طاعة الزوجة لزوجها

الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > طاعة الزوجة لزوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

طاعة الزوجة لزوجها - الأقوال والأدلة

ثانيًا: حَقُّ الزَّوجِ:

للزَّوجِ حُقوقٌ كَثيرةٌ على زوْجتِه، مِنْ أهمِّ هذهِ الحُقوقُ الَّتي وَردَتْ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ للزَّوجِ ما يلي:

١ - طاعَةُ الزَّوجَةِ لزَوجِها:

اتَّفقَ فُقهاءُ المُسلمينَ على أنَّه يَجبُ على الزَّوجةِ أنْ تُطيعَ زوْجَها في كُلِّ ما لا مَعصيةَ فيهِ، ولا يَجوزُ لها أنْ تَخرجَ مِنْ بَيتِها إلَّا بإذنِه، ويَجبُ عليها إذا دَعاها للوَطءِ أنْ تُجيبَه، قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: فالمرأةُ عِنْدَ زَوجِها تُشبِهُ الرَّقيقَ والأسيرَ، فليسَ لها أنْ تَخرجَ مِنْ مَنزلِه إلَّا بإذنِه، سواءٌ أمَرَها أبوها أو أمُّها أو غيرُ أبَوَيها باتِّفاقِ الأئمَّةِ، وإذا أرادَ الرَّجلُ أنْ يَنتقلَ إلى مَكانٍ آخَرَ معَ قيامِه بما يَجبُ عليهِ وحَفظَ حُدودَ اللهِ فيها ونَهاها أبوها عَنْ طاعتِه في ذلكَ فعلَيها أنْ تُطيعَ زوْجَها دُونَ أبَوَيها، فإنَّ الأبوَينِ هُما ظالِمانِ ليسَ لهُما أنْ يَنهاياها عَنْ طاعةِ مِثلِ هذا الزَّوجِ (١).

وقَد دَلَّتِ الأحاديثُ الكَثيرةُ عنِ النَّبيِّ على وُجوبِ طاعةِ الزَّوجةِ لزَوجِها في جَميعِ أُمورِ الحياةِ ما لم يَكنْ مَعصيةً، ومِن هذهِ الأحادِيثِ ما يلي:

١ - عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «إذا

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٢٦٣).

صَلَّتِ المرأةُ خَمْسَهَا وصامَتْ شَهرَها وحَصَّنَتْ فَرْجَها وأطاعَتْ بَعْلَها دَخلَتْ مِنْ أيِّ أبوابِ الجَنَّةِ شاءَتْ» (١).

٢ - وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «لَو كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أنْ يَسجُدَ لأحَدٍ لَأمرْتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها» (٢).

٣ - وعن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ رَسولَ اللَّهِ قالَ: «لو أَمرْتُ أحَدًا أنْ يَسجُدَ لأحَدٍ لَأمرْتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها، ولو أنَّ رَجلًا أمَرَ امرأةً أنْ تَنقُلَ مِنْ جَبلٍ أحمَرَ إلى جَبلٍ أسوَدَ ومِن جَبلٍ أسوَدَ إلى جَبلٍ أحمَرَ لَكانَ نَوْلُها أنْ تَفعلَ» (٣).

٤ - وعن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي أَوفَى قالَ: لمَّا قَدِمَ مُعاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ للنَّبيِّ ، قالَ: ما هذا يا مُعاذُ؟ قالَ: أتَيْتُ الشَّامَ فوافَقتُهم يَسجدُونَ لأَساقِفتِهم وبَطارِقتِهمْ، فوَدِدْتُ في نَفسِي أنْ نَفعلَ ذلكَ بكَ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «فلا تَفعلُوا، فإنِّي لو كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أنْ يَسجُدَ لغَيرِ اللَّهِ لَأمرْتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها، والَّذي نَفسُ مُحمدٍ بيَدِه لا تُؤدِّي المرأةُ حَقَّ رَبِّها حتَّى تُؤدِّيَ حَقَّ زَوجِها، ولو سَألَها نفْسَها وهيَ على قَتَبٍ لَم تَمنَعْه» (٤).

(١) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٤١٦٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (١١٥٩).
(٣) رواه ابن ماجه (١٨٥٢)، والشَّطرُ الثَّاني منهُ ضَعيفٌ.
(٤) حسن حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (١٨٥٣)، وأحمد (١٩٤٢٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٧١)، والحاكم في «المستدرك» (٧٣٢٥).

٥ - وعَن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «ثلاثةٌ لا يَقبلُ اللَّهُ لهُم صلاةً ولا يَرفعُ لهُم إلى السَّماءِ حَسنةً: العَبدُ الآبِقُ حَتَّى يَرجعَ إلى مَواليه فيَضعَ يَدَه في أيدِيهِم، والمرأةُ السَّاخِطُ عَليها زَوجُها حَتَّى يَرضَى، والسَّكرانُ حَتَّى يَصحوَ» (١).

٦ - وعن أمِّ سلَمةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ : «أيُّما امرأةٍ ماتَتْ وزَوجُها عنها راضٍ دَخلَتِ الجَنَّةَ» (٢).

٧ - وعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ قالَ: جاءَ رَجلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ بابنةٍ له فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ هذهِ ابنتِي قد أبَتْ أنْ تَتزوَّجَ، فقالَ لها النَّبيُّ : أطيعِي أباكِ، فقالَتْ: والَّذي بَعثَكَ بالحقِّ لا أتزَوَّجُ حتَّى تُخبرني ما حَقُّ الزَّوجِ على زوْجتِه؟ فقالَ النَّبيُّ : «حَقُّ الزَّوجِ على زوْجتِه أنْ لو كانَتْ قَرْحةٌ فلَحَسَتْها ما أدَّتْ حَقَّهُ» قالَتْ: والَّذي بَعثَكَ بالحَقِّ لا أتزَوَّجُ أبَدًا، فقالَ النَّبيُّ : «لا تنكحوهنَّ إلا بإذنِهن» (٣).

٨ - وعنِ الحُصينِ بنِ مِحْصنٍ أنَّ عمَّةً لهُ أتَتِ النَّبيَّ في حاجةٍ ففَرغَتْ مِنْ حاجتِها، فقالَ لها النَّبيُّ : «أَذاتُ زَوجٍ أنتِ؟ قالَتْ: نَعمْ، قالَ: كيفَ أنتِ لهُ؟ قالَتْ: ما آلُوهُ إلَّا ما عَجزْتُ

(١) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٩٤٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٣٥٥).
(٢) رواه الترمذي (١١٦١)، وابن ماجه (١٨٥٤).
(٣) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٤١٦٤)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٢٠٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وجوب طاعة الزوج على الزوجة إذا دعاها إلى الفراش

وَاحِدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ؛ لِأَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا لَمْ يَتَزَوَّجْ، فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ؛ صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ شَاءَ؛ صَرَفَهُ إلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَإِلَى أَشْغَالِ نَفْسِهِ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْجَصَّاصُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ ﷿ الْمُوَفِّقُ.

فَصْلٌ وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا، وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٢٨ قِيلَ: لَهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي نَفْسِهَا، وَتَحْفَظَ غَيْبَتَهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِتَأْدِيبِهِنَّ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَنَهَى عَنْ طَاعَتِهِنَّ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ النساء: ٣٤ ، فَدَلَّ أَنَّ التَّأْدِيبَ كَانَ لِتَرْكِ الطَّاعَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى لُزُومِ طَاعَتِهِنَّ الْأَزْوَاجَ.

فَصْلٌ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ لِلزَّوْجِ إذَا لَمْ تُطِعْهُ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 266 - 268

ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده