شروط وسبب وجوب نفقة الزوجة

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > شروط وسبب وجوب نفقة الزوجة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

شروط وسبب وجوب نفقة الزوجة - الأقوال والأدلة

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: يَجبُ على الرَّجلِ أنْ يُنفِقَ على وَلدِه وبَهائمِه وزَوجتِه بإجماعِ المُسلمينَ، ونَفقتُه على نَفسِه أوجَبُ عليه (١).

وأما المَعقولُ: فهو أنَّ المَرأةَ مَحبوسةٌ بحَبسِ النكاحِ حقًّا للزوجِ مَمنوعةٌ عن الاكتِسابِ بحَقِّه، فكانَ نَفعُ حَبسِها عائدًا إليهِ، فكانَتْ كِفايتُها عليهِ، كقَولِه : «الخَراجُ بالضَّمانِ»، ولأنها إذا كانَتْ مَحبوسةً بحَبسِه مَمنوعةً عن الخُروجِ للكَسبِ بحَقِّه فلو لم يَكنْ كِفايتُها عليه لَهلَكَتْ، ولهذا جُعلَ للقاضِي رِزقٌ في بَيتِ مالِ المُسلمينَ لحَقِّهم؛ لأنه مَحبوسٌ لجِهتِهم مَمنوعٌ عن الكَسبِ، فجُعلَتْ نَفقتُه في مالِهم وهو بَيتُ المالِ، كذا ههُنا (٢).

شُروطُ وسَببُ وُجوبِ نَفقةِ الزَّوجةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في سَببِ وُجوبِ نَفقةِ الزوجةِ على زوجِها، هل النَّفقةُ تَجبُ بالعَقدِ وحْدَه وإنْ لم يَدخلْ بها؟ أم لا تَجبُ إلا بالعَقدِ والتَّمكينِ والتَّسليمِ التامِّ؟ على أقوالٍ للفُقهاءِ.

فذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ سبَبَ وُجوبِ نَفقةِ الزَّوجةِ هو استِحقاقُ الحَبسِ الثابتِ بالنكاحِ للزَّوجِ عليها في عَقدِ الزَّواجِ الصَّحيحِ، لا الفاسِدِ فلا نَفقةَ فيهِ.

وشَرطُ وُجوبِها هو تَسليمُ المَرأةِ نفْسَها إلى الزوجِ وقتَ وُجوبِ التَّسليمِ، والمَقصودُ بالتسليمِ هو التَّخليةُ، وهي أنْ تُخلِّي بينَ نفسِها وبينَ

(١) «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥٣٥).
(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٥).

زوجِها برَفعِ المانعِ مِنْ وَطئِها أو الاستِمتاعِ بها حَقيقةً إذا كانَ المانعُ مِنْ قِبلِها أو مِنْ قِبلِ غيرِ الزَّوجِ، فإنْ لم يُوجَدِ التسليمُ على هذا التَّفسيرِ وقتَ وُجوبِ التسليمِ فلا نَفقةَ لها.

فعَلى هذا إذا تزوَّجَ بالِغةً حُرةً صَحيحةً سَليمةً ونقَلَها إلى بيتِه فلَها النَّفقةُ؛ لوُجودِ سَببِ الوُجوبِ وشَرطِه، وكذلكَ إذا لم يَنقلْها وهي بحَيثُ لا تَمنعُ نفسَها وطلَبَتِ النَّفقةَ ولم يُطالبْها بالنُّقلةِ فلَها النَّفقةُ؛ لأنه وُجدَ سَببُ الوجوبِ وهو استِحقاقُ الحَبسِ، وشَرطُه وهو التسليمُ، فالزَّوجُ بتَركِ النُّقلةِ ترَكَ حقَّ نفسِه معَ إمكانِ الاستيفاءِ، فلا يَبطلُ حقُّها في النَّفقةِ، وهذا على ظاهِرِ الرِّوايةِ أنَّ النَّفقةَ تَجبُ مِنْ حينِ العَقدِ الصَّحيحِ وإنْ لم تَنتقلْ إلى مَنزلِ الزوجِ إذا لم يَطلبْها.

فإنْ طالَبَها بالنُّقلةِ فامتَنعَتْ فإنْ كانَ امتِناعُها بحَقٍّ بأنِ امتَنعَتْ لاستِيفاءِ مَهرِها العاجِلِ فلها النَّفقةُ؛ لأنه لا يَجبُ عليها التَّسليمُ قبلَ استِيفاءِ العاجِلِ مِنْ مَهرِها، فلَم يُوجدْ منها الامتِناعُ مِنْ التسليمِ وقتَ وُجوبِ التسليمِ، وعلى هذا قالُوا: لو طالَبَها بالنُّقلةِ بعدَما أوفَاها المهرَ إلى دارٍ مَغصوبةٍ فامتَنعَتْ فلَها النَّفقةُ؛ لأنَّ امتِناعَها بحقٍّ، فلَم يَجبْ عليها التسليمُ، فلَم تَمتنعْ مِنْ التَّسليمِ حالَ وُجوبِ التسليمِ.

ولو كانَتْ ساكِنةً مَنزلَها فمَنعَتْه مِنْ الدُّخولِ عَليها لا على سَبيلِ النُّشوزِ فإنْ قالَتْ: «حَوِّلْني إلى مَنزلِكَ، أو أكتَرِ لي مَنزلًا أنزِلُه فإني أحتاجُ إلى مَنزلِي هذا آخُذُ كِراءَه» فلَها النَّفقةُ؛ لأنَّ امتِناعَها عن التسليمِ في بيتِها لغَرضِ

التَّحويلِ إلى مَنزلِه أو إلى مَنزلِ الكِراءِ امتناعٌ بحَقٍّ، فلَم يُوجَدْ منها الامتناعُ مِنْ التسليمِ وقتَ وُجوبِ التسليمِ.

وإنْ كانَ بغَيرِ حَقٍّ بأنْ كانَ الزوجُ قد أوفَاها مَهرَها أو كانَ مُؤجَّلًا فلا نَفقةَ لها؛ لانعِدامِ التسليمِ حالَ وُجوبِ التسليمِ، فلَم يُوجَدْ شَرطُ الوُجوبِ، فلا تَجبُ، ولهذا لم تَجبِ النَّفقةُ للناشِزةِ، وهذه ناشِزةٌ (١).

وذهَبَ الإمامُ أبو يُوسفَ -وهو اختِيارُ القُدوريِّ مِنْ الحَنفيةِ- والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنَّ النَّفقةَ لا تَجبُ على الزوجِ بالعَقدِ، ولا تَجبُ إلا بعدَ التَّمكينِ مِنْ نفسِها بعدَ العَقدِ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قَولُه: (ولو هيَ في بَيتِ أبيها) تَعميمٌ لقَولِه: فتَجبُ للزَّوجةِ، وهذا ظاهِرُ الرِّوايةِ، فتَجبُ النَّفقةُ مِنْ حينِ العَقدِ الصحيحِ وإنْ لم تَنتقلْ إلى مَنزلِ الزوجِ إذا لم يَطلبْها.

وقالَ بعضُ المُتأخِّرينَ: لا تَجبُ ما لم تُزَفَّ إلى مَنزلِه، وهو رِوايةٌ عن أبي يُوسفَ واختارَه القُدوريُّ، وليسَ الفتوَى عليهِ (٢).

وقالَ المالِكيةُ: لا تَجبُ نَفقةُ الزوجةِ بالعَقدِ، وتَجبُ نَفقةُ الزوجةِ وكِسوتُها وأُجرةُ مَسكنِها على الزوجِ إنْ دَعَتْ هي أو مُجبِرُها أو وَكيلُها

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٨، ١٩)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨)، و «اللباب» (٢/ ١٦١، ١٦٢)، و «الاختيار» (٤/ ٤)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٤٤١)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٩٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٧٥).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٧٥).

للدُّخولِ، ولو لم يَكنْ عندَ حاكِمٍ، وبعدَ مُضيِّ زَمنٍ يَتجهَّزُ فيه كلٌّ منهُما عادةً، بشُروطٍ أربَعةٍ:

الأوَّلُ: أنْ تَكونَ مُطيقةً للوَطءِ، فلا شيءَ للصَّغيرةِ مِنْ ذلكَ إذا لم تُطقِ الوَطءَ وإنْ مكَّنتْه مِنْ نَفسِها.

والثاني: أنْ تُمكِّنَه مِنْ الدُّخولِ بها، فلو مَنعَتْه مِنْ ذلك فلا شيءَ عليهِ، أو لمْ يَدخلْ بها ودَعَتْه هي أو مُجبِرُها أو وكيلُها للدُّخولِ، ولو عندَ غيرِ حاكمٍ.

والثالِثُ: أنْ يَكونَ الزوجُ بالِغًا، فلا نَفقةَ على الصغيرِ ولو كانَ مُطيقًا.

والرابِعُ: أنْ لا يَكونَ أحَدُهما مَريضًا مَرضًا أشرَفَ معَه على المَوتِ وهو الأخذُ في النَّزعِ، فلا يَكفي في الإسقاطِ مُجرَّدُ المَرضِ، وهذا الشَّرطُ فيما قبلَ البِناءِ، أمَّا إذا حصَلَ الإشرافُ بعدَ البناءِ فلا تَسقطُ نَفقتُها.

ولا تَجبُ النَّفقةُ بمُجرَّدِ العَقدِ.

وهذهِ الشُّروطُ في غيرِ المَدخولِ بها إذا دُعيَ للدُّخولِ، وأمَّا المَدخولُ بها فتَجبُ لها النَّفقةُ مِنْ غيرِ اعتِبارِ هذه الشُّروطِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ في المَذهبِ: النَّفقةُ لا تَجبُ بالعَقدِ، بل بالتمكينِ التامِّ، فإنْ عُقدَ النكاحُ ولم تُسلِّمِ المَرأةُ نفسَها ولا طالَبَ الزَّوجُ بها وسكَتَ على

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٩)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٢٦، ٤٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٧٨)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٦/ ١٣٠).

ذلكَ حتَّى مضَتْ مُدةٌ على ذلكَ سَنةٌ أو أكثَرُ .. لم تَجبْ لها النَّفقةُ؛ لأنَّ النبيَّ تزوَّجَ عائِشةَ وهي ابنةُ سَبعٍ ودخَلَ بها وهي ابنةُ تِسعٍ، ولم يُنقلْ عنه أنه أنفَقَ عليها إلا مِنْ حينِ دخَلَ بها، ولو كانَ حقًّا لها لَساقَه إليها، ولو وقَعَ لَنُقلَ.

وإنْ عرَضَ الوليُّ الزَّوجةَ على الزوجِ بغيرِ إذنِها وهيَ بالِغةٌ عاقِلةٌ فلَم يَتسلَّمْها الزوجُ ومضَى على ذلكَ مُدةٌ .. لم يَجبْ على الزوجِ النَّفقةُ؛ لأنه لا وِلايةَ له عليها في المالِ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: المَرأةُ إذا أسلَمَتْ نفْسَها إلى الزوجِ على الوجهِ الواجِبِ عليها فلَها عليهِ جَميعُ حاجَتِها مِنْ مَأكولٍ ومَشروبٍ ومَلبوسٍ ومَسكنٍ.

وإنْ منَعَتِ الزوجةُ تَسليمَ نفسِها فلا نَفقةَ لها، أو منَعَها أهلُها مِنْ تَسليمِ نفسِها فلا نَفقةَ لها، أو تَساكَنَا -أي الزَّوجانِ- بعدَ العَقدِ فلَم تَبذلِ الزوجةُ نفسَها ولم يَطلُبِ الزَّوجُ زوجَتَه فلا نَفقةَ لها وإنْ طالَ مُقامُها على ذلكَ؛ لأنَّ البَذلَ شَرطٌ لوُجوبِ النَّفقةِ ولم يُوجَدْ.

وإنْ بذَلَتْ نفسَها تَسليمًا غيرَ تامٍّ -كتَسليمِها في مَنزلِها دونَ غيرِه مِنْ المَنازلِ، أو تَسليمِها في المَنزلِ الفُلانِيِّ دونَ غيرِه، أو تَسليمِها في بَلدِها أو بَلدِ كَذا دونَ غيرِه- لم تَستحقَّ شَيئًا، إلا أنْ تَكونَ قد اشتَرطَتْ ذلكَ في العَقدِ؛ لأنَّ هذا التَّسليمَ كعَدمِه.

(١) «البيان» (١١/ ١٩٠، ١٩١)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٦١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٥٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٤، ١٦٥).

وإنْ بذَلَتِ الزوجةُ نفْسَها أو بذَلَ وَليُّها تَسليمَ نفسِها والزوجُ غائِبٌ لم يُفرضْ لها النَّفقةُ حتى يُراسِلَه حاكمُ الشرعِ؛ لأنها بذَلَتْ في حالٍ لا يُمكنُه التسلُّمُ فيهِ، فيَكتبُ القاضي إلى حاكِمِ البَلدِ الذي هو فيه ليَستدعيَه ويُعلِمَه ذلكَ، فإنْ سارَ الزوجُ إليها أو وكَّلَ مَنْ يَتسلمُها له ممَّن يَحلُّ له ذلكَ كمَحرمِها فوصَلَ فتَسلمَها الزوجُ أو نائبُه وجَبَتِ النَّفقةُ حِينئذٍ؛ لأنَّ البذلَ قبلَ ذلكَ وُجودُه كعَدمِه.

فإنْ لم يَفعلْ فرَضَ الحاكمُ عليه نَفقتَها مِنْ الوقتِ الذي كانَ يُمكنُ الوصولُ إليها وتَسلُّمُها؛ لأنه امتَنعَ مِنْ تَسلُّمِها مع إمكانِه وبذلِها له، فلَزمَتْه نَفقتُها كما لو كانَ حاضِرًا.

وإنْ غابَ الزوجُ بعدَ تَمكينِها مِنْ نَفسِها فالنَّفقةُ واجِبةٌ عليه في غَيبتِه، سَواءٌ سلَّمَها أو لا؛ إذ المانِعُ منهُ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في القَديمِ -وحُكيَ جَديدًا أيضًا- إلى أنَّ النَّفقةَ تَجبُ بالعَقدِ كالمَهرِ، ولا تَتوقفُ على التَّمكينِ؛ بدَليلِ وُجوبِها للمَريضةِ والرَّتقاءِ، لكنْ لو نشَزَتْ سقَطَتْ، فالعَقدُ مُوجِبٌ، والنُّشوزُ مُسقِطٌ (٢).

(١) «المغني» (٥/ ٤٧١)، و «المبدع» (٨/ ٢٠٠، ٢٠١)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٧٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٥٣، ٥٥٥).
(٢) «البيان» (١١/ ١٩٠، ١٩١)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٦١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٥٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٤، ١٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الثاني في شروط وجوب الكفارة في الظهار

مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنَ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُسَمَّى ظِهَارًا إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ لَفْظُ الظَّهْرِ وَالْأُمِّ. وَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كَأُمِّي وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يَنْوِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِجْلَالَ لَهَا وَعِظَمَ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ ظِهَارٌ.

وَأَمَّا مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَإِنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ بِظِهَارٍ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِمُحَرَّمَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَتَشْبِيهِهَا بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ؟ .

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وجوب طاعة الزوج على الزوجة إذا دعاها إلى الفراش

وَاحِدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ؛ لِأَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا لَمْ يَتَزَوَّجْ، فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ؛ صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ شَاءَ؛ صَرَفَهُ إلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَإِلَى أَشْغَالِ نَفْسِهِ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْجَصَّاصُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ ﷿ الْمُوَفِّقُ.

فَصْلٌ وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا، وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٢٨ قِيلَ: لَهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي نَفْسِهَا، وَتَحْفَظَ غَيْبَتَهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِتَأْدِيبِهِنَّ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَنَهَى عَنْ طَاعَتِهِنَّ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ النساء: ٣٤ ، فَدَلَّ أَنَّ التَّأْدِيبَ كَانَ لِتَرْكِ الطَّاعَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى لُزُومِ طَاعَتِهِنَّ الْأَزْوَاجَ.

فَصْلٌ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ لِلزَّوْجِ إذَا لَمْ تُطِعْهُ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 341 - 346

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله