الخلع في الحيض أو النفاس أو الطهر الذي جامعها فيه

الإسلام > النكاح والأسرة > خيار الشرط في الخلع > الخلع في الحيض أو النفاس أو الطهر الذي جامعها فيه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

الخلع في الحيض أو النفاس أو الطهر الذي جامعها فيه - الأقوال والأدلة

عدَّتَها حيضةً»، ولقَولِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ وابنِ عُمرَ، ولا يَثبتُ حَديثُ عليٍّ (١).

الخُلعُ في الحَيضِ أو النِّفاسِ أو الطُّهرِ الَّذي جامَعَها فيه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الخُلعِ في الحَيضِ؛ هل يصحُّ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ والمالكيَّةُ في قَولٍ إلى أنَّ الخُلعَ في الحَيضِ أو النِّفاسِ أو الطُّهرِ الَّذي جامَعَها فيه صَحيحٌ؛ لحَديثِ حَبيبةَ بنتِ سَهلٍ الأنصاريَّةِ أنها كانَتْ تَحتَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شمَّاسٍ، وأنَّ رَسولَ اللهِ خرَجَ إلى الصُّبحِ فوجَدَ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ عندَ بابهِ في الغَلَسِ، فقالَ رَسولُ اللهِ : «مَنْ هذهِ؟» فقالَتْ: أنا حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ، قالَ: «ما شأنُكِ؟» قالَتْ: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قَيسٍ -لزَوجِها، ومَعناهُ: لا أنا أوافِقُه ولا هو يُوافِقُني- فلمَّا جاءَ ثابتُ بنُ قيسٍ قالَ لهُ رَسولُ اللهِ : «هذه حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ»، وذكَرَتْ ما شاءَ اللهُ أنْ تَذكرَ وقالَتْ حَبيبةُ: يا رَسولَ اللهِ كلُّ ما أَعطاني عندِي، فقالَ رَسولُ اللهِ لثابتِ بنِ قَيسٍ: «خُذْ مِنها»، فأخَذَ منها وجلَسَتْ هي في بَيتِ أهلِها (٢)، فالنَّبيَّ لم يَسألْ عن حالِها؛ هل هي حائضٌ أم لا؟

(١) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٣٦٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه مالك في «الموطأ» (١١٧٤)، وأحمد في «المسند» (٢٧٤٨٤)، وأبو داود (٢٢٢٧)، والنسائي (٣٤٦٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٢٨٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب الوجه الذي تحل به الفدية من الجامع من الكتاب والسنة، وغير ذلك)

مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: كَانَ لِي زَوْجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الْخَيْرَ إِذَا حَضَرَ، وَيَحْرِمُنِي إِذَا غَابَ، قَالَتْ: وَكَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ يَوْمًا، فَقُلْتُ: أَخْلَعُ مِنْكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَمْلِكُهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَخَاصَمَ عَنِّي مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَ الْخُلْعَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دُونَ عِقَاصِ الرَّأْسِ.

وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ نَاشِزٍ فَأَمَرَ بِهَا إِلَى بَيْتٍ كَثِيرِ الزَّبَلِ فَحَبَسَهَا فِيهِ ثَلَاثًا ثُمَّ دَعَاهَا، فَقَالَ كَيْفَ وَجَدْتِ مَكَانكِ؟ قَالَتْ: مَا وَجَدْتُ رَاحَةً مُذْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِلَّا هَذِهِ اللَّيَالِي الَّتِي حَبَسْتَنِي، فَقَالَ لِزَوْجِهَا: اخْتَلِعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا.

وَهَذِهِ قَضِيَّةُ إِمَامَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْخُلْعِ لَمْ يُخَالِفْها فِيه مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَدَلَّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الْبُضْعَ بِعِوَضٍ، جَازَ أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَيَكُونُ عَقْدُ النِّكَاحِ كَالشِّرَاءِ وَالْخُلْعُ كالبيع.

(مسألة:)

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةُ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ الْمُفْتَدِيَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَن لا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ أَوْ كَرَاهِيَةً لَهُ فَتَحِلُّ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَالِ الَّتِي تَشْتَبِهُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجَيْنِ خَوْفَ الشِّقَاقِ) .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٣٢ - مسألة؛ قال: (والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل، وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا ب

١٢٣٢ - مسألة ؛ قال: (وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَهُ مَا تَكُونُ عَاصِيَةً بِمَنْعِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَهَا مِنْهُ)

وجملةُ الأمرِ أَنَّ المرأةَ إذا كرِهتْ زوجَها، لخَلْقِه، أو خُلُقِه، أو دينِه، أو كِبَرِه، أو ضَعْفِه، أو نحوِ ذلك، وخَشِيَتْ أن لا تُؤدِّىَ حقَّ اللَّهِ تعالى فى طاعتِه، جازَ لها أن تُخالِعَه بِعِوَضٍ تَفْتَدِى به نفسَها منه؛ لقولِ اللَّه تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . ورُوِىَ أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، خرجَ إلى الصُّبْحِ، فوجدَ حَبِيبَةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِه فى الغلَسِ، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا شَأْنُكِ؟ " . قالت: لا أنا ولا ثابِتٌ. لزَوجها، فلمَّا جاء ثابتٌ، قال له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذِهِ حَبيبَةُ بِنتُ سَهْلٍ، فَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ" . وقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللَّهِ، كلُّ ما أعْطانى عِندِى. فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لثابِتِ بنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنهَا" . فأخذَ منها، وجلَستْ فى أهلِها. وهذا حديثٌ صحيحٌ، ثابتُ الإِسنادِ، روَاه الأئمَّةُ مالكٌ وأحمدُ وغيرُهُمَا ، وفى روايةِ البُخارِىِّ، قال: جاءت امرأةُ ثابتِ بنِ قيسٍ إلى النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسولَ اللَّه، ما أنْقِمُ على ثابتٍ فى دِينٍ ولا خُلُقٍ، إلَّا أنِّى أخافُ الكُفْرَ. فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَتَرُدِّيْنَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قالت: نعم. فردَّتْها

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الخلع

وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ قَدْرُ مَا آتَاهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهَا أَعْطَتْهُ مَالَ نَفْسِهَا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهَا فَنَعَمْ لَكِنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْقَضَاءِ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ - مِنْ جَانِبِهَا - مُعَاوَضَةُ حَالَةٍ عَنْ الطَّلَاقِ، وَإِسْقَاطُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْمِلْكِ، وَدَفْعُ الْمَالِ عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَازَ الْعِتْقُ عَلَى قَلِيلِ الْمَالِ، وَكَثِيرِهِ، وَأَخْذُ الْمَالِ بَدَلًا عَنْ إسْقَاطِ الْمِلْكِ، وَالرِّقِّ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِمَا جَازَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَهُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَكَذَا جَازَ أَنْ تَضْمَنَهُ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سَلَامَةِ الْبُضْعِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَهْرِ لَا لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ شُبْهَةُ الرِّبَا، وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَحَلَّ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَهْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخُلْعِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الْخُلْعِ فَنَقُولُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: يَتَعَلَّقُ بِالْخُلْعِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْخُلْعَ أَمَّا الَّذِي يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَنَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الَّذِي يَخُصُّ الْخُلْعَ؛ فَالْخُلْعُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَدَلٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 587

ارجع إلى خيار الشرط في الخلع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل