المسألة الثالثة: إذا غاب الموسر وتعذر عليها النفقة

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > المسألة الثالثة: إذا غاب الموسر وتعذر عليها النفقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

المسألة الثالثة: إذا غاب الموسر وتعذر عليها النفقة - الأقوال والأدلة

قالَ المالِكيةُ: مَنْ لم يَثبتْ عُسرُه وهو يُقِرُّ بالمَلاءِ وامتَنعَ مِنْ الإنفاقِ والطَّلاقِ -أي: ولم يَكنْ له مالٌ ظاهِرٌ- فإنه يُعجَّلُ عليهِ الطلاقُ على قَولٍ، ويُسجَنُ حتى يُنفِقَ عليها على آخَرَ، حكاهُما ابنُ عَرفةَ، فإذا سُجنَ ولم يَفعلْ فإنه يُعجَّلُ عليه الطَّلاقُ، كما أنه يُعجَّلُ عليه بلا تلوُّمٍ إذا لم يُجبِ الحاكمَ بشَيءٍ حينَ رفَعَتْه، وأما إذا كانَ له مالٌ ظاهِرٌ أُخذَ منه كَرهًا (١).

المسألةُ الثالثةُ: إذا غابَ الموسِرُ وتعذَّرَ عليها النَّفقةُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو غابَ المُوسرُ وامتَنعَ عن الإنفاقِ وتَعذَّرَ عليها الإنفاقُ هل لها أنْ تَفسخَ النكاحَ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ إلى أنه لا فسْخَ بمَنعِ مُوسرٍ حضَرَ أو غابَ (٢)، قالَ الشافِعيةُ: لأنه إذا كانَ غائبًا فإنَّ الحاكِمَ يَبعثُ إليه أو يَأخذُ مِنْ مالِه الحاضِرِ يُنفقُ على زَوجتِه.

(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٤٤٤)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩٧)، و «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (٢/ ١٧١).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٦١، ٦٢)، و «الاختيار» (٤/ ٦)، و «اللباب» (٢/ ١٨٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٥).

ومتَى جُهلَ يَسارُ الغائبِ أو إعسارُه فلا فسْخَ؛ لأنَّ السَّببَ لم يَتحققْ.

ومتَى ثبَتَ إعسارُ الغائبِ عندَ حاكِمِ بَلدِها جازَ الفَسخُ على الأصَحِّ.

وقيلَ: لا حتَّى يَبعثَ إليه، فإنْ لم يَحضرْ ولم يَبعثْ نَفقةً فسَخَ عليهِ.

وإنْ لم يَعرفْ مَوضعَه بأنِ انقَطعَ خبَرَه فهلْ لها الفَسخُ؟ قَولانِ في المَذهبِ بالفَسخِ وعَدمِه (١).

وذهَبَ الحَنابلةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنَّ مِنْ حقِّ الزوجةِ فَسخَ النكاحِ إذا غابَ زَوجُها المُوسرُ ولم يُنفِقْ عليها ولم تَجدْ ما تُنفقُ به مِنْ مالِه الحاضِرِ ولم يُمكِنْها تَحصيلُ نَفقتِها باستِدانةٍ ونَحوِها عليهِ؛ لتعذُّرِ الإنفاقِ عليها مِنْ مالِه كحالِ الإعسارِ، بل أَولى، ولأنَّ في الصبْرِ ضَررًا أمكَنَ إزالتُه بالفَسخِ، فوجَبَتْ إزالتُه منعًا للضَّررِ، وهو اختِيارُ القاضي الطبَريُّ، وذكَرَ الرُّويانِيُّ وصاحِبُ «العُدَّة» أنَّ المَصلحةَ الفتوَى به، ومالَ إليه ابنُ الصبَّاغِ وقالَ: إنَّ الفتوَى عليهِ، وبه أفتَى الغَزاليُّ (٢).

وأما المالِكيةُ فلَم يُفرِّقوا بينَ المُوسرِ إذا كانَ حاضِرًا أو غائبًا، فقالُوا:

(١) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٥).
(٢) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٥)، و «المغني» (٨/ ١٦٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٦٠، ٦٧١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج

باب الحال التي تجبُ فيها النَّفَقةُ على الزَّوجِ

١٣٩٣ - مسألة؛ قال، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا تزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِثلُهَا يُوطَأُ، فلم تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا، وَلَا مَنَعَهُ أَوْليَاوُهَا، لَزِمَتْه النَّفَقَةُ)

وجملةُ ذلك أنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ النَّفقةَ على زَوْجِها بشَرْطينِ؛ أحدهما، أنَّ تكونَ كبيرةً يُمْكِنُ وطؤُها، فإن كانتْ صغيرةً لا تَحْتَمِلُ الوَطْءَ، فلا نفقةَ لها. وبهذا قال الحسنُ، وبكرُ بن عبد اللَّه الْمُزَنِيُّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وهو المَنْصوصُ عن الشافعيِّ. وقال في موضعٍ: لو قيل: لها النَّفَقةُ. كان مَذْهَبًا، وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ؛ لأنَّ تَعَذُّرَ الوَطْءِ لم يكُنْ بفِعْلِها، فلم يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفقةِ لها، كالمَرَضِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ تحبُ بالتَّمْكِينِ من الاسْتِمْتاعِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع تَعَذُّرِ الاسْتِمْتاعِ، فلم تَجِبْ نفقَتُها، كما لو مَنَعَه أولياؤُها من تَسْلِيمِ نَفْسِها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه، ويفارِقُ المَرِيضةَ، فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بها مُمْكِنٌ، وإنَّما نَقْصَ بالمَرَضِ، ولأنَّ مَنْ لا تُمَكِّنُ الزَّوجَ من نَفْسِها، لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُها، فهذه أَوْلَى؛ لأنَّ تلك يُمْكِنُ الزَّوْجَ قَهْرُها، والاسْتِمْتاعُ منها كُرْهًا، وهذه لا يُمْكِنُ ذلك فيها بحالٍ. الشَّرْط الثاني، أن تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ من نَفْسِها لزَوْجِها، فأمَّا إن مَنَعَتْ نفسَها، أو مَنَعَها أولياؤُها، أو تَساكَتَا بعدَ العَقْدِ، فلم تَبْذُلْ ولم يَطْلُبْ، فلا نَفقةَ لها، وإن أقامَا زَمَنًا، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزَوَّجَ عائشةَ، ودَخَلَتْ عليه بعدَ سَنَتَيْنِ، ولم يُنْفِقْ إلَّا بعدَ دُخُولِه، ولم يَلْتَزِمْ نفقَتها لما مَضَى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 406 - 407

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله