إذا كان الابن فقيرا أو زمنا وله أب وابن على من تجب نفقته؟

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > إذا كان الابن فقيرا أو زمنا وله أب وابن على من تجب نفقته؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا كان الابن فقيرا أو زمنا وله أب وابن على من تجب نفقته؟ - الأقوال والأدلة

إذا كانَ الابنُ فَقيرًا أو زَمِنًا وله أبٌ وابنٌ على مَنْ تَجبُ نَفقتُه؟

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ لإنسانٍ فَقيرٍ أبٌ وابنٌ على مَنْ تَجبُ نَفقتُه؟ هل تَجبُ على الأبِ؟ أم على الابنِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ النَّفقةَ تَجبُ على الابنِ لا على الأبِ وإنِ استَويَا في القُربِ والوِراثةِ، ويُرجَّحُ الابنُ بالإيجابِ عليه لكَونِه كسْبَ الأبِ، فيَكونُ له حقٌّ في كَسبِه، وكَونُ مالِه مُضافًا إليه شَرعًا لقَولِه : «أنتَ ومالُكَ لأبيكَ»، ولا يُشارِكُ الوَلدَ في نَفقةِ والدِه أحَدٌ؛ لِما قُلنا.

وكذا في نَفقةِ والدَتِه؛ لعَدمِ المُشارَكةِ في السَّببِ وهو الوِلادةُ، والاختِصاصُ بالسَّببِ يُوجِبُ الاختصاصَ بالحُكمِ، وكذا لا يُشارِكُ الإنسانَ أحَدٌ في نَفقةِ جَدِّه وجَدَّتِه عندَ عدمِ الأبِ والأمِ؛ لأنَّ الجَدَّ يَقومُ مَقامَ الأبِ عندَ عَدمِه، والجدَّةَ تَقومُ مَقامَ الأمِّ عندَ عَدمِها (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٣٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنه إذا كانَ الرَّجلُ فَقيرًا زَمِنًا وله ابنٌ وأبٌ مُوسِرانِ .. ففيهِ ثَلاثةُ أوجُهٍ:

أحَدُها: تَجبُ نَفقتُه على الأبِ؛ لأنَّ وُجوبَ النَّفقةِ على الأبِ مَنصوصٌ عليها في القُرآنِ، ووُجوبَ النَّفقةِ على الابنِ مُجتهَدٌ فيها.

والثَّاني -وهو الصَّحيحُ-: أنَّ نَفقتَه على الابنِ؛ لأنه أقوَى تَعصيبًا مِنْ الأبِ، وهو الأَولى بالقِيامِ بشَأنِ أبيه؛ لعِظَمِ حُرمتِه.

والثالِثُ: تَجبُ نَفقتُه عليهِما؛ لأنهُما مُتساوِيانِ في الدَّرجةِ منه والتَّعصيبِ.

قالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: فإذا قُلنَا بهذا فهلْ تَجبُ عليهِما نِصفَينِ؟ أو تُعتبَرُ بمِيراثِهما منه؟ فيه وَجهانِ: الأصحُّ أنها عليهِما نِصفانِ.

وإنِ اجتَمعَ ابنٌ وجَدٌّ .. فمِن أصحابِنا مَنْ قالَ: هو كما لو اجتَمعَ الابنُ والأبُ.

ومنهُم مَنْ قالَ: يَجبُ على الابنِ وَجهًا واحِدًا؛ لأنه أقرَبُ (١).

وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ مِنْ كانَ له أبٌ مِنْ أهلِ الإنفاقِ لم تَجبْ نَفقتُه على سِواهُ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وقالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقالَ النبيُّ لهِندَ: «خُذِي ما يَكفيكِ وولَدَكِ بالمَعروفِ»، فجعَلَ النَّفقةَ على أبيهِم دُونَها، ولأنَّ النَّفقةَ على الأبِ مَنصوصٌ عليها، فيَجبُ اتِّباعُ النصِّ وتَركُ ما عَداهُ (٢).

(١) «البيان» (١١/ ٢٥٤)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٩٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٨٩).
(٢) «المغني» (٨/ ١٧١، ١٧٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، و

فيها مع يَمِينِها. فإن قالتْ: قد ارْتَفَعَ حَيْضِى، ولم أَدْرِ ما رَفَعَهُ. فعدَّتُها سَنَةٌ إن كانت حُرّةً. وإن قالتْ: قد انْقَضَتْ بثلاثةِ قُرُوءٍ. وذكَرَتْ آخِرَها، فلها النَّفقةُ إلى ذلك، ويَرْجِعُ عليها بالزَّائدِ. وإن قالتْ: لا أدْرِى متى آخِرُها. رَجَعْنا إلى عادَتِها، فحَسَبْنا لها بها. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ فتَطُولُ وتَقْصُرُ. انْقِضَتِ العِدّةُ بالأَقْصَرِ؛ لأنَّه الْيَقِينُ. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ، ولا أعلمُ. رَدَدْناها إلى غالبِ عاداتِ النِّساءِ، في كلِّ شَهْرٍ قُرْءٌ؛ لأنَّا رَدَدْنا المُتَحَيِّرةَ إلى ذلك في أحكامِها، فكذلك هذه. وإن بانَ أنَّها حامِلٌ من غيرِه، مثل أن تَلِدَه لأكْثرَ من أربعِ سِنِينَ، فلا نَفَقةَ عليه لمُدَّةِ حَمْلِها؛ لأنَّه من غيرِه. وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فلها النَّفَقةُ في مُدَّةِ عِدَّتِها، فإن كانت انْقَضَتْ قبلَ حَمْلِها، فلها النَّفَقةُ إلى انْقِضائِها، وإن حَمَلَتْ في أثْناء عِدَّتِها، فلها النَّفَقةُ إلى الوَطْءِ الذي حَمَلَتْ، ثم لا نَفقةَ لها حتى تَضَعَ حَمْلَهَا، ثم تكونُ لها النَّفقةُ في تمامِ عِدَّتِها. وإن وَطِئَها زوجُها في العِدَّةِ الرَّجْعيَّةِ، حَصَلَتِ الرَّجْعةُ. وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ. فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، وعليه النَّفقةُ لِمُدَّةِ حَمْلِها. وإن وَطِئَها بَعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو وَطِئَ البائنَ، عالمًا بذلك وبتَحْرِيمه، فهو زِنًى، لا يَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا نفقةَ عليه من أجْلِه. وإن جَهِلَ بَيْنُونَتَها، أو انْقِضاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو تَحْرِيمَ ذلك وهو ممَّن يَجْهَلُه، لَحِقَه نَسَبُه ، وفي وُجُوبِ النَّفَقةِ عليه رِوَايتان.

١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى نَفَقَةِ والِدَيْهِ، ووَلَدِهِ، الذُّكُورِ والْإِنَاثِ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وكَانَ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 453 - 454

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل