الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > ثالثا: أن يكون الزوج بالغا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ وبَعضُ الحَنابلةِ إلى أنَّ النَّفقةَ تَجبُ لها وإنْ كانَتْ صَغيرةً لا تُطيقُ الوَطءَ إذا سُلِّمتْ للزَّوجِ كالرَّتقاءِ والقَرناءِ والمَريضةِ؛ لأنها حُبسَتْ عندَه، وفَواتُ الاستمتاعِ بها بسَببٍ هي مَعذورةٌ فيه، فأشبَهَتِ المَريضةَ والرَّتقاءَ، وهذا مَبنيٌّ على القَولِ بأنَّ النَّفقةَ تَجبُ بالعَقدِ (١).
وذهَبَ الإمامُ أبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنَّ الصَّغيرةَ إذا كانَتْ تَخدمُ الزَّوجَ ويَنتفعُ الزوجُ بها بالخِدمةِ فسلَّمَتْ نفسَها إليهِ فإنْ شاءَ ردَّهَا وإنْ شاءَ أمسَكَها، فإنْ أمسَكَها فلَها النَّفقةُ، وإنْ رَدَّها فلا نَفقةَ لها؛ لأنها إذا لم تَحتملِ الوَطءَ لم يُوجَدِ التسليمُ الذي أوجَبَه العَقدُ، فكانَ له أنْ يَمتنعَ مِنْ القَبولِ، فإنْ أمسَكَها فلها النَّفقةُ؛ لأنه حصَلَ له منها نَوعُ مَنفعةٍ وضَربٌ مِنْ الاستمتاعِ، وقد رَضيَ بالتسليمِ القاصِرِ، وإنْ رَدَّها فلا نَفقةَ لها حتَّى يَجيءَ حالٌ يَقدرُ فيها على جِماعِها؛ لانعِدامِ التسليمِ الذي أوجَبَه العَقدُ وعَدمِ رِضاهُ بالتسليمِ القاصِرِ (٢).
ثالثًا: أنْ يكونَ الزَّوجُ بالِغًا:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ الزوجُ صَغيرًا وتزوَّجَ مِنْ مُطيقةٍ للوَطءِ، هل تَلزمُه النَّفقةُ على زَوجتِه أم لا؟
(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٦٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٥٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٩)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٧٦).
(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٩).
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ إلى أنَّ النَّفقةَ لا تَجبُ على الصَّغيرِ وإنْ كانَ مُطيقًا للوطءِ عندَ المالِكيةِ، فيُشترطُ عندَهُم البلوغُ لوُجوبِ النَّفقةِ، فإنْ كانَ صَغيرًا ولو مُطيقًا للوطءِ فلا تَجبُ عليه النَّفقةُ.
وفي قولٍ اختارُه ابنُ شاسٍ أنه إنْ كانَ مُطيقًا للوَطءِ لَزمتْه النَّفقةُ ويَلزمُه الدُّخولُ (١).
وقالَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ: لا يَجبُ عليه؛ لأنها لا يَستمتعُ بها بسَببٍ هو مَعذورٌ فيهِ، فلا يَلزمُه غُرمٌ (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ إلى أنَّ النَّفقةَ تجبُ على الزَّوجِ وإنْ كانَ صَغيرًا لا يَقدرُ على الوَطءِ إنْ سلَّمَتْ نفْسَها إليه وكانَتْ كَبيرةً مُطيقةً للوَطءِ، فتَجبُ النَّفقةُ في مالِه؛ لأنَّ العَجزَ جاءَ مِنْ قِبلِه؛ لأنَّ التَّسليمَ المُستحَقَّ عليها وُجدَ، فاستَحقَّتِ المُقابلَ، كما لو تَعذَّرَ الاستيفاءُ على المُستأجِرِ بعدَ تَسليمِ العَينِ المُؤجَّرةِ.
وكذلكَ لو كانَ الزوجُ مَجبوبًا أو عِنِّينًا أو مَحبوسًا في دَينٍ أو مَريضًا لا يَقدرُ على الجِماعِ أو خارجًا للحَجِّ فلها النَّفقةُ.
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٩)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٣، ١٨٤)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٧٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٦/ ٦٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٥٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الطلاق البائن
الْأَشْيَاءُ لِلْإِنْشَاءِ فَلَأَنْ لَا تُشْتَرَطَ لِلِاسْتِبْقَاءِ أَوْلَى، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ» .
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الطَّلْقَاتُ، وَالثَّانِي الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ، وَالثِّنْتَانِ الْبَائِنَتَانِ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ مَمْلُوكًا فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِمَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ، وَالثِّنْتَيْنِ الْبَائِنَتَيْنِ هُوَ نُقْصَانُ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَزَوَالُ الْمِلْكِ أَيْضًا حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَإِيلَاؤُهُ وَلَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْرِي التَّوَارُثُ وَلَا يُحَرَّمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً حَتَّى يَجُوزَ لَهُ نِكَاحُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ - وَإِنْ كَانَ بَائِنًا - فَإِنَّهُ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ لَا زَوَالَ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ.
ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.