رابعا: القسم بين الزوجات

الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > رابعا: القسم بين الزوجات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

رابعا: القسم بين الزوجات - الأقوال والأدلة

رابِعًا: القَسْمُ بينَ الزَّوجاتِ:

الرَّجلُ إذا كانَ مُتزوِّجًا بأكثرَ مِنْ امرأةٍ فعليهِ العَدلُ بَينَ نِسائِه في عِدَّةِ أُمورٍ:

أ - المَبيتُ.

ب - الوطءُ والحبُّ.

ج- النَّفقةُ.

وبَيانُ ذلكَ فيما يلي:

أولاً: العدلُ في المَبيتِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المُسلمينَ على وُجوبِ التَّسويةِ بَينَ الزَّوجاتِ في القَسْمِ، سواءٌ كنَّ أبكارًا أم ثَيِّباتٍ أو إحداهُنَّ بِكرًا والباقي ثُيَّبًا، والقَديمةُ والجَديدةُ سَواءٌ؛ لقَولِه تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ولأنَّ الجَورَ يُخِلُّ بالعِشرةِ بالمَعروفِ.

وليسَ مِنَ المَعروفِ أنْ يَميلَ إلى واحِدةٍ دُونَ الأُخرى، ولِمَا رُويَ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ قالَ: «مَنْ كانَتْ لهُ امرَأتانِ فمالَ معَ إحداهُما على الأُخرَى جاءَ يومَ القِيامةِ وأحَدُ شِقَّيهِ ساقِطٌ»، وفي روايةٍ: «جاءَ يومَ القِيامةِ وشِقُّه مائِلٌ» (١). فهذا الخبَرُ يَدلُّ على وُجوبِ القَسْمِ بَينَهنَّ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والإمام أحمد (٨٥٤٩، ١٠٠٩٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٢٠٧).

بالعَدلِ، وأنهُ إذا لَم يَعدِلْ فالفُرقةُ أَولَى؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ولأنَّ القَسْمَ مِنْ حُقوقِ النِّكاحِ، ولا تَفاوُتَ بينَهنَّ في ذلك (١).

وقالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ يُحفظُ عنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ القَسْمَ بَينَ المُسلِمةِ والذمِّيةِ سَواءٌ، كذلكَ قالَ سَعيدُ بنُ المُسيبِ والحسَنُ البَصريُّ والنَّخَعيُّ والشَّعبيُّ والزُّهريُّ والحَكَمُ وحمَّادٌ ومالِكٌ والثَّوريُّ والأوزاعيُّ والشَّافعيُّ وأبو ثَورٍ وأصحابُ الرَّأيِ.

وكذلكَ نَقولُ؛ لأنهُنَّ حَرائِرُ، ولا فَرْقَ بَينهنَّ في أحكامِ الأزواجِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ القطَّانِ الفَاسي رحمة الله عليه: ثبَتَ أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «إذا كانَتْ للرَّجلِ امرَأتانِ فمالَ إلى إحداهُما جاءَ يومَ القِيامةِ وأحَدُ شِقَّيهِ مائِلٌ إذا لم يَعدِلْ فيما مَلَكَ».

وأجمَعوا على أنَّ القَسْمَ بَينَ المُسلِمةِ والذمِّيةِ سَواءٌ.

واتَّفقُوا أنَّ العَدلَ في القِسْمةِ بَينَ الزَّوجاتِ واجِبٌ.

واختَلفُوا في كَيفيَّةِ العَدلِ، إلَّا أنهمُ اتَّفقُوا في المَساواةِ بينَ اللَّيالي في الحَرائرِ المُسلِماتِ غيرِ النَّاشِزاتِ ما لم يَكنْ فيهنَّ مُتزوِّجةٌ مُبتَدأةُ البِناءِ.

وليسَ للرَّجلِ أنْ يُفضِّلَ الحَسناءَ على القَبيحةِ في القَسْمِ، ولهُ أنْ

(١) يُنظَر: «الهداية» (١/ ٢٢٢)، و «الكافي» (٣/ ١٢٧).
(٢) «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (٥/ ١٥٠)، و «الإجماع» (٣٨٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٣٦ - مسألة؛ قال: (وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات)

"مَسائِلِه" ، عن أبِيه، حَدَّثَنا دَاودُ عن أبى نَضْرةَ، عن أبى سعيدٍ مَوْلَى أبى أُسَيْدٍ، قال: تَزَوّجَ ، فحَضَرَه عبدُ اللَّه بن مسعودٍ، وأبو ذَرٍّ، وحُذَيْفةُ، وغيرهُم من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحَضَرَتِ الصلاةُ، فقَدَّمُوه وهو مَمْلوكٌ، فصَلَّى بهم، ثم قالوا له: إذا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثم خُذْ برَأْسِ أهْلِكَ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ بارِكْ لى فى أهْلِى، وبارِكْ لأهْلِى فِىَّ، وارْزُقْهُم مِنِّى، وارْزُقْنِى منهم. ثم شَأْنك وشَأْنَ أهْلِكَ . ورَوى أبو داودَ ، بإسْنادِه عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إذَا تَزَوَّجَ أحَدُكُم امْرَأَةً أوِ اشْتَرَى خادِمًا، فلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّى أسْأَلُكَ خَيْرَهَا وخَيْرَ مَا جَبَلْتَها عَلَيْهِ، وأعُوذُ بك مِنْ شَرِّهَا وشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ. وإذَا اشْتَرَى بَعِيرًا، فَلْيَأْخُذْ بِذُرْوَةِ سَنَامِهِ، ولْيَقُلْ مِثْلَ ذلِكَ" .

١١٣٦ - مسألة؛ قال: (وَلَيْس لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ)

أجْمَعَ أهلُ العلمِ على هذا، ولا نعلمُ أحدًا خالَفَه منهم ، إلَّا شيئا يُحْكَى عن القاسمِ بن إبراهيمَ ، أنَّه أباحَ تِسْعًا؛ لقولِ اللَّه تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 325 - 326

ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر