الإسلام > النكاح والأسرة > مشروعية النكاح > محاسن النكاح وحكمة مشروعيته
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةوقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ رحمة الله عليه: النِّكاحُ مَندوبٌ إليهِ وليسَ بواجِبٍ، وهذا قَولُ الفُقهاءِ أجمَعَ (١).
وقالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: أجمَعَتِ الأمَّةُ على جَوازِ النِّكاحِ (٢).
مَحاسِنُ النِّكاحِ وحِكمةُ مَشروعيَّتهِ:
مَقاصِدُ النكاحِ ثلاثةٌ: حِفظُ النَّسلِ، وإخراجُ الماءِ الَّذي يَضرُّ احتِباسُه بالبَدنِ، ونَيلُ اللَّذةِ.
وهذهِ الثالثةُ هيَ الَّتي في الجَنَّةِ؛ إذْ لا تَناسُلَ هُناكَ ولا احتِباسَ (٣).
قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: يَتعلقُ بهذا العَقدِ أنواعٌ مِنْ المَصالحِ الدِّينيةِ والدُّنيويةِ، مِنْ ذلكَ حِفظُ النِّساءِ والقيامُ عليهنَّ والإنفاقُ، ومِن ذلكَ صِيانةُ النَّفسِ عنِ الزِّنا، ومِن ذلكَ تكثيرُ عِبادِ اللهِ تَعالى وأمَّةِ الرَّسولِ وتَحقيقُ مُباهاةِ الرَّسولِ ﷺ بهِم كما قالَ: «تَناكَحُوا تَناسَلُوا تَكثُرُوا فإني مُباهٍ بكُم الأُممَ يومَ القِيامةِ».
ثمَّ قالَّ: وسبَبُه تَعلقُ البقاءِ المَقدورِ به إلى وقتِه؛ فإنَّ اللهَ تعالَى حكَمَ ببقاءِ العالَمِ إلى قيامِ السَّاعةِ، وبالتَّناسلِ يكونُ هذا البقاءُ، وهذا التَّناسلُ عادةً لا يكونُ إلا بينَ الذُّكورِ والإناثِ، ولا يَحصلُ ذلكَ بينَهُما إلَّا بالوطءِ، فجعَلَ الشَّرعُ طريقَ ذلكَ الوطءِ النِّكاحَ؛ لأنَّ في التَّغالُبِ فَسادًا، وفي الإقدامِ
(١) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١١٤٥).
(٢) «البيان» (٩١٠٦).
(٣) «أسنى المطالب» (٣/ ٩٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٠٨).
بغيرِ مِلكٍ اشتِباهَ الأنسابِ، وهو سَببٌ لضياعِ النَّسلِ؛ لِما بالإناثِ مِنْ بَني آدمَ مِنْ العَجزِ عنِ التكسُّبِ والإنفاقِ على الأولادِ، فتعيَّنَ المِلكُ طريقًا لهُ حتَّى يُعرفَ مَنْ يكونُ منهُ الولدُ فيُوجبَ عليهِ نَفقتُه لئلَّا يَضيعَ، وهذا المِلكُ على ما عليهِ أصلُ حالِ الآدميِّ مِنْ الحرِّيةِ لا يَثبتُ إلَّا بطَريقِ النِّكاحِ، فهذا معنَى قولِنا: إنهُ تَعلقَ بهِ البقاءُ المَقدورُ بهِ إلى وَقتِه (١).
وقالَ الإمامُ البابرتِيُّ رحمة الله عليه: النِّكاحُ فيهِ مصالحُ الدِّينِ والدُّنيا، وقدِ اشتَهرَتْ في وَعيدِ مَنْ رَغبَ عنهُ وتَحريضِ مَنْ رَغبَ فيهِ الآثارُ، وما اتَّفقَ في حُكمٍ مِنْ أحكامٍ الشَّرعِ مثلُ ما اتَّفقَ في النِّكاحِ مِنْ اجتِماعِ دَواعي الشَّرعِ والعَقلِ والطَّبعِ.
فأمَّا دَواعي الشَّرعِ مِنْ الكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ فظاهِرةٌ.
وأمَّا دَواعي العَقلِ فإنَّ كلَّ عاقِلٍ يَحبُ أنْ يبقَى اسمُه ولا يَنمحِي رسْمُه، وما ذاكَ غالِبًا إلَّا ببَقاءِ النَّسلِ.
وأمَّا الطَّبعُ فإنَّ الطَّبعَ البَهيميَّ مِنْ الذَّكرِ والأُنثى يدعُو إلى تَحقيقِ ما أُعِدَّ مِنْ المُباضَعاتِ الشَّهوانيةِ والمُضاجَعاتِ النَّفسانيةِ، ولا مَزجَرةَ فيها إذا كانَتْ بأمرِ الشَّرعِ وإنْ كانَتْ بدَواعي الطَّبعِ، بل يُؤجَرُ عليهِ بخِلافِ سائرِ المَشروعاتِ (٢).
(١) «المبسوط» (٤/ ١٩٢، ١٩٣).
(٢) «العناية» (٤/ ٣١٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل شرائط اللزوم
مَدَنِيَّةٌ.
وَرُوِيَ «أَنَّ، فَيْرُوزَ لَمَّا هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَهُ إنَّ تَحْتِيَ أُخْتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ ارْجِعْ، فَطَلِّقْ إحْدَاهُمَا» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الْأَصْلِ، فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَزَوَّجَ الْحَرْبِيُّ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، ثُمَّ سُبِيَ هُوَ، وَسُبِينَ مَعَهُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْكُلِّ سَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عَقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ، وَقَعَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ حُرًّا وَقْتَ النِّكَاحِ، وَالْحُرُّ يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ لِحُصُولِ الْجَمْعِ مِنْ الْعَبْدِ فِي حَالِ الْبَقَاءِ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ، فَيَقَعُ جَمْعًا بَيْنَ الْكُلِّ، فَفُرِّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْكُلِّ، وَلَا يُخَيَّرُ فِيهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ رَضِيعَتَيْنِ، فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا، وَلَا يُخَيَّرُ كَذَا هَذَا.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُخَيَّرُ فِيهِ، فَيَخْتَارُ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَمَا يُخَيَّرُ الْحُرُّ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ نِسَائِهِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك
أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.
١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق
فَصْلٌ)
(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.
ارجع إلى مشروعية النكاح للاطلاع على جميع المسائل.