الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > الشرط الخامس: أن يكون الأب مسلما
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةشِئتُما أعطَيتُكُما، ولا حَظَّ فيها لغَنيٍّ ولا لقَويٍّ مُكتسِبٍ» (١)، فجعَلَ الاكتِسابَ بمَنزلةِ الغِنى بالمالِ.
وقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ: إذا كانَ الابنُ مُعسرًا إلا أنه قادِرٌ على التكسُّبِ لا يَجبُ عليه التكسُّبِ لأجْلِ الإنفاقِ على أبوَيهِ كما لا يَجبُ على الأبِ المُعسرِ أنْ يَتكسَّبَ بصَنعةٍ أو غيرِها ليُنفقَ على وَلدِه المُعسرِ ولو كانَ لذلكَ الأبِ صَنعةٌ.
الشَّرطُ الخامِسُ: أنْ يكونَ الأبُ مُسلمًا:
اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُشترطُ لوُجوبِ النَّفقةِ على الأبِ أنْ يَكونَ مُسلمًا؟ أم تَجبُ النَّفقةُ على الابنِ لوالِدِه ولو كانَ الوالدُ كافرًا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُشترطُ إسلامُ الأبوَينِ، فتَجبُ النَّفقةُ على الأبِ الكافرِ إذا كانَ الابنُ مُسلمًا، وكذا تَجبُ نَفقةُ الابنِ الكافرِ على الأبِ المُسلمِ، ولا يَضرُّ اختِلافُ الدِّينِ؛ لأنها نَفقةٌ تَجبُ مع اتِّفاقِ الدِّينِ، فتَجبُ مع اختِلافِه كنَفقةِ الزَّوجةِ والمَملوكةِ، ولأنه يُعتَقُ على قَريبِه، فيَجبُ عليه الإنفاقُ عليه كما لو اتَّفقَ دِينُهما.
وذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ والمالِكيةُ في قَولٍ إلى أنه يُشترطُ أنْ لا يَكونَ دِينُهما مُختلِفًا، فإنْ كانَ أحَدُهما مُسلِمًا والآخَرُ كافِرًا فلا تَجبُ نَفقةُ
(١) حَدِيثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٢٥٩٨).
أحَدِهما على الآخَرِ؛ لأنها مُواساةٌ على سَبيلِ البِرِّ والصِّلةِ، فلَم تَجبْ مع اختِلافِ الدِّينِ كنَفقةِ غيرِ عَمودَي النَّسبِ، ولأنهما غيرُ مُتوارثَينِ، فلَم يَجبْ لأحَدِهما على الآخَرِ نَفقتُه بالقَرابةِ كما لو كانَ أحَدُهما رَقيقًا، وتُفارِقُ نَفقةَ الزَّوجاتِ؛ لأنها عِوضٌ يَجبُ مع الإعسارِ، فلم يُنافِها اختِلافُ الدِّينِ كالصَّداقِ والأجرةِ، وكذلكَ تَجبُ مع الرِّقِّ فيهِما أو في أحَدِهما، وكذلكَ نَفقةُ المَماليكِ.
والعِتقُ عَليهِ يَبطلُ بسائرِ ذَوي الرَّحمِ المُحرَّمِ؛ فإنهُم يُعتَقونَ مع اختِلافِ الدِّينِ ولا نَفقةَ لهُم معَه، ولأنَّ هذهِ صِلةٌ ومُواساةٌ، فلا تَجبُ مع اختِلافِ الدِّينِ كأداءِ زَكاتِه إليهِ وعَقلِه عنهُ وإرثِه منهُ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٣٤، ٣٦)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٦٤)، و «العناية» (٦/ ٢٤٣)، و «درر الحكام» (٤/ ٤٨٢)، و «البحر الرائق» (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٦٥)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٧٣)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٦٣، ٤٦٤)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢٠٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٢٩، ٤٣٠)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٧٨، ٤٧٩)، و «البيان» (١١/ ٢٥١، ٢٥٢)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٨٧، ٨٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٨٠، ٢٨٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٨٣، ١٨٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٢٧، ٢٣١)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٥٢، ٢٥٤)، و «الديباج» (٣/ ٦٤٤)، و «المغني» (٨/ ١٦٩، ١٧٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٥٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٧٣، ٦٧٤)، و «منار السبيل» (٣/ ١٩٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن يكون النكاح صحيحا
دِينَارٍ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَهْرُ اسْمٌ لِلْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ لِمَا بَيَّنَّا فَيُعْتَبَرُ الْمَذْكُورُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَاضَعَةُ السَّابِقَةُ (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ، وَمَا ذَكَرَاهُ وَهُوَ الْمِائَةُ دِينَارٍ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فَلَمْ تُوجَدْ التَّسْمِيَةُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا لَمْ يَتَعَاقَدَا فِي السِّرِّ وَالْبَاطِنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَهْرِ قَدْرٌ أَوْ جِنْسٌ ثُمَّ يَتَعَاقَدَا عَلَى مَا تَوَاضَعَا وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ.
فَأَمَّا إذَا تَعَاقَدَا فِي السِّرِّ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ جِنْسٍ مِنْهُ ثُمَّ اتَّفَقَا وَتَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى أَنْ يُظْهِرَا فِي عَقْدِ الْعَلَانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ جِنْسًا آخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا فِي الْمُوَاضَعَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ ذَلِكَ سُمْعَةٌ، فَالْمَهْرُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَجَمِيعُهُ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَقَدْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ زِيَادَةً.
ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.