الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > هل يجب على الابن إعفاف أبيه بأن يزوجه إن احتاج إليه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةفذهَبَ الحَنابلة إلى أنَّه يَجبُ على الأبِ إعفافُ ابنِه إذا احتاجَ إلى النِّكاحِ؛ لأنَّ ذلكَ ممَّا تَدعو حاجتُه إليهِ ويَستضِرُّ بفقْدِه، فلَزمَه.
وذهَبَ الحَنفية والشافِعية إلى أنَّه لا يَلزمُ الأبَ إعفافُ ابنِه إنِ احتاجَ إلى ذلكَ (١).
ولمْ أقَفْ للمالكيَّةِ على قَولِ في هذهِ المَسألةِ، وإنْ كانَ ظاهِرُ مَذهبِهم أنَّه لا يجبُ على الأبِ تَزويجُ ابنِه.
هل يَجبُ على الابنِ إعفافُ أبيهِ بأنْ يُزوِّجَه إنِ احتاجَ إليهِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الأبِ إذا كانَ يَحتاجُ إلى زَوجةٍ، هل يَجبُ على الابنِ إعفافُ أبيه بأنْ يُزوِّجَه أم لا يَجبُ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ -على قَولٍ- والمالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنه يَلزمُه إعفافُ أبيهِ؛ لأنَّ ذلك ممَّا تَدعُو حاجَتُه إليه ويَستضرُّ بفَقدِه، فلَزمَ ابنَه له كالنَّفقةِ، فيَلزمُه إعفافُ والِدِه بزَوجةٍ واحِدةٍ.
ويَلزمُه نَفقتُها وكِسوتُها كما يَجبُ نَفقةُ الأبِ وكِسوتُه، وإنْ كانَ للأبِ زَوجتانِ أو أكثَرُ لم يَلزمِ الابنَ إلا نَفقةٌ واحِدةٌ، ويَدفعُها إلى الأبِ وهو يُوزِّعُها عليهِنَّ.
وهل لو كانَ معَه واحِدةٌ لا تُعفُّه هل يَلزمُ الابنَ أنْ يُزوِّجَه واحِدةً تُعفُّه
(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٩١)، و «المغني» (٨/ ١٧٢)، و «الكافي» (٣/ ٣٧٩)، و «المبدع» (٨/ ٢٢٠).
أم لا؟ قَولانِ عندَ المالِكيةِ: أحَدُهما: لا يَلزمُه، والثاني: يَلزمُه حيثُ توقَّفَ إعفافُه عليها.
وكذلكَ يَجبُ إعفافُ الأمِّ كالأبِ بتَزويجِها إذا طلَبَتْ ذلكَ وخطَبَها كُفؤُها.
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ -وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ، وقيلَ: هو المَذهبُ- والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُجبَرُ الوَلدُ على إنكاحِ أبيهِ (١).
وقَولُ الحَنفيةِ المَذكورِ هو ما نقَلَه الحدَّادُ رحمة الله عليه في «الجَوهَرة النيِّرَة» ونقَلَه عنه جَماعةٌ، قالَ: وإنِ احتاجَ الأبُ إلى زَوجةٍ والابنُ مُوسرٌ وجَبَ عليه أنْ يُزوِّجَه أو يَشتريَ له جارِيةً، ويَلزمُه نَفقتُها وكِسوتُها كما يَجبُ نَفقةُ الأبِ وكِسوتَه (٢).
إلا أنَّني وجَدْتُ الإمامَ القُدوريُّ رحمة الله عليه يَقولُ: قالَ أصحابُنا: لا يَجبُ على الابنِ إعفافُ أبيهِ … ؛ لأنَّ ما لا نَخافُ التَّلفَ لفَقدِ جِنسِه لا يَجبُ عليهِ لأبيهِ، كشِراءِ الطِّيبِ، ولأنَّ الأبَ لا يَلزمُه ذلكَ لابنِه، فلا يَجبُ على الابنِ لأبيهِ، أصلُه ما ذكَرْنا.
(١) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٨٣)، و «درر الحكام» (٤/ ٤٨١)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ١٩٩)، و «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٤٦٣)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٥٣، ٢٥٤)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢٠٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٠٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٣١)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٦٩)، و «البيان» (١١/ ٢٦٣)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٩٠)، و «جواهر العقود» (٢/ ١٦)، و «المغني» (٨/ ١٧٢)، و «الكافي» (٣/ ٣٧٩)، و «المبدع» (٨/ ٢٢٠).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٨٣)، و «درر الحكام» (٤/ ٤٨١)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ١٩٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، و
فيها مع يَمِينِها. فإن قالتْ: قد ارْتَفَعَ حَيْضِى، ولم أَدْرِ ما رَفَعَهُ. فعدَّتُها سَنَةٌ إن كانت حُرّةً. وإن قالتْ: قد انْقَضَتْ بثلاثةِ قُرُوءٍ. وذكَرَتْ آخِرَها، فلها النَّفقةُ إلى ذلك، ويَرْجِعُ عليها بالزَّائدِ. وإن قالتْ: لا أدْرِى متى آخِرُها. رَجَعْنا إلى عادَتِها، فحَسَبْنا لها بها. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ فتَطُولُ وتَقْصُرُ. انْقِضَتِ العِدّةُ بالأَقْصَرِ؛ لأنَّه الْيَقِينُ. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ، ولا أعلمُ. رَدَدْناها إلى غالبِ عاداتِ النِّساءِ، في كلِّ شَهْرٍ قُرْءٌ؛ لأنَّا رَدَدْنا المُتَحَيِّرةَ إلى ذلك في أحكامِها، فكذلك هذه. وإن بانَ أنَّها حامِلٌ من غيرِه، مثل أن تَلِدَه لأكْثرَ من أربعِ سِنِينَ، فلا نَفَقةَ عليه لمُدَّةِ حَمْلِها؛ لأنَّه من غيرِه. وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فلها النَّفَقةُ في مُدَّةِ عِدَّتِها، فإن كانت انْقَضَتْ قبلَ حَمْلِها، فلها النَّفَقةُ إلى انْقِضائِها، وإن حَمَلَتْ في أثْناء عِدَّتِها، فلها النَّفَقةُ إلى الوَطْءِ الذي حَمَلَتْ، ثم لا نَفقةَ لها حتى تَضَعَ حَمْلَهَا، ثم تكونُ لها النَّفقةُ في تمامِ عِدَّتِها. وإن وَطِئَها زوجُها في العِدَّةِ الرَّجْعيَّةِ، حَصَلَتِ الرَّجْعةُ. وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ. فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، وعليه النَّفقةُ لِمُدَّةِ حَمْلِها. وإن وَطِئَها بَعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو وَطِئَ البائنَ، عالمًا بذلك وبتَحْرِيمه، فهو زِنًى، لا يَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا نفقةَ عليه من أجْلِه. وإن جَهِلَ بَيْنُونَتَها، أو انْقِضاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو تَحْرِيمَ ذلك وهو ممَّن يَجْهَلُه، لَحِقَه نَسَبُه ، وفي وُجُوبِ النَّفَقةِ عليه رِوَايتان.
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى نَفَقَةِ والِدَيْهِ، ووَلَدِهِ، الذُّكُورِ والْإِنَاثِ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وكَانَ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ)
ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.