الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > للزوج أن يمنع زوجته من الخروج من منزله
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةيَتأذَّى برِيحِه، كأنْ يَتأذَّى برائِحةِ الحِنَّاءِ المُخضِّبِ ونَحوِه، ولهُ ضَربُها بتَركِ الزِّينةِ إذا كانَ يُريدُها (١).
وقالَ المالِكيةُ: يُقضَى للرَّجلِ بأنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ أكلِ كُلِّ شَيءٍ رائِحتُه كَريهةٌ عليهِ يَتأذَّى مِنها، كالثُّومِ والبَصلِ والفجلِ وما أشبَهَ ذلكَ، ما لم يأكُلْ مَعها فليسَ لهُ أنْ يَمنعَها مِنْ ذلكَ أو يَكونَ فاقِدَ الشَّمِّ، وليسَ لها هي مَنعُه مِنْ ذلكَ، وله أنْ يَمنعَها أيضًا مِنْ فِعلِ ما يُوهِنُ جَسدَها مِنْ الصَّنائعِ، ولهُ مَنعُها مِنْ الغَزْلِ ما لم يَقصِدْ بذلكَ ضَررَها (٢).
وذهَبَ الشَّافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنهُ ليسَ لهُ مَنعُها؛ لأنهُ لا يَمنعُ الوَطءَ (٣).
للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ الخُروجِ مِنْ مَنزلِه:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المرأةَ مَأمورةٌ بلُزومِ البَيتِ، وأنهُ يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَمنعَها مِنْ الخُروجِ مِنْ مَنزلِه إلى ما لها منهُ بُدٌّ؛ لأنَّ طاعةَ الزَّوجِ واجِبةٌ، فلا يَجوزُ تَركُ الواجِبِ لِمَا ليسَ بواجِبٍ، ولا يَجوزُ لها
(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٣٧)، و «البحر الرائق» (٣/ ١١١)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٣٤١).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٩).
(٣) «المهذب» (٢/ ٦٦)، و «أسنى المطالب» (٣/ ١٦١)، و «المغني» (٧/ ٢٢٤)، و «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٨١٨)، و «الفروع» (٥/ ٢٤٩، ٢٥١)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٥٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢١٤، ٢١٥)، و «الروض المربع» (٢/ ٣٤٤، ٣٤٥)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٦٣).
الخُروجُ إلَّا بإذنِه إلَّا لضَرورةٍ؛ لأنَّ دَوامَ استِحقاقِه للاستِمتاعِ بها يَمنعُها مِنْ تَفويتِ ذلكَ عليهِ بخُروجِها، ولأنَّ لهُ تَحصينُ مائِه بالمَنعِ مِنْ الخُروجِ، هذا إذا قامَ بحَوائجِها الَّتي لا بُدَّ لها مِنها، وإنْ لم يَقُمْ بحَوائجِها فلا بُدَّ لها مِنْ الخُروجِ للضَّرورةِ ولا تَسقطُ نَفقتُها بهِ (١).
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: مِنْ أحكامِ النِّكاحِ الصَّحيحِ: مِلكُ الحَبْسِ والقَيدِ، وهو صَيْرُورتُها مَمنوعةً عنِ الخُروجِ والبُروزِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، والأمرُ بالإسكانِ نَهيٌ عنِ الخُروجِ والبُروزِ والإخراجِ، إذِ الأمرُ بالفِعلِ نَهيٌ عَنْ ضِدِّه، وقَولِه ﷿: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وقَولِه ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، ولأنها لو لم تكنْ مَمنوعةً عنِ الخُروجِ والبُروزِ لاختَلَّ السَّكَنُ والنَّسبُ؛ لأنَّ ذلكَ مِمَّا يُرِيبُ الزَّوجَ ويَحملُه على نَفَي النَّسبِ (٢).
وقالَ الإمامُ القُرطُبِيُّ رحمة الله عليه في قَولِه تعالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]: مَعنَى هذهِ الآيةِ الأمرُ بلُزومِ البَيتِ، وإنْ كانَ الخِطابُ لنِساءِ النَّبيِّ ﷺ فقدْ دخَلَ غَيرُهنَّ فيهِ بالمَعنَى، هذا لو لم يَرِدْ دَليلٌ
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٣١)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٣٧، ٤٣٨)، و «البحر الرائق» (٤/ ٢١٢، ٢١٣)، و «غمز عيون البصائر» (٢/ ١٠٨)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٢/ ٢٥٨، ٢٥٩)، «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٨٤، ٥٨٥)، و «البيان» (٩/ ٤٩٩، ٥٠١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٢٣).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٣١).
يَخُصُّ جَميعِ النِّساءِ، كيفَ والشَّريعةُ طافِحةٌ بلُزومِ النِّساءِ بُيوتَهنَّ والانكِفافِ عنِ الخُروجِ منها إلَّا لضَرورةٍ (١).
قالَ الحَنفيَّةُ: لا يَجوزِ للزَّوجةِ أنْ تَخرجَ بلا إذنِ الزَّوجِ، ويَضربُها على الخُروجِ مِنْ مَنزلِه بلا إذنٍ، إلَّا إنِ احْتاجَتْ إلى الاستِفتاءِ في حادِثةٍ ولم يَرْضَ الزَّوجُ أنْ يَستَفتيَ لها وهو غيرُ عالِمٍ، وما لم تَقعْ حاجةٌ إلى الاستِفتاءِ لهُ أنْ يَمنعَها عنِ الخُروجِ إلى مَجلسِ العِلمِ، وإلَّا أنْ يَكونَ أبوها زَمِنًا وليسَ له مَنْ يَقومُ عليه، مِؤمِنًا كانَ أو كافِرًا، فإنَّ عليها أنْ تَعصيَ الزَّوجَ في المَنعِ، ولو كانَ له أمٌّ شابَّةٌ تَخرجُ إلى الوَليمةِ والمُصِيبةِ أو لغَيرِهما لا يَمنعُها ابنُها، ما لم يَتحقَّقْ أنْ خُروجَها للفَسادِ، فحِينئذٍ يَرفعُ الأمرَ إلى القَاضي، فإنْ أَذِنَ له بالمَنعِ منَعَها؛ لقِيامِه مَقامَه (٢).
(١) «تفسير القرطبي» (١٤/ ١٧٩)، وقالَ الإِمامُ ابنُ العَربِيِّ المَالِكيُّ رحمة الله عليه في «أحكام القرآن» (٣/ ٥٦٩): ولقدْ دَخلْتُ نَيِّفًا على ألفِ قَريةٍ مِنْ بَريَّةٍ، فما رَأيتُ نِساءً أَصْوَنَ عِيالًا ولا أعَفَّ نِساءً مِنْ نِساءِ نابُلُسَ الَّتي رُمِيَ فيها الخَليلُ عليه السلام بالنَّارِ، فإنْي أقَمْتُ فيها أشهُرًا فما رَأَيتُ امرأةً في طَريقٍ نهارًا إلَّا يومَ الجُمعةِ، فإنهنَّ يَخرجْنَ إليها حتَّى يَمتلئَ المَسجدُ مِنهنَّ، فإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ وانقَلبْنَ إلى مَنازلِهنَّ لم تَقعْ عَينَيَّ على واحدةٍ منهُم إلى الجُمعةِ الأُخرى، وسائِرُ القُرى تُرَى نِساؤُها مُتبَرِّجاتٍ بزِينةٍ وعُطلَةٍ مُتفرِّقاتٍ في كُلِّ فِتنةٍ وعُضلَةٍ، وقد رَأيتُ بالمَسجدِ الأقصَى عَفائِفَ ما خَرجْنَ مِنْ مُعتكفِهنَّ حتَّى استُشهِدْنَ فيهِ.
(٢) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٣٧، ٤٣٨)، و «البحر الرائق» (٤/ ٢١٢، ٢١٣)، و «غمز عيون البصائر» (٢/ ١٠٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة
انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.