الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > لا قضاء للحاضرة ويقسم للزوجات في السفر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالمَصلحةَ قد تَكونُ في إقامةِ إحداهنَّ؛ إمَّا لثِقَلِ جِسمِها أو لكَثرةِ عائلتِها أو لغَيرِ ذلكَ، وكلُّ ذلكَ مِنْ غَيرِ مَيلٍ ولا ضرَرٍ، ومَن تَعيَّنَ سَفرُها جُبِرَتْ عليهِ إنْ لم يَشُقَّ عليها أو يَعِرَّها -أي يكونَ عليها فيهِ مَعرَّةٌ-، ولا تُحاسَبُ مَنْ سافَرَ بها بَعدَ رُجوعِه، بل يَبتدِئُ القَسْمَ، وأمَّا لو أرادَ أنْ يُسافِرَ لحَجٍّ أو غَزوٍ فإنهُ يُقرِعُ بينَ نِسائِه عندَ مالكٍ، فمَن خرَجَ سَهمُها أخَذَها؛ لأنَّ المُشاحةَ تَعظُمُ في سَفرِ القُرُباتِ.
وعنهُ مِنْ رِوايةِ ابنِ عَبدِ الحَكَمِ وجوبُ القُرعةِ مُطلقًا، وعَنهُ أنهُ يَختارُ مُطلَقًا مِنْ غيرِ قُرعةٍ، ومالَ إلى هذا ابنُ القاسِمِ، وظاهِرُ «المُدوَّنةِ» أنَّهُ يُقرعُ في سَفرِ الغَزوِ فقَط (١).
لا قَضاءَ للحاضِرةِ ويَقسِمُ للزَّوجاتِ في السَّفرِ:
قالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: لم يَختلِفِ الفُقهاءُ في أنَّ الحاضِرةَ لا تُحاسِبُ المُسافِرةَ بما مَضى لها معَ زَوجِها في السَّفرِ، وكذلكَ لا يَختلِفونَ في أنهُ يَقسمُ بَينَ الزَّوجاتِ في السَّفرِ كما يَقسمُ بَينَهنَّ في الحَضَرِ (٢).
القَسْمُ للزَّوجةِ المُسافِرةِ:
المرأةُ إمَّا أنْ تُسافرَ بغيرِ إذنِ الزَّوجِ أو بإذنِه، فإنْ سافَرَتْ بغَيرِ إذنِه فلا
(١) «الذخيرة» (٤/ ٤٦٤، ٤٦٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٩)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩٤).
(٢) «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (٦/ ٣٣٠)، ويُنظر: «مواهب الجليل» (٥/ ٢٢٦).
نَفقةَ لها ولا قَسْمَ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، وهي في سَفَرِها آثِمةٌ، وصارَتْ أسوَأَ حالًا مِنْ المُقِيمةِ النَّاشِزةِ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا سافَرَتْ بغيرِ إذنِه فإنَّه إذا سقَطَ حقُّها مِنْ ذلكَ لعَدمِ التَّمكينِ بأمرٍ ليسَ فيهِ نُشوزٍ ولا مَعصيةٌ فلَأنْ يَسقُطَ بالنُّشوزِ والمَعصيةِ أَولَى، وهذا لا خِلافَ فيهِ نَعلمُه (٢).
وقالَ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: وإذا سافرَتْ زوْجتُه بغَيرِ إذنِه فلا نَفقةَ لها ولا قَسْمَ.
ش: هذا مِمَّا لا خَلافَ فيهِ وللهِ الحَمدُ؛ لأنَّ القَسْمَ للأُنسِ والنَّفقةَ للتَّمكينِ مِنْ الاستِمتاعِ، وقد تَعذَّرَ ذلكَ بفِعلِها، أشبَهَ ما لو لم تُسلمْه نَفسَها ابتِداءً، واللهُ أعلَمُ (٣).
إلَّا أنَّ الشَّافعيةَ استَثنَوا صَورةً: ما إذا خَربَتِ البَلدُ وارتَحلَ أهلُها والزَّوجُ غائِبٌ ولم يُمكِنْها الإقامةُ، فلا تَكونُ ناشِزةً، كخُروجِها مِنْ البَيتِ إذا أشرَفَ على السُّقوطِ (٤).
وإذا سافَرَتْ بإذنِه هل تَسقُطُ النَّفقةُ والقَسْمُ أم لا؟ وهذا لا يخلُو مِنْ صُورتَينِ:
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٨٠).
(٢) «المغني» (٧/ ٢٣٨)، و «الكافي» (٣/ ١٢٨)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٥٨٤).
(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ٤٤٦).
(٤) «مغني المحتاج» (٤/ ٤٢١).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل القسم للزوجات في المبيت والنشوز]
(فَصْلٌ)
إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.