خيار الشرط في الخلع

الإسلام > النكاح والأسرة > خيار الشرط في الخلع

مسائلُ فقهيةٌ في خيار الشرط في الخلع على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف خيار الشرط في الخلع وحكمها

خيارُ الشَّرطِ في الخُلعِ:

اختَلفَ فُقهاءُ الحَنفيةِ: هل يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ في الخُلعِ أم لا؟ أم يَصحُّ للزَّوجةِ ولا يَصحُّ للزَّوج؟ فاتَّفقُوا على أنَّه لا يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ للزَّوجِ في الخُلعِ، وأمَّا الزَّوجةُ فعندَ أبي حَنيفةَ يَصحُّ لها خيارُ الشَّرطِ، وعندَهما لا يَصحُّ.

قالَ الإمامُ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه: يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ للزَّوجةِ في الخُلعِ ولا يَصحُّ للزَّوجِ؛ لأنَّ الخُلعَ مِنْ جانبِها مُعاوَضةٌ؛ لكَونِ المَوجودِ مِنْ جِهتِها مالًا، ولهذا يَصحُّ رُجوعُها قبْلَ القَبولِ، ولا تَصحُّ إضافتُه وتَعليقُه بالشَّرطِ، ولا يَتوقفُ على ما وَراءِ المَجلسِ، فصارَ كالبيعِ، ولا نُسلِّمُ أنه للفَسخِ بعدَ الانعقادِ، بل هو مانعٌ مِنْ الانعقادِ في حقِّ الحُكمِ، وكونُه شَرطًا ليَمينِ الزَّوجِ لا يَمنعُ أنْ يكونَ معاوَضةً في نَفسِه؛ كمَن قالَ لآخرَ: «إنْ بعتُكَ هذا العبدَ فعَبديَ الآخَرُ حُرٌّ» فإنَّ البَيعَ شَرطٌ لعِتقِ العبدِ، وهو في نَفسِه معاوَضةٌ

= لأنها أُجريَتْ مَجرى الشَّرطِ والجزاءِ؛ بدليلِ قولِه تعالَى في قصَّةِ شُعيبٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] وقولِه تعالى: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤]، فعلى هذا إذا قالَ: «أنتِ طالقٌ على ألفٍ، أو بألفٍ» فقالَتْ: «قبلْتُ واحدةً بثُلُثِ الألفِ» لم يقَعْ؛ لأنها لم تقبَلْ ما بذلَه، فأشبَهَ ما لو قالَ: «بعتُكَ عَبيدِي الثَّلاثةَ بألفٍ» فقالَ: «قبلْتُ واحِدًا بثُلثِ الألفِ»، وإنْ قالَتْ: «قبلْتُ واحِدةً بألفٍ» وقَعَ الثَّلاثُ واستَحقَّ الألفَ؛ لأنه علَّقَ الثَّلاثَ على بذلِها للألفِ.

وجانبُ العَبدِ في العتاقِ مِثلُ جانبِ المرأةِ في الطَّلاقِ، حتَّى يَصحُّ اشتِراطُ الخِيارِ له دُونَ المَولى، فيَبطلُ برَدِّ العبدِ الخيارَ في الثَّلاثِ، وإنْ لم يَردَّ حتَّى مضَتْ عُتِقَ ولَزمَه المالُ، كما في حقِّ المَرأةِ، والجامِعُ بيْنَهما أنَّ المرأةَ لا يَحصلُ لها بالخُلعِ شيءٌ؛ لأنَّ البُضعَ ليسَ له حُكمُ مالٍ عندَ الخُروجِ، وكذا ماليَّةُ العبدِ تَتلفُ على مِلكِ المَولى بالإعتاقِ، ومع هذا جازَ قَبولُ المالِ فيهِما.

وقالَ الصَّاحبانِ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ: لا يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ في الخُلعِ مُطلَقًا، فيقَعُ الطَّلاقُ عليها ويَلزمُها المالُ في الوجهَينِ؛ لأنَّ إيجابَ الزَّوجِ يَمينٌ، ولهذا لا يَملكُ الرُّجوعَ عنهُ، ويتوقَّفُ على ما وراءَ المَجلسِ، وصحَّتْ إضافتُه وتَعليقُه بالشَّرطِ؛ لكَونِ المَوجودِ مِنْ جانبِه طلاقًا وقَبولِها شرْطَ اليمينِ، فلا يَصحُّ خيارُ الشَّرطِ فيهما؛ لأنَّ الخيارَ للفَسخِ بعْدَ الانعقادِ لا للمَنعِ مِنْ الانعقادِ، واليَمينُ وشَرطُها لا يَحتملانِ الفسْخَ (١).

وقالَ الإمامُ عليُّ بنُ خليلٍ الطَّرابلسيُّ رحمة الله عليه: ولو شُرطَ الخِيارُ للمَرأةِ جازَ عندَ أبي حنيفةَ لا عِندَهما، وخِيارُ الزَّوجِ لم يَجزْ وِفاقًا؛ لأنَّ الخُلعَ مِنْ جانبه يَمينٌ وهي لا تَقبلُ الخِيارَ، ومِن جانبِها مُعاوَضةٌ وهي تقبَلُه (٢).

(١) «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٧٢).
(٢) «معين الحكام» (١/ ١٥٢).

مسائل خيار الشرط في الخلع الفقهية

ارجع إلى النكاح والأسرة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد