عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٨٦٠

الحديث رقم ٨٦٠ من كتاب «كتاب السلام» في رياض الصالحين، تحت باب: باب استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال، أو حال بينهما شجرة ونحوهما.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا لقي أحدكم…

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ». رواه أَبُو داود. (١)

١٣٥ - باب استحباب السلام إِذَا دخل بيته

قَالَ الله تَعَالَى: {فَإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: ٦١].

سند حديث: ٨٦٠ - وعنه،

٨٦٠ - وعنه،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا لقي أحدكم…

يَحُثُّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المُسلمَ بالسلام على أخيه المسلمِ كلّما لَقِيَه، حتى وإنْ كانا يَسيران معًا وفَصَلَ بينهما فاصلٌ كشجرة أو جِدار أو حَجَر كبير، ثم لقيه بعدُ فلْيسلِّم عليه مرة أخرى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب إفْشاء السلام، وأنْ يُكَرَّر عند كل تَغَيُّر حال.
  • شدَّة حرصِه صلى الله عليه وسلم على إفشاء سنة السلام والمبالغة فيه؛ لما فيه من جَلْبِ المودّة والأُلفة بين المسلمين.
  • السلام هو قول: (السلام عليكم) أو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، غير المصافحة التي تَحدُث عند التلاقي أول مرة.
  • السلام دعاء، والمسلمون بحاجة إلى أن يدعو بعضهم لبعض ولو تَكرَّر ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا لقي أحدكم…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج في الحال أو حال بينهما شجرة ونحوها

٨٥٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته أنه جاء فصلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم حتى فعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه

٨٦٠ - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه رواه أبو داود

[باب استحباب السلام إذا دخل بيته]

قال الله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة}

٨٦١ - وعن أنس رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

[الشَّرْحُ]

هذان البابان من آداب السلام ذكرهما النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين أن الإنسان إذا سلم على أخيه ثم خرج ورجع عن قرب أو عن بعد من باب أولى فإنه يعيد السلام مثلا إنسان عنده ضيوف في البيت فدخل إلى البيت يأتي لهم بماء أو طعام أو نحو ذلك فإنه إذا رجع يسلم وهذه من نعمة الله أنه يسن السلام وتكراره كلما غاب الإنسان عن أخيه سواء غيبة طويلة أو قصيرة فإن الله شرع لنا أن يسلم بعضنا على بعض لأن السلام عبادة

وأجر كلما ازددنا منه ازددنا عبادة لله وازداد أجرنا وثوابنا عند الله ولولا أن الله شرع هذا لكان تكرار السلام على هذا الوجه من البدعة لكن من نعمة الله أنك إذا غبت عن أخيك ورجعت ولو عن قرب فإنك تسلم عليه حال بينكما شجرة أو حجر كبير بحيث تغيب عنه فإذا لقيته فسلم عليه ثم استدل المعلق رحمه الله بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي دخل المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ينقرها نقرا ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل وصلى لكن كصلاته الأولى بدون طمأنينة ثم رجع فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات والرجل يصلي صلاة لا يعرف غيرها لأنه جاهل ثم قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني وهذا من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم جعله يتردد يصلي هذه الصلاة التي لا تجزئ من أجل أن يشتاق إلى العلم ويتشوف إليه فيرد العلم على قلبه وهو منفتح له محتاج إليه ومعروف أن الشيء إذا جاء على الحاجة يكون أقبل للنفس انظر الآن تعطي الفقير

عشرة ريالات وهو محتاج يفرح بها فرحا شديدا ويكون لها منزلة لكن لو أعطيتها غنيا لا تهمه الحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم رد هذا الرجل من أجل أن يتشوق إلى العلم وينفتح قلبه له فقال صلى الله عليه وسلم إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولكن الفاتحة لابد منها لدلالة نصوص أخرى عليها ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا هذه ركعة تامة ثم افعل ذلك في صلاتك كلها علمه الرسول صلى الله عليه وسلم فتعلم ومشى فاستدل المؤلف بهذا الحديث على أن الإنسان إذا رجع إلى أخيه ولو من قرب فليسلم عليه مثلا أنت في المسجد ثم انصرفت لتجديد الوضوء أو إحضار كتاب أو ما أشبه ذلك ثم رجعت فسلم وهذا خير فكل سلام بعشر حسنات ثم ذكر المؤلف رحمه الله أنه من السنة إذا دخل الإنسان بيته أن يسلم واستدل بقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة إذا دخلت بيتك فسلم لكن أول ما تدخل تبدأ به السواك ثم سلم على أهلك وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك رضي الله عنه وهو خادمه قال يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركة عليك وعلى أهلك ولهذا قال الله تعالى {مباركة طيبة}

فإذا دخلت البيت فسلم على من فيه سواء أهلك أو زملاؤك أو ما أشبه ذلك فهذا من السنة

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

١٣٤ - باب استحباب إعادة السلام

أي ذكره عند اللقاء (على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل) أي مكان حصل به إدباره عن القوم الذين كان معهم على قرب، وقوله (ثم خرج) أي فوراً كما يدل عليه قوله على قرب وقوله (ثم دخل في الحال) أي وخرج منه فثم فيه مستعارة بمعنى الفاء (أو حال بينهما مشجرة) تمنع من رؤية أحدهما الآخر لغلظ أصلها، فإن لم تحل لرقتها ويرى كل منهما صاحبه مع وجودها بينهما فلا لانتفاء الحيلولة العرفية (ونحوها) كجدار وجبل.

١٨٥٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته) بالنصب على المفعولية ويجوز الرفع على الإسناد كجري النهر وترك تأنيث الفاعل لأن التأنيث مجازي وهو رافع ابن خلاد الزرقي الأنصاري رضي الله عنه (أنه جاء) إلى المسجد (فصلى) أي تحيته والنبي ينظر إلى صلاته (ثم جاء إلى النبي) قال الزركشي في أحكام المساجد: فيه أن السنة لداخل المسجد، وفيه جماعة أنه يقدم تحيته على السلام عليهم وذلك لأن حتى الله تعالى مقدم على حق عباده (فرد عليه السلام فقال) أي بعد رده عليه حالاً (ثم جاء) أي من مصلاه إلى النبي وقد فصل بينه وبينه فاصل كسارية ونحوها بدليل قوله (فسلم على النبي) أي فرد عليه (حتى فعل ذلك ثلاث مرات) وإنما تركه يصلي ثانياً مع إخلاله بها أولاً ثم ثالثاً مع إخلاله بها ثانياً قيل لتجويزه ذلك الصحابي بمصححاتها، وإنما تساهل في استيفاء ذلك فلذا لما أخبره آخراً بأنه لا يعلم سوى ما يعمل أرشده إلى بيان ذلك وليس ذلك من تأخير البيان عن الحاجة (متفق عليه) .

٢٨٦٠ - (وعنه عن رسول الله قال: إذا لقي) بكسر القاف (أحدكم) والظاهر أن المراد به معنى العموم لكونه في سياق الشرط وهو الأقرب (أخاه) عبر به بعثاً على أداء ما بعده (فليسلم عليه) أي يبدأ به ندباً (فإن حال بينهما شجر أو جدار أو حجر) يمنع الرؤية بحيث يعد فاصلاً عرفياً بدليل قوله (ثم لقيه) وثم فيه المراد بها ما يشمل حصول التلاقي عن قرب (فليسلم عليه) أي يأتي به حينئذ لأن هذا لقاء جديد وهو مقتضي لطلب البدء بالسلام ولا يمنع قرب ما قبله له (رواه أبو داود) ورواه ابن ماجه والبيهقي في «شعب الإيمان» .

١٣٥ - باب استحباب السلام إذا دخل بيته

أي وإن لم يكن فيه أحد أخذاً بعموم الآية التي أشار إليها المصنف حيث قال:

(قال الله تعالى) : ( {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} ) وقد تقدم تفسيرها أول كتاب السلام.

١٨٦١ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وبتشديد الباء وتحريكها بفتحة تخفيفاً، أو بكسرة دالة على ياء المتكلم المضاف إليها المحذوفة للتخفيف وبهما قرىء، ورأيتها في الأصول المصححة بفتح الياء (إذا دخلت على أهلك فسلم) أي عليهم (يكن) أي سلامك، وفي نسخة بالفوقية فالتأنيث لمراعاة الخبر أو لأنه بمعنى التحتية أي تكن التحية (بركة عليك وهي أهل بيتك) ويجوز رفع بركة وتأنيث فعله على أنه تام أي توجد بركة على من ذكر بسبب السلام كما يومىء إليه السياق والأول أولى (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) قال في «الأذكار» : يستحب

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

قال المهلب: تسليم الماشي لتشبيهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم.

قوله: «والصغير على الكبير» . قال ابن بطال: وذلك لأن الصغير مأمور بتوقير الكبير والتواضع له.

[٨٥٨] وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهِلي - رضي الله عنه - قال: قَالَ ... رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ أَوْلى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلامِ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ.

ورواه الترمذي عن أَبي أُمَامَةَ - رضي الله عنه -، قِيلَ: يَا رسول الله، الرَّجُلانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ؟ ، قَالَ: «أَوْلَاهُمَا بِاللهِ تَعَالَى» . قَالَ الترمذي: «هَذَا حديث حسن» .

صار البادئ بالسلام أولى بالله لما صنع من المبادرة إلى طاعة الله والمسارعة إليها. وروى البيهقي في " شعب الإِيمان " عن ابن مسعود يرفعه: «إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير منهم وأطيب» .

[١٣٤- باب استحباب إعادة السلام]

عَلَى من تكرر لقاؤه عَلَى قرب بأن دخل ثم خرج ثُمَّ دخل في الحال، أَو حال بينهما شجرة ونحوها

[٨٥٩] عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - في حديثِ المسِيءِ صلاته: أنّه

جَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. متفقٌ عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: دليل على استحباب إعادة السلام في مثل ذلك.

[٨٦٠] وعنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ» . رواه أَبُو داود.

المراد بالحيلولة: ما يمنع الرؤية بحيث يعد فاصلاً عرفيًا.

١٣٥- باب استحباب السلام إِذَا دخل بيته

قَالَ الله تَعَالَى: {فَإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور (٦١) ] .

هذه الآية عامة في جميع البيوت، فإذا دخل بيتًا فيه أهله فليسلِّم عليهم. وإذا دخل بيته فليسلِّم على أهله. وإذا دخل بيتًا خاليًا فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

[٨٦١] وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قَالَ لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج في الحال أو حال بينهما شجرة ونحوها

٨٥٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته أنه جاء فصلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم حتى فعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه

٨٦٠ - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه رواه أبو داود

[باب استحباب السلام إذا دخل بيته]

قال الله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة}

٨٦١ - وعن أنس رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

[الشَّرْحُ]

هذان البابان من آداب السلام ذكرهما النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين أن الإنسان إذا سلم على أخيه ثم خرج ورجع عن قرب أو عن بعد من باب أولى فإنه يعيد السلام مثلا إنسان عنده ضيوف في البيت فدخل إلى البيت يأتي لهم بماء أو طعام أو نحو ذلك فإنه إذا رجع يسلم وهذه من نعمة الله أنه يسن السلام وتكراره كلما غاب الإنسان عن أخيه سواء غيبة طويلة أو قصيرة فإن الله شرع لنا أن يسلم بعضنا على بعض لأن السلام عبادة

وأجر كلما ازددنا منه ازددنا عبادة لله وازداد أجرنا وثوابنا عند الله ولولا أن الله شرع هذا لكان تكرار السلام على هذا الوجه من البدعة لكن من نعمة الله أنك إذا غبت عن أخيك ورجعت ولو عن قرب فإنك تسلم عليه حال بينكما شجرة أو حجر كبير بحيث تغيب عنه فإذا لقيته فسلم عليه ثم استدل المعلق رحمه الله بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي دخل المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ينقرها نقرا ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل وصلى لكن كصلاته الأولى بدون طمأنينة ثم رجع فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات والرجل يصلي صلاة لا يعرف غيرها لأنه جاهل ثم قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني وهذا من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم جعله يتردد يصلي هذه الصلاة التي لا تجزئ من أجل أن يشتاق إلى العلم ويتشوف إليه فيرد العلم على قلبه وهو منفتح له محتاج إليه ومعروف أن الشيء إذا جاء على الحاجة يكون أقبل للنفس انظر الآن تعطي الفقير

عشرة ريالات وهو محتاج يفرح بها فرحا شديدا ويكون لها منزلة لكن لو أعطيتها غنيا لا تهمه الحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم رد هذا الرجل من أجل أن يتشوق إلى العلم وينفتح قلبه له فقال صلى الله عليه وسلم إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولكن الفاتحة لابد منها لدلالة نصوص أخرى عليها ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا هذه ركعة تامة ثم افعل ذلك في صلاتك كلها علمه الرسول صلى الله عليه وسلم فتعلم ومشى فاستدل المؤلف بهذا الحديث على أن الإنسان إذا رجع إلى أخيه ولو من قرب فليسلم عليه مثلا أنت في المسجد ثم انصرفت لتجديد الوضوء أو إحضار كتاب أو ما أشبه ذلك ثم رجعت فسلم وهذا خير فكل سلام بعشر حسنات ثم ذكر المؤلف رحمه الله أنه من السنة إذا دخل الإنسان بيته أن يسلم واستدل بقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة إذا دخلت بيتك فسلم لكن أول ما تدخل تبدأ به السواك ثم سلم على أهلك وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك رضي الله عنه وهو خادمه قال يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركة عليك وعلى أهلك ولهذا قال الله تعالى {مباركة طيبة}

فإذا دخلت البيت فسلم على من فيه سواء أهلك أو زملاؤك أو ما أشبه ذلك فهذا من السنة

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

١٣٤ - باب استحباب إعادة السلام

أي ذكره عند اللقاء (على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل) أي مكان حصل به إدباره عن القوم الذين كان معهم على قرب، وقوله (ثم خرج) أي فوراً كما يدل عليه قوله على قرب وقوله (ثم دخل في الحال) أي وخرج منه فثم فيه مستعارة بمعنى الفاء (أو حال بينهما مشجرة) تمنع من رؤية أحدهما الآخر لغلظ أصلها، فإن لم تحل لرقتها ويرى كل منهما صاحبه مع وجودها بينهما فلا لانتفاء الحيلولة العرفية (ونحوها) كجدار وجبل.

١٨٥٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته) بالنصب على المفعولية ويجوز الرفع على الإسناد كجري النهر وترك تأنيث الفاعل لأن التأنيث مجازي وهو رافع ابن خلاد الزرقي الأنصاري رضي الله عنه (أنه جاء) إلى المسجد (فصلى) أي تحيته والنبي ينظر إلى صلاته (ثم جاء إلى النبي) قال الزركشي في أحكام المساجد: فيه أن السنة لداخل المسجد، وفيه جماعة أنه يقدم تحيته على السلام عليهم وذلك لأن حتى الله تعالى مقدم على حق عباده (فرد عليه السلام فقال) أي بعد رده عليه حالاً (ثم جاء) أي من مصلاه إلى النبي وقد فصل بينه وبينه فاصل كسارية ونحوها بدليل قوله (فسلم على النبي) أي فرد عليه (حتى فعل ذلك ثلاث مرات) وإنما تركه يصلي ثانياً مع إخلاله بها أولاً ثم ثالثاً مع إخلاله بها ثانياً قيل لتجويزه ذلك الصحابي بمصححاتها، وإنما تساهل في استيفاء ذلك فلذا لما أخبره آخراً بأنه لا يعلم سوى ما يعمل أرشده إلى بيان ذلك وليس ذلك من تأخير البيان عن الحاجة (متفق عليه) .

٢٨٦٠ - (وعنه عن رسول الله قال: إذا لقي) بكسر القاف (أحدكم) والظاهر أن المراد به معنى العموم لكونه في سياق الشرط وهو الأقرب (أخاه) عبر به بعثاً على أداء ما بعده (فليسلم عليه) أي يبدأ به ندباً (فإن حال بينهما شجر أو جدار أو حجر) يمنع الرؤية بحيث يعد فاصلاً عرفياً بدليل قوله (ثم لقيه) وثم فيه المراد بها ما يشمل حصول التلاقي عن قرب (فليسلم عليه) أي يأتي به حينئذ لأن هذا لقاء جديد وهو مقتضي لطلب البدء بالسلام ولا يمنع قرب ما قبله له (رواه أبو داود) ورواه ابن ماجه والبيهقي في «شعب الإيمان» .

١٣٥ - باب استحباب السلام إذا دخل بيته

أي وإن لم يكن فيه أحد أخذاً بعموم الآية التي أشار إليها المصنف حيث قال:

(قال الله تعالى) : ( {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} ) وقد تقدم تفسيرها أول كتاب السلام.

١٨٦١ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وبتشديد الباء وتحريكها بفتحة تخفيفاً، أو بكسرة دالة على ياء المتكلم المضاف إليها المحذوفة للتخفيف وبهما قرىء، ورأيتها في الأصول المصححة بفتح الياء (إذا دخلت على أهلك فسلم) أي عليهم (يكن) أي سلامك، وفي نسخة بالفوقية فالتأنيث لمراعاة الخبر أو لأنه بمعنى التحتية أي تكن التحية (بركة عليك وهي أهل بيتك) ويجوز رفع بركة وتأنيث فعله على أنه تام أي توجد بركة على من ذكر بسبب السلام كما يومىء إليه السياق والأول أولى (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) قال في «الأذكار» : يستحب

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

قال المهلب: تسليم الماشي لتشبيهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم.

قوله: «والصغير على الكبير» . قال ابن بطال: وذلك لأن الصغير مأمور بتوقير الكبير والتواضع له.

[٨٥٨] وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهِلي - رضي الله عنه - قال: قَالَ ... رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ أَوْلى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلامِ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ.

ورواه الترمذي عن أَبي أُمَامَةَ - رضي الله عنه -، قِيلَ: يَا رسول الله، الرَّجُلانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ؟ ، قَالَ: «أَوْلَاهُمَا بِاللهِ تَعَالَى» . قَالَ الترمذي: «هَذَا حديث حسن» .

صار البادئ بالسلام أولى بالله لما صنع من المبادرة إلى طاعة الله والمسارعة إليها. وروى البيهقي في " شعب الإِيمان " عن ابن مسعود يرفعه: «إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير منهم وأطيب» .

[١٣٤- باب استحباب إعادة السلام]

عَلَى من تكرر لقاؤه عَلَى قرب بأن دخل ثم خرج ثُمَّ دخل في الحال، أَو حال بينهما شجرة ونحوها

[٨٥٩] عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - في حديثِ المسِيءِ صلاته: أنّه

جَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. متفقٌ عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: دليل على استحباب إعادة السلام في مثل ذلك.

[٨٦٠] وعنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ» . رواه أَبُو داود.

المراد بالحيلولة: ما يمنع الرؤية بحيث يعد فاصلاً عرفيًا.

١٣٥- باب استحباب السلام إِذَا دخل بيته

قَالَ الله تَعَالَى: {فَإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور (٦١) ] .

هذه الآية عامة في جميع البيوت، فإذا دخل بيتًا فيه أهله فليسلِّم عليهم. وإذا دخل بيته فليسلِّم على أهله. وإذا دخل بيتًا خاليًا فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

[٨٦١] وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قَالَ لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.4 / 29.5
الإضاءة 98%
البدر بعد 1 يوم
أستغفر الله