هل يملك الزوج إرجاع المختلعة في فترة العدة؟

الإسلام > النكاح والأسرة > خيار الشرط في الخلع > هل يملك الزوج إرجاع المختلعة في فترة العدة؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

هل يملك الزوج إرجاع المختلعة في فترة العدة؟ - الأقوال والأدلة

ولأنَّ المَنعَ مِنْ الطَّلاقِ في الحَيضِ مِنْ أجْلِ الضَّررِ الَّذي يَلحقُها بطُول العدَّةِ، والخُلعُ لإزالةِ الضَّررِ الَّذي يَلحقُها بسُوءِ العِشرةِ والمقامِ مع مَنْ تَكرهُه وتُبغضُه، وذلكَ أعظَمُ مِنْ ضَررِ طُولِ العدَّةِ، فجازَ دفعُ أعلاهُما بأدناهما، ولذلكَ لم يَسألِ النَّبيُّ المُختلِعةَ عن حالِها، ولأنَّ ضرَرَ تطويلِ العدَّةِ عليها، والخلعُ يَحصلُ بسُؤالِها، فيكونُ ذلكَ رضاءً مِنها بهِ ودليلًا على رُجحانِ مَصلحتِها فيهِ (١).

وذهَبَ المالكيَّةُ في المَشهورِ إلى أنَّ الخُلعَ في الحَيضِ لا يَصحُّ (٢).

هل يَملكُ الزوجُ إرجاعَ المختلِعةِ في فَترةِ العِدَّة؟

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعَةِ على أنَّ الزَّوجَ إذا خالَعَ زوْجتَه فلا يَثبتُ لهُ الرَّجعةُ عليها، سواءٌ خالَعَها بلَفظِ الخُلعِ أو بلَفظِ الطَّلاقِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، والافتداءُ هوَ

(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٧٣)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٥٧)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤)، و «المهذب» (٢/ ٧١)، و «البيان» (١٠/ ١٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٩)، و «المغني» (٧/ ٢٤٧)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٩٢)، و «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٢١).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ٣٨)، و «جامع الأمهات» ص (٢٩٢)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٤٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٣٣)،

الخَلاصُ والاستِنقاذُ، مأخوذٌ مِنْ افتِداءِ الأسيرِ وهو خَلاصُه واستِنقاذُه، فلو ثبَتَ الرَّجعةُ فيهِ لَمَا حصَلَ به الخَلاصُ والاستِنقاذُ، فدلَّ على أنَّ الافتِداءَ يَمنعُ مِنْ ثُبوتِ الرَّجعةِ، ولأنَّ الزَّوجةَ ملكَتْ بُضعَها بالخُلعِ كما ملَكَ الزَّوجُ بُضعَها بالنِّكاحِ، فلمَّا كانَ الزَّوجُ قد ملَكَ بالنِّكاحِ بُضعَها مِلكًا تامًّا لا سُلطانَ فيهِ للزَّوجةِ وجَبَ أنْ تَملكَ الزَّوجةُ بُضعَها بالخُلعِ مِلكًا تامًّا لا سُلطانَ فيهِ للزَّوجِ، ولأنَّ الزَّوجَ قد ملَكَ عوَضَ الخُلعِ في مُقابلةِ مِلكِ الزَّوجةِ للبُضعِ، فلمَّا استَقرَّ مِلكُ الزَّوجِ للعِوضِ حتَّى لم يبْقَ للزَّوجةِ فيه حقٌّ؛ وجَبَ أنْ يَستقرَّ مِلكُ الزَّوجةِ للبُضعِ وأنْ لا يبقَى للزَّوجِ فيه حقٌّ.

ولأنه لمَّا أخَذَ مِنْ المُختلِعةِ عوضًا وكانَ مَنْ ملَكَ عِوضَ شيءٍ مِلكِه لم يكنْ له رجعةٌ فيما ملَكَ عليه.

ولأنَّ المرأةَ إنَّما تَبذلُ العِوضَ لإزالةِ الضَّررِ عنها، وكلُّ فُرقةٍ لإزالةِ الضَّررِ فإنها تَقتضِي قطْعَ ما يُعيدُها إليهِ مِنْ ثُبوتِ الرَّجعةِ عليها وإعادتِها إلى الضَّررِ، ولأنها تَعجزُ عن إقامةِ حُقوقِ اللهِ تعالَى في ذاتِ زوْجِها، فلم يَستحقَّ ذلكَ كالفُرقةِ بإعسارِ النَّفقةِ وفي الإيلاءِ (١).

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٨١)، رقم (١٢١٠)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ١١، ١٢)، و «البيان» (١٠/ ٣٧)، و «المغني» (٧/ ٢٥١، ٢٥٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 588 - 589

ارجع إلى خيار الشرط في الخلع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله