إذا شرط في الخلع الرجعة

الإسلام > النكاح والأسرة > خيار الشرط في الخلع > إذا شرط في الخلع الرجعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 24 دقيقة قراءة

إذا شرط في الخلع الرجعة - الأقوال والأدلة

إذا شَرَطَ في الخلعِ الرجعةَ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو خالَعَ الزَّوجُ زَوجتَه وشرَطَ أنَّ لهُ الرَّجعةَ، هل يَصحُّ الشَّرطُ ويَكونُ لهُ الرَّجعةُ؟ أم يَبطلُ الشَّرطُ والخُلعُ صَحيحٌ ولا رَجعةَ لهُ؟ أم أنَّ العِوضَ يَبطلُ وتَثبتُ الرَّجعةُ ويَكونُ طلاقًا رجعيًّا؟

فذهَبَ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلَّى أنَّ الزَّوجَ إذا خالَعَ زَوجتَه وشرَطَ أنَّ لهُ الرَّجعةَ فإنَّ الخُلعَ صَحيحٌ والشَّرطَ باطلٌ ولا رَجعةَ لهُ؛ لأنَّ الخُلعَ لا يَفسدُ بكونِ عِوضِه فاسِدًا، فلا يَفسدُ بالشَّرطِ الفاسدِ كالنِّكاحِ، ولأنه لَفظٌ يَقتضِي البَينونةَ، فإذا شرَطَ الرَّجعةَ معهُ بطَلَ الشَّرطُ كالطَّلاقِ الثَّلاثِ.

فعلى المَذهبِ عندَ الحَنابلةِ: يَستحقُّ المُسمَّى في الخُلعِ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنهما تَراضيَا بهِ عِوضًا فلم يَجبْ غيرُه كما لو خَلا عَنْ شرطِ الرَّجعةِ.

وقيلَ: يَلغُو المُسمَّى ويَجبُ مَهرُ مِثلِها، اختارَه القاضي؛ لأنه لم يَرضَ بهِ عوضًا حتَّى ضَمَّ إليهِ الشَّرطَ، فإذا سقَطَ الشَّرطُ وجَبَ ضَمُّ النُّقصانِ الَّذي نقَصَه مِنْ أجْلِه إليهِ، فيَصيرُ مَجهولًا فيَسقطُ ويَجبُ المسمَّى في العَقدِ (١).

(١) «المغني» (٧/ ٢٥١، ٢٥٢)، ويُنظَر: «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٨١، ٣٨٢)، رقم (١٢١١)، و «المبدع» (٧/ ٢٢٨)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٩٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٤٧).

وقالَ الإمامُ القدورِيُّ رحمة الله عليه: قالَ أصحابُنا: إذا خلَعَ امرَأتَه بعِوضٍ على أنَّ له الرُّجوعَ صحَّ الخُلعُ وبطَلَ الشَّرطُ.

٢٣١٣٩ - وقالَ الشَّافعيُّ: تَثبتُ الرَّجعةُ ويَسقطُ المالُ.

٢٣١٤٠ - لنا: أنه نفَى مَوضعَ الخُلعِ بعدَ إيقاعِه، فصارَ كما لو خلَعَها على أنْ لا تقَعَ الفُرقةُ، ولأنَّ الخُلعَ يُوجِبُ البَينونةَ فشَرطُ الرَّجعةِ فيه باطلٌ كالطَّلاقِ الثَّلاثِ.

٢٣١٤١ - فإنْ قيلَ: الطَّلاقُ الثَّلاثُ يَبطلُ فيه المالُ والشَّرطُ ويَبقَى مُقتضاهُ، كذلكَ الخُلعُ يَبطلُ فيه المالُ والشَّرطُ ويَبقى مُقتضاهُ.

٢٣١٤٢ - قُلنا: معنَى الخُلعِ عندَنا البينُونةُ وإنْ لم يُذكرِ العِوضُ فيه كالطَّلاقِ الثَّلاثِ، ولأنه معنًى لا يَلحقُه الفسخُ، فإذا نَفى مُوجبَه لم يتعلَّقْ بالنَّفيِ حُكمٌ، كما لو عفا مِنْ دمِ العمدِ على أنَّ له القصاصَ متى شاءَ.

٢٣١٤٣ - احتَجُّوا بأنه شرَطَ المالَ والرَّجعةَ، فلا يجوزُ اجتِماعُهما فسقَطَ وبَقيَ الرَّجعةُ الَّتي يَقتضِيها الطَّلاقُ، يبيِّنُ ذلكَ أنَّ الطَّلاقَ يقتَضي الرَّجعةَ، والشَّرطُ يَقتضي الرَّجعةَ، والمالُ يَقتضيهِ الشَّرطُ ولا يَقتضيهِ الطَّلاقُ، فكانَ إثباتُ ما ثبَتَ بالطَّلاقِ والشَّرطِ أَولى.

٢٣١٤٤ - قُلنا: هذا غيرُ مُسلَّمٍ؛ لأنَّ الخُلعَ يَقتضي البَينونةَ عندَنا، فإذا أسقَطَ المالَ والرَّجعةَ ثَبتتِ البَينونةُ في مُقتضَى (الخُلعِ).

٢٣١٤٥ - فإنْ قيلَ: يفرض الكَلام إذا طلَّقَها بمالٍ وشرَطَ الرَّجعةَ.

٢٣١٤٦ - قُلنَا: لا نُسلِّمُ أنهما إذا لم يَجتمعَا وجَبَ إسقاطُهما، بلْ تَنتقضُ الرَّجعةُ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يَنفسخُ والبَينونةُ مِنْ أحكامِهِ فتَأكدَّتْ بتأكُّدِه، والمالُ يَجوزُ أنْ يَسقطَ ويُفسخَ، فكانَ إسقاطُ المالِ أَولَى (١).

وذهَبَ الشَّافعيةُ في المَذهبِ والمالكيَّةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في وجهٍ إلى أنَّ العِوضَ يَبطلُ وتَثبتُ الرَّجعةُ؛ لأنَّ شرْطَ العِوضِ والرَّجعةِ مُتنافيانِ، فإذا شرَطاهُما سقَطَا وبقيَ مُجردُ الطَّلاقِ، فنُثبتُ الرَّجعةَ بالأصلِ لا بالشَّرطِ، ولأنه شرَطَ في العَقدِ ما يُنافي مُقتضاهُ فأبطَلَه كما لو شرَطَ أنْ لا يتصرَّفَ في المَبيعِ.

والدَّليلُ على ثُبوتُ الرَّجعةِ وسُقوطُ العِوضِ أربعةُ أشياءَ:

أحَدُها: أنَّه لمَّا تَنافى ثُبوتُ الرَّجعةِ واستِحقاقُ العِوضِ ولم يَكنْ بُدٌّ مِنْ ثُبوتِ أحَدِهما وإسقاطِ الآخَرِ كانَ ثُبوتُ الرَّجعةِ وسُقوطُ العِوضِ أَولى مِنْ ثُبوتِ العِوضِ وسُقوطِ الرَّجعةِ؛ لأنَّ الرَّجعةَ تَثبتُ بغيرِ شَرطٍ والعِوضُ لا يَثبتُ إلَّا بشرطٍ، وما ثبَتَ بغيرِ شَرطٍ أقوَى ممَّا لا يَثبتُ إلَّا بشَرطٍ.

والثَّاني: أنَّ في إثباتِ الرَّجعةِ وإسقاطِ العوضِ تَصحيحًا لأحَدِ الشَّرطينِ وإبطالًا للآخَرِ، وفيما قالَ المُزنِيُّ إبطالٌ للشَّرطينِ مِنْ الرَّجعةِ والعِوضِ

(١) «التجريد» للقدوري (٩/ ٤٧٦٢، ٤٧٦٣).

المُسمَّى وإثباتٌ لِثَالثٍ لم يَتضمَّنْه الشَّرطُ وهو مَهرُ المِثلِ، فكانَ ما أثبَتَ أحَدَ الشَّرطينِ أَولى مِمَّا نَفَاهُمَا وأثبَتَ غيرَهما.

والثَّالثُ: أنه لمَّا تعارَضَ الشَّرطانِ وتَنافَا اجتَماعُهما ولَم يَكنْ إثباتُ أحَدِهما أَولَى مِنْ الآخَرِ وجَبَ إسقاطُهما واعتِبارُ طلاقٍ لا شرْطَ فيهِ، وذلكَ مُوجِبُ الرَّجعةِ، فلذلكَ ثَبتتُ الرَّجعةُ.

والرَّابعُ: أنَّ الاعتياضَ على زَوالِ المِلكِ يكونُ مَقصورًا على ما قصَدَ زَوالَه مِنْ المِلكِ، اعتبارًا بالبَيعِ والإجارةِ لا يَدخلُ فيهِما إلَّا المُسمَّى، والزَّوجُ لم يُزِلْ مِلكَه عَنْ البُضعِ إلَّا معَ استِيفاءِ الرَّجعةِ، فلم يَجُزْ أنْ يَزولَ مِلكُه عن الرَّجعةِ.

قال الماوَرْديُّ رحمة الله عليه: وقالَ المُزنِيُّ: يقَعُ الطَّلاقُ بائِنًا لا رَجعةَ فيهِ ويكونُ للزَّوجِ مَهرُ المِثلِ، فاختارَ ذلكَ مَذهبًا لنَفسِه وذكَرَ أنَّه قياسُ قَولِ الشَّافعيِّ.

ونقَلَ الرَّبيعُ هذهِ المَسألةِ ونقَلَ جوابَها كما نقَلَهُ المُزنِيُّ أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ رَجعيًّا ولا شَيءَ للزَّوجِ، ثمَّ قالَ: وفيهِ قولٌ آخَرُ أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ بائِنًا ويكونُ للزَّوجِ مَهرُ المِثلِ، فحَكى قَولًا ثانِيًا كالَّذي اختَارهُ المُزنِيُّ، فاختَلفَ أصحابُنا في تَخريجِه قَولًا للشَّافعيِّ، فقالَ بعضُهم: هو قَولٌ ثانٍ للشَّافعيِّ؛ لأنَّ الرَّبيعَ ثِقةٌ فيما يَروِيه، وقالَ الأكثَرونَ: ليسَ بقَولٍ للشَّافعيِّ وإنَّما خرَّجَه

الرَّبيعُ احتِمالًا ولَم يَحْكِه نَقلًا، فليسَ للشَّافعيِّ إلَّا القَولُ الَّذي نقَلَه المزنِيُّ عنهُ ووافَقُه الرَّبيعُ عليهِ أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ رَجعيًّا ولا شيءَ للزَّوجِ والدِّينارُ مَردودٌ على الزَّوجةِ.

فأمَّا المزنِيُّ فإنَّه استَدلَّ لصحَّةِ ما ذهَبَ إليهِ مِنْ وُقوعِ الطَّلاقِ بائِنًا واستِحقاقِ مَهرِ المِثلِ بأربعةِ أشياءَ:

أحَدُها: أنَّ الخُلعَ في مُقابَلةِ النِّكاحِ؛ لأنَّ النِّكاحَ عَقدٌ والخُلعَ حَلٌّ، ثمَّ ثبَتَ أنَّ الشَّرطَ الفاسدَ في النِّكاحِ يُوجِبُ ثُبوتَ النِّكاحِ وسُقوطَ الشَّرطِ ووُجوبَ مَهرِ المِثلِ، وجَبَ أنْ يكونَ الشَّرطُ الفاسِدُ في الخُلعِ مُوجِبًا لثُبوتِ الخلعِ وسُقوطِ الشَّرطِ واستِحقاقِ مَهرِ المِثلِ.

والثَّاني: أنَّ ما أثبَتَ الرَّجعةَ مِنْ الطَّلاقِ لو شُرطَ سُقوطُها فيهِ لم يَسقطْ، وجَبَ أنْ يكونَ ما انتفَتْ عنه الرَّجعةُ مِنْ الطَّلاقِ إذا شُرطَ ثُبوتُها فيها لم تَثبتْ.

والثَّالثُ: أنَّ الشَّافعيَّ قد قال نصًّا في «الإمْلاء»: لو خالَعَها على طَلقةٍ بمِائةٍ على أنها متى شاءَتْ أخذَتِ المِائةَ وراجَعَها وقَعَ الطَّلاقُ بائِنًا لا رَجعةَ فيه، وكانَ له مَهرُ المِثلِ، كذلكَ في مَسألَتنا؛ لاتِّفاقِهما في الشَّرطِ.

والرَّابعُ: إنْ قالَ: الاعتِبارُ في الخُلعِ بالرُّشدِ؛ لأنَّ المَحجورَ عليها لا

يَصحُّ خلعُها في الأحوالِ، فاقتَضى أنْ يكونَ خُلعُ مَنْ لا حجْرَ عليها صَحيحًا في الأحوالِ (١).

وقالَ ابنُ الحاجِبِ رحمة الله عليه: ولو خلَعَها على أنَّ له الرَّجعةَ عليها صَلحَتْ رَجعتُه، وقد قيلَ: لا تَكونُ لهُ رَجعةٌ وشرْطُه باطلٌ (٢).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: إذا بذلَتْ له عِوضًا على طَلاقِها فأجابَها بشَرطِ أنَّ له الرَّجعةَ، ففيها رِوايتانِ: إحداهُما: أنه يَصحُّ ويكونُ له الرَّجعةُ، ويكونُ له البدَلُ عِوضًا مِنْ الطَّلاقِ.

والأُخرى: أنه يَكونُ خُلعًا ولا رَجعةَ لهُ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، وقالَ الشَّافعيُّ: الخُلعُ باطلٌ والطَّلاقُ واقِعٌ والرَّجعةُ ثابتةٌ، ويَرُدُّ العِوضَ عليها، وقالَ المزنِيُّ: الخلعُ صَحيحٌ وتَسقطُ الرَّجعةُ ويكونُ له عليها مَهرُ المثلِ.

فدَليلُنا أوَّلًا على أنَّه لا يَثبتُ له الرَّجعةُ أنه طلاقٌ بعِوضٍ فلم يكنْ فيهِ رَجعةٌ، أصلُه إذا أعطَتْه مالًا على أنْ يُخالِعَها ولم تُشترطِ الرَّجعةُ، ولأنَّ العِوضَ إنَّما يُبذلُ على إزالةِ العِصمةِ وقَطعِها، وفي ثُبوتِها إبطالُ هذا المَعنى.

ووجهُ إثباتِها أنَّ البَذلَ يكونُ هاهُنا في نُقصانِ عَددِ الطَّلاقِ بالشَّرطِ

(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٣، ١٦)، و «البيان» (١٠/ ٣٧، ٣٨).
(٢) «التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس» (٢/ ١٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب الوجه الذي تحل به الفدية من الجامع من الكتاب والسنة، وغير ذلك)

مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: كَانَ لِي زَوْجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الْخَيْرَ إِذَا حَضَرَ، وَيَحْرِمُنِي إِذَا غَابَ، قَالَتْ: وَكَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ يَوْمًا، فَقُلْتُ: أَخْلَعُ مِنْكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَمْلِكُهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَخَاصَمَ عَنِّي مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَ الْخُلْعَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دُونَ عِقَاصِ الرَّأْسِ.

وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ نَاشِزٍ فَأَمَرَ بِهَا إِلَى بَيْتٍ كَثِيرِ الزَّبَلِ فَحَبَسَهَا فِيهِ ثَلَاثًا ثُمَّ دَعَاهَا، فَقَالَ كَيْفَ وَجَدْتِ مَكَانكِ؟ قَالَتْ: مَا وَجَدْتُ رَاحَةً مُذْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِلَّا هَذِهِ اللَّيَالِي الَّتِي حَبَسْتَنِي، فَقَالَ لِزَوْجِهَا: اخْتَلِعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا.

وَهَذِهِ قَضِيَّةُ إِمَامَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْخُلْعِ لَمْ يُخَالِفْها فِيه مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَدَلَّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الْبُضْعَ بِعِوَضٍ، جَازَ أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَيَكُونُ عَقْدُ النِّكَاحِ كَالشِّرَاءِ وَالْخُلْعُ كالبيع.

(مسألة:)

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةُ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ الْمُفْتَدِيَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَن لا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ أَوْ كَرَاهِيَةً لَهُ فَتَحِلُّ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَالِ الَّتِي تَشْتَبِهُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجَيْنِ خَوْفَ الشِّقَاقِ) .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٣٦ - مسألة؛ قال: (ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق، ولو واجهها به)

١٢٣٦ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَقَعُ بِالمُعْتَدّةِ مِنَ الْخُلْع طَلَاقٌ، وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ)

وجملةُ ذلك أن المُخْتَلِعَةَ لا يَلْحقُها طلاقٌ بحالٍ. وبه قال ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ الزُّبَيْرِ، وعِكْرِمَةُ، وجابرُ بنُ زَيدٍ، والحسنُ، والشَّعْبِىُّ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ أنَّه يَلْحقُها الطَّلاقُ الصَّريحُ المُعَيَّن، دونَ الكنايةِ والطَّلاقِ المرسَلِ، وهو أن يقولَ: كلُّ امرأةٍ لى طالقٌ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، وشُرَيحٍ، وطاوُسٍ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والحكَمِ، وحَمَّادٍ، والثَّوْرِىِّ؛ لما رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "المُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، مَا دَامَتْ فِى الْعِدَّةِ" . ولَنا، أنَّه قولُ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزُّبيرِ، ولا نعرفُ لهما مُخالِفًا فى عصرِهما. ولأنَّها لا تَحِلُّ له إلَّا بنكاحٍ جديدٍ، فلم يَلْحَقها طلاقُه، كالمُطلَّقةِ قبلَ الدُّخولِ، أو المُنقَضِيةِ عِدَّتُها، ولأنَّه لا يملكُ بُضْعَها، فلم يَلْحَقْها طلاقُه، كالأجْنبيَّةِ، ولأنَّها لا يقَعُ بها الطَّلاقُ المُرْسَلُ، ولا تُطلَّقُ بالكنايةِ، فلا يَلْحَقُها الصَّريحُ المُعيَّنُ، كما قَبْلَ الدُّخولِ. ولا فَرْقَ بين أن يُواجِهَها به ، فيقولَ: أنتِ طالقٌ. أو لا يُواجهَها به، مثل أن يقولَ: فلانةٌ طالقٌ. وحديثُهم لا نعْرِفُ له أصْلًا، ولا ذكَرَه أصحابُ السُّنَنِ.

فصل: ولا يثْبُتُ فى الخُلْعِ رَجْعةٌ، سواءٌ قُلْنا: هو فسخٌ أو طلاقٌ. فى قَوْلِ أكثرِ أهلِ العلم؛ منهم الحسنُ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّورىُّ، والأوزاعىُّ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وإسحاقُ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ، وسعيد بنِ المُسيَّبِ، أنَّهما قالا: الزَّوجُ بالخيارِ بين إمْساكِ العِوَضِ ولا رجعةَ له، وبين ردِّه وله الرَّجْعةُ. وقال أبو

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
الرجعة

مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرْعِيَّةِ الرَّجْعَةِ، وَفِي بَيَانِ مَاهِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ جَوَازِ الرُّكْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّجْعَةُ مَشْرُوعَةٌ عُرِفَتْ شَرْعِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمَعْقُولِ؛ أَمَّا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ البقرة: ٢٢٨ أَيْ: رَجْعَتِهِنَّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ البقرة: ٢٣١ وقَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩ ، وَالْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ الرَّجْعَةُ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ رضي الله عنه مُرْ ابْنَك يُرَاجِعْهَا» الْحَدِيثَ، وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَلَّقَ حَفْصَةَ رضي الله عنها جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ لَهُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ فَرَاجَعَهَا» ، وَكَذَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رضي الله عنها ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 590 - 595

ارجع إلى خيار الشرط في الخلع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله