الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > قسم الزوج المريض
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوزادَ الشَّافعيةُ: لو سافَرَتْ لحاجةِ ثالِثٍ فهي كمَن خرَجَتْ لحاجَةِ نَفسِها إذا لم يكنْ خُروجُها بسُؤالِ الزَّوجِ لها فيهِ، وإلَّا فيُلحَقُ بخُروجِها لحاجتِه بإذنِهِ.
وامتِناعُها مِنْ السَّفرِ معَ زَوجِها نُشوزٌ، ما لم تَكنْ مَعذورةً بمَرضٍ ونَحوِهِ، كشِدَّةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ في الطَّريقِ لا تُطيقُ السَّفرَ معهُ، وليسَ منهُ مُفارَقةُ أهلِها وعَشيرتِها (١).
قَسْمُ الزَّوجِ المَريضِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الزَّوجَ المَريضَ يَقسِمُ بَينَ نِسائِه كالصَّحيحِ؛ لأنَّ القَسْمَ للأُنسِ، وذلكَ حاصِلٌ مِنْ المَريضِ كالصَّحيحِ، ولِمَا رَوى عُروةُ عن عائِشةَ رضي الله عنها: «أنَّ رَسولَ اللهِ كان يَسألُ في مَرضِه الَّذي ماتَ فيهِ: أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ يُريدُ يومَ عائِشةَ، فأَذِنَ لهُ أزواجُهُ يَكونُ حيثُ شاءَ، فكانَ في بَيتِ عائِشةَ حتَّى ماتَ عِندَها، قالَتْ عائِشةُ: فماتَ في اليومِ الَّذي كانَ يدُورُ علَيَّ فيه في بَيتي، فقَبَضَه اللهُ وإنَّ رأسَهُ لَبيْنَ نَحْري وسَحْري، وخالَطَ رِيقُه رِيقِي» (٢).
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٨٠، ٥٨١)، و «المهذب» (٢/ ٦٧)، و «البيان» (٩/ ٥١٠، ٥١١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤١٠، ٤١١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٢١)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٢٠٨، ٢٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٤٦)، و «المغني» (٧/ ٢٣٨)، و «الكافي» (٣/ ١٢٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٤٦)، و «المبدع» (٧/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٣٣)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٥٨٤).
(٢) رواه البخاري (٤٩١٩)، ومسلم (٢٤٤٣).
وعنها رضي الله عنها قالَتْ: «لمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ ﷺ فاشْتَدَّ وجَعُه استَأذَنَ أزواجَهُ أنْ يُمرَّضَ في بَيتِي، فأَذِنَّ لهُ» (١). وإنَّما فعَلَ ذلكَ؛ لأنها كانَتْ أرفَقَ بهِ وألطَفَ بتَمريضِه.
إلَّا أنَّ العُلماءَ اختَلفُوا فيما لو اشتَدَّ بهِ المَرضُ ماذا يَفعلُ؟
أمَّا الحَنفيةُ فقالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: قُيِّدَ بالسَّفرِ؛ لأنَّ مرَضَه لا يُسقِطُ القَسْمَ عنهُ، وقد صَحَّ «أنهُ عليه السلام لمَّا مَرِضَ استَأذَنَ نِساءَهُ أنْ يُمرَّضَ في بيتِ عائِشةَ رضي الله عنها فأَذنَّ لهُ»، ولم أرَ كَيفيَّةَ قَسْمِه في مَرَضِهِ إذا كانَ لا يَستطيعُ التَّحوُّلَ إلى بَيتِ الأُخرى، والظَّاهِرُ أنَّ المُرادَ بقَسْمِهِ في مَرضِهِ أنَّه إذا صحَّ ذهَبَ إلى الأُخرى بقَدْرِ ما أقامَ عِنْدَ الأُولى، بخِلافِ ما إذا سافَرَ بواحِدةٍ، فإنهُ إذا أقامَ لا يَقضِي للمُقِيمةِ (٢).
وقالَ في «النَّهر»: ولم أرَ كَيفيَّةَ قَسْمِه في مَرَضِه حَيثُ كانَ لا يَقدرُ على التَّحولِ إلى بَيتِ الأُخرى، والظَّاهِرُ أنَّ المُرادَ أنهُ إذا صَحَّ ذهَبَ عندَ الأُخرى بقَدْرِ ما أقامَ عندَ الأُولى مَريضًا، ولا يَخفَى أنهُ إذا كانَ الاختِيارُ في مِقدارِ الدَّورِ إليهِ حالَ صِحَّتِه ففِي مَرَضِه أَولى، فإذا مكَثَ عِنْدَ الأُولى مَرَّةً أقامَ عندَ الثَّانيةِ بقَدْرِها، وإذا مَرِضَ في بَيتٍ له دعَى كلَّ واحدةٍ في نَوبتِها؛ لأنُّ لو كانَ صَحيحًا وأرادَ ذلكَ يَنبغِي أنْ يُقبَلَ منهُ (٣).
(١) رواه البخاري (٢٤٤٨)، ومسلم (٤١٨).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ٢٣٦).
(٣) «النهر الفائق» (٢/ ٢٩٣)، وابن عابدين (٣/ ٢٠٤).
وقالَ المالكيَّةُ: المَرضُ إذا كانَ ثَقيلًا لا يَقدِرُ فيهِ على الانتِقالِ والحَركةِ سَقطَتِ القِسْمَةُ، وإذا مَرِضَ مَرضًا يَقوَى معهُ على الاختِلافِ فيما بَينَهنَّ كانَ لهُ أنْ يَعدِلَ بَينَهنَّ في القَسْمِ وُجوبًا، إلَّا أنْ يَكونَ مَرضُه مَرضًا قد غلَبَه ولا يَقدِرُ على الاختِلافِ، فلا بَأسَ أنْ يُقيمَ حيثُ أَحبَّ، ما لم يَكنْ منهُ مَيلًا، فإذا صَحَّ عدَلَ بَينَهنَّ في القِسمةِ، ولَم يَحتَسبْ للَّتي لم يُقِمْ عندَها ما أقامَ عندَ غَيرِها.
وقيلَ: إذا غُلِبَ وكانَتْ إحداهُنَّ تَصلحُ لتَمريضِه دُونَ غَيرِها تَعيَّنَتْ، وإنْ تَساوَينَ فبالقُرعةِ، إلَّا أنْ يَرضَيْنَ (١).
وقالَ الشَّافعيةُ: مَنْ باتَ عندَ بعضِ نِسوَتِه بقُرعةٍ أو غَيرِها لَزمَهُ المَبيتُ عندَ مَنْ بقيَ مِنهنَّ ولو كانَ مَريضًا؛ لقَولِه ﷺ: «مَنْ كانَتْ لهُ امرأتانِ فمالَ معَ إحداهُما على الأُخرَى جاءَ يَومَ القِيامةِ وأحَدُ شِقَّيهِ ساقِطٌ»، وفي روايةٍ: «جاءَ يَومَ القِيامةِ وشِقُّهُ مائلٌ» (٢)، وكانَ ﷺ يَقسِمُ بينَ نِسائِه ويُطافُ بهِ عليهنِّ في مَرضِه، حتَّى رَضِينَ بتَمريضِه في بَيتِ عائِشةَ رضي الله عنها، وفيهِ دليلٌ على أنَّ العُذرَ والمرَضَ لا يُسقِطُ القَسْمَ (٣).
(١) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٤٤)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٦)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨٨)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٤، ٢٠٥).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والإمام أحمد (٨٥٤٩، ١٠٠٩٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٢٠٧).
(٣) «مغني المحتاج» (٤/ ٤١١).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب طلاق المريض)
(باب طلاق المريض)
(من كتاب الرجعة ومن العدة ومن الإملاء على مسائل مالك واختلاف الحديث)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ طَلَاقُ الْمَرِيضِ لَا يَقَعُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فِي الإدما وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ) وَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ أَغْلَظُ مِنْ حَلِّهِ، ثُمَّ نِكَاحُ الْمَرِيضِ يَصِحُّ فَحَلُّهُ بِالطَّلَاقِ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ مِنْهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ؛ لأن حكمه أغلظ.
(مسألة:)
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.