حكم إرضاع الصغير

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > حكم إرضاع الصغير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

حكم إرضاع الصغير - الأقوال والأدلة

ولا يُقالُ: «إنَّ الابنَ يَلزمُه لأبيهِ ما لا يَلزمُ الأبَ له، ولهذا لا يُقتصُّ منهُ».

ولأنَّ حُرمةَ الأبِ آكَدُ مِنْ حُرمةِ الابنِ؛ وذلكَ لأنَّ تأكُّدَ الحُرمةِ جعَلَ الوَلدَ كأعضاءِ الأبِ، حتَّى لا يُقتَصُّ مِنهُ، فكذلكَ حُرمتُه في حَقِّ ابنِه؛ فجُعِلَ كالابنِ، فلا يَجبُ عَليهِ ما لا يَجبُ على نفْسِه لنفْسِه.

ولأنَّ الإعفافَ كما لم يَلزمِ الابنَ لنفْسِه لم يَلزمْه لأبيهِ، كالتَّمكينِ مِنْ المالِ، وعَكسُه الطَّعامُ والكِسوةُ، ولأنَّه أحَدُ الوالِدَينِ، فلا يَجبُ على الابنِ إعفافُه، كالأمِّ (١).

حُكمُ إرضاعِ الصَّغيرِ:

لا خِلافَ بيْنَ فُقهاءِ الأمَّةِ على أنَّه يَجبُ إرضاعُ الطِّفلِ الصَّغيرِ إذا كانَ مُحتاجًا إليهِ ولا يَعيشُ إلَّا عَليهِ وكانَ في سِنِّ الرَّضاعِ فحِينئذٍ تُجبَرُ عَليهِ، قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وهَذا قَولُ عامَّةِ العُلماءِ (٢).

هل يَجبُ على الأمِّ إرضاعُ ولَدِها؟

الأمُّ إمَّا أنْ تكونَ مُطلَّقةً مِنهُ وانتَهتْ مِنْ عدَّتِها، وإمَّا أنْ تكونَ في عِصمةِ الزَّوجِ.

الحالَةُ الأُولى: أنْ تكونَ الأمُّ بائِنةً ومفارقةً لزوجها:

فإنْ كانَتْ مُطلَّقةً مِنهُ وانتَهتْ مِنْ عدَّتِها فلا يَجبُ عَليها إرضاعُ ولَدِها

(١) «التجريد» للقدوري (٩/ ٤٤٩٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ٤٠).

بالإجْماعِ، إلَّا إذا لم يوجَدْ غَيرُها؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)[الطلاق: ٦]، فأخبَرَ أنَّ الوالِدةَ والمَولودَ لهُ إنْ تَعاسرَا في الأُجرةِ الَّتي تُرضِعُ بها المَرأةُ ولَدَها أنَّ أُخرى سِواها تُرضِعُه، فلَم يوجِبْ عَليها فرضًا رَضاعَ ولَدِها، وبيانُ ذلكَ أنَّ قَولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] دَلالةٌ على مَبلغِ غايةِ الرَّضاعةِ التي متَى اختَلفَ الوالِدانِ في إرضاعِ الوَلدِ بعدَها جعَلَ حَدًّا يفصلُ به بينَهُما، لا دَلالةً على أنَّ فَرضًا على الوالِداتِ رَضاعُ أولادِهنَّ، وأكثَرُ أهلِ التفسيرِ على أنَّ المُرادَ بالوالِداتِ هاهُنا المَبتوتاتُ بالطَّلاقِ.

قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: وأجمَعَ العُلماءُ على أنَّ أجْرَ الرَّضاعِ على الزَّوجِ إذا خرَجَتِ المُطلَّقةُ مِنْ العدَّةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأما المُطلَّقةُ فلا رَضاعَ عليها إلا أنْ لا يَقبلَ ثَديَ غيرِها فعَليها الإرضاعُ وعلى الزَّوجُ أجرُ الرَّضاعِ، هذا إجماعٌ؛ لقَولِه : ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: رَضاعُ الوَلدِ على الأبِ وحْدَه، وليسَ له إجبارُ أمِّه على رَضاعِه، دَنيئةً كانَتْ أو شَريفةً، سَواءٌ كانَتْ في حِبالِ الزَّوجِ أو مُطلَّقةً، ولا نَعلمُ في عَدمِ إجبارِها على ذلكَ إذا كانَتْ مُفارقةً خِلافًا (٣).

(١) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٥٣٥).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٤٣).
(٣) «المغني» (٨/ ١٩٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 480 - 481

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله