الشرط الرابع: أن يكون الوالد موسرا

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > الشرط الرابع: أن يكون الوالد موسرا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: أن يكون الوالد موسرا - الأقوال والأدلة

عليهِ إلا أنْ يَكونوا زَمْنَى، وسَواءٌ في ذلكَ الذُّكورُ والإناثُ، ما لم يَكنْ لهم أموالٌ، وسَواءٌ في ذلكَ وَلدُه أو وَلدُ وَلدِه وإنْ سَفَلوا، ما لم يَكنْ لهُم أبٌ دُونَه يَقدرُ على النَّفقةِ عليهِم، هذا قَولُ الشافِعيِّ.

وقالَتْ طائِفةٌ: يُفرَضُ عليهِ نَفقةُ وَلدِه الصِّغارِ والنِّساءِ والرِّجالِ الزَّمنَى، فأما الذين لا زَمانةَ بهِم مِنْ الرِّجالِ فإنه لا يفْرضُ لهم نَفقَة، ومَن كانَ منهُم رَجلٌ به زَمانةٌ أو امرأةٌ غيرُ زَمِنةٍ دُفعَتْ نَفقتُه إليه، هذا قولُ أصحابِ الرَّأيِ.

وأوجَبَتْ طائِفةٌ -وهو مَذهبُ الحَنابلةِ- النَّفقةَ لجَميعِ أولادِه البالِغينَ الأطفالِ مِنْ الرِّجالِ والنِّساءِ إذا لم يَكنْ لهُم أموالٌ يَستغنونَ بها عن نَفقةِ الوالدِ، على ظاهِرِ قَولِ رَسولِ اللهِ لهِندَ: «خُذِي ما يَكفيكِ وولَدَكِ بالمَعروفِ» ولم يَستَثنِ وَلدًا بالغًا دونَ الطِّفلِ، فإن أجمَعَ أهلُ العِلمِ على إسقاطِ النَّفقةِ على أهلِ اليَسارِ منهُم سقَطَ بذلكَ نَفقتُهم، وكُلُّ مُختلَفٍ فيه فمَردودٌ إلى رَسولِ اللهِ (١).

الشَّرطُ الرابعُ: أنْ يَكونَ الوالِدُ مِوسرًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُشترطُ يَسارُ الأبِ بأنْ يَكونَ عندَه فاضِلٌ عن قُوتِ نَفسِه ونَفقةِ نَفسِه؟ أم تَجبُ على الأبِ نَفقةُ ابنِه وإنْ كانَ فَقيرًا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنه يُشترطُ أنْ يَكونَ الأبُ مُوسِرًا عندَه ما يُنفقُ عليهِم فاضِلًا عن نَفقةِ نَفسِه، إمَّا مِنْ مالِه

(١) «الإشراف» (٥/ ١٦٨، ١٦٩)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٥٣٠، ٥٣١)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ٣٢)، و «المغني» (٨/ ١٧١)، و «المبدع» (٨/ ٢١٧).

-وإما مِنْ كَسبِه عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ-، فأما مَنْ لا يَفضلُ عنه شَيءٌ فلَيسَ عليهِ شَيءٌ؛ لقَولِ النبيِّ : «إذا كانَ أحَدُكم فَقيرًا فلْيَبدأْ بنَفسِه، فإنْ كانَ فيها فَضلٌ فعَلى عِيالِه، فإنْ كانَ فيها فَضلٌ فعَلى ذِي قَرابتِه -أو قالَ: على ذِي رَحِمِه-، فإنْ كانَ فَضلًا فهَهُنا وههُنا» (١).

وعَن سَعيدِ بنِ أبي سَعيدٍ المَقبُريِّ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عن رَسولِ اللهِ أنه قالَ يَومًا لأصحابِه: «تَصدَّقوا، فقالَ رَجلٌ: يا رَسولَ اللهِ عِندي دِينارٌ، قالَ: أنفِقْه على نَفسِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على زَوجتِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على وَلدِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على خادِمِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنتَ أبصَرُ» (٢)، ولأنها مُواساةٌ، فاعتُبِرَ فيها اليَسارُ.

وقالَ المالِكيةُ: إذا كانَ الأبُ مُعسِرًا إلا أنه قادِرٌ على التكسُّبِ لا يَجبُ عليه التكسُّبِ لأجْلِ الإنفاقِ على وَلدِه المُعسرِ ولو كانَ لذلكَ الأبِ صَنعةٌ.

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُشترطُ يَسارُ الوالدِ في نَفقةِ وَلدِه الصَّغيرِ، فتَجبُ عليه النَّفقةُ ولو كانَ مُعسِرًا، ويستَقرضُ عليه ويُؤمَرُ بوَفائِه إذا أيسَرَ (٣).

(١) حَدِيثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٤٦٥٣)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٤٤٥، ٢٤٥٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٣٣٤٢).
(٢) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٣٣٣٧).
(٣) «بدائع الصنائع» (٤/ ٣٤، ٣٦)، و «الاختيار» (٤/ ١٣)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٤٤٩)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٦٤)، و «العناية» (٦/ ٢٤٣)، و «درر الحكام» (٤/ ٤٨٢)، و «البحر الرائق» (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٦٥)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٧٣)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٦٣، ٤٦٤)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢٠٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٢٩، ٤٣٠)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٧٨، ٤٧٩)، و «البيان» (١١/ ٢٥١، ٢٥٢)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٨٧، ٨٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٨٠، ٢٨٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٨٣، ١٨٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٢٧، ٢٣١)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٥٢، ٢٥٤)، و «الديباج» (٣/ ٦٤٤)، و «المغني» (٨/ ١٦٩، ١٧٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٥٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٧٣، ٦٧٤)، و «منار السبيل» (٣/ ١٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب ما يجزئ من الرقاب وما لا يجزئ)

(بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الرِّقَابِ وَمَا لَا يجزئ)

(مسألة:)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (لَا يُجْزِئُ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ رَقَبَةٌ تُشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ تُعْتَقَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا) .

قَالَ الْمَاوَردِيُّ: فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ وَيُخَالَفُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي نُفُوذِ عِتْقِهِ مَعَ بُطْلَانِ بَيْعِهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَالشَّرْطَ لَازِمٌ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ وَيُؤْخَذُ بِعِتْقِهِ جَزَاءً بِالشَّرْطِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ بِغَيْرِهَا.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ لَكِنْ إِنِ امْتَنَعَ مِنْ عِتْقِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِتْقَهُ بِغَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَأَجْزَأَ عَنِ الْعِتْقِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْعَبِيدِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاشْتِرَاطَ فِي عِتْقِهِ ثَابِتٌ فِي فَسْخِ الْبَائِعِ إِنْ لَمْ يُعْتِقْ فَصَارَ مُسْتَحَقًّا.

وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّرْطَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَصَارَ نَقْصًا وَقَدْ ذَكَرْنَا تَوْجِيهَ الْأَقَاوِيلِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.

(مَسْأَلَةٌ:)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 451 - 452

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله