حكم وطء إحدى زوجاته أمام الأخرى والجمع بينهما في فراش واحد

الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > حكم وطء إحدى زوجاته أمام الأخرى والجمع بينهما في فراش واحد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

حكم وطء إحدى زوجاته أمام الأخرى والجمع بينهما في فراش واحد - الأقوال والأدلة

حِسَّهُ إذا أتَى إلى الأُخرى أو تَرى ذلكَ، فإنْ رَضِيتَا بذلكَ جازَ؛ لأنَّ الحقَّ لهُما، فلهُما المُسامَحةُ بتَركِه، وكذلكَ إنْ رَضِيتَا بنَومهِ بَينَهما في لِحافٍ واحِدٍ، وإنْ رَضيتَا بأنْ يُجامِعَ واحِدةً بحَيثُ تَراهُ الأُخرَى لم يَجُز؛ لأنَّ فيهِ دَناءةً وسُخفًا وسُقوطَ مُروءةٍ، فلَم يُبَحْ برِضاهُما، وربَّما كانَ وسيلةً إلى وُقوعِ الرَّائِيَةِ في الفاحِشةِ؛ لأنها قد تَثورُ شَهوتُها بذلكَ، قالَ أحمَدُ في الَّذي يُجامِع امرأتَهُ والأُخرَى تَسمَعُ قالَ: كانُوا يَكرَهونَ الرِّجسَ، وهو الصَّوتُ الخَفِيُّ (١).

حكمُ وَطءِ إحدَى زَوجاتِه أمامَ الأُخرى والجَمع بيْنَهما في فِراشٍ واحِدٍ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ -كما تَقدَّمَ- إلى جَوازِ الجَمعِ بَينَ زَوجَتينِ فأكثَرَ في بَيتِ واحدٍ برِضاهُنَّ.

إلَّا أنَّ العُلماءَ اختَلفُوا هلْ يَحرمُ عليهِ أنْ يُجامِعَ إحداهُما أمامَ الأُخرى؟ أم يُكرهُ فقطْ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ في المَذهبِ إلى كَراهةِ أنْ يَطأَ إحدى زَوجاتِه أمامَ الأُخرَى.

قالَ الحنفيَّةُ: لو اجتَمعَتِ الضَّرائرُ في مَسكَنٍ واحِدٍ بالرِّضا يُكرَهُ أنْ يطَأَ إحداهُما بحَضرَةِ الأُخرَى، حتَّى لو طلَبَ وَطأَها لم تَلزمْها الإجابةُ، ولا تَصيرُ بالامتِناعِ ناشِزةً (٢).

(١) «المغني» (٧/ ٢٢٩)، و «الكافي» (٣/ ١٢٦)، و «المبدع» (٧/ ٢٠٢)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٥٩، ٣٦٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٢٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٧٠).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ٢٧٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٣٤١).

وقالَ الشَّافِعيةُ: إذا جمَعَهُما في مَسكَنٍ واحِدٍ بالرِّضى كُرِهَ تَنزيهًا وَطءُ إحدهُما بحَضرةِ الأُخرى؛ لأنَّ ذلكَ قِلةُ أدبٍ وسوءُ عِشرةٍ وبُعدٌ عنِ المُروءةِ، ولو طلَبَ لمْ تَلزمْها الإجابةُ، ولا تَصيرُ بالامتِناعِ ناشِزةً (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والأذرَعيُّ مِنْ الشَّافعيةِ والحَنابلةُ إلى أنهُ لا يَجوزُ أنْ يطَأَ واحِدةً أمامَ الأُخرَى.

وقالَ المالِكيةُ: لا يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَدخُلَ الحمَّامَ بزَوجتَيهِ، ولا بزَوجتِه وأمَتِه، ولا بزَوجاتِه؛ لأنهُ مَظنَّةُ النَّظرِ للعَورةِ على المَشهورِ.

وكذلكَ لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَجمَعَ بَينَ زَوجتَيه أو زَوجتِه وأمَتِه أو بَينَ زَوجاتِه في فِراشٍ واحدٍ ولو لم يَطأْ واحِدةً مِنهنَّ أو مِنهُما على المَشهورِ.

وقالَ ابنُ الماجشُونِ: إنَّما يُمنعُ جَمعُهما في فِراشٍ واحِدٍ إذا جمَعَهُما للوَطءِ، وأمَّا جَمعُهما لغَيرِ الوطءِ فمَكروهٌ (٢).

وقالَ الخَطيبِ الشّربينيُّ رحمة الله عليه: قالَ الشِّيخانِ: كُرهَ أنْ يطَأَ إحداهُما بحَضرةِ الأُخرى؛ لأنهُ بَعيدٌ عنِ المُروءةِ، وظاهِرُه كَراهةُ التَّنزيهِ، وبهِ صرَّحَ

(١) «البيان» (٩/ ٥٠٣)، و «المهذب» (٢/ ٦٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢١١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٠٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤١٤، ٤١٥)، و «الديباج» (٣/ ٣٥٨)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١٩٤، ١٩٥).
(٢) «الكافي» (١/ ٦١٢)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٢٤، ٢٢٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٩)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل القسم للزوجات في المبيت والنشوز]

(فَصْلٌ)

إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 337 - 338

ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله