الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > ثالثا: متاع البيت
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةحَقٌّ له، فلا يَجبُ عليهِ ما يَدعوهُ إليهِ، وهذا مَنصوصُ المَذاهبِ الأربَعةِ (١).
ولكنْ زادَ المالِكيةُ وُجوبَ كلِّ زِينةٍ تَستضرُّ بتَركِها ككُحلٍ ودُهنٍ مُعتادَينِ وحنَّاءٍ لمَن اعتادَتْ ذلكَ؛ لأن ترْكَ الكُحلِ يُضرُّ ببَصرِها، وترْكَ الحنَّاءِ والدُّهنِ والمِشطِ يُفسِدُ شعْرَها، لا صِباغًا فلا يَجبُ عليه (٢).
ثالثًا: مَتاعُ البَيتِ:
يَجبُ على الزوجِ كلُّ ما تَحتاجُه الزوجةُ مِنْ مَتاعِ البَيتِ مِنْ الفِراشِ واللِّحافِ والوِسادةِ والحَصيرِ على حَسبِ العادةِ، وكذا لها آلاتُ أكلٍ وشُربٍ وآلاتُ طَبخٍ ممَّا لا غِنَى عنهُ على حَسبِ العادةِ (٣).
رابعًا: السُّكنى:
اتَّفقَ فُقهاءُ المُسلِمينَ عَلى أنَّه يَجبُ عَلى الزَّوجُ لزَوجَتِه مَسكَنٌ
(١) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٥١)، و «الدر المختار» (٣/ ٥٧٩)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٥٧، ١٥٨)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٦٢، ١٦٣)، و «المغني» (٨/ ١٥٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٤٤).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٨١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٤، ٤٠٧).
(٣) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٥٠، ٥١)، و «الدر المختار» (٣/ ٥٧٩)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٨١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٤، ٤٠٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٤٤)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٥٩)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٦٦)، و «المغني» (٨/ ١٥٩)، و «المبدع» (٨/ ١٨٨)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٤٢).
عَلى قَدرِ يَسارهِما وإعسارِهِما؛ لقَولِه ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، فإذا وَجبَتِ السُّكنى للمُطلَّقةِ فللَّتي في صُلبِ النِّكاحِ أَولى.
ولقَولِه تعالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ومِنَ المَعروفِ أنْ يُسكِنَها في مَسكَنٍ، ولأنَّها لا تَستَغني عنِ المَسكنِ للاستِتارِ عنِ العُيونِ والتَّصرُّفِ والاستِمتاعِ، ويَكونُ المَسكَنُ عَلى قَدرِ يَسارِه وإعسارِه وتوسُّطِه كمَا قُلنَا في النَّفقة؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، ولأنَّه واجِبٌ لهَا لمَصلحتِها في الدَّوامِ، فجرَى مَجرَى النَّفقة والكسوَةِ.
والمُعتمَدُ عندَ الشافِعيةِ وهوَ قَولٌ للمالِكيَّةِ أنَّ المُراعَى في السُّكنى أنْ يَكونَ المسكَنُ يَليقُ بها؛ لأنها لا تَملكُ الانتقالَ منه، فرُوعيَ فيه جانبُها، ولأنها تَتعيَّرُ بالمَنزلِ.
ولا يُشترطُ أنْ يَكونَ المَسكنُ مِلكًا للزَّوجِ، فيَجوزُ إسكانُها في المَملوكِ والمُستأجَرِ والمُستعارِ بلا خِلافٍ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨)، و «الاختيار» (٤/ ٤)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٩)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٧٩)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٣)، و «المهذب» (٢/ ١٦٢٥)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٤٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٥٩، ١٦٠)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٦٧)، و «المغني» (٨/ ١٦٠)، و «الكافي» (٣/ ٣٦٤).
وقالَ الشافِعيةُ: لو سكَنَ معَها في مَنزلِها بإذنِها أو لامتِناعِها مِنْ النُّقلةِ معَه أو في مَنزلِ نحوِ أبيها بإذنِه أو مَنعِه مِنْ النُّقلةِ لم تَلزمْه الأجرةُ (١).
وقالَ الحَنفيةُ: لو أرادَ الزَّوجُ أنْ يُسكِنَها مع ضرَّتِها أو مع أحمائِها كأمِّ الزَّوجِ وأختِه وبِنتِه مِنْ غَيرِها وأقاربِه فأبَتْ ذلكَ فعَليه أنْ يُسكِنَها في مَنزلٍ مُفرَدٍ؛ لأنَّهنَّ رُبَّما يُؤذينَها ويُضرِرْنَ بها في المُساكَنةِ، وإباؤُها دَليلُ الأذَى والضَّررِ، ولأنه يَحتاجُ إلى أنْ يُجامِعَها ويُعاشِرَها في أيِّ وَقتٍ يتَّفقُ، ولا يُمكنُه ذلكَ إذا كانَ معَهُما ثالِثٌ، حتَّى لو كانَ في الدارِ بُيوتٌ ففرَّغَ لها بَيتًا وجعَلَ لبَيتِها غَلقًا على حِدةٍ قالُوا: إنها ليسَ لها أنْ تُطالِبَه ببَيتٍ آخَرَ.
ولو كانَتْ في مَنزلِ الزَّوجِ وليسَ معَها أحَدٌ يُساكِنُها فشكَتْ إلى القاضِي أنَّ الزَّوجَ يَضربُها ويُؤذِيها سَألَ القاضِي جِيرانَها، فإنْ أخبَرُوا بما قالَتْ وهُم قَومٌ صالِحونَ فالقاضي يُؤدِّبُه ويَأمرُه بأنْ يُحسِنَ إليها، ويَأمرُ جِيرانَه أنْ يَتفحَّصوا عنها.
وإنْ لم يَكنِ الجِيرانُ قَومًا صالِحينَ أمَرَه القاضِي أنْ يُحوِّلَها إلى جِيرانٍ صالِحينَ، فإنْ أخبَرُوا القاضي بخِلافِ ما قالَتْ أقَرَّها هناكَ ولم يُحوِّلْها (٢).
(١) «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٠)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٦٧).
(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل اختلاف الزوجين في متاع البيت
لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِمْ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يَثْبُتْ لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ يُوجِبُ الْمُتْعَةَ، وَيُحْكَمُ مُتْعَةُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَالزَّوْجُ لَا يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَحْكِيمِ مَهْرِ الْمِثْلِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَتَعَذَّرَ تَحْكِيمُهُ، فَوَجَبَ إثْبَاتُ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ نِصْفُ الْأَلْفِ، وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ عَادَةً، فَلَا مَعْنَى لِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بِالزِّيَادَةِ، وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ، فَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَلْفِ، وَالْأَلْفَيْنِ، وَلَا وَجْهَ لِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ لَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا عَادَةً، فَقَدْ أَقَرَّ الزَّوْجُ لَهَا بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا، وَزِيَادَةٍ، فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ، وَوَضَعَهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.