الحالة الثانية: أن تكون بذلت نفسها له بعد غيبته

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > الحالة الثانية: أن تكون بذلت نفسها له بعد غيبته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن تكون بذلت نفسها له بعد غيبته - الأقوال والأدلة

هذا إذا كانَتِ الوَديعةُ والدَّينُ مِنْ جِنسِ النَّفقةِ، بأنْ كانَتْ دَراهمَ أو دَنانيرَ أو طَعامًا أو ثيابًا مِنْ جنسِ كِسوتِها، فأما إذا كانَ مِنْ جِنسٍ آخَرَ فليسَ لها أنْ تَتناولَ شَيئًا مِنْ ذلكَ، وإنْ طلبَتْ مِنْ القاضي فرْضَ النَّفقةِ فيه فإنْ كانَ عَقارًا لا يَفرضُ القاضِي النَّفقةَ فيه بالإجماعِ؛ لأنه لا يُمكنُ إيجابُ النَّفقةِ فيه إلا بالبَيعِ، ولا يُباعُ العَقارُ على الغائبِ في النَّفقةِ بالاتِّفاقِ، وإنْ كانَ مَنقولًا مِنْ العُروضِ فقدْ ذكَرَ القاضي في شَرحِه مُختصرَ الطَّحاويِّ الخلافَ فيهِ فقالَ القاضي: لا يَبيعُ العُروضَ عليه في قَولِ أبي حَنيفةَ، وعندَهما له أنْ يَبيعَها عليهِ، وهي مَسألةُ الحَجرِ على الحُرِّ العاقلِ البالغِ.

وذكَرَ القُدوريُّ المَسألةَ على الاتِّفاقِ، فقالَ القاضي: إنما يَبيعُ على أصلِهما على الحاضِرِ المُمتنعِ عن قَضاءِ الدَّينِ؛ لكَونِه ظالمًا في الامتِناع دَفعًا لظُلمِه، والغائِبُ لا يُعلَمُ امتناعُه، فلا يُعلَمُ ظلمُه، فلا يُباعُ عليهِ (١).

الحالَةُ الثانيةُ: أنْ تكونَ بذَلَتْ نفْسَها له بعدَ غَيبتِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الزَّوجةِ إذا غابَ عنها زَوجُها قبلَ أنْ تُسلِّمَ نفْسَها إليهِ وأرادَتْ تَسليمَ نفسِها إليهِ، هل تُفرَضُ لها النَّفقةُ أم لا؟

فقالَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ: إذا أتَتْ حاكِمَ بَلدِها فقالَتْ: «أنا أُسلِّمُ نفسِي إليهِ، وأخلِّي بينِي وبينَه» .. فإنَّ حاكِمَ بلدِها يَكتبُ إلى حاكمِ البلدِ الذي فيه الزَّوجُ ويُعرِّفُه ذلكَ، فإذا وصَلَ الكِتابُ إلى المكتوبِ إليهِ .. استَدعَى الزوجَ

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٦، ٢٧).

وعرَّفَه ذلكَ، فإنْ سارَ إليها وتَسلَّمَها، أو وكَّلَ مَنْ يَتسلمُها فتَسلَّمَها الوكيلُ .. وجَبَتْ عليه نفقتُها مِنْ حِينِ تَسلَّمَها هو أو وَكيلُه.

وإنْ أمكَنَه السيرُ فلَم يَسِرْ ولا وَكيلُه .. فإنه إذا مضَتْ عليهِ مُدةٌ لو أرادَ المَسيرَ إليها أمكَنَه ذلكَ .. فإنَّ الحاكِمَ يَفرضُ لها النَّفقةَ مِنْ حينِ مُضيِّ مُدةِ السفرِ إليها؛ لأنه قد كانَ يُمكنُه التَّسلُّمُ فلَم يَفعلْ، فإذا لم يَفعلْ .. صارَ مُمتنِعًا مِنْ تَسلُّمِها، فوجَبَتْ عليه النَّفقةُ.

قالَ الشافِعيةُ: وإنْ لم يُمكنْه المَسيرُ لعَدمِ الرِّفقةِ أو لخَوفِ الطريقِ .. لم تَجبْ عليه النَّفقةُ حتَّى يُمكنَه المَسيرُ؛ لأنه غيرُ مُمتنعٍ مِنْ تسلُّمِها (١).

وقالَ الحَنابلةُ: إنْ بذَلَتِ الزوجةُ نفسَها أو بذَلَ وَليُّها تَسليمَ نفسِها والزَّوجُ غائبٌ لم يُفرضْ لها النَّفقةُ حتى يُراسلَه حاكِمُ الشَّرعِ؛ لأنها بذَلَتْ في حالٍ لا يُمكنُه التَّسلُّمُ فيه، فيَكتبُ القاضي إلى حاكِمِ البلدِ الذي هو فيه ليَستدعيَه ويُعلِمَه ذلكَ، فإنْ سارَ الزوجُ إليها أو وكَّلَ مَنْ يَتسلمُها له ممَّن يَحلُّ له ذلكَ كمَحرمِها فوصَلَ فتَسلَّمَها الزوجُ أو نائبُه وجَبَتِ النَّفقةُ حِينئذٍ؛ لأنَّ البذلَ قبلَ ذلكَ وُجودُه كعَدمِه.

فإنْ لم يَفعلْ فرَضَ الحاكِمُ عليه نَفقتَها مِنْ الوَقتِ الذي كانَ يُمكنُ الوُصولُ إليها وتَسلُّمُها؛ لأنه امتَنعَ مِنْ تَسلُّمِها مع إمكانِه وبَذلِها له، فلَزمتْه نَفقتُها كما لو كانَ حاضرًا.

(١) «البيان» (١١/ ١٩٠، ١٩١)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٦١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٥٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٤، ١٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن

(بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَمَا لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن الإملاء على مسائل مالك)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَخَلَّتْ أَوْ أَهْلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ بِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قبله وقال في كتابين وقد قيل إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل ينفق لأنها ممنوعة من غيره كان مذهباً (قال المزني) رحمه الله قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ شَيْئَانِ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ.

فَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 364 - 365

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله