للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب للمسجد

الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب للمسجد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب للمسجد - الأقوال والأدلة

أبَوَيها في مَعصيةٍ؟! فإنَّ الخيرَ كلَّه في طاعةِ اللهِ ورَسولِه، والشَّرَّ كلَّه في مَعصيةِ اللهِ ورسولهِ (١).

للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ الذَّهابِ للمَسجدِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المذاهبِ الأربعةِ على أنه يَجوزُ للمرأةِ الذَّهابُ للمَسجدِ بإذنِ زَوجِها بالشُّروطِ الَّتي يَجبُ تَوافُرها، واتَّفقُوا على أنهُ يُستحبُّ للزَّوجِ أنْ يأذنَ لها في الذَّهابِ للمَسجدِ على تَفصيلٍ عندَهم في هذا؛ للأحاديثِ الوارِدةِ منهُ ، مِنها ما رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ قالَ: «لا تَمنعُوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ» (٢).

ورَوى البُخاريُّ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «كانَتِ امرأةٌ لعُمرَ تَشهَدُ صلاةَ الصُّبحِ والعِشاءِ في الجَماعةِ في المَسجدِ، فقيلَ لها: لمَ تَخرجِينَ وقدْ تَعلمِينَ أنَّ عُمرَ يَكرهُ ذلكَ ويَغارُ؟ قالَتْ: وما يَمنعُه أنْ يَنهاني؟ قالَ: يَمنعُه قَولُ رسولِ اللهِ : «لا تَمنعُوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ» (٣).

وقَولُ النَّبيِّ : «إذا استَأذنَكُم نِساؤُكُم إلى المَساجِدِ فأذَنُوا لهنَّ» (٤)، وفي لفظٍ: «إذا استَأذنَتِ امرأةُ أحَدِكم فلا يَمنعْها» (٥).

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٢٦١، ٢٦٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٢٣، ٢٢٤).
(٢) رواه البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٤٤٢).
(٣) رواه البخاري (٨٥٨).
(٤) رواه مسلم (٤٤٢).
(٥) رواه البخاري (٨٣٥).

إلَّا أنَّ الفقُهاءَ اختَلفُوا في الزَّوجِ، هل لهُ أنْ يَمنعَ زوْجتَهُ مِنْ الخروجِ للمَسجدِ للصَّلاةِ؟ أم لا يَجوزُ له مَنعُها؟

فذهَبَ أكثرُ العُلماءِ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المذهَبِ (وهو مَحكيٌّ عنِ الحنفيَّةِ والمالِكيةِ) إلى أنهُ يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ الذَّهابِ للمَسجدِ؛ لِمَا رُويَ مَرفوعًا: «لا يَحلُّ لامرأةٍ أنْ تأذَنَ في بيتِ زَوجِها وهو كارِهٌ، ولا تَخرجَ وهو كارِهٌ» (١).

وروى ابنُ عمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ امرأةً أتَتِ النَّبيَّ فقالَتْ: ما حَقُّ الزَّوجِ على امرَأتِه؟ قالَ: لا تَخرجُ مِنْ بَيتِها إلَّا بإذنِه، فإنْ فَعلَتْ لَعنَتْها مَلائكةُ اللهِ ومَلائكةُ الرَّحمةِ ومَلائكةُ الغَضبِ حتَّى تَتوبَ أو تَرْجِعَ، قالَتْ: يا نَبيَّ اللهِ فإنْ كانَ لها ظالمًا؟ قالَ: وإنْ كانَ لها ظالِمًا، قالَتْ: والَّذي بَعثَكَ بالحقِّ، لا يَملِكُ عَليَّ أمرِي أحَدٌ بعدَ هذا أبدًا ما بَقِيتُ» (٢).

ورُويَ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «المرأةُ عَورةٌ، فإذا خرَجَتْ استَشرَفَها الشَّيطانُ، وأقرَبُ ما تكونُ مِنْ وَجهِ رَبِّها وهي في قَعرِ بَيتِها» (٣).

ولأنها تَفوِّتُ بالخُروجِ ما يَملكُ عليها مِنْ الاستِمتاعِ.

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٠٧، ٢١٠)، والحاكم في «المستدرك» (٢٧٧٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٤٤٩٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧١٢٤)، وفيهِ ليثُ بنُ أبي سليمٍ، وهو ضَعيفٌ، قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ في «المُحلَّى» (١٠/ ٣٣٢): ليثٌ ضعيفٌ، وحاشَا للهِ أنْ يُبيحَ رسولُ اللهِ الظُّلمَ، وهيَ زيادةٌ مَوضوعةٌ ليسَتْ للَّيثِ بلا شَكٍّ.
(٣) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٦٨٥، ١٦٨٦)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٥٩٨).

وأمَّا قَولُ النَّبيِّ : «لا تَمنعُوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ»، ورُويَ: «لا تَمنعُوا نِساءَكُم المَساجِدَ» أنهُ لو لم يَكنْ للزَّوجِ إذنٌ في ذلكَ لَأمَرَها أنْ تَخرجَ أَذِنَ أو لم يَأذنْ.

وللعلماءِ فيهِ تأويلاتٌ:

أحَدُها: أنهُ أرادُ بهِ الاستِحبابَ في غَيرِ ذَواتِ الهَيئاتِ.

والثَّاني: أنهُ أرادَ بهِ الاستِحبابَ في الجُمَعِ والأعيادِ.

والثَّالثُ: أنهُ أرادَ بهِ المَسجدَ الحَرامَ إذا أرادَتِ الحَجَّ، وهذا التَّأويلُ ضعيفٌ؛ لأنهُ قالَ: «مَساجدَ اللهِ» وذلكَ جَمْعٌ (١).

قالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه: ولا نَعلمُ خِلافًا بيْنَ العُلماءِ أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ إلى المَسجدِ إلَّا بإذنِ زَوجِها، وهوَ قولُ ابنِ المُبارَكِ والشَّافعيِّ ومالكٍ وأحمَدَ وغَيرِهم، لكنْ مِنْ المُتقدِّمينَ مَنْ كانَ يَكتفِي في إذنِ الزَّوجِ بعِلمهِ بخُروجِ المرأةِ مِنْ غيرِ مَنعٍ، كما قالَ بَعضُ الفُقهاءِ: «إنَّ العَبدَ يَصيرُ مَأذونًا لهُ في التِّجارةِ بعِلمِ السَّيدِ بتَصرُّفِه في مالهِ مِنْ غيرِ مَنعٍ»، فروَى مالِكٌ عن يَحيى بنِ سَعيدٍ: «أنَّ عاتِكةَ بِنتَ زَيدٍ كانَت تَستأذِنُ زوْجَها عُمرَ بنَ الخطَّابِ إلى المَسجدِ فيَسكُتُ، فتَقولُ: واللهِ لَأخرُجَنَّ إلَّا أنْ تَمنعَنِي، فلا يَمنعُها».

(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٢٩)، و «المهذب» (٢/ ٦٦)، و «البيان» (٩/ ٤٩٩، ٥٠٠)، و «أسنى المطالب» (١/ ٢١٠، ٥٢٧).

ورُويَ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «كانَتِ امرأةٌ لعُمرَ تَشهَدُ صلاةَ الصُّبحِ والعِشاءِ في الجَماعةِ في المَسجدِ، فقيلَ لها: لمَ تَخرجِينَ وقَد تَعلَمينَ أنَّ عُمرَ يَكرهُ ذلكَ ويَغارُ؟ قالَتْ: وما يَمنعَه أنْ يَنهاني؟ قالَ: يَمنعَه قولُ رسولِ اللهِ : «لا تَمنعَوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ». خَرَّجَه البُخاريُّ مِنْ حَديثِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ، وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ مِنْ رِوايةِ سالِمٍ عن عمرَ مُنقطِعًا (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قَولُه : «لا تَمنعُوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ»، هذا وشَبَهُه مِنْ أحاديثِ البابِ ظاهِرٌ في أنها لا تُمنعُ المَسجِدَ، لكنْ بشُروطٍ ذكَرَها العلماءُ مَأخوذةٍ مِنْ الأحاديثِ، وهوَ أنْ لا تكونَ مُتطيِّبةً ولا مُتزيِّنةً ولا ذاتَ خَلاخِلَ يُسمَعُ صوتُها ولا ثِيابٍ فاخِرةٍ ولا مُختلِطةً بالرِّجالِ ولا شابَّةً ونحوَها ممَّن يُفتتَنُ بها، وأنْ لا يكونَ في الطَّريقُ ما يُخافُ بهِ مَفسدةٌ ونحوُها.

وهذا النَّهيُ عنْ مَنعِهنَّ مِنْ الخُروجِ مَحمولٌ على كَراهةِ التَّنزيهِ إذا كانَتِ المرأةُ ذاتَ زَوجٍ أو سَيِّدٍ، ووُجدَتِ الشُّروطُ المَذكورةُ، فإنْ لَم يَكنْ لها زَوجٌ ولا سيِّدٌ حَرُمَ المَنعُ إذا وُجدَتِ الشُّروطُ (٢).

وقالَ في «المَجمُوع»: يُستحبُّ للزَّوجِ أنْ يأذَنَ لها إذا استَأذنَتْه إلى المَسجدِ للصَّلاةِ إذا كانَت عَجوزًا لا تُشتَهى وأَمِنَ المَفسدةَ عليها وعلى

(١) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (٥/ ٣١٧، ٣١٩).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ١٦١، ١٦٢).

غَيرِها؛ للأحاديثِ المَذكورةِ، فإنْ منَعَها لم يَحرُمْ عليهِ، هذا مَذهبُنا، قالَ البَيهقيُّ: وبهِ قالَ عامَّةُ العُلماءِ، ويُجابُ عن حَديثِ: «لا تَمنعُوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ» بأنهُ نَهيُ تَنزيهٍ؛ لأنَّ حقَّ الزَّوجِ في مُلازَمةِ المَسكَنِ واجبٌ، فلا تَتركُه للفَضيلةِ (١).

وقالَ الإمامُ زينُ الدِّينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه في شَرحهِ لحَديثِ «إذا استَأذنَتْ أحَدَكُم امرأتُه إلى المَسجدِ فلا يَمنعْها»:

هذا الأمرُ للأزواجِ هل هوَ على سَبيلِ الوُجوبِ؟ أو على سَبيلِ النَّدبِ؟ حمَلَه البَيهقيُّ على النَّدبِ، واستَدلَّ على ذلكَ بما رُواه بإسنادِه مِنْ رِوايةِ عبدِ الحَميدِ بنِ المُنذِرِ بنِ أبي حميدٍ عن أبيهِ عن جَدَّتِه أمِّ حميدٍ أنها قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا نُحبُّ الصَّلاةَ -تعني مَعكَ- فيَمنعُنا أزواجُنا، فقالَ رَسولُ اللهِ : «صَلاتُكنَّ في بُيوتِكنَّ خَيرٌ مِنْ صَلاتكنَّ في دُورِكُنَّ، وصَلاتكُنَّ في دُورِكُنَّ أفضَلُ مِنْ صَلاتكُنَّ في مَسجدِ الجَماعةِ»، قالَ البَيهقيُّ: وفيهِ دَلالةٌ على أنَّ الأمْرَ بأنْ لا يُمنَعْنَ أمرُ نَدبٍ واستِحبابٍ، لا أمرُ فَرضٍ وإيجابٍ، قالَ: وهو قَولُ العامَّةِ مِنْ أهلِ العِلمِ. انتهى.

وكذا جزَمَ بهِ ابنُ بطَّالٍ فقالَ: إنَّ نهيَهُ عن مَنعِها مِنْ الصَّلاةِ في المَساجِدِ نَهيُ أدَبٍ، لا أنهُ واجِبٌ عليهِ أنْ لا يَمنعَها …

وفيهِ دليلٌ على أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ إلى المَسجدِ إلَّا بإذنِ زَوجِها أو

(١) «المجموع» (٤/ ١٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]

أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.

(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،

ــ

منح الجليل

أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.

فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 304 - 308

ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد