الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > رجوع الواهبة في هبتها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الزَّوجةَ إذا وَهبَتْ يَومَها لزَوجِها فليسَ لهُ أنْ يَخُصَّ بذلكَ اليومِ واحِدةً مِنْ نِسائِه، بل يُقدِّرُ الواهِبةَ كالعَدمِ، فمَن كانَ لهُ أربَعُ نِسوةٍ فباتَ عندَ إحداهُنَّ ثمَّ وهَبَتْ واحدةٌ مِنهنَّ نَوبتَها لهُ فتَسقُطُ، فإذا كانَتْ هي التَّاليةَ لِمَنْ نامَ عِندَها فينامُ عندَ مَنْ يَليها، وهَكذا.
قالَ في «التَّوضِيح»: ويَنبغِي سُؤالُ واهِبةِ الزَّوجِ هل أرادَتِ الإسقاطَ أو أرادَتْ تَمليكَهُ، فإنْ أرادَتِ الثَّاني فلهُ أنْ يَخُصَّ به. انتهى (١).
رُجوعُ الواهِبةِ في هِبتِها:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ للمَرأةِ الَّتي وهَبَتْ يَومَها لزَوجِها أو لضَرَّتِها أو لضَرائرِها أنْ تَرجِعَ في هِبتِها؛ لأنها أسقَطَتْ حقًّا لم يَجبْ بَعدُ، فلا يَكونُ مُلزِمًا، كالعارِيةِ يَرجِعُ فيها المُعيرُ متَى شاءَ، ولأنها يَلحقُها مِنْ الغَيرةِ فلا قُدرةَ لها على الوَفاءِ، إلَّا أنها إذا رجَعَتْ في هِبتِها وطالَبَتِ الزَّوجَ بالقَسْمِ لها سقَطَ حقُّها فيما مَضى؛ لأنها هِبةٌ اتَّصلَ فيها القَبضُ، وقَسَمَ لها في المُستقبَلِ؛ لأنها رجَعَتْ في هِبةٍ لم تُقبَضْ.
فلو رجَعَتْ في بَعضِ يَومِها وقد مَضى بَعضُه كانَتْ أحَقَّ بباقيهِ مِنْ الَّتي صارَ لها، وعلى الزَّوجِ أنْ يَنتقلَ فيهِ إليها، فلو رجَعَتِ الواهِبةُ في يَومِها ولم يَعلمِ الزَّوجُ برُجوعِها حتَّى مَضى عليهِ زَمانٌ ثمَّ عَلِمَ لَم يَقضِها
(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٢٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٩)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٦، ٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٩)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩٤)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٢٧).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٢٦ - مسألة؛ قال: (ويقسم لزوجته الأمة ليلة، وللحرة ليلتين، وإن كانت كتابية)
الحُبِّ والجِماعِ. وإن أمْكَنتِ التَّسْويَةُ بينهما فى الجِماعِ، كان أحْسنَ وأوْلَى؛ فإنَّه أبْلغُ فى العَدْلِ، وقد كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقْسِمُ بينهنَّ فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِى فِيمَا أمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِى فِيمَا لَا أمْلِكُ" . ورُوِىَ أنَّه كان يُسَوِّى بينهنَّ حتى فى القُبَلِ . ولا تجبُ التَّسْويَةُ بينهنَّ فى الاسْتِمْتاعِ فيما دونَ الفَرْجِ؛ مِنَ القُبَلِ، واللَّمْسِ، ونحوِهما؛ لأنَّه إذا لم تجبِ التَّسْوِيَةُ بينهُنَّ فى الجماع، ففى دَواعِيه أوْلَى.
١٢٢٦ - مسألة؛ قال: (وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً)
وبهذا قال علىُّ بنُ أبى طالبٍ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، ومَسْروقٌ، والشَّافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيدٍ. وذكر أبو عُبيدٍ أنَّه مذهبُ الثَّوْرِىِّ، والأوْزَاعىِّ، وأهلِ الرَّأْىِ. وقال مالكٌ، فى إحدى الرِّوايتَيْنِ عنه: يُسَوِّى بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ فى القَسْمِ؛ لأنَّهما سَواءٌ فى حقوقِ النِّكاحِ؛ مِنَ النَّفقةِ، والسُّكْنَى، وقَسْمِ الابْتداءِ، كذلك هاهُنا. ولنا، ما رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يقول: إذا تزوَّجَ الحُرَّةَ على الأَمَةِ، قسَمَ للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. روَاه الدَّارَقُطْنِىُّ ، واحْتَجَّ به أحمدُ. ولأنَّ الحُرَّةَ يجبُ تسْليمُها ليلًا ونهارًا، فكان حظُّها أكثرَ فى الإِيوَاءِ، ويُخالِفُ النَّفقةَ والسُّكْنَى، فإنَّه مُقَدَّرٌ بالحاجةِ، وحاجتُها إلى ذلك كحاجةِ الحُرَّةِ. وأمَّا قَسْمُ الابْتِداءِ، فإنَّما شُرِعَ ليزُولَ الاحْتِشامُ مِن كلِّ واحدٍ منهما من صاحبِه، ولا يخْتلِفانِ فى ذلك، وفى مسْألتِنا يَقْسِمُ لهما لتَساوِى حظِّهما.
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.