فسخ النكاح بسبب إعسار الزوج

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > فسخ النكاح بسبب إعسار الزوج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

فسخ النكاح بسبب إعسار الزوج - الأقوال والأدلة

وذهَبَ ابنُ عَبدِ الحَكمِ مِنْ المالِكيةِ إلى أنَّ الزَّوجةَ إذا مَرضَتْ فيُلزَمُ الزوجُ بأجرَةِ الطَّبيبِ والمُداوةِ، قالَ الإمامُ خَليلٌ: وهو الظاهِرُ (١).

فَسخُ النِّكاحِ بسَببِ إعسارِ الزَّوجِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الزوجَ إذا كانَ مُوسرًا ثم أعسَرَ إلا أنه يُنْفِقُ نَفقةَ المُعسرينَ أنه لا يُفسخُ النكاحُ.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: إعسارُ الزَّوجِ بنَفقةِ المُوسِرِ وهي مُدَّانِ وقُدرتُه على نَفقةِ المُعسرِ وهي مَدٌّ فلا يُوجِبُ للزَّوجةِ خِيارًا وإنْ كانَتْ مِنْ ذَوي الأقدارِ، وهذا مُجمَعٌ عليهِ (٢).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما إذا أعسَرَ الزوجُ ولم يَستطعْ أنْ يُنفِقَ على زَوجتِه، هل لها أنْ تَفسخَ النكاحَ حِينئذٍ؟ أم ليسَ لها فسخُ النكاحِ وتُنفِقُ على نَفسِها؟ أم تَستدينُ عليه؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ إلى أنه لا يُفرَّقُ بينَ الزَّوجينِ بعَجزِه عن النَّفقةِ، وتُؤمَرُ بالاستِدانةِ عليهِ، لقَولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فكانَ على عُمومِه في وُجوبِ إنظارِ كلِّ مُعسرٍ بحَقٍّ، وغايَةُ النَّفقةِ أنْ تكونَ دَينًا في الذِّمةِ، وقد أعسَرَ بها

(١) «التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٥/ ١٣٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٩)، و «منح الجليل» (٤/ ٣٩٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٥٤).

الزَّوجُ، فكانَتِ المَرأةُ مَأمورةً بالإنظارِ بالنَّصِّ، وقولُه تعالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)[الطلاق: ٧] دَليلٌ على أنَّ مَنْ لم يَقدرْ على النَّفقةِ لا يُكلَّفُ بالإنفاقِ، فلا يَجبُ عليهِ الإنفاقُ في هذهِ الحالَةِ، ولأنَّ في التَّفريقِ إبطالَ المِلكِ على الزوجِ، وفي الأمرِ بالاستِدانةِ تَأخيرَ حَقِّها دَينًا عليهِ، وهو أهوَنُ مِنْ الإبطالِ، فكانَ أَولى.

وقولُه تعالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]، فندَبَ الفُقراءَ إلى النكاحِ، فلَم يَصحَّ أنْ يَندُبَ إليه مَنْ يُستحَقُّ عليه فَسخُه، ولأنَّ الصَّداقَ بعدَ الدُّخولِ أوكَدُ؛ لتَقدُّمِه وقوَّتِه، ثمَّ لم تَستحقَّ به الفسخَ، فلَأنْ لا تَستحقَّ الفَسخَ بالنَّفقةِ التي هي أضعَفُ أَولى.

وتَحريرُه: أنه مالٌ وجَبَ بحَقِّ الزَّوجيةِ، فوجَبَ أنْ لا تَملكَ به الفَسخَ كالصَّداقِ، ولأنَّ مُدَّ اليَسارِ إذا أعسَرَ به المُوسرُ لم يُوجِبِ الخيارَ، كذلكَ مُدُّ المُعسرِ إذا أعسَرَ به لم تَستحقَّ به الخِيارَ، ولأنها تَستحقُّ النَّفقةَ لنَفسِها ولخادِمِها، ثمَّ ثبَتَ أنه لا خِيارَ لها في الإعسارِ بنَفقةِ خادِمِها، فكَذلكَ لا خِيارَ لها في الإعسارِ بنَفقةِ نَفسِها، ولأنَّ النَّفقةَ في مُقابلةِ التَّمكينِ، ثم أنه لو أعوَزَ التَّمكينُ منها بالنُّشوزِ لم يَستحقَّ الزوجُ به خِيارَ الفَسخِ، كذلك إذا أعوَزَتِ النَّفقةُ مِنْ جِهتِه بالإعسارِ لم تَستحقَّ الزَّوجةُ به خِيارَ الفَسخِ، ولأنَّ للنَّفقةِ حالتَينِ: ماضِيةٌ ومُستقبَلةٌ، والماضِيةُ دَينٌ لا تَستحقُّ به الفسخَ،

والمُستقبَلةُ لم تَجبْ فتَستحقَّ بها الفَسخَ، فلَم يَبْقَ سَببٌ يُستحَقُّ به الفَسخُ.

قالَ الحَنفيةُ: فيَقولُ لها القاضي: «اشتَرِي الطعامَ والكِسوةَ وكُلِي والْبَسِي لتَرجِعي بثَمنِها على الزَّوجِ»، وهذا مَعنَى الاستِدانةِ، لا أنْ يَقولَ: «استَقرِضي على الزوجِ»؛ لأنَّ التوكيلَ بالاستِقراضِ لا يَصحُّ.

وفائِدةُ الإذنِ في الاستِدانةِ أنها تُحِيلُ الغَريمَ على الزوجِ فيُطالِبُه بالدَّينِ وإنْ لم يَرْضَ الزوجُ، وإنِ استَدانتْ بغَيرِ إذنِه كانَتِ المُطالَبةُ عليها خاصَّةً، وإنِ استَدانَتْ قبلَ أنْ يَأمرَها الحاكمُ فهي مُتطوِّعةٌ، ولا شيءَ مِنْ ذلكَ على الزوجِ إذا كانَتِ النَّفقةُ لم تُفرَضْ لها عليهِ قبلَ ذلكَ، أما إذا كانَتْ قد فُرضَتْ لم تَكنْ مُتطوِّعةً، بل يَكونُ دَينًا على الزَّوجِ.

وفائِدتُه أيضًا الرُّجوعُ بعدَ مَوتِ أحَدِهما (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ إلى أنَّ الزوجَ إذا أعسَرَ بالنَّفقةِ أو الكِسوةِ أو المَسكنِ فإنَّ المَرأةَ مُخيَّرةٌ بينَ المُقامِ معَه على إعسارِه لتَكونَ النَّفقةُ دَينًا لها عليهِ تَرجعُ بها إذا أيسَرَ، وبينَ فَسخِ نِكاحِه عندَ الحاكِمِ.

(١) «تبيين الحقائق» (٣/ ٤٥، ٥٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٦١)، و «الاختيار» (٤/ ٦)، و «اللباب» (٢/ ١٨٦)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٦)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٥).

لقَولِه تعالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فإذا عجَزَ عن إمساكٍ بمَعروفٍ وجَبَ عليه التَّسريحُ بإحسانٍ، ولأنَّ المُخيَّرَ بينَ أمرَينِ إذا عجَزَ عن أحَدِهما تعيَّنَ عليه الآخَرُ.

وقالَ تعالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وزَوجةُ المُعسرِ مُستضِرةٌ، فلَم يَكنْ له إمساكُها.

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ قالَ في الرجلِ لا يَجدُ ما يُنْفِقُ على امرَأتِه: «يُفرَّقُ بينَهُما» (١).

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ النبيُّ : «أفضَلُ الصَّدقةِ ما ترَكَ غِنًى، واليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنْ اليَدِ السُّفلَى، وابدَأْ بمَن تَعولُ، تَقولُ المَرأةُ: إمَّا أنْ تُطعِمَني وإمَّا أنْ تُطلِّقَني، ويَقولُ العَبدُ: أطعِمنِي واستَعملْني، ويَقولُ الابنُ: أطعِمنِي، إلى مَنْ تَدَعُني؟» (٢)، وهذا إخبارٌ عمَّا لها أنْ تَفعلَه.

ورَوى الإمامُ الشافِعيُّ وغيرُه عن سُفيانُ عن أبي الزِّنادِ قالَ: «سَألْتُ سَعيدَ بنَ المُسيبِ عن الرَّجلِ لا يَجدُ ما يُنفقُ على امرَأتِه قالَ: «يُفرَّقُ بينَهُما»، قالَ أبو الزِّنادِ: قُلتُ: سُنَّة؟ قالَ سَعيدٌ: سُنَّة» (٣).

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الدارقطني (٣٧٨٤)، والبيهقي (٧١٥٤٨٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٤٠).
(٣) صَحيحٌ إلى سَعيدٍ، رَواهُ الإمامُ الشافِعيُّ في «مُسنَدِه» ص (٢٦٦)، وسَعيدُ بنُ مَنصورٍ في «سُننِه» (٢٥٠٢٢).

قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: والذي يُشبهُ قَولَ سَعيدٍ «سنَّةً» أنْ يَكونَ سُنةَ رَسولِ اللهِ (١).

وقالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: وعلى ذلكَ أدرَكتُ أهلَ العِلمِ ببَلدِنا أنه يُفرَّقُ بينَهُما (٢).

ولِما رواهُ نافعٌ عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما «أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه كتَبَ إلى أُمراءِ الأجنادِ في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهم يَأمرُهم أنْ يَأخذُوهُم أنْ يُنفِقُوا أو يُطلِّقوا، فإنْ طلَّقُوا بَعَثوا بنَفقةِ ما حَبَسوا» (٣)، ولم يُخالِفْ عُمرَ رضي الله عنه في ذلكَ منهُم مُخالِفٌ.

وممَّن قالَ بأنَّ لها الفَسخَ بالإعسارِ عُمرُ وعليٌّ وأبو هُريرةَ رضي الله عنهم، قالَ الشافعيُّ: ولا أعلَمُ أحَدًا مِنْ الصَّحابةِ خالَفَهم، ولأنَّ العَجزَ عن الوَطءِ بالجَبِّ أو العُنَّةِ يُثبتُ حَقَّ الفَسخِ، فالعَجزُ عن النَّفقةِ أَولى، ولأنه لمَّا كانَ لها مُفارقتُه في الإيلاءِ والعُنةِ وضَررُهما أيسَرُ مِنْ ضَررِ عَدمِ النَّفقةِ، فكانَ في عَدمِ النَّفقةِ أَولى.

والعِبرةُ أنه حَقٌّ مَقصودٌ لكلِّ نِكاحٍ، فوجَبَ أنْ يُستحَقُّ الفَسخُ بإعوازِه

(١) «الأم» (٥/ ١٠٧).
(٢) «الموطأ» (٢/ ٥٨٨)، و «الاستذكار» (٦/ ٢٠٨).
(٣) صَحيحٌ: رواه الشافعي في «مسنده» (١/ ٢٦٧)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٢٣٤٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٥٤٨٤).

كالاستمتاعِ مِنْ المَجبوبِ والعنِّينِ، والاستِدلالُ بهذا الأصلِ مِنْ طَريقِ الأَولى مِنْ وَجهينِ:

أحَدُهما: أنَّ البَدنَ يَقومُ بتَركِ الجِماعِ ولا يَقومُ بتَركِ الغِذاءِ، فلمَّا ثبَتَ الخِيارُ بفَواتِ الجِماعِ كانَ ثُبوتُه بفَواتِ النَّفقةِ أَولى.

والثَّاني: أنَّ الاستِمتاعَ في الجِماعِ مُشتَرَكٌ بينَهُما، والنَّفقةُ مُختصةٌ بها، فلمَّا ثبَتَ الخِيارُ في الحقِّ المُشتَرَكِ كانَ ثُبوتُه في المُختصِّ أَولى.

واختَلفَ القائِلونَ بالفَسخِ هل يَثبتُ ذلكَ فَورًا؟ أم يُؤجَّلُ مُدةً؟

فقالَ الحَنابلةُ والشافِعيُّ في قَولٍ: متَى ثبَتَ الإعسارُ بالنَّفقةِ على الإطلاقِ فللمَرأةِ المُطالَبةُ بالفَسخِ مِنْ غيرِ إنظارٍ؛ لظاهِرِ حَديثِ عُمرَ، ولأنه مَعنى يُثبتُ الفَسخَ ولم يَرِدِ الشرعُ بالإنظارِ فيه، فوجَبَ أنْ يُثبتَ الفَسخَ في الحالِ كالعَيبِ، ولأنَّ سبَبَ الفَسخِ الإعسارُ وقد وُجدَ، فلا يَلزمُ التأخيرُ.

وقالَ مالِكٌ: الشَّهرُ ونَحوُه، وقيلَ: يَتلوَّمُ له الحاكِمُ، وقيلَ: تُطلقُ عليهِ مِنْ غيرِ تَلوُّمٍ، وقيلَ: التلوُّمُ يَومٌ ونحوُه ممَّا لا يَضرُّ بها الجُوعُ، وقيلَ: ثَلاثةُ أيامٍ، والذي عليهِ أصحابُ مالِكٍ الشهرُ والشَّهرانِ ثم يُطلِّقُ الحاكِمُ بعدَ زَمنِ التلوُّمِ وعَدمِ الوِجدانِ لِما يُنْفِقُ أو يَكسُو.

وقالَ الشافِعيُّ في القَولِ الآخَرِ وهو الأظهَرُ في المَذهبِ: يُؤجَّلُ ثَلاثًا؛ لأنه قَريبٌ (١).

(١) «الاستذكار» (٦/ ٢٠٨)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٦٧، ٦٨)، رقم (١٤١٣)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩٦، ١٩٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٩٤، ٤٩٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٢١)، و «الإشراف» (٥/ ١٦٠، ١٦١)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٥٤، ٤٥٦)، و «المهذب» (٢/ ١٦٣)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٥، ١٧٩)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٦)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٥)، و «المغني» (٨/ ١٦٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٦٧، ٦٦٨)، و «منار السبيل» (٣/ ١٩٥، ١٩٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب أجل العنين والخصى غير المجبوب

باب أجَلِ العِنِّينِ والخَصِىِّ غيرِ المَجْبُوبِ

العنِّينُ: هو العاجزُ عن الإِيلاجِ. وهو مَأْخُوذٌ من عَنَّ. أى: اعْتَرَضَ؛ لأنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذا أرَادَ إِيلاجَه، أى يَعْتَرِضُ، والعَنَنُ الاعْتِراضُ. وقيل: لأنَّه يَعِنُّ لِقُبُلِ المَرْأةِ عن يَمينِه وشِمالِه، فلا يَقْصِدُه. فإذا كان الرجلُ كذلك فهو عَيْبٌ به، ويُسْتَحَقُّ به فَسْخُ النِّكاحِ، بعدَ أن تُضْرَبَ له مُدّةٌ يُخْتَبَرُ فيها، ويُعْلَمُ حالُه بها. وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وعَمْرُو بن دِينارٍ، والنَّخَعِىُّ، وقتادةُ، وحَمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ. وعليه فَتْوى فُقَهاءِ الأمْصارِ، منهم؛ مالكٌ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وشَذَّ الحَكَمُ بن عُتَيْبةَ، وداودُ، فقالا: لا يُؤَجَّلُ، وهى امْرَأتُه. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ لأنَّ امْرأةً أتَتِ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يارسولَ اللَّه، إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى، فبَتَّ طَلَاقِى، فتزَوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بن الزُّبَيْرِ، وإنَّما له مثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ، فقال: "تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِى إلى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" . ولم يَضْرِبْ له مُدّةً. ولَنا، ما رُوِىَ أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أجَّلَ الغِنِّينَ سَنَةً. ورَوَى ذلك الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ. ولا مُخالِفَ لهم. ورَواه أبو حَفْصٍ عن علىٍّ. ولأنَّه عَيْبٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، فأثْبَتَ الخِيارَ، كالجَبِّ فى الرَّجُلِ، والرَّتْقِ فى المرأةِ، فأمَّا الخَبَرُ، فلا

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يرفع حكم النكاح

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ، فَبَيَانُهُ بَيَانُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَسْبَابٌ لَكِنَّ الْوَاقِعَ بِبَعْضِهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ، وَبَعْضُهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَفِي بَعْضِهَا يَقَعُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ مِنْهَا.

الطَّلَاقُ بِصَرِيحِهِ، وَكِنَايَاتِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام تنازع الزوجين]

(فَصْلٌ)

إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّة، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 396 - 401

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله