«أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٥٣

الحديث رقم ١٠٥٣ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس…

«أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوِ الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ

⦗٣٨⦘

أَسْمَاءُ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوِ الْمُرْتَابُ، لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ».

سند حديث: ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس…

تخبر أسماء بنت أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوماً يخطب في الناس ويعظهم ويذكرهم الدّار الآخرة، حتى تطرّق إلى القبر وأحواله، وذكر فتنة القبر، والمراد بفتنة القبر: سؤال الملكين منكر ونكير للعبد عن ربه ونبيّه ودينه، وسمي بذلك؛ لأنه فتنة عظيمة يختبر بها إيمان العبد ويقينه، فمن وُفِّق في هذا الاختبار فاز، ومن فشل هلك. فلما ذكر ذلك صاح المسلمون صيحة عظيمة؛ خوفاً من فتنة القبر، فمنعت هذه الصيحة أسماء من أن تسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما هدأ الصوت، قالت أسماء لرجل قريب منها: -بارك الله لك- ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ فأخبرها أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى أوحى إليه أن الناس يُفتنون ويُمتحنون في القبور قريبًا من فتنة المسيح الدَّجَّال؛ فإن فتنة الدجال شديدة صعبة وكذلك فتنة القبر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن من السنة تذكير الناس بما هم مقبلون عليه من فتن للاستعداد لها بالعمل الصالح.
  • إثبات سؤال الملكين للعبد في قبره.
  • بيان لما كان عليه الصحابة من شدة الخوف من الله ومن فتنة القبر.
  • ينبغي للسائل أن يقدم قبل سؤاله ما يدل على تبجيل العالم، وتعظيمه، من الدعاء له، وندائه بما يحب أن ينادى به.
  • إثبات فتنة المسيح الدجال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَاعَتِهِ، وَمُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ نُصْحِ أُمَّتِهِ، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يَنْفَعُهُمْ وَتَحْذِيرُهُمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ، وَمُرَاجَعَةُ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ فَهْمُهُ، وَجَوَازُ الِاسْتِفْهَامِ عَنْ عِلَّةِ الْحُكْمِ، وَبَيَانُ الْعَالِمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ تِلْمِيذُهُ، وَتَحْرِيمُ كُفْرَانِ الْحُقُوقِ. وَوُجُوبُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ. وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ الْيَوْمَ، وَجَوَازُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَى مَا لَا يُخْرِجُ مِنَ الْمِلَّةِ. وَتَعْذِيبُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَى الْمَعَاصِي، وَجَوَازُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكْثُرْ.

١٠ - بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ

١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ، فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ، لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ)

أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: يُصَلِّينَ فُرَادَى، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا وَتَخْرُجُ الْمُتَجَالَّةُ. وَعَنِ الشَّافِعِيُّ يَخْرُجُ الْجَمِيعُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ بَارِعَةَ الْجَمَالِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكُسُوفَ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ إِلْحَاقُ الْمُصَلَّى فِي حَقِّهِنَّ بِحُكْمِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) هِيَ جَدَّةُ فَاطِمَةَ وَهِشَامٍ لِأَبَوَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ نَعَمْ بِنُونٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ فِي بَابِ مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِالْإِشَارَةِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَبْرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ إِنَّمَا صَلَّتْ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ، لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ نِسَاءً غَيْرَ أَسْمَاءَ كُنَّ بَعِيدَاتٍ عَنْهَا، فَعَلَى هَذَا فَقَدْ كُنَّ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

١١ - بَاب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ

١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الدَّهْرَ كُلَّهُ) عمر الرَّجل، أو الزَّمان جميعه لقصد المبالغة نصبٌ على الظَّرفيَّة (ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا) قليلًا لا يوافق غرضها في أيِّ شيءٍ كان (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) وليس المراد من قوله: «أحسنْتَ» خطاب رجلٍ بعينه، بل كلُّ مَن يتأتَّى منه الرُّؤية، فهو خطابٌ خاصٌّ لفظًا، عامٌّ معنًى.

(١٠) (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الكُسُوفِ).

١٠٥٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنِ امْرَأَتِهِ، فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ) بن الزُّبير بن العوَّام (١) (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ، جدَّة فاطمة وهشام لأبويهما ( أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ

عَائِشَةَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق ( زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فإذا» (هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ) قائمين فَزِعين؟ (فَأَشَارَتْ) عائشة (بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ) تعني: انكسفت (١) الشَّمس (وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟) أي: علامةٌ لعذاب النَّاس (فَأَشَارَتْ، أَيْ: نَعَمْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَنْ نعم» بالنُّون بدل الياء (قَالَتْ) أسماء: (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي) بالجيم وتشديد اللَّام، أي: غطَّاني (الغَشْيُ) من طول تعب الوقوف، بفتح الغين وسكون الشِّين المعجمتين آخره مثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مخفَّفةٌ، وبكسر الشِّين وتشديد المثنَّاة أيضًا (٢): مرضٌ قريبٌ من الإغماء (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ) ليذهبَ الغَشْيُ، وهو يدلُّ على أنَّ حواسَّها كانت مجتمعةً، وإلَّا فالإغماء الشَّديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ) من الصَّلاة (حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ) من الأشياء (كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ) ولأبي ذرٍّ: «إلَّا وقد» (رَأَيْتُهُ) رؤيا عينٍ (فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح الميم الأولى وكسر الثَّانية (حَتَّى الجَنَّةَُ وَالنَّارَُ) بالرَّفع فيهما على أنَّ «حتَّى» ابتدائية، و «الجنَّةُ» مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: حتَّى الجنَّةُ مرئيَّةٌ، و «النَّارُ» عطفٌ عليه، والنَّصبِ على أنَّها عاطفةٌ، عطفت «الجنَّةَ» على الضَّمير المنصوب في «رأيتهُ»، والجرِّ على أنَّها جارَّةٌ، واستُشكِلَ في «المصابيح» الجرُّ بأنَّه لا وجه له إلَّا العطف على المجرور المتقدِّم، وهو ممتنعٌ لما يلزم عليه من زيادة: «مِنْ» مع المعرفة، والصَّحيحُ منعُه (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ) بفتح الهمزة (تُفْتَنُونَ) أي: تُمتحَنون (فِي القُبُورِ مِثْلَ) فتنة (-أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ) بغير تنوينٍ في: «مثلَ»، وإثباته في: «قريبًا»، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا) بالمثنَّاة التَّحتيَّة والفوقيَّة، أي: لفظ «مثلَ» أو «قريبًا» (قَالَتْ أَسْمَاءُ: يُؤْتَى أَحَدُكُمْ) في قبره (فَيُقَالُ لَهُ:

مَا عِلْمُكَ) مبتدأٌ، خبره قوله: (بِهَذَا الرَّجُلِ) محمَّدٍ ، ولم يقل: رسول الله لأنَّه يصير تلقينًا (١) لحجَّته (فَأَمَّا المُؤْمِنُ -أَوِ المُوقِنُ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أو قال: الموقن» (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ-) الشَّكُّ من فاطمة بنت المنذر (فَيَقُولُ): هو (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ) هو (جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) بالمعجزات الدَّالَّة على نبوَّته (وَالهُدَى) الموصل إلى المراد (فَأَجَبْنَا، وَآمَنَّا) بحذف ضمير المفعول لِلعلم به، أي: قَبِلنا نبوَّته معتقدين مصدِّقين (وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ) حال كونك (صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ) بكسر الهمزة (لَمُوقِنًا) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «لمؤمنًا» (وَأَمَّا المُنَافِقُ) الغير المصّدِّق بقلبه لنبوَّته (-أَوِ المُرْتَابُ) الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا) بالمثنَّاة الفوقيَّة بعد التَّحتيَّة، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «أيَّهما» بإسقاط الفوقيَّة (قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) قال ابن بطَّالٍ فيما ذكره في «المصابيح»: فيه ذمُّ التَّقليد، وأنَّه لا يستحقُّ اسم العِلم التَّام على الحقيقة، ونازعه ابن المُنيِّر: بأنَّ ما حُكِيَ عن حال هذا المجيب (٢) لا يدلُّ على أنَّه كان عنده تقليدٌ معتبرٌ وذلك لأنَّ التَّقليد المعتبر هو الَّذي لا وهن عند صاحبه، ولا حضور (٣) شكٍّ، وشرْطه أن يعتقد كونه عالمًا، ولو شعر بأنَّ مستنده كون النَّاس قالوا شيئًا فقاله لا نُحِلُّ (٤) اعتقاده، ورجع شَكًّا، فعلى هذا لا يقول المعتقد المصمِّم يومئذٍ: سمعت النَّاس يقولون، لأنَّه يموت على ما عاش عليه، وهو في حال الحياة قد قرَّرنا أنَّه لا يشعر

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

كل من تتأتى مِنْهُ الرُّؤْيَة، فَهُوَ خطاب خَاص لفظا وعام معنى. قَوْله: (شَيْئا) التَّنْوِين فِيهِ للتقليل: أَي: شَيْئا قَلِيلا لَا يُوَافق غرضها من أَي نوع كَانَ.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ غير مَا ذكر فِيمَا مضى: الْمُبَادرَة إِلَى طَاعَة الله، عز وَجل، عِنْد حُصُول مَا يخَاف مِنْهُ وَمَا يحذر عَنهُ، وَطلب دفع الْبلَاء بِذكر الله تَعَالَى وتمجيده وأنواع طَاعَته. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من نصح أمته وتعليمهم مَا يَنْفَعهُمْ وتحذيرهم عَمَّا يضرهم. وَفِيه: مُرَاجعَة المتعلم للْعَالم فِيمَا لَا يُدْرِكهُ فهمه. وَفِيه: جَوَاز الِاسْتِفْهَام عَن عِلّة الحكم وَبَيَان الْعَالم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ تِلْمِيذه. وَفِيه: تَحْرِيم كفران الْإِحْسَان. وَفِيه: وجوب شكر الْمُنعم. وَفِيه: إِطْلَاق الْكفْر على جحود النِّعْمَة. وَفِيه: بَيَان تَعْذِيب أهل التَّوْحِيد لأجل الْمعاصِي. وَفِيه: جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة.

٠١ - (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجالِ فِي الكُسُوفِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي صَلَاة الْكُسُوف، وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد قَول من منع ذَلِك، وَقَالَ: يصلين فُرَادَى، وَهُوَ مَنْقُول عَن الثَّوْريّ والكوفيين. قلت: إِن أَرَادَ بالكوفيين أَبَا حنيفَة وَأَصْحَابه فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن أَبَا حنيفَة يرى بِخُرُوج الْعَجَائِز فِيهَا، غير أَنَّهُنَّ يَقِفن وَرَاء صُفُوف الرِّجَال، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد: يخْرجن فِي جَمِيع الصَّلَوَات لعُمُوم الْمُصِيبَة، فَلَا يخْتَص ذَلِك بِالرِّجَالِ، وروى الْقُرْطُبِيّ عَن مَالك: إِن الْكُسُوف يُخَاطب بِهِ من يُخَاطب بِالْجمعَةِ، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَرخّص مَالك والكوفيون للعجائز وكرهوا للشابة. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا أكره لمن لَا هَيْئَة لَهُ بارعة من النِّسَاء وَلَا للصبية شُهُود صَلَاة الْكُسُوف مَعَ الإِمَام، بل أحب لَهُنَّ ونحب لَهُنَّ ونحب لذات الْهَيْئَة أَن تصليها فِي بَيتهَا، وَرَأى إِسْحَاق أَن يخْرجن، شبَابًا كن أَو عَجَائِز، وَلَو كن حيضا، وتعتزل الْحيض الْمَسْجِد وَلَا يقربن مِنْهُ.

٣٥٠١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكُ عنْ هِشَام بنِ عُرْوَةَ عنِ امْرَأتِهِ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عنْ أسْمَاءَ بنتِ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَهَا قالَتْ أتَيْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فإذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإذَا هيَ قَائِمَةٌ فَقُلْتُ مَا لِلَّنَاسِ فأشارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وقالَتْ سُبْحَانَ الله فقُلْتُ آيَة فأشارَتْ أيْ نَعَمْ قالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِي الغَشْيُ فَجَعَلْتُ أصُبُّ فَوْقَ رَأسِي المَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ مَا منْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أرَهُ إلاّ قَدْ رَأيْتُهُ فِي مَقَامِي هاذا حَتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ ولَقَدْ أوحِيَ إلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتِنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ أوْ قَرِيبا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أدْرِي أيَّتُهُمَا قالَتْ أسْمَاءُ يُؤتَى أحدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهاذا الرَّجُلِ فأمَّا المُؤمِنُ أوِ المُوقِنُ لَا أدْرِي أيَّ ذالِكَ قالتْ أسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَنا بالبَيِّنَاتِ وَالْهدى فاجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقالُ لَهُ نَمْ صالِحا فَقَدْ عَلِمْنَا إنْ كُنْتَ لَمُوقِنا وَأمَّا المُنَافِقُ أوِ المُرْتَابُ لَا أدْرِي أيَّتُهُمَا قالَتْ أسْمَاءُ فيَقُولِ لَا أدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئا فَقُلْتُهُ. [/ نه.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا النَّاس قيام يصلونَ (وَإِذا هِيَ قَائِمَة تصلي) ، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من أجَاب الْفتيا بِإِشَارَة الْيَد وَالرَّأْس، فِي كتاب الْعلم. وَأخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب عَن هِشَام عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن البُخَارِيّ أخرجه فِي مَوَاضِع. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْكُسُوف، وَقد ذكرنَا مَا يتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ مستقصىً، وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير بن الْعَوام، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر الصّديق، هِيَ جدة فَاطِمَة وَهِشَام لأبويهما.

قَوْله: (فَأَشَارَتْ أَي نعم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أَن نعم) ، بالنُّون بدل الْيَاء آخر الْحُرُوف. وَالله أعلم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَاعَتِهِ، وَمُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ نُصْحِ أُمَّتِهِ، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يَنْفَعُهُمْ وَتَحْذِيرُهُمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ، وَمُرَاجَعَةُ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ فَهْمُهُ، وَجَوَازُ الِاسْتِفْهَامِ عَنْ عِلَّةِ الْحُكْمِ، وَبَيَانُ الْعَالِمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ تِلْمِيذُهُ، وَتَحْرِيمُ كُفْرَانِ الْحُقُوقِ. وَوُجُوبُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ. وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ الْيَوْمَ، وَجَوَازُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَى مَا لَا يُخْرِجُ مِنَ الْمِلَّةِ. وَتَعْذِيبُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَى الْمَعَاصِي، وَجَوَازُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكْثُرْ.

١٠ - بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ

١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ، فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ، لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ)

أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: يُصَلِّينَ فُرَادَى، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا وَتَخْرُجُ الْمُتَجَالَّةُ. وَعَنِ الشَّافِعِيُّ يَخْرُجُ الْجَمِيعُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ بَارِعَةَ الْجَمَالِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكُسُوفَ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ إِلْحَاقُ الْمُصَلَّى فِي حَقِّهِنَّ بِحُكْمِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) هِيَ جَدَّةُ فَاطِمَةَ وَهِشَامٍ لِأَبَوَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ نَعَمْ بِنُونٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ فِي بَابِ مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِالْإِشَارَةِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَبْرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ إِنَّمَا صَلَّتْ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ، لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ نِسَاءً غَيْرَ أَسْمَاءَ كُنَّ بَعِيدَاتٍ عَنْهَا، فَعَلَى هَذَا فَقَدْ كُنَّ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

١١ - بَاب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ

١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الدَّهْرَ كُلَّهُ) عمر الرَّجل، أو الزَّمان جميعه لقصد المبالغة نصبٌ على الظَّرفيَّة (ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا) قليلًا لا يوافق غرضها في أيِّ شيءٍ كان (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) وليس المراد من قوله: «أحسنْتَ» خطاب رجلٍ بعينه، بل كلُّ مَن يتأتَّى منه الرُّؤية، فهو خطابٌ خاصٌّ لفظًا، عامٌّ معنًى.

(١٠) (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الكُسُوفِ).

١٠٥٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنِ امْرَأَتِهِ، فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ) بن الزُّبير بن العوَّام (١) (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ، جدَّة فاطمة وهشام لأبويهما ( أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ

عَائِشَةَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق ( زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فإذا» (هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ) قائمين فَزِعين؟ (فَأَشَارَتْ) عائشة (بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ) تعني: انكسفت (١) الشَّمس (وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟) أي: علامةٌ لعذاب النَّاس (فَأَشَارَتْ، أَيْ: نَعَمْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَنْ نعم» بالنُّون بدل الياء (قَالَتْ) أسماء: (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي) بالجيم وتشديد اللَّام، أي: غطَّاني (الغَشْيُ) من طول تعب الوقوف، بفتح الغين وسكون الشِّين المعجمتين آخره مثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مخفَّفةٌ، وبكسر الشِّين وتشديد المثنَّاة أيضًا (٢): مرضٌ قريبٌ من الإغماء (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ) ليذهبَ الغَشْيُ، وهو يدلُّ على أنَّ حواسَّها كانت مجتمعةً، وإلَّا فالإغماء الشَّديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ) من الصَّلاة (حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ) من الأشياء (كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ) ولأبي ذرٍّ: «إلَّا وقد» (رَأَيْتُهُ) رؤيا عينٍ (فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح الميم الأولى وكسر الثَّانية (حَتَّى الجَنَّةَُ وَالنَّارَُ) بالرَّفع فيهما على أنَّ «حتَّى» ابتدائية، و «الجنَّةُ» مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: حتَّى الجنَّةُ مرئيَّةٌ، و «النَّارُ» عطفٌ عليه، والنَّصبِ على أنَّها عاطفةٌ، عطفت «الجنَّةَ» على الضَّمير المنصوب في «رأيتهُ»، والجرِّ على أنَّها جارَّةٌ، واستُشكِلَ في «المصابيح» الجرُّ بأنَّه لا وجه له إلَّا العطف على المجرور المتقدِّم، وهو ممتنعٌ لما يلزم عليه من زيادة: «مِنْ» مع المعرفة، والصَّحيحُ منعُه (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ) بفتح الهمزة (تُفْتَنُونَ) أي: تُمتحَنون (فِي القُبُورِ مِثْلَ) فتنة (-أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ) بغير تنوينٍ في: «مثلَ»، وإثباته في: «قريبًا»، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا) بالمثنَّاة التَّحتيَّة والفوقيَّة، أي: لفظ «مثلَ» أو «قريبًا» (قَالَتْ أَسْمَاءُ: يُؤْتَى أَحَدُكُمْ) في قبره (فَيُقَالُ لَهُ:

مَا عِلْمُكَ) مبتدأٌ، خبره قوله: (بِهَذَا الرَّجُلِ) محمَّدٍ ، ولم يقل: رسول الله لأنَّه يصير تلقينًا (١) لحجَّته (فَأَمَّا المُؤْمِنُ -أَوِ المُوقِنُ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أو قال: الموقن» (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ-) الشَّكُّ من فاطمة بنت المنذر (فَيَقُولُ): هو (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ) هو (جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) بالمعجزات الدَّالَّة على نبوَّته (وَالهُدَى) الموصل إلى المراد (فَأَجَبْنَا، وَآمَنَّا) بحذف ضمير المفعول لِلعلم به، أي: قَبِلنا نبوَّته معتقدين مصدِّقين (وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ) حال كونك (صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ) بكسر الهمزة (لَمُوقِنًا) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «لمؤمنًا» (وَأَمَّا المُنَافِقُ) الغير المصّدِّق بقلبه لنبوَّته (-أَوِ المُرْتَابُ) الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا) بالمثنَّاة الفوقيَّة بعد التَّحتيَّة، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «أيَّهما» بإسقاط الفوقيَّة (قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) قال ابن بطَّالٍ فيما ذكره في «المصابيح»: فيه ذمُّ التَّقليد، وأنَّه لا يستحقُّ اسم العِلم التَّام على الحقيقة، ونازعه ابن المُنيِّر: بأنَّ ما حُكِيَ عن حال هذا المجيب (٢) لا يدلُّ على أنَّه كان عنده تقليدٌ معتبرٌ وذلك لأنَّ التَّقليد المعتبر هو الَّذي لا وهن عند صاحبه، ولا حضور (٣) شكٍّ، وشرْطه أن يعتقد كونه عالمًا، ولو شعر بأنَّ مستنده كون النَّاس قالوا شيئًا فقاله لا نُحِلُّ (٤) اعتقاده، ورجع شَكًّا، فعلى هذا لا يقول المعتقد المصمِّم يومئذٍ: سمعت النَّاس يقولون، لأنَّه يموت على ما عاش عليه، وهو في حال الحياة قد قرَّرنا أنَّه لا يشعر

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

كل من تتأتى مِنْهُ الرُّؤْيَة، فَهُوَ خطاب خَاص لفظا وعام معنى. قَوْله: (شَيْئا) التَّنْوِين فِيهِ للتقليل: أَي: شَيْئا قَلِيلا لَا يُوَافق غرضها من أَي نوع كَانَ.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ غير مَا ذكر فِيمَا مضى: الْمُبَادرَة إِلَى طَاعَة الله، عز وَجل، عِنْد حُصُول مَا يخَاف مِنْهُ وَمَا يحذر عَنهُ، وَطلب دفع الْبلَاء بِذكر الله تَعَالَى وتمجيده وأنواع طَاعَته. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من نصح أمته وتعليمهم مَا يَنْفَعهُمْ وتحذيرهم عَمَّا يضرهم. وَفِيه: مُرَاجعَة المتعلم للْعَالم فِيمَا لَا يُدْرِكهُ فهمه. وَفِيه: جَوَاز الِاسْتِفْهَام عَن عِلّة الحكم وَبَيَان الْعَالم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ تِلْمِيذه. وَفِيه: تَحْرِيم كفران الْإِحْسَان. وَفِيه: وجوب شكر الْمُنعم. وَفِيه: إِطْلَاق الْكفْر على جحود النِّعْمَة. وَفِيه: بَيَان تَعْذِيب أهل التَّوْحِيد لأجل الْمعاصِي. وَفِيه: جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة.

٠١ - (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجالِ فِي الكُسُوفِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي صَلَاة الْكُسُوف، وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد قَول من منع ذَلِك، وَقَالَ: يصلين فُرَادَى، وَهُوَ مَنْقُول عَن الثَّوْريّ والكوفيين. قلت: إِن أَرَادَ بالكوفيين أَبَا حنيفَة وَأَصْحَابه فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن أَبَا حنيفَة يرى بِخُرُوج الْعَجَائِز فِيهَا، غير أَنَّهُنَّ يَقِفن وَرَاء صُفُوف الرِّجَال، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد: يخْرجن فِي جَمِيع الصَّلَوَات لعُمُوم الْمُصِيبَة، فَلَا يخْتَص ذَلِك بِالرِّجَالِ، وروى الْقُرْطُبِيّ عَن مَالك: إِن الْكُسُوف يُخَاطب بِهِ من يُخَاطب بِالْجمعَةِ، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَرخّص مَالك والكوفيون للعجائز وكرهوا للشابة. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا أكره لمن لَا هَيْئَة لَهُ بارعة من النِّسَاء وَلَا للصبية شُهُود صَلَاة الْكُسُوف مَعَ الإِمَام، بل أحب لَهُنَّ ونحب لَهُنَّ ونحب لذات الْهَيْئَة أَن تصليها فِي بَيتهَا، وَرَأى إِسْحَاق أَن يخْرجن، شبَابًا كن أَو عَجَائِز، وَلَو كن حيضا، وتعتزل الْحيض الْمَسْجِد وَلَا يقربن مِنْهُ.

٣٥٠١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكُ عنْ هِشَام بنِ عُرْوَةَ عنِ امْرَأتِهِ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عنْ أسْمَاءَ بنتِ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَهَا قالَتْ أتَيْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فإذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإذَا هيَ قَائِمَةٌ فَقُلْتُ مَا لِلَّنَاسِ فأشارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وقالَتْ سُبْحَانَ الله فقُلْتُ آيَة فأشارَتْ أيْ نَعَمْ قالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِي الغَشْيُ فَجَعَلْتُ أصُبُّ فَوْقَ رَأسِي المَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ مَا منْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أرَهُ إلاّ قَدْ رَأيْتُهُ فِي مَقَامِي هاذا حَتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ ولَقَدْ أوحِيَ إلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتِنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ أوْ قَرِيبا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أدْرِي أيَّتُهُمَا قالَتْ أسْمَاءُ يُؤتَى أحدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهاذا الرَّجُلِ فأمَّا المُؤمِنُ أوِ المُوقِنُ لَا أدْرِي أيَّ ذالِكَ قالتْ أسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَنا بالبَيِّنَاتِ وَالْهدى فاجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقالُ لَهُ نَمْ صالِحا فَقَدْ عَلِمْنَا إنْ كُنْتَ لَمُوقِنا وَأمَّا المُنَافِقُ أوِ المُرْتَابُ لَا أدْرِي أيَّتُهُمَا قالَتْ أسْمَاءُ فيَقُولِ لَا أدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئا فَقُلْتُهُ. [/ نه.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا النَّاس قيام يصلونَ (وَإِذا هِيَ قَائِمَة تصلي) ، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من أجَاب الْفتيا بِإِشَارَة الْيَد وَالرَّأْس، فِي كتاب الْعلم. وَأخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب عَن هِشَام عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن البُخَارِيّ أخرجه فِي مَوَاضِع. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْكُسُوف، وَقد ذكرنَا مَا يتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ مستقصىً، وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير بن الْعَوام، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر الصّديق، هِيَ جدة فَاطِمَة وَهِشَام لأبويهما.

قَوْله: (فَأَشَارَتْ أَي نعم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أَن نعم) ، بالنُّون بدل الْيَاء آخر الْحُرُوف. وَالله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله