لا بد في التفريق من حكم حاكم أو محكم أو جماعة المسلمين

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > لا بد في التفريق من حكم حاكم أو محكم أو جماعة المسلمين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

لا بد في التفريق من حكم حاكم أو محكم أو جماعة المسلمين - الأقوال والأدلة

حَبسُها؛ لأنه إنما يَملكُ حبْسَها إذا كَفاها المُؤونةَ وأغنَاها عمَّا لا بُدَّ لها منهُ، ولحاجتِه إلى الاستِمتاعِ الواجِبِ عليهَا، فإذا انتَفى الأمرَانِ لم يَملكْ حبْسَها (١).

وأما الحَنفيةُ فقدْ سبَقَ قَولُهم أنهُم لا يَرَونَ الفَسخَ بسَببِ إعسارِ الزَّوجِ بالنَّفقةِ.

لا بُدَّ في التَّفريقِ مِنْ حُكمِ حاكِمٍ أو مُحكَّمٍ أو جَماعةِ المسلِمينَ:

نَصَّ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ الذين قالُوا بالفَسخِ بسَببِ إعسارِ الزَّوجِ بالنَّفقةِ أو امتِناعِه عن النَّفقةِ أنه لا يَصحُّ الفَسخُ إلا بحُكمِ الحاكمِ؛ لأنه فَسخٌ مُختلَفٌ فيه افتَقرَ إلى الحاكمِ كالفَسخِ بالعُنَّةِ، ولا يَجوزُ له التفريقُ إلا أنْ تَطلبَ المَرأةُ ذلكَ؛ لأنه لحَقِّها، فلَم يَجُزْ مِنْ غيرِ طلبِها كالفَسخِ للعنَّةِ (٢).

ويَقومُ جَماعةُ المُسلمينَ مَقامَ الحاكِمِ عندَ المالِكيةِ.

قالَ المالِكيةُ: جَماعةُ المُسلمينَ العُدولُ يَقومونَ مَقامَ الحاكِمِ في ذلكَ وفي كُلِّ أمرٍ يَتعذرُ الوُصولُ إلى الحاكِمِ أو لكَونِه غيرَ عَدلٍ، والواحِدُ منهُم كافٍ (٣).

(١) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٧٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٨٠)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٢١)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٥٠)، و «الديباج» (٣/ ٦٤٠)، و «المغني» (٨/ ١٦٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦٠، ٥٦١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٢١).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩٨)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٤٩٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٧٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٨، ١٧٩)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢١٧، ٢١٨)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٩)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٩)، و «المغني» (٨/ ١٦٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦٤).
(٣) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩٨)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٤٩٥).

وقالَ الشافِعيةُ: يَجوزُ أنْ يَكونَ الفَسخُ عندَ قاضٍ أو مُحكَّمٍ بشَرطِه بأنْ يَكونَ مُجتهِدًا ولو مع وُجودِ قاضٍ أو مُقلِّدًا، فلا يُشترطُ في المُحكَّمِ فقدُ الحاكمِ، بل تَفسخُ بالمُحكَّمِ ولو مع وُجودِ الحاكِمِ، فيَفسخُه لإعسارِه أو يَأذنُ لها في الفَسخِ، فلا يَنفذُ منها قبلَ ذلكَ ظاهِرًا ولا باطنًا، ولا تَحتسبُ عدَّتَها إلا مِنْ الفَسخِ.

فإنْ فُقدَ قاضٍ أو مُحكَّمٌ بمَحلِّها أو عجَزَتْ عن الرَّفعِ إليه كأنْ قالَ: «لا أفسَخُ حتَّى تُعطِيني مالًا» استَقلَّتْ بالفَسخِ للضَّرورةِ، ويَنفذُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لبِناءِ الفَسخِ على أصلٍ صَحيحٍ، فاستَلزمَ النُّفوذَ باطنًا.

وفي قَولٍ عندَ الشافِعيةِ: لها أنْ تتولَّى ذلكَ بنَفسِها مِنْ غيرِ مُرافَعةٍ إلى الحاكِمِ كفَسخِ البيعِ بالعَيبِ.

قالَ الدَّميريُّ رحمة الله عليه: وهذا إذا قدَرَتْ على الرَّفعِ إلى القاضِي، فإنْ لم يَكنْ في الصِّقعِ قاضٍ ولا مُحكَّمٌ قالَ في «الوَسيطِ»: لا خِلافَ في استِقلالِها بالفَسخِ.

قالَ ابنُ الرِّفعةِ: وتَترتَّبُ عليهِ أحكامُ الفَسخِ باطنًا، حتى لو أيسَرَ بعدَه لم تُمكِّنْه مِنْ نَفسِها، ويَحرمُ عليهِ أخذُ ما خلَّفتْه مِيراثًا إذا أيسَرَ قبلَ المَوتِ (١).

وأجازَ الحَنابلةُ لها الفَسخَ بحُكمِ الحاكِمِ، قالَ البُهوتيُّ: رحمة الله عليه ولا يَصحُّ الفَسخُ مِنْ ذلكَ كلِّه إلا بحُكمِ حاكمٍ؛ لأنه فَسخٌ مُختلَفٌ فيهِ، فافتَقرَ

(١) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٧٣)، ويُنظَر: «مغني المحتاج» (٥/ ١٧٨، ١٧٩)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢١٧، ٢١٨)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٤٩)، و «الديباج» (٣/ ٦٣٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب النكاح
باب النشوز

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب النشوز

إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) ولا يضربها لانه يجوز أن يكون ما ظهر منها لضيق صدر من غير جهة الزوج، وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها، لقوله عز وجل (واضربوهن) وان نشزت مرة ففيه قولان.

(أحدهما)

أنه يهجرها ولا يضربها، لان العقوبات تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف النشوز، فكذلك ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة.

(والثانى)

وهو الصحيح: أنه يهجرها ويضربها لانه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز أن يضربها كما لو تكرر منها.

فأما الوعظ فهو أن يخوفها بالله عز وجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط نفقتها، وأما الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنه قال في قوله عز وجل (واهجروهن في المضاجع قال: لا تضاجعها في فراشك) وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع المخوفه والمواضع المستحسنة، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح) ولان القصد التأديب دون الاتلاف والتشويه.

النشوز مصدر نشز وبابه فعد وضرب، ونشزت المرأة من زوجها عصته وامتنعت عليه، ونشز الرجل من امرأته تركها وجفاها، قال تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) الآية، وأصله الارتفاع، يقال: نشز من

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 410 - 411

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله