنَى الرِّشوةِ، فلا يَحلُّ لها الأخذُ.

وذكَرَ الفَقيهُ أبو اللَّيثِ أنَّ هذا إذا كانَ بها علَّةٌ لا تَقدرُ على الطبخِ والخَبزِ، أو كانَتْ مِنْ بَناتِ الأشرافِ، فأما إذا كانَتْ تَقدرُ على ذلكَ وهيَ ممَّن تَخدمُ بنَفسِها تُجبَرُ على ذلكَ (١).

هل يَجوزُ أنْ يَدفعَ لزَوجتِه مالاً مُقابلَ نَفقةِ الطَّعامِ؟

نَصَّ الفُقهاءُ على أنَّ الزَّوجةَ إذا طلَبَتْ مِنْ الزَّوجِ مَكانَ الواجِبِ عليهِ

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٤)، و «المحيط البرهاني» (٣/ ٣٥٠)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٣٨٨).

مِنْ الخُبزِ والطَّعامِ دَراهمَ لم يَلزمْه بَذلُها، ولو عرَضَ عليها بدَلَ الواجِبِ لها دَراهمَ لم يَلزمْها قَبولُها؛ لأنَّ السِّعرَ يَغلُو ويَرخصُ، ولأنها مُعاوَضةٌ فلا يُجبَرُ واحِدٌ منهُما على قَبولِه.

واختَلفُوا إذا تَراضيَا على ذلكَ هل يَجوزُ أم لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ إلى أنهُما إنْ تَراضيَا على ذلكَ جازَ؛ لأنه طَعامٌ وجَبَ في الذِّمةِ لآدَميٍّ مُعيَّنٍ، فجازَتِ المُعاوضةُ عليهِ كالطَّعامِ في القَرضِ.

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنه لا يَجوزُ، كالمُسلَّمِ فيهِ وطَعامِ الكفَّارةِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: وللزَّوجِ أنْ يليَ الإنفاقَ بنَفسِه، إلَّا أنْ يَظهرَ عندَ القاضِي أنه لا يُنْفِقُ عَليها، فيَفرِضُ لها كلَّ شَهرٍ، ويُقدِّرَ النَّفقةَ بقَدرِ الغَلاءِ والرُّخصِ في كلِّ وَقتٍ، ولا يُقدِّرُ بالدَّراهمِ والدَّنانيرِ؛ لأنَّ السِّعرَ يَغلُو ويَرخصُ، ولأنَّ فيه إضرارًا بأحَدِ الزَّوجينِ؛ إذ السِّعرُ قد يَغلُو وقد يَرخصُ، بل تُقدَّرُ لها دَراهمُ أو دَنانيرُ على حَسبِ اختلافِ الأسعارِ غَلاءً ورُخصًا رِعايةً للجانبَينِ، ولو صالحَتْه مِنْ النَّفقةِ على ما لا يَكفيها كمَّلَها القاضي إنْ طلَبَتْ ذلكَ (٢).

(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٥٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٣٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٥٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٣)، و «الاختيار» (٤/ ٤)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب الكفارة بالطعام)

(باب الكفارة بالطعام)

(مِنْ كِتَابَيْ ظِهَارٍ قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ)

(مَسْأَلَةٌ:)

قَالَ الشافعي رحمه الله تعالى: ) فيمن تظهر وَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَلَمْ يَسْتَطِعْ حِينَ يُرِيدُ الْكَفَّارَةَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ مَا كَانَتْ أَجْزَأَهُ أَنْ يُطْعِمَ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اسْتِحْقَاقُ التَّرْتِيبِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِطْعَامِ إِلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الصِّيَامِ قَالَ الله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يستطع فإطعام ستين مسكيناً} وَعَجْزُهُ عَنِ الصِّيَامِ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَجْزِ بِالْهَرَمِ فَهَذَا عَجْزٌ مُتَأَبِّدٌ يَجُوزُ مَعَهُ الْإِطْعَامُ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَجْزِ بِالْمَرَضِ فَهُوَ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَعْجِيلِ الْإِطْعَامِ اعْتِبَارًا بِحَالِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَ حَالَ بُرْئِهِ، فَرُبَّمَا كَفَّرَ بِالصِّيَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَى الْفَوْرِ.

ثُمَّ الْعَجْزُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى الصِّيَامِ بِحَالٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 381 - 382

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل