الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > ثانيا: القرابة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةثانيًا: القَرابَةُ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على وُجوبِ نَفقةِ الأقارِبِ في الجُملةِ، والأقاربُ المُجمَعُ على وُجوبِ النَّفقةِ عليهِم الآباءُ وإنْ عَلَوا والأبناءُ وإنْ سَفَلوا.
أولاً: نَفقةُ الآباءِ:
تَجبُ نَفقةُ الآباءِ على الأبناءِ، ذُكورًا كانُوا أو إناثًا، بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه ﷿: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] أي: أمَرَ ربُّكَ وقضَى أنْ لا تَعبدُوا إلا إيَّاهُ، وأمَرَ ﷾ ووصَّى بالوالدَينِ إحسانًا، والإنفاقُ عليهِما حالَ فَقرِهما مِنْ أحسَنِ الإحسانِ.
وقولُه ﷿: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨].
وقَولُه تعالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، والشُّكرُ للوالدَينِ هو المُكافَأةُ لهُما، أمَرَ ﷾ الولَدَ أنْ يُكافئَ لهُما ويُجازيَ بعضَ ما كانَ منهُما إليه مِنْ التَّربيةِ والبِرِّ والعَطفِ عليهِ والوِقايةِ مِنْ كلِّ شَرٍّ ومَكروهٍ، وذلكَ عندَ عَجزِهما عن القيامِ بأمرِ أنفُسِهما والحَوائجِ لهُما، وإدرارُ النَّفقةِ عليهِما حالَ عَجزِهما وحاجتِهما مِنْ بابِ شُكرِ النِّعمةِ، فكانَ واجبًا.
وقولُه ﷿: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، وهَذا في الوالدَينِ الكافرَينِ، فالمُسلمانِ أَولى، والإنفاقُ عليهِما عندَ الحاجةِ مِنْ أعرَفِ المَعروفِ.
وقولُه ﷿: ﴿فَلَا تَقُلْ لَا لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] وأنه كِنايةٌ عن كَلامٍ فيه ضَربٌ إيذاءٌ، ومَعلومٌ أنَّ مَعنَى التأذِّي بتَركِ الإنفاقِ عليهِما عندَ عَجزِهما وقُدرةِ الوَلدِ أكثَرُ، فكانَ النهيُ عن التَّأفيفِ نَهيًا عن تَركِ الإنفاقِ دَلالةً كما كانَ نَهيًا عن الشَّتمِ والضَّربِ دَلالةً.
وأمَّا السُّنةُ: فرُويَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّ رَجلًا جاءَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ ومعَه أبُوه فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ لي مَالًا وإنَّ لي أبًا وله مالٌ، وإنْ أبِي يُريدُ أنْ يَأخذَ مالِي، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «أنتَ ومالُكَ لأبيكَ» (١)، أضافَ مالَ الابنِ إلى الأبِ بلَامِ التَّمليكِ، وظاهِرُه يَقتضِي أنْ يَكونَ للأبِ في مالِ ابنِه حَقيقةُ المِلكِ، فإنْ لم تَثبُتِ الحَقيقةُ فلا أقَلَّ مِنْ أنْ يَثبتَ له حَقُّ التَّمليكِ عندَ الحاجَةِ.
ورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «إنَّ أطيَبَ ما يَأكلُ الرَّجلُ مِنْ كَسبِه، وإنَّ ولَدَه مِنْ كَسبِه، فكُلوا مِنْ كَسبِ أولادِكُم» (٢)، أي: إذا احتَجتُم إليه بالمَعروفِ، والحَديثُ حُجةٌ بأوَّلِه وآخِرِه، أما بآخِرِه فظاهِرٌ؛ لأنه ﷺ أطلَقَ للأبِ الأكلَ مِنْ كَسبِ وَلدِه إذا احتَاجَ إليه مُطلقًا عن شَرطِ الإذنِ والعِوضِ، فوجَبَ القَولُ به.
وأما بأوَّلِه فلِأنَّ معنَى قَولِه: «وإنْ ولَدَه مِنْ كَسبِه»، أي: كَسبُ وَلدِه مِنْ كَسبِه؛ لأنه جعَلَ كسْبَ الرَّجلِ أطيَبَ المَأكولِ، والمَأكولُ كَسبُه لا نَفسُه،
(١) حَدِيثٌ صَحيحٌ: تقدَّمَ.
(٢) حَدِيثٌ صَحيحٌ: تقدَّمَ.
ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.