نفقة الزوجة الحاجة والمعتمرة

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > نفقة الزوجة الحاجة والمعتمرة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

نفقة الزوجة الحاجة والمعتمرة - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ النوويُّ رحمة الله عليه: قالَ البَغويُّ: ولو غُصبَتْ فلا نَفقةَ وإنْ كانَتْ مَعذورةً؛ لخُروجِها عن قَبضتِه وفَواتِ الاستمتاعِ، بخِلافِ المَريضةِ (١).

نَفقةُ الزَّوجةِ الحاجَّةِ والمعتَمِرةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الزَّوجةِ إذا ذهَبَتْ للحَجِّ، سَواءٌ حَجُّ الفَريضةِ أو التُّطوعِ، هل تَسقطُ نَفقتُها أم لا؟ وهل هُناكَ فَرقٌ بينَ أنْ تَخرجَ مع الزَّوجِ أم لا؟

فنَصَّ الحَنفيةُ على أنَّ الزَّوجةَ إذا حجَّتْ حَجةَ فَريضةٍ فإنْ كانَ ذلك قبلَ النُّقلةِ فإنْ حجَّتْ بلا مَحرَمٍ ولا زَوجٍ فهي ناشِزةٌ، وإنْ حجَّتْ مع مَحرمٍ لها دونَ الزوجِ فلا نَفقةَ لها في قَولِهم جَميعًا؛ لأنها امتَنعَتْ مِنْ التَّسليمِ بعدَ وُجوبِ التسليمِ، فصارَتْ كالناشِزةِ.

وإنْ كانَتِ انتَقلتْ إلى مَنزلِ الزوجِ ثم حجَّتْ مع مَحرمٍ لها دونَ الزوجِ فقَدْ قالَ مُحمدٌ: لا نَفقةَ لها؛ لأنَّ التَّسليمَ قد فاتَ بأمرٍ مِنْ قِبلِها وهو خُروجُها، فلا تَستحقُّ النَّفقةَ كالناشِزةِ.

وقالَ أبو يُوسفَ: لها النَّفقةُ؛ لأنَّ التَّسليمَ المُطلَقَ قد حصَلَ بالانتقالِ إلى مَنزلِ الزوجِ ثم فاتَ بعارِضِ أداءِ فَرضٍ، وهذا لا يُبطلُ النَّفقةَ، كما لو انتَقلتْ إلى مَنزلِ زَوجِها ثم لَزمَها صَومُ رَمضانَ، أو نَقولُ: حصَلَ التسليمُ المُطلَقُ بالانتقالِ ثم فاتَ لعُذرٍ، فلا تَسقطُ النَّفقةُ كالمَريضةِ.

(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٦٤).

ثمَّ إذا وجَبَتْ لها النَّفقةُ على أصلِ أبي يُوسفَ يَفرضُ لها القاضِي نَفقةَ الإقامةِ لا نَفقةَ السَّفرِ؛ لأنَّ الزوجَ لا يَلزمُه إلا نَفقةُ الحضَرِ، فأما زِيادةُ المَؤونةِ التي تَحتاجُ إليها المَرأةُ في السفرِ مِنْ الكِراءِ ونحوِ ذلكَ فهي عَليها لا عليهِ؛ لأنها لأداءِ الفَرضِ والفَرضُ عليها، فكانَتْ تلكَ المَؤونةُ عليها لا عليهِ، كما لو مَرضَتْ في الحضَرِ كانَتِ المُداواةُ عَليها لا على الزوجِ، فإنْ جاوَرَتْ بمكَّةَ أو أقامَتْ بها بعدَ أداءِ الحَجِّ إقامةً لا تَحتاجُ إليها سقَطَتْ نَفقتُها؛ لأنها غيرُ مَعذورةٍ في ذلكَ، فصارَتْ كالناشِزةِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: المَرأةُ إذا خرَجَتْ إلى حَجةِ الفَرضِ أصالةً مع مَحرمٍ أو مع رِفقةٍ مَأمونةٍ ولو بغَيرِ إذنِ زَوجِها فإنَّ نَفقتَها لا تَسقطُ عن زَوجِها، لكنْ لها نَفقةُ حَضرٍ وعليها ما ارتَفعَ مِنْ السِّعرِ.

أما حَجُّ التطوعِ إذا خرَجَتْ إليه فلا نَفقةَ لها فيه على زَوجِها، إلا أنْ يَأذنَ لها أو يَقدرَ على رَدِّها فلَها نَفقةُ حَضرٍ كالفَرضِ (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: إذا أحرَمَتْ بحَجٍّ أو عُمرةٍ فلَها حالانِ:

أحَدُهما: أنْ تُحرِمَ بإذنِه، فإذا خرَجَتْ فقدْ سافَرَتْ في غَرضِ نفسِها، فإنْ كانَ الزوجُ معَها لم تَسقطْ على المَذهبِ، وإلا فتَسقطُ على الأظهَرِ،

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٠).
(٢) «الكافي» (١/ ٢٥٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٤٣)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٩٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤١٩).

وسَواءٌ خرَجَتْ بإذنِه أم بغيره، ولا أثَرَ لنَهيِه عن الخُروجِ؛ لوُجودِ الإذنِ في الإحرامِ.

وعن القفَّالِ أنه إذا نَهاها عن الخُروجِ فلا نَفقةَ قَطعًا.

أما قبلَ الخُروجِ فوَجهانِ:

أحَدُهما: لا نَفقةَ؛ لفَواتِ الاستمتاعِ.

وأصَحُّهما: وُجوبُها؛ لأنها في قَبضتِه، وتَفويتُ الاستِمتاعِ بسَببِ أَذِنَ فيه.

الحالُ الثاني: أنْ تُحرمَ بغيرِ إذنِه، فله أنْ يُحلِّلَها مِنْ حجِّ التطوُّعِ، وكذا مِنْ الفَرضِ على الأظهَرِ، فإنْ جوَّزْنا له التَّحليلَ فلم يُحلِّلْ فلها النَّفقةُ ما لم تَخرجْ؛ لأنها في قَبضتِه وهو قادِرٌ على تَحليلِها والاستِمتاعِ.

وقيلَ: لا نَفقةَ؛ لأنها ناشِزةٌ بالإحرامِ، والناشِزةُ لا تَستحقُّ نَفقةً وإنْ قدَرَ الزَّوجُ على ردِّها إلى الطاعَةِ قَهرًا، والصَّحيحُ الأوَّلُ.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فإذا خرَجَتْ بغيرِ إذنِه فلا نَفقةَ، فإنْ خرَجَ معَها فعَلى ما سبَقَ، وإنْ أَذِنَ في الخُروجِ فعَلى القَولينِ في السَّفرِ بإذنِه، وإنْ قُلنَا: «ليسَ له التَّحليلُ» فهي ناشِزةٌ مِنْ وَقتِ الإحرامِ، وقيلَ: لها النَّفقةُ ما دامَتْ مُقيمةً، والصَّحيحُ الأوَّلُ، وحُكيَ وَجهٌ شاذٌّ أنَّ الإحرامَ لا يُسقطُ النَّفقةَ مُطلقًا؛ لأنها تُسقطُ به فَرضًا عَليها (١).

(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٦٥، ٦٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٥٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٦٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٩٠ - مسألة؛ قال: (وليس على العبد نفقة ولده، حرة كانت الزوجة أو أمة)

المُعْسِرِينَ، والباقى تجبُ فيه نفقةُ المُعْسِرِينَ؛ لأنَّ النَّفقةَ ممَّا يتَبَعَّضُ، وما يتَبعَّضُ بَعَّضْناه في حَقِّ المُعْتَق بعضُه كالميراثِ والدِّياتِ، ومالا يتَبَعَّضُ، فهو فيه كالعَبْدِ، ولأنَّ الحُرِّيَّةَ إمَّا شَرْطٌ فيه، أو سَبَبٌ له، ولم يَكْمُلْ. وهذا اخْتِيَارُ المُزَنِيِّ. وقال الشافعيُّ: حُكْمُه حكمُ القِنِّ في الجَمِيعِ، إلْحاقًا لأحَدِ الحُكْمَيْنِ بالآخَرِ. ولَنا، أنَّه يَمْلِكُ بنِصْفِه الحُرِّ مِلْكًا تامًّا، ولهذا يُورَثُ عنه، ويُكَفِّرُ بالإِطْعامِ، ويجبُ فيه نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ، فوَجَبَ أن تتَبَعَّضَ نفَقَتُه؛ لأنَّها من جُمْلةِ الأحْكامِ القابلةِ للتَّبْعِيضِ، فأمَّا نفَقةُ أقَارِبِه، فيَلْزَمُه منها بقَدْرِ مِيراثِه؛ لأنَّ النَّفقةَ تَنْبَنِى على المِيراثِ. وعندَ المُزَنِيِّ, تَلْزَمُه كلُّها؛ لأنَّها لا تتَبَعَّضُ. وعند الشافعيِّ، لا يَلْزَمُه شيءٌ؛ لأنَّ حُكْمَه حكمُ العَبِيدِ. وقد سَبَقَ الكلامُ في هذا.

١٣٩٠ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِه، حُرَّةً كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً)

أما إذا كانتْ زوجةُ العَبْدِ حُرّةً، فولَدُها أحرارٌ؛ لأنَّ الولَدَ يَتْبَعُ الأُمَّ في الرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، ليس على العَبْدِ نفقةُ أقارِبِه الأحْرَارِ ؛ لأنَّ نفَقَتَهُم تجبُ على سَبِيلِ المُوَاساةِ، وليس هو من أهْلِها. وأمَّا إذا كانتْ زَوْجَتُه مَمْلوكةً، فولَدُها عَبِيدٌ لسيِّدِها؛ لأنَّهم يَتْبَعُونها، فتكونُ نفقَتُهم على سَيِّدِهم.

فصل: وحُكْمُ المُكاتَبِ، في نَفقةِ الزَّوْجاتِ والأولادِ والأقارِبِ، حكمُ العَبْدِ القِنِّ؛ لأنَّه عبدٌ ما بَقِىَ عليه دِرْهَمٌ، إلَّا أنَّه إذا كانتْ له زَوجةٌ أنْفَقَ عليها من كَسْبِه؛ لأنَّ نفَقَةَ الزَّوجةِ واجبةٌ بحُكْمِ المُعاوَضةِ مع اليَسارِ والإِعْسارِ، ولذلك وجَبَتْ على العَبْدِ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 357 - 359

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله