«رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٨٥

الحديث رقم ٢٠٨٥ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب آكل الربا وشاهده وكاتبه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض…

«رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ، بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ، الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا.»

سند حديث: ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن رؤية رآها في المنام، ثم إنه قَصَّها على أصحابه بعد صلاة الفجر، كما في بعض روايات الحديث.
فيخبر عن نفسه فيقول: أنه أتاني في ليلتي آتِيَان قالا لي: انْطَلق، فانطلقت معهما، فأتوا على رجل مضطجع أو مُسْتَلق على قَفَاه وأخر قائما عليه معه صخرة وهي الحجر الكبيرة فيرمِيه بها حتى يَشَّق رأسه، فيَتَدَحْرجُ الحجر إلى جهة الضارب، فيأخذ الحجر ولا يرجع إلى المضروب حتى يعود رأسه كما كان، فإذا التئم رأسه وعاد على ما كان عليه قبل شقه عاد عليه مرة أخرى، فَفَعل به مِثْل ما فعل في المرَّة الأولى.
قال: قلت لهما متعجبا مما رآه من حال الرجلين: سُبحان الله! ما هذان؟
قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتوا على رجُل مُمتدٍّ على قفاه وآخر قائم عليه يحمل معه حديدة، يضعها على أحد شقَّي وجه الآخر، فيَشق جانبا من وجهه، حتى يَبْلغَ به قَفَاه، ومتى ما فرغ من شق إحدى الجهتين، تَحَول إلى جانب الشق الآخر من الوجه، فَيُفْعَل به ما فعل بالجانب الأول من شقه، وإذا فرغ من شق الجانب الآخر، كان الشق الأول قد التئم وعاد كما كان عليه قبل شقه، فيفعل به كما في المرة الأولى، ثم يعود للشق الثاني وقد التئم، فيفعل به كما فعل به في المرة الأولى وهكذا كلَّما التئم الشق عاد عليه.
قال: قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟
قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، ويسمع منه أصوات مختلطة لا تُفهم.
فاطلعوا على ما في التنور فوجدوا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يُفهم منه إلا الاستِغاثة مما هم فِيهِ.
قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نَهْر من دم، رأوا فيه رجلا يسبح وآخر قائم على شَطِّ النهر، قد جُمعت عنده حجارة كثيرة، ثم إن السابح يأتي إلى الرجل القائم على شطِّ النهر، فيفتح له فاه فيرمه بالحجر، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه مرة ثانية وفي كل مرة يرجع إليه يفتح له فاه فَيُلقِمه الحجر، وهكذا.
قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل قبيح المنظر.
فإذا عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها يوقدها.
قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة خَصْبة فيها من كل الزهور، وإذا في وسطها رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء وإذا حَول الرجُل أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطّ.
قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على شجرة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن منها في جمالها ونظارتها.
قالا لي: اصعد في تلك الشجرة.
فصعدوا في تلك الشجرة، فإذا هُم في مدينة مُشَيَّدة بالذهب والفضة.
فطلبوا من أهل تلك المدينة أن يفتحوا لهم باب المدينة، فَفُتِح لهم فدخلوها.
فَتَلَقَّانَا رِجال نِصف خِلقَتْهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صورة تراها العين. قال لهم الملكان: اذهبوا إلى ذلك النَّهر، فاغتسلوا فيه.
وإذا هو نَهْر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه اللَّبَنُ الخالص غير المُخْتَلطِ بشيء، وشبهه بالبياض الذي هو صفة اللَّبَنُ.
فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه، ثم رجَعُوا إلينا وقد زال عنهم ما كان فيهم من القُبْح والبَشَاعة، فصاروا على أجمل صورة.
وأخبراه بأن هذه المدينة هي جنات عدن وأن ذاك منزلك فيها.
فارتفع بصره إلى فوق صلى الله عليه وسلم كثيرا، فرأى قصرًا، مثل السحاب البيضاء، فأطلعاه على منزله.
فدعا لهما وطلب منهما أن يسمحا له بالدخول إلى ذاك المنزل.
فلم يسمحوا له بدخوله؛ لأنه قد بقي له من العُمْر بقية، وأخبروه أنه سيدخل هذا القصر حال استكمال أجله.
وبعد أن انتهوا من عرض بعض صور الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لهما: إني رأيت أمورا عجيبة، ثم سألهم عنها بقوله: "فما هذا الذي رأيت؟"
قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي رأيته يَشُقُّ رأسه بالحَجر، هو من حفظ القرآن، ثم تركه ولم يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، ورفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس.
وأما الرجل الذي رأيته يقطع جانبا من وجهه، فذاك الذي يَكْذِبُ الكَذْبَة، فتَنْتَشر فِي أطراف الأرض.
وإنما استحق التعذيب لما يَنْشأ عن تلك الكَذْبَة من المفاسد وهو فيها مختار غير مُكْرَه ولا مُلْجَأ.
وأما ما رأيت من الرجال والنساء في ذلك التَّنُّورِ، فهؤلاء الزُّنَاة والزواني.
ومناسبة العُري لهم لاستحقاقهم أن يُفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك.
وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكِل الرِبَا
وأما الرجل الذي رأيته كرِيه المنظر قاعد عند النار يوقدها، فإنه مالك خازن النار.
وإنما كان كرِيه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار.
وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
وأما الأولاد الذين رأيتهم حول إبراهيم -عليه السلام- فهم كل من مات على فطرة الإسلام قبل البلوغ أو ولد على فطرة الإسلام، ثم مات قبل البلوغ.
فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حكم أولاد المشركين في الآخرة، كحكم أولاد المسلمين.
وأما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح، فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معا، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة، عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر الرؤيا.
  • إجادة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعبير الرؤيا؛ لأن الإكثار من قوله: "هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟" دليل على علمه بذلك وإلا لما سألهم.
  • استحباب السؤال عمن رأى رؤيا وسماعها.
  • تعبير الرؤيا وقت الصبح أفضل من غيره من الأوقات لقرب عهد الرائي بها وصفاء ذهن المعبر.
  • أن رؤيا الأنبياء حق.
  • إثبات عذاب القبر وأن بعض العصاة يعذبون في البرزخ.
  • أن الملائكة قادرون على التَّشَكُّل على أشكال البشر.
  • إشارة إلى أن للجنة درجات، وأن كل ما يكون أعلى فهو أعلى من الأدنى.
  • استحباب التسبيح عند وجود أمر يُتعجب منه.
  • الترهيب من نسيان القرآن بعد حفظه، والتحذير من ترك العمل به.
  • الوعيد الشديد لمن يتكاسل عن الصلاة المفروضة.
  • الترهيب من الكذب وبيان عذابه الشديد.
  • التحذير من الزنا وأكل الربا.
  • بيان عُلُّو منزلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجَنَّة.
  • بيان فضيلة إبراهيم -عليه السلام-.
  • أن من مات قبل البلوغ دخل الجنة ولو من أبوين كافرين.
  • بيان فضل الشهداء، وأن منازلهم أرفع المنازل.
  • من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم.
  • بيان أن النعيم في الجنة والعذاب في النار حق لا ريب فيه.
  • أن الذي له قصر في الجنَّة لا يُقيم فيه وهو في الدنيا، بل إذا مات حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- والشهيد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٠٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) عمران العطارديُّ (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ) بضمِّ الجيم وفتح الدَّال، ابن هلال الفزاريِّ حليف الأنصار ( قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : رَأَيْتُ) من الرؤيا، ولابن عساكر: «أُرِيتُ» بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء مبنيًّا للمفعول (اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ) جبريل وميكائيل (أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ) بالتَّنكير للتَّعظيم (فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَْرٍ مِنْ دَمٍ) بفتح الهاء وسكونها (فِيهِ) أي: في (١) النهر (رَجُلٌ قَائِمٌ وَ) هو (عَلَى وَسَطِ النَّهَْرِ) الجملة حاليَّة، وحذف المبتدأ المقدَّر بـ «هو»، ولا يجوز أن يكون خبرًا مقدَّمًا على المبتدأ، وهو قوله: (رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ) لمخالفة ذلك سائر الرِّوايات؛ لأنَّ الرَّجل الذي بين يديه حجارةٌ هو على شطِّ النَّهر لا على وسطه، كما مرَّ (٢) في آخر «الجنائز» [خ¦١٣٨٦] بلفظ: «وعلى شطِّ النهر رجلٌ بين يديه حجارةٌ»، لا سيَّما وفي بعض الأصول: «ورجلٌ بين يديه حجارةٌ» بالواو، ولا يُفصَل بين المبتدأ والخبر، وفي رواية: «على (٣) وسط النَّهر» بغير واوٍ، وحينئذٍ فتكون متعلِّقة بـ «قائم»، وقوله: «رجلٌ» مبتدأٌ حُذِف خبره تقديره: على الشَّطِّ أو هناك، والجملة حاليَّة، سواءٌ كانت بالواو أو بدونها، وعند ابن السَّكن: «على شطِّ النَّهر» بدل قوله: «وسط النَّهر»، وصوَّبه القاضي عياضٌ (فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي (٤) فِي النَّهَْرِ، فَإِذَا أَرَادَ (٥)

أَنْ يَخْرُجَ) من النَّهر، وفي رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت: «فإذا أراد الرَّجل أن يخرج» (رَمَى الرَّجُلُ) الَّذي في شطِّ النَّهر (بِحَجَرٍ) من الحجارة الَّتي بين يديه (فِي فِيهِ) أي: في فم الذي في النَّهر (فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ) من النَّهر (فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ) من النَّهر (رَمَى) الرَّجل الذي على الشَّطِّ (فِي فِيهِ بِحَجَرٍ) من تلك الأحجار، قال ابن مالكٍ: تضمَّن وقوع خبر «جعل» الإنشائيَّة جملةً فعليَّةً مصدَّرةً بـ «كلما»، وحقُّه أن يكون فعلًا مضارعًا، وقد جاء هنا ماضيًا (فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ) ولا يمكنه من الخروج منه، قال : (فَقُلْتُ) لجبريل وميكائيل: (مَا هَذَا) الذي رأيتُ؟ (فَقَالَ) أحدهما: (الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا) وهذا موضع التَّرجمة، لكن ليس فيه ولا في سابقه ذكرٌ لكاتب الرِّبا وشاهده، فقيل: لأنَّهما لمَّا كانا معاونين لآكله نُزِّلا منزلة الآكل، فترجم المؤلِّف بالثَّلاثة، أو أنَّهما رضيا به، والرَّاضي بالشَّيء كفاعله، أو أنَّهما بفعلهما كأنَّهما قائلان: إنَّما البيع مثل الرِّبا، أو عقد التَّرجمة لهما ولم يجد فيهما حديثًا على شرطه، قال في «الفتح»: ولعلَّه أشار إلى ما ورد في الكاتب والشَّاهد صريحًا، فعند مسلمٍ وغيره من حديث جابرٍ: لعن رسول الله آكل الرِّبا، وموكِله، وكاتبه، وشاهده، وقال: «هم في الإثم سواءٌ»، ولأصحاب «السُّنن» وصحَّحه ابن خزيمة من طريق عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه: لعن رسول الله آكل الرِّبا، وموكِله، وشاهده، وكاتبه، وفي رواية التِّرمذيِّ بالتَّثنية، وهذا إنَّما يقع على من واطأ صاحب الرِّبا عليه، أمَّا من كتبه أو شاهد (١) القصَّة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحقِّ فهو جميل القصد، لا يدخل في الوعيد (٢) المذكور.

(٢٥) (باب) بيان إثم (مُوكِلِ الرِّبَا) بضمِّ الميم وكسر الكاف، اسم فاعلٍ، أي: مُطعِمه (لِقَوْلِهِ) ولأبي الوقت: «لقول الله» (تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ﴾) واتركوا (﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٠٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) عمران العطارديُّ (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ) بضمِّ الجيم وفتح الدَّال، ابن هلال الفزاريِّ حليف الأنصار ( قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : رَأَيْتُ) من الرؤيا، ولابن عساكر: «أُرِيتُ» بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء مبنيًّا للمفعول (اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ) جبريل وميكائيل (أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ) بالتَّنكير للتَّعظيم (فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَْرٍ مِنْ دَمٍ) بفتح الهاء وسكونها (فِيهِ) أي: في (١) النهر (رَجُلٌ قَائِمٌ وَ) هو (عَلَى وَسَطِ النَّهَْرِ) الجملة حاليَّة، وحذف المبتدأ المقدَّر بـ «هو»، ولا يجوز أن يكون خبرًا مقدَّمًا على المبتدأ، وهو قوله: (رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ) لمخالفة ذلك سائر الرِّوايات؛ لأنَّ الرَّجل الذي بين يديه حجارةٌ هو على شطِّ النَّهر لا على وسطه، كما مرَّ (٢) في آخر «الجنائز» [خ¦١٣٨٦] بلفظ: «وعلى شطِّ النهر رجلٌ بين يديه حجارةٌ»، لا سيَّما وفي بعض الأصول: «ورجلٌ بين يديه حجارةٌ» بالواو، ولا يُفصَل بين المبتدأ والخبر، وفي رواية: «على (٣) وسط النَّهر» بغير واوٍ، وحينئذٍ فتكون متعلِّقة بـ «قائم»، وقوله: «رجلٌ» مبتدأٌ حُذِف خبره تقديره: على الشَّطِّ أو هناك، والجملة حاليَّة، سواءٌ كانت بالواو أو بدونها، وعند ابن السَّكن: «على شطِّ النَّهر» بدل قوله: «وسط النَّهر»، وصوَّبه القاضي عياضٌ (فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي (٤) فِي النَّهَْرِ، فَإِذَا أَرَادَ (٥)

أَنْ يَخْرُجَ) من النَّهر، وفي رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت: «فإذا أراد الرَّجل أن يخرج» (رَمَى الرَّجُلُ) الَّذي في شطِّ النَّهر (بِحَجَرٍ) من الحجارة الَّتي بين يديه (فِي فِيهِ) أي: في فم الذي في النَّهر (فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ) من النَّهر (فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ) من النَّهر (رَمَى) الرَّجل الذي على الشَّطِّ (فِي فِيهِ بِحَجَرٍ) من تلك الأحجار، قال ابن مالكٍ: تضمَّن وقوع خبر «جعل» الإنشائيَّة جملةً فعليَّةً مصدَّرةً بـ «كلما»، وحقُّه أن يكون فعلًا مضارعًا، وقد جاء هنا ماضيًا (فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ) ولا يمكنه من الخروج منه، قال : (فَقُلْتُ) لجبريل وميكائيل: (مَا هَذَا) الذي رأيتُ؟ (فَقَالَ) أحدهما: (الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا) وهذا موضع التَّرجمة، لكن ليس فيه ولا في سابقه ذكرٌ لكاتب الرِّبا وشاهده، فقيل: لأنَّهما لمَّا كانا معاونين لآكله نُزِّلا منزلة الآكل، فترجم المؤلِّف بالثَّلاثة، أو أنَّهما رضيا به، والرَّاضي بالشَّيء كفاعله، أو أنَّهما بفعلهما كأنَّهما قائلان: إنَّما البيع مثل الرِّبا، أو عقد التَّرجمة لهما ولم يجد فيهما حديثًا على شرطه، قال في «الفتح»: ولعلَّه أشار إلى ما ورد في الكاتب والشَّاهد صريحًا، فعند مسلمٍ وغيره من حديث جابرٍ: لعن رسول الله آكل الرِّبا، وموكِله، وكاتبه، وشاهده، وقال: «هم في الإثم سواءٌ»، ولأصحاب «السُّنن» وصحَّحه ابن خزيمة من طريق عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه: لعن رسول الله آكل الرِّبا، وموكِله، وشاهده، وكاتبه، وفي رواية التِّرمذيِّ بالتَّثنية، وهذا إنَّما يقع على من واطأ صاحب الرِّبا عليه، أمَّا من كتبه أو شاهد (١) القصَّة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحقِّ فهو جميل القصد، لا يدخل في الوعيد (٢) المذكور.

(٢٥) (باب) بيان إثم (مُوكِلِ الرِّبَا) بضمِّ الميم وكسر الكاف، اسم فاعلٍ، أي: مُطعِمه (لِقَوْلِهِ) ولأبي الوقت: «لقول الله» (تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ﴾) واتركوا (﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر