الاختلاف في قدر العوض في الخلع أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته

الإسلام > النكاح والأسرة > خيار الشرط في الخلع > الاختلاف في قدر العوض في الخلع أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

الاختلاف في قدر العوض في الخلع أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته - الأقوال والأدلة

إلَّا إذا أتَتِ الزَّوجةُ ببيِّنةٍ بوُقوعِ الخُلعِ فيَقعُ ولا يَثبتُ له عوضٌ عندَ الشَّافعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنه يُنكِرُه، إلَّا إنْ عادَ واعتَرفَ بالخُلعِ عندَ الشَّافعيةِ فيُقضَى له بالعِوضِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لَزمَه وهي معتَرِفةٌ به.

وقالَ الحنفيَّةُ: لا يَلزمُها المالُ؛ لأنها إنَّما أقرَّتْ بهِ في مُقابَلةِ الخُلعِ، فحيثُ لم يَثبتِ الخُلعُ لم يَثبتِ المالُ، ولأنَّ الزَّوجَ بإنكارِه قَدْ ردَّ إقرارَها بهِ (١).

الاختلافُ في قَدرِ العِوضِ في الخُلعِ أو جِنسِه أو حُلولِه أو تأجيلِه أو صِفتِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لوِ اتَّفقَ الزَّوجانِ على الخُلعِ إلَّا أنهما اختَلفَا في قَدرِه أو جِنسِه أو صفَتِه أو حُلولِه أو تأجيلِه؛ هلِ القَولُ قولُ المَرأةِ أم الزَّوجِ أم يَتحالفانِ؟

فذهَبَ الحنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ في الجُملةِ إلى أنَّ القَولَ قولُ المَرأةِ.

(١) «البحر الرائق» (٤/ ٩٣)، و «النهر الفائق» (٢/ ٤٤٤)، و «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٣/ ٤٥٠)، و «المهذب» (٢/ ٣٣٣)، و «البيان» (١٠/ ٥٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٢)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٣١١)، و «الديباج» (٣/ ٣٩٧)، و «المغني» (٧/ ٢٧٤)، و «الكافي» (٤/ ٥٣٩).

قالَ الحنفيَّةُ: لوِ اختَلفَا في مِقدارِ الجُعلِ بعدَ الاتِّفاقِ على الخُلعِ أو قالَتْ: «اختَلعْتُ بغيرِ شيءٍ» فالقولُ قولُها، والبيِّنةُ بيِّنةُ الزَّوجِ (١).

وقالَ المالكيَّةُ: إذا اتَّفقَ الزَّوجانِ على الخُلعِ إلَّا أنَّ الزَّوجَ ادَّعى قَدرًا كَثيرًا كعَشرةٍ وادَّعتْ هي أقلَّ كخَمسةٍ، أو ادَّعى جِنسًا كعَبدٍ وادَّعتْ غيرَه كشَاةٍ حلَفَتِ المرأةُ على نَفيِ ما ادَّعاه الزَّوجُ وبانَتْ ودفعَتْ ما ادَّعتْه، فإنْ نكلَتْ حلَفَ وأخَذَ ما ادَّعى مِنْ القَدرِ والجنْسِ، فإنْ نكَلَ فلا شَيء لهُ وله ما قالَتْ (٢).

قالَ القاضِي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: إذا قالَ: «خالَعتُكِ على ألفَينِ» وقالَتْ: «بألفٍ»، فإنْ كانَتْ لهُ بيِّنةٌ وإلَّا فيَمينُها، وقالَ الشَّافعيُّ: يَتحالفانِ ويَكونُ عليها مَهرُ المِثلِ.

فدَليلُنا: قولُه : «اليَمينُ عَلى المُدَّعَى عَليهِ»، ولأنَّ التَّحالفَ مَوضعُ الفَسخِ، وذلكَ لا يُمكنُ في هذا المَوضعِ، ولأنَّ إيجابَ مَهرِ المِثلِ يُؤدِّي إلى أنْ يأخُذَ الزَّوجُ أكثرَ ممَّا يدَّعِي (٣).

(١) «البحر الرائق» (٤/ ٩٣)، و «النهر الفائق» (٢/ ٤٤٤).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢٦)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٢٧، ١٢٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٣٧، ٢٣٨).
(٣) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٩٧)، رقم (١٢٢٧).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنِ اتَّفقَا على الخُلعِ واختَلفا في قَدرِ العِوضِ أو جِنسِه أو حُلولِه أو تأجيلِه أو صِفتِه فالقَولُ قولُ المَرأةِ، حَكاه أبو بكرٍ نصًّا عَنْ أحمدَ، وهو قولُ مالكٍ وأبي حَنيفةَ.

وذكَرَ القاضِي رِوايةً أُخرَى عَنْ أحمدَ: أنَّ القَولَ قَولُ الزَّوجِ؛ لأنَّ البُضعَ يَخرجُ مِنْ مِلكِه، فكانَ القَولُ قَولَه في عِوضِه كالسِّيدِ معَ مُكاتَبِه.

وقالَ الشَّافعيُّ: يَتحالفانِ؛ لأنه اختِلافٌ في عِوضِ العَقدِ، فيَتحالفانِ فيه كالمُتبايعَينِ إذا اختَلفَا في الثَّمنِ.

ولنا: إنَّه أحَدُ نَوعَي الخُلعِ، فكانَ القَولُ قولَ المَرأةِ كالطَّلاقِ على مالٍ إذا اختَلفَا في قَدرِه، ولأنَّ المَرأةَ مُنكِرةٌ للزِّيادةِ في القَدرِ أو الصِّفةِ، فكانَ القَولُ قولَها؛ لقَولِ النَّبيِّ : «اليَمينُ على المدَّعَى عليهِ»، وأمَّا التَّحالفُ في البَيعِ فيحتاجُ إليهِ لفَسخِ العَقدِ، والخُلعُ في نَفسِه فَسخٌ فلا يُفسخُ.

وإنْ قالَ: «خالعْتُكِ بألفٍ» فقالَتْ: «إنَّما خالعْتَ غيرِي بألفٍ في ذمَّتِه» بانَتْ، والقَولُ قولُها في نَفيِ العوضِ عنها؛ لأنها مُنكِرةٌ لهُ، وإنْ قالَتْ: «نعَمْ ولكنْ ضمِنَها لكَ أبِي أو غيرُه» لَزمَها الألفُ؛ لإقرارِها بهِ، والضَّمانُ لا يُبْرئُ ذمَّتَها، وكذلكَ إنْ قالَتْ: «خالَعتُكَ على ألفٍ يَزنُه لكَ أبِي»؛

لأنها اعتَرفتْ بالألفِ وادَّعتْ على أبيها دَعوى، فقُبلَ قَولُها على نَفسِها دُونَ غيرِها.

وإنْ قالَ: «سألْتِني طَلقةً بألفٍ» فقالَتْ: «بل سألْتُكَ ثَلاثًا بألفٍ فطلقْتَنِي وَاحدةً» بانَتْ بإقرارِهِ، والقَولُ قَولُها في سُقوطِ العِوضِ، وعندَ أكثَرِ الفُقهاءِ يلزَمُها ثُلثُ الألفِ؛ بِناءً على أصلِهم فيما إذا قالَتْ: «طلِّقْنِي ثلاثًا بألفٍ» فطلَّقَها واحِدةً أنهُ يَلزمُها ثُلثُ الألفِ.

وإنْ خالَعَها على ألفٍ فادَّعَى أنها دَنانيرُ وقالَتْ: «بلْ هي دراهِمُ» فالقَولُ قَولُها؛ لِمَا ذكَرْنا في أوَّلِ الفصلِ، ولو قالَ أحَدُهما: «كانَتْ دراهِمَ قِراضيَّةً» وقالَ الآخَرُ: «مُطلَقةً» فالقَولُ قَولُها، إلَّا على الرِّوايةِ الَّتي حَكاهَا القاضِي فإنَّ القَولَ قَولُ الزَّوجِ في هاتَينِ المسألتَينِ، وإنِ اتَّفقا على الإطلاقِ لَزمَ الألفُ مِنْ غالِبِ نَقدِ البَلدِ، وإنِ اتَّفقَا على أنهما أرادَا دَراهمَ لَزمَها ما اتَّفقَتْ إرادَتُهما عليهِ، وإنِ اختَلفَا في الإرادةِ كانَ حُكمُها حُكمَ المُطلَقةِ يُرجعُ إلى غالِبِ نَقدِ البلَدِ.

وقالَ القاضِي: إذا اختَلفَا في الإرادةِ وجَبَ المَهرُ المُسمَّى في العَقدِ؛ لأنَّ اختِلافَهُما يَجعلُ البلدَ مَجهولًا، فيَجبُ المُسمَّى في النِّكاحِ.

والأولُّ أصَحُّ؛ لأنهما لو أطلَقَا لَصحَّتِ التَّسميةُ، ووَجَب الألفُ مِنْ

غالِبِ نقْدِ البلَدِ، ولم يَكنْ إطلاقُهما جَهالةً تَمنعُ صحَّةَ العِوضِ، فكذلكَ إذا اختَلفَا، ولأنَّه يُجيزُ العِوضَ المَجهولَ إذا لم تكنْ جَهالتُه تَزيدُ على جَهالةِ مهرِ المِثلِ كعَبدٍ مطلَقٍ وبَعيرٍ وفرَسٍ، والجَهالةُ هاهُنا أقَلُّ فالصِّحةُ أَولى (١).

وذهَبَ الشَّافعيةُ إلى أنَّ الزَّوجَينِ إذا اتَّفقا على الخُلعِ إلَّا أنهما اختَلفَا في جِنسِ عِوضِه أدَراهِمَ أو دَنانيرَ، أو صِفتهِ كصِحاحٍ أو مُكسَّرةٍ، أو قَدرِه كألفٍ فقالَتْ: «بل بخَمسِمائةٍ»، أو نَوعِه أو أجَلِه أو قَدرِ أجَلِه ولا بَيِّنةَ لأحَدِهما أو لِكلٍّ مِنهُما بيِّنةٌ وتَعارَضتَا؛ تَحالَفا كالمُتبايعَينِ في كيَّفيةِ الحلِفِ.

ووجَبَ بعدَ فَسخِهما أو فَسخِ أحَدِهما مَهرُ المِثلِ وإنْ زادَ على ما ادَّعاهُ الزَّوجُ؛ لأنه بدَلُ البُضعِ الَّذي تَعذَّرَ ردُّهُ.

فإنْ أقامَ أحَدُهما بيِّنةً قُضيَ له بها (٢).

قالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وإنِ اختَلفَا في قَدرِ العِوضِ بأنْ قالَ: «خالَعتُكِ عَلى ألفَي دِرهمٍ» فقالَتْ: «بل على ألفٍ»، أو اختَلفَا في

(١) «المغني» (٧/ ٢٧٤).
(٢) «البيان» (١٠/ ٦٠)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٢)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٣١٢)، و «الديباج» (٣/ ٣٩٧).

صِفةِ العِوضِ بأنْ قالَ: «خالَعتُكِ على ألفِ دِرهمٍ مِنْ نَقدِ بَلدِ كذا» وقالَتْ: «بل على ألفِ دِرهمٍ مِنْ نَقدِ بلدِ كذا»، أو اختَلفَا في عَينِ العِوضِ بأنْ قالَ: «خالَعتُكِ على هذهِ الجارِيةِ» فقالَتْ: «بل على هذا العَبدِ»، أو في تَعجيلِه وتأجيلِهِ بأنْ قالَ: «خالَعتُكِ على ألفِ دِرهمٍ معجَّلةٍ» فقالَتْ: «بل على ألفِ دِرهمٍ مؤجَّلةٍ»، أو في عَددِ الطَّلاقِ بأنْ قالَتْ: «بذلْتُ لكَ ألفًا لتُطلِّقَني ثلاثًا» فقالَ: «بل بذَلْتِ لي ألفًا لأطلِّقَكِ واحِدةً ولم أُطلِّقْ غيرَها» .. فإنهما يَتحالفانِ في جَميعِ ذلكَ على النَّفي والإثباتِ، كما قُلنا في المُتبايعَينِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ وأحمَدُ: القَولُ قولُ المَرأةِ.

دَليلُنا: أنَّ الخُلعَ عَقدُ مُعاوَضةٍ، فإذا اختَلفَا في قَدرِ عِوضِه أو صِفتِه أو مُعوَّضِه .. تَحالَفا كالمُتبايعَينِ.

إذا ثبَتَ هذا فإنهما إذا تَحالَفا .. فإنَّ التَّحالُفَ يَقتضي فسْخَ العَقدِ، إلَّا أنه لا يُمكِنُ هاهُنا أنْ يَنفسخَ الخُلعُ؛ لأنه لا يَلحقُه الفَسخُ، فيَسقطُ العِوضُ المُسمَّى في العَقدِ ويَرجعُ عليها بمَهر مِثلِها، كالمُتبايعَينِ إذا اختَلفَا بعدَ هَلاكِ السِّلعةِ.

وعلى قَول مَنْ قالَ مِنْ أصحابِنا: «إنَّ البائعَ يَرجعُ بأقلِّ الأمرَينِ مِنْ الثَّمنِ الَّذي يدَّعيهِ البائِعُ أو قيمةِ السِّلعةِ» .. يَرجعُ الزَّوجُ هاهُنا

بأقلِّ الأمرَينِ مِنْ العِوضِ الَّذي يدَّعيهِ الزَّوجُ أو مهرِ المثلِ.

وإذا اختَلفَا في قَدرِ الطَّلاقِ .. فلا يَقعُ إلَّا ما أقَرَّ به الزَّوجُ (١).

(١) «البيان» (١٠/ ٦٠، ٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها من النكاح والطلاق إملاء على مسائل مال

(بَابُ مُخَاطَبَةِ الْمَرْأَةِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنَ الْخُلْعِ وما لا يلزمها من النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك وابن القاسم)

قال الشافعي رحمه الله: (ولو قالت له امْرَأَتُهُ إِنْ طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا فَلَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ بِعْنِي ثَوْبَكَ هَذَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهُ الْمِائَةُ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَجْرِي مَجْرَى الْمَبِيعِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ بِهِ الْبَدَلَ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بِهِ الْبُضْعَ، فَيَحُلُّ الزَّوْجُ فِيهِ مَحَلَّ الْبَائِعِ، وَتَحُلُّ الزَّوْجَةُ فِيهِ مَحَلَّ الْمُشْتَرِي، فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ الْخُلْعُ وَالْبَيْعُ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ وَرُبَّمَا اخْتَلَفَا كَمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ، وَلَا يَدْخُلُ بِوَاحِدٍ مِنَ الْخِيَارَيْنِ فِي الْخُلْعِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٤٦ - مسألة؛ قال: (ولو خالعته بمحرم، وهما كافران، فقبضه، ثم أسلما، أو أحدهما، لم يرجع علي

فأمَّا إن أوْصَى لها بمثلِ مِيَراثِها، أو أقلَّ، صَحَّ؛ لأنَّه لا تُهْمَةَ فى أنَّه أبانَها ليُعطِيَها ذلك، فإنَّه لو لم يُبِنْها لأخذَتْه بميراثِها. وإِنْ أوْصَى لها بزيادةٍ عليه، فللورثَةِ مَنْعُها ذلك؛ لأنَّه اتُّهِمَ فى أنَّه قصدَ إيصالَ ذلك إليها؛ لأنَّه لم يكُنْ له سبيلٌ إلى إيصالِه إليها وهى فى حِبَالِه، فطَلَّقَها ليُوصِلَ ذلك إليها، فمُنِعَ منه ، كما لو أوْصَى لوارثٍ.

فصل: وإذا خَالَعَ امرأتَه على نَفقةِ عِدَّتها، فحُكِىَ عن أحمد، وأبى حنيفةَ، أنَّه يَجوزُ ذلك. وهذا إنَّما يُخَرَّجُ على أصْلِ أحمدَ إذا كانت حاملًا، أمَّا غيرُ الحاملِ فلا نَفَقَةَ لها عليه، فلا تَصحُّ عِوَضًا. وقال الشَّافعىُّ: لا تَصحُّ النَّفقةُ عِوَضًا، فإن خالعَها به وَجَبَ مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّ النَّفقةَ لم تَجبْ، فلا يَصحُّ الخُلْعُ عليها ، كما لو خالَعَها على عِوَضٍ ما يُتْلفُه عليها. ولَنا، أنَّها إحْدَى النَّفقتَيْنِ، فصَحَّتِ المُخالعةُ عليها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ فيما إذا خالعَتْه على كَفَالةِ ولدِه وقتًا معلومًا. وقولُهم: إنَّها لم تَجبْ. ممنوعٌ؛ فإنَّه قد قِيلَ: إنَّ النَّفقةَ تَجبُ بالعَقْدِ، ثم إنَّها إن لم تَجبْ، فقد وُجِدَ سببُ وُجوبِها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ، بخلافِ عِوَضِ ما يُتْلِفُه.

١٢٤٦ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِمُحَرَّمٍ، وَهُمَا كَافِرَانِ، فَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَىْءٍ)

وجملةُ ذلك أنَّ الخُلْعَ مِنَ الكُفَّارِ جائزٌ، سواءٌ كانوا أهلَ الذِّمَّةِ أو أهلَ حربٍ؛ لأنَّ كلَّ مَن مَلَكَ الطَّلاقَ، مَلَكَ المُعاوَضَةَ عليه، كالمُسْلمِ، فإن تخالَعا بعِوَضٍ صحيحٍ، ثم أسْلَما أو تَرافعا إلى الحاكمِ، أمْضَى ذلك بينهما كالمُسْلِمَيْنِ، وإن

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الخلع

وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ قَدْرُ مَا آتَاهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهَا أَعْطَتْهُ مَالَ نَفْسِهَا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهَا فَنَعَمْ لَكِنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْقَضَاءِ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ - مِنْ جَانِبِهَا - مُعَاوَضَةُ حَالَةٍ عَنْ الطَّلَاقِ، وَإِسْقَاطُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْمِلْكِ، وَدَفْعُ الْمَالِ عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَازَ الْعِتْقُ عَلَى قَلِيلِ الْمَالِ، وَكَثِيرِهِ، وَأَخْذُ الْمَالِ بَدَلًا عَنْ إسْقَاطِ الْمِلْكِ، وَالرِّقِّ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِمَا جَازَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَهُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَكَذَا جَازَ أَنْ تَضْمَنَهُ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سَلَامَةِ الْبُضْعِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَهْرِ لَا لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ شُبْهَةُ الرِّبَا، وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَحَلَّ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَهْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخُلْعِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الْخُلْعِ فَنَقُولُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: يَتَعَلَّقُ بِالْخُلْعِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْخُلْعَ أَمَّا الَّذِي يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَنَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الَّذِي يَخُصُّ الْخُلْعَ؛ فَالْخُلْعُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَدَلٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 607 - 613

ارجع إلى خيار الشرط في الخلع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده