" فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ…

الإسلام > حديث > السنن الكبرى > حديث ١٠٢٢

الحديث رقم ١٠٢٢ من كتاب «كتاب الطهارة» في السنن الكبرى، تحت باب: باب الدليل على أن الصعيد الطيب هو التراب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: " فضلت على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف…

" فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ نَجْدِ الْمَاءَ. وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فَقَالَ: " وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا "

سند حديث: ١٠٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ…

١٠٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ح، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: " فضلت على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف…

هذا الحديث لبيان شرف هذه الأمة وتفضيلها على باقي الأمم ببعض المميزات، وقوله -عليه الصلاة والسلام- :
"فُضِّلْنَا على الناس بِثَلاث" أي: أن الله تعالى فَضَّلَنا على جميع الأمم السابقة بثلاث خِصال، وليس فيه انْحِصار خصوصيات هذه الأمة في الثلاث؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان تنزل عليه خصائص أُمَّته شيئاً فشيئاً، فيُخْبِر عن كل ما نَزَل عليه عند إنزاله مما يناسبه.
"جُعِلَت صُفُوفَنا كصفُوف الملائِكة" وهي: أن وقُوفَنَا في الصلاة، كما تَقِف الملائكة عند ربِّها، وهو أنهم يُتِمُّون المُقدم، ثم الذي يَلِيه من الصفوف ثم يَرُصُّون الصَّفَّ كما ورد التصريح بذلك في سنن أبي داود وغيرها (ألا تصفون كما تَصُف الملائكة عندَ ربِّها؟) فقلنا: يا رسول الله، وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربِّها؟ قالَ: (يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون في الصَفِّ).
وهذا بخلاف الأمم السابقة، فإنهم كانوا يَقِفُون في الصلاة كيف ما اتَفق.
"وجُعلت لنَا الأرض كُلُّها مسجداً، وجُعلت تُرْبَتُهَا لنا طَهُوراً أي: أنَّ الله تعالى جعل الأرض كلها مواضع صالحة للصلاة، فيصلِّي في أي مكان تُدركه الصلاة فيه، فلا يختص به موضعٌ دون غيره تخفيفاً عليهم وتيسيراً لهم، بخلاف الأمم السابقة، فإنهم لا يصلون إلا في الكنائس والبِيَع؛ ولذا جاء في بعض روايات هذا الحديث عند أحمد: (وكان مَنْ قبلي إنَّما يُصلون في كنائسهم) وفي رواية أخرى: (ولم يَكن أحَدٌ من الأنبياء يصلِّي حتى يبلغ مِحْرَابه).
لكن خُصَّ من عموم هذا الحديث ما نَهَى الشَّارع عن الصلاة فيه، كالحمام والمقبرة وأعطان الأبل والمواضع النجسة.
"وجُعلت تُرْبَتُهَا لنا طَهُورا" يعني أن الانتقال إلى التيمم مشروط بعدم وجود الماء، وقد دَلَّ على ذلك أيضا القرآن، قال تعالى: (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيداً طيباً) وهذا محل إجماع من العلماء، ويلحق بفاقد الماء، من تَضرر باستعماله.
"وذَكر خِصْلَة أُخرى" ما تقدم خَصْلَتان؛ لأن ما ذُكِر عن الأرض من كَونها مسجدًا وطهورًا خَصْلَة واحدة وأما الثالثة فَمَحْذُوفة هُنا، وجاء ذِكْرُها في رواية النسائي من طريق أبي مالك الراوي هُنا في مسلم قال: (وأُوتِيتُ هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كَنْز تحت العَرْش لم يُعْطَ منه أحَدٌ قَبْلِي، ولا يُعْطَى منه أحَدٌ بَعْدِي).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تَفْضِيل نَبِيِّنا -صلى الله عليه وسلم- على سائر الأنبياء، وخصائصُه كثيرة، صنِّفت فيها الكتب، ولعلَّ أوسعها "الخصائص الكبرى" للسيوطي.
  • فيه أن هذه الأُمَّة خَير الأُمَم، حيث إن الله تعالى خَصها بخصائص لم تكن في الأُمَمِ السابقة.
  • فيه اصْطِفَاف الملائكة عند قيامهم لطاعة ربهم.
  • الاقتداء بأفعال الملائكة في صلاتهم وتعبُّداتهم.
  • فيه أنَّ الأرض كلَّها جُعِلت للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولأمَّته مسجدًا، فمن أدركته الصلاة في أي موضع صلى فيه، غير المواضع المنهي عن الصلاة فيها.
  • فيه أنَّ الله تعالى يسَّر أمْرَ هذا النبيِّ الكريمِ، وَأَمْرَ أمَّته، فجعَل له صعيدَ الأرض طهورًا؛ فقال: "وجعلت تُربتها لنا طهورًا؛ إذا لم نجد الماء".
  • أنَّ الأصل في الأرض الطهارة؛ فتجوزُ الصلاة فيها، والتيمُّم منها.
  • أنه لا يصح التيمم مع وجود الماء.
  • فيه دليل على أنَّ التيمُّم رافعٌ للحدث كالماء؛ لاشتراكهما في الطهورية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.6 / 29.5
الإضاءة 99%
البدر بعد 1 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله