الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤
الحديث رقم ٢٤٤ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السواك.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٤٤ - . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
يذكر أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه : أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يستاك بسواك رطب؛ لأن إنقاءه أكمل؛ فلا يتفتت في الفم؛ فيؤذى، وقد جعل السواك على لسانه، وبالغ في التسوك، حتى كأنه يتقيأ.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.
[الحديث ٢٤٣ - أطرافه في: ٥٧٢٢، ٥٢٤٨، ٤٠٧٥، ٣٠٣٧، ٢٩١١، ٢٩٠٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ، وَهُوَ إِمَّا اشْتِمَالٌ أَوْ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ غَسْلُ الْمَرْأَةِ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ أَبِيهَا وَهُوَ بِالْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَجْهِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ وَجْهِهِ وعَنْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ إِمَّا بِمَعْنَى مِنْ أَوْ ضُمِّنَ الْغَسْلُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ أَثَرِ أَبِي الْعَالِيَةَ لِحَدِيثِ سَهْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ) هُوَ الرِّيَاحِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَهُوَ وَجِعٌ فَوَضَّؤُوهُ، فَلَمَّا بَقِيَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ قَالَ: امْسَحُوا عَلَى هَذِهِ فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَكَانَ بِهَا حُمْرَةٌ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِنَّهَا كَانَتْ مَعْصُوبَةً.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَهُوَ عِنْدِي ابْنُ سَلَّامٍ، قُلْتُ: وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ.
قَوْلُهُ: (وَسَأَلَهُ النَّاسُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ أَيْ عِنْدَ السُّؤَالِ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (دُوِيَ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ كَدَاوُدَ.
قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ أَحَدٌ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ هَذَا الْجُرْحِ وَتَسْمِيَةُ فَاعِلِهِ فِي الْمَغَازِي فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَحْدِيثِ سَهْلٍ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَلَهُ فِي الطِّبِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى الْجُرْحِ فَرَقَأَ الدَّمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّدَاوِي، وَمُعَالَجَةِ الْجِرَاحِ، وَاتِّخَاذُ التُّرْسِ فِي الْحَرْبِ، وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ ; لِصُدُورِهِ مِنْ سَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ، وَفِيهِ مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ لِأَبِيهَا، وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا، وَمُدَاوَاتِهَا لِأَمْرَاضِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٧٣ - بَاب السِّوَاكِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ: أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ كَأَنَّه يَتَهَوَّعُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السِّوَاكِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ وَعَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ مَبِيتِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ; لِيُشَاهِدَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ طُرُقٍ: مِنْهَا بِلَفْظِهِ هَذَا فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ وَاقْتَضَى كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَنُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ السِّنِّ بِالْكَسْرِ أَوِ الْفَتْحِ إِمَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
تتمايل هزالًا، وهو من سنن الوضوء، فلذا ذكره المؤلِّف في بابه، أو أنَّ باب الطَّهارة يشمل الإزالة، والسِّواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله المؤلِّف في «تفسير آل عمران» مُطوَّلًا [خ¦٤٥٦٩]: (بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ) من الاستنان وهو دلك الأسنان وحكُّها بما يجلوها، مأخوذٌ من السَّنِّ -بفتح السِّين- وهو إمرار ما فيه خشونةٌ على آخر ليُذهِبها، وهذا التَّعليق ساقطٌ في (١) رواية المُستملي، وفي هامش الفرع سقط «وقال ابن عبَّاسٍ إلى آخره … فاستنَّ» عن «س» أي: ابن عساكر.
٢٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل، ويُشهَر بعارمٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهمٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمَة (بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وبالرَّاء المكسورة المُكرَّرة، المِعْوَليِّ، بكسر الميم أو (٢) بفتحها وسكون (٣) العين المُهمَلة وفتح الواو، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوَحَّدة، عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ) كان (بِيَدِهِ) جملةٌ في موضع (٤) نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لـ «وجدته»، حال كونه (يَقُولُ) أي: النَّبيّ ﷺ، أو السِّواك مجازًا: (أُعْ أُعْ) بضمِّ الهمزة والعين مُهمَلةٌ فيهما، موضعه نصبٌ على أنَّه مقول القول، وذكر ابن التِّين أنَّ في رواية غير أبي ذَرٍّ بفتح الهمزة، وفي هامش فرع «اليونينيَّة» ما نصُّه عند الحافظ أبي
القاسم، أي: ابن عساكر في أصله: «أغ أغ» بغينٍ مُعجَمةٍ، قال: وفي نسخةٍ بالعين المُهمَلة. انتهى. ورواه ابن خزيمة والنَّسائيُّ عن أحمد بن عبدة عن حمَّادٍ بتقديم العين المُهمَلة على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقيُّ من طريق إسماعيل القاضي عن عارمٍ شيخ المؤلِّف فيه، وفي «صحيح (١) الجوزقيِّ»: «إخ إخ» بكسر الهمزة وبالخاء المُعجَمَة، وإنَّما اختلف (٢) الرُّواة الثِّقات (٣) لتقارب مخارج (٤) هذه الأحرف، وكلُّها ترجع إلى حكاية صوته ﵊ إذ جعل السِّواك على طرف لسانه ﵇ كما عند «مسلمٍ»، والمُراد: طرفه الدَّاخل كما عند أحمد ليستنَّ إلى فوق، ولذا قال هنا: (وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ) أي: يتقيَّأ، يُقال: هاع يهوع إذا قاء بلا تكلُّفٍ، يعني: أنَّ له صوتًا كصوت المتقيِّئ على سبيل المُبالَغة (٥)، ويُفهَم منه مشروعيَّة السِّواك على اللِّسان طولًا، أمَّا الأسنان فالأحبُّ أن يكون عرضًا لحديث: «إذا استُكتُم فاستاكوا عرضًا»، رواه أبو داود في «مراسيله»، والمراد: عرض الأسنان، قال في «الرَّوضة»: كره جماعاتٌ (٦) من أصحابنا الاستياك طولًا، أي: لأنَّه يجرح اللِّثَة، وهو -كما مرَّ- من سنن الوضوء لحديث: [خ¦٣٠/ ٢٧ - ٣٠٢٥]: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ وضوءٍ» أي: أمر إيجابٍ، رواه ابن خزيمة وغيره، وكذا من سنن الصَّلاة لحديث الشَّيخين [خ¦٨٨٧]: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ» أي: أمر إيجابٍ، ويُستحَبُّ عند قراءة القرآن والاستيقاظ من النَّوم وتغيُّر الفم، و (٧) في كلِّ حالٍ إلَّا للصَّائم بعد الزَّوال فيُكرَه،
وقال ابن عبَّاسٍ: فيه عشر خصالٍ: يُذهِب الحفر، ويجلو البصر، ويشدُّ اللِّثَة ويطيِّب الفم، وينقِّي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرَّبَّ تعالى، ويوافق السُّنَّة، ويزيد في حسنات الصَّلاة، ويُصِحُّ الجسم، وزاد التِّرمذيُّ الحكيم: ويزيد الحافظ حفظًا، وينبت الشَّعر، ويصفِّي اللَّون، وليبلع (١) المتسوِّك (٢) ريقه في أوَّل استياكه فإنَّه ينفع من الجذام والبرص وكلِّ داءٍ سوى الموت، ويطهِّر الفم، ويبيِّض الأسنان، ويطيِّب النَّكهة، ويصفِّي الحلق، ويزيد في الفصاحة والفطنة، ويقطع الرُّطوبة، ويحدُّ البصر، ويبطئ الشَّيب، ويسوِّي الظَّهر، ويضاعف الأجر، ولرهاب العدوِّ، ويهضم الطَّعام، ويغذِّي الجائع، ويرغم الشَّيطان، ويذكِّر الشَّهادة عند الموت، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «عليك بالسِّواك، فإنَّه مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ ﷻ، مفرحةٌ للملائكة، يزيد في الحسنات، وهو من السُّنَّة، يجلو البصر ويذهب الخضرة ويشدُّ الِّلثَة ويذهب البلغم» وزاد البيهقيُّ في روايةٍ أخرى: «ويُصِحُّ المعدة»، وفي بعض طرقه عند غير البيهقيِّ: «ويزيد في الفصاحة»، قال البيهقيُّ: تفرَّد به الخليل بن مرَّة، وليس بالقويِّ. انتهى. وقال فيه أبو زرعة: شيخٌ صالحٌ، وقال ابن عَدِيٍّ: يُكتَب حديثه، وضعَّفه الجمهور، وصدر الحديث صحيحٌ، رواه النَّسائيُّ وابن خزيمة وابن حبَّان في «صحيحهما» من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا بلفظ: «السِّواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ»، وذكره البخاريُّ في «كتاب الصِّيام» مُعلَّقًا مجزومًا به (٣) [خ¦٣٠/ ٢٧ - ٣٠٢٥] ولا يبلع بعده شيئًا فإنهَّ يورث النِّسيان.
ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الطَّهارة».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الساغدي الْأنْصَارِيّ أَبُو الْعَبَّاس، وَكَانَ يُسمى حزنا فَسَماهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سهلاً رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مائَة حَدِيث وثمان وَثَلَاثُونَ حَدِيثا ذكر البُخَارِيّ تِسْعَة وَثَلَاثِينَ، مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَهُوَ ابْن مائَة سنة، وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والعنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع والإسناد رباعي، والرواة مَا بَين ومدني.
بَين تعدد وَضعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ هَاهُنَا عَن مُحَمَّد، وَفِي الْجِهَاد عَن عَليّ ابْن عبد الله وَفِي النِّكَاح عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن أبي عمر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الطِّبّ عَن ابْن أبي عمر، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَهِشَام بن عمار، تسعتهم عَنهُ بِهِ، وَمعنى حَدِيثهمْ وَاحِد، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح.
ذكر لغته وَإِعْرَابه وَمَعْنَاهُ قَوْله: (السَّاعِدِيّ) بتَشْديد الْيَاء المنصوبة لِأَنَّهُ صفة سهل، وَهُوَ مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول سمع. قَوْله: (وَسَأَلَهُ النَّاس) وَفِي بعض النسح. (وسألوه النَّاس) على لُغَة، أكلوني البراغيث، وَهَذِه جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول، ومحلها النصب على الْحَال. قَوْله: (مَا بيني وَبَينه أحد) يَعْنِي: عِنْد السُّؤَال عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ جملعة مُعْتَرضَة لَا مَحل لَهَا فِي الْإِعْرَاب. قلت: الْجُمْلَة المعترضة هِيَ الَّتِي تقع بَين الْكَلَامَيْنِ وَلَيْسَ لَهَا تعلق بِأَحَدِهِمَا. وَقد تقع فِي آخر الْكَلَام، وَيجوز أَن تكون جملَة حَالية أَيْضا، وَيكون محلهَا من الْإِعْرَاب النصب، وَلَكِن وَقعت بِلَا وَاو، وذز الْحَال، إِمَّا مفعول، سَأَلَ، فيكونان حَالين متداخلتين، وَأما مفعول سمع، فيكونان مترادفتين. قَوْله: (بِأَيّ شَيْء) الْيَاء فِيهِ تتَعَلَّق بقوله: (وَسَأَلَهُ) وَكلمَة أَي للاستفهام. قَوْله (دووى) بِضَم الدام وَكسر الْوَاو، وَصِيغَة الْمَجْهُول من المداواة، وَقَالَ بَعضهم: حذفت إِحْدَى الواوين فِي الْكِتَابَة. قلت: بالواوين فِي أَكثر النّسخ، وَفِي بَعْضهَا بواو وَاحِدَة، فحذفت مِنْهَا إِحْدَى الواوين كَمَا حذفت من دَاوُد وَطَاوُس فِي الْخط. قَوْله: (أعلم) مَرْفُوع لِأَنَّهُ صفة، أحد، وَيجوز أَن مَنْصُوبًا على الْحَال، وَعرضه من هَذَا التَّرْكِيب أَنه، أعلم النَّاس بِهَذِهِ الْقَضِيَّة، لِأَن مَوته بِأخر وَكَانَ آخر من بَقِي من الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ، كَمَا صرح بِهِ البُخَارِيّ فِي النِّكَاح فِي رِوَايَته عَن تيبة عَن سُفْيَان، وَمثل هَذَا التَّرْكِيب لَا يسْتَعْمل بِحَسب الْعرف إِلَّا عِنْد انْتِفَاء الْمسَاوِي وَهَذَا ظَاهر، وَبِهَذَا يسْقط سُؤال من قَالَ: لَا يلْزم مِنْهُ مُنَافَاة مساوات غَيره لَهُ فِيهِ. قَوْله: (فَأخذ) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَكَذَلِكَ قَوْله: (فاحرق فحشي) وَفِي رِوَايَة البخاي فِي الطِّبّ. (فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة، رَضِي الله عَنْهَا، الدَّم تزيد على المَاء كَثْرَة، عُمْدَة إِلَى حصيرة فأحرقتها والصقتها على الخرج فرقي الدَّم) ، وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت بِأحد، وَزعم ابْن سعد عَن عتبَة بن أبي وَقاص، (شج النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي وَجهه وَأصَاب رباعيته؛ فَكَانَ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة يغسل عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الدَّم، والني، عَلَيْهِ السَّلَام، يَقُول: (كَيفَ يفلح قوم صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ؟ فَانْزِل الله تبَارك وَتَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء} (سُورَة آل عمرَان: ١٢٨) الْآيَة وَزعم السُّهيْلي: أَن عبد الله بن قمية هُوَ الَّذِي جرح وَجهه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
بَيَان استنباط الْأَحْكَام مِنْهُ قل ابْن بطال: فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز مُبَاشرَة الْمَرْأَة أَبَاهَا وَذَوي محارمها ومداواة أمراضهم، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: امسحوا على رجْلي فَإِنَّهَا مَرِيضَة، وَلم يخص بَعضهم دون بعض، بل عمهم جَمِيعًا. وَفِيه: إِبَاحَة التَّدَاوِي، لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم داوى جرحه. وَفِيه: جَوَاز المداواة بالحصير المحرق لِأَنَّهُ يقطع الدَّم، وَفِيه: إِبَاحَة الاستغاثة فِي المداواة.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: وُقُوع الِابْتِلَاء والأنتقام بالأنبياء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، لينالوا جزيل الْأجر، ولتعرف أممهم وَغَيرهم مَا أَصَابَهُم ويأنسوا بِهِ، وليعلموا أَنهم من الْبشر يصيبهم محن الدُّنْيَا ويطرؤ على أَجْسَادهم مَا يطرؤ على أجسام الْبشر ليتيقنوا أَنهم مخلوقون مربوبون وَلَا يفتدون بِمَا ظهر على أَيْديهم من المعجزات كَمَا افْتتن النَّصَارَى. وَفِيه: أَن المداواة لَا تنَافِي التَّوَكُّل. وَفِيه: سُؤال من لَا يعلم عَمَّن يعلم عَن أَمر خَفِي عَلَيْهِ.
٧٣ - (بابُ السِّواكِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام السِّوَاك. قَالَ ابْن سَيّده: السِّوَاك، يذكر وَيُؤَنث، والسواك كالمسواك، الْجمع: سوك، وَقَالَ أَبُو حنيفَة رُبمَا همز فَقيل: سؤك، وَأنْشد الْخَلِيل لعبد الرَّحْمَن بن حسان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
أغر الثنايا أَحْمَر اللثات سؤك الأسحل.
بِالْهَمْز، يُقَال: ساك الشَّيْء سوكاً دلكه وساك فيمه بِالْعودِ وَاسْتَاك، مُشْتَقّ مِنْهُ، وَفِي الْجَامِع،
السِّوَاك والمسواك مَا يدلك
بِهِ الْأَسْنَان من الْعود والتذكير أَكثر، وَهُوَ نفس الْعود الَّذِي يستاك بِهِ، وَأَصله الْمَشْي الضَّعِيف يُقَال: جَاءَت الْغنم وَالْإِبِل تستاك هزالًا أَي: لَا تحرّك رؤسها وَفِي (الصِّحَاح) بِجمع على سوك مثل: كتاب وَكتب، وَيُقَال: ساك فَمه، وَإِذا لم يذكر الْفَم يُقَال: استاك وَهَاهُنَا سؤالان. الأول: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبَاب وَالْبَاب الَّذِي قبله؟ . وَالثَّانِي: مَا وَجه مَا ذكره بَين الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة هَاهُنَا؟ . الْجَواب عَن الأول: أَن كلاًّ مِنْهُمَا يشْتَمل على الأزالة غير أَن الْبَاب الأول يشْتَمل على إِزَالَة الدَّم، وَهَذَا الْبَاب يشْتَمل على إِزَالَة رَائِحَة الْفَم، وَهَذَا الْقدر كَاف. وَعَن الثَّانِي: ظَاهر، وَهُوَ أَن الْأَبْوَاب كلهَا فِي أَحْكَام الْوضُوء، وَإِزَالَة النَّجَاسَات وَنَحْوهَا، وَبَاب السِّوَاك من أَحْكَام الْوضُوء عِنْد الْأَكْثَرين.
وقالَ ابنُ عَبَّاسِ بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاسْنَن
هَذَا التَّعْلِيق لَيْسَ فِي رِوَايَة المستعلي، وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث طَوِيل فِي قصَّة مبيت عبد الله بن عَبَّاس عِنْد خَالَته مَيْمُونَة، أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، ليشاهد صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ وَصله البُخَارِيّ من طرق، وَتقدم بعضه وَيَأْتِي الْبَاقِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْله: (فاستن) من الاستنان، وَهُوَ الاستياك، وَهُوَ ذَلِك الْأَسْنَان وَحكمهَا بِمَا يجلوها، مَأْخُوذ من السن، وَهُوَ إمرار الشَّيْء الَّذِي فِيهِ خشونة على شَيْء آخر، وَمِنْه المسن الَّذِي يشحذ بِهِ الْحَدِيد، وَنَحْوه وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الاستنان: اسْتِعْمَال السِّوَاك، افتعال من الْأَسْنَان وَهُوَ الإمرار على شَيْء.
٢٤٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ قَالَ حدّثنا حَمَّادْ بنْ زَيْدٍ عنْ غَيْلانَ بن جَرِيرٍ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبيهِ قَالَ أتَيْتُ النَّبيِّ لله فَوَجَدْتَهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ اعْ أُعْ والسِّوَاكُ فِي فِيهِ كأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ.
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: أَبُو النُّعْمَان، بِضَم النُّون. مُحَمَّد بن الْفضل الْمَشْهُور بعارم، تقدم فِي آخر كتاب الْإِيمَان. الثَّانِي: حَمَّاد بن زيد، تقدم فِي بَاب الْمعاصِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة. الثَّالِث: غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَسُكُون الْيَاء آخرالحروف. ابْن جرير، بِفَتْح الْجِيم وبالراء الْمَكْسُورَة المكررة، المعولي، بِسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو، وَأما الْمِيم فَقَالَ الغسائي: بِفَتْحِهَا مَنْسُوبا إِلَى بطن من الأزد، وَقَالَ ابْن الْأَثِير بِكَسْرِهَا، مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة. الرَّابِع: أَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر. الْخَامِس: أَبوهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ابْن عبد الله بن قيس، وَقد تقدم ذكرهمَا فِي بَاب: أَي الْإِسْلَام أفضل.
بَيَان لطائف إِسْنَاده فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والعنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي، وَأَبُو بردة الْكُوفِي القَاضِي بكوفة، وَقيل: اسْمه الْحَارِث.
بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ هُنَا، وَقَوله: (أعْ أُعْ) من أَفْرَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن حبيب، وَأَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد وَأبي الرّبيع وَالنَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن عَبدة، خمستهم عَن حَمَّاد بن زيد.
بَيَان لغته وَإِعْرَابه وَتَفْسِير: الاستنان، قد مر قَوْله: (أَعْ أُعْ) ، بِضَم الْهمزَة وبالعين الْمُهْملَة، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَذكر ابْن التِّين أَن غَيره رَوَاهُ بِفَتْح الْهمزَة، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة عَن أَحْمد بن عَبدة عَن حَمَّاد بِتَقْدِيم الْعين على الْهمزَة، وَكَذَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل القَاضِي عَن عَارِم شيخ البُخَارِيّ فِيهِ، وَعَن أبي دَاوُد (أَهْ أُهْ) ، بِضَم الْهمزَة وَقيل: بِفَتْحِهَا وَالْهَاء سَاكِنة وَعند ابْن خُزَيْمَة (عاعا) وَفِي (صَحِيح الجوزقي) (أَحْ أُحْ) بِكَسْر الْهمزَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، وَفِي (مُسْند أَحْمد) (وَاضع طرف السِّوَاك على لِسَانه يستن إِلَى فَوق) فوصفه حَمَّاد (كَانَ يرفع لِسَانه) ووضفه غيلَان (كَانَ يستن طولا) وَكلهَا عبارَة عَن إبلاغ السِّوَاك إِلَى أقْصَى الْحلق، اع فِي الأَصْل حِكَايَة الصَّوْت، وَفِي بعض النّسخ: بالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (يتهواع) أَي: يتقيأ، وَهُوَ من بَاب التفعل الَّذِي للتكلف، يُقَال: هاع يهوع إِذا قاء من غير تكلّف، فَإِذا تكلّف يُقَال تهوع. وَفِي (الموعب) هاع الرجل يهوع هوعاً وهواعاً، جَاءَ القييء من غير تكلّف، وَأنْشد:
(مَا هاعَ عمروٌ حِين أَدخل حلقه ... يَا صَاح، ريش حمامة، بل قاءَ)
وَالَّذِي يخرج من الْحلق يُسمى هواعةٍ، وهوعت مَا أَكلته إِذا استخرجته من حلقك. وَعَن إِسْمَاعِيل: الهوعاء، مثل. عشراء، من التهوع. وَعَن قطرب: الهيعوعة من الهواع وَقَالَ ابْن سَيّده: الهيعوعة من بَنَات، الْوَاو، وَلَا يتَوَجَّه اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يكون محذوفاً قَوْله: (يستن) جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا مفعول ثَان، لوحدته، ووحد من أَفعَال الْقُلُوب، لِأَن مَعْنَاهُ قَائِم بِالْقَلْبِ، وَيَأْتِي: وجد بِمَعْنى أصَاب أَيْضا، فَإِن جعل وجدته من هَذَا الْمَعْنى تكون الْجُمْلَة مَنْصُوبَة على الْحَال من الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِي وجدته، قَوْله: (بِيَدِهِ) الْيَاء فِيهِ تتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره، بسواك كَائِن بِيَدِهِ، وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (يَقُول) جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل فِي مَحل النصب على الْحَال. وَقَوله: (أَعْ أُعْ) فِي مَحل النصب على مقول القَوْل. وَقَوله: (والسواك فِي فِيهِ) أَي: فِي فَمه، وَمحل هَذِه الْجُمْلَة النصب على الْحَال.
بَيَان استنباط الحكم وَهُوَ: أَنه يدل على أَن السِّوَاك سنة مؤكذة لمواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ لَيْلًا نَهَارا أَو قَامَ الْإِجْمَاع كَونه مَنْدُوبًا حَتَّى قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: هُوَ شطر الْوضُوء، وَقد جَاءَ أَحَادِيث كَثِيرَة تدل على مواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ، وَلَكِن أَكْثَرهَا فِيهِ كَلَام، وَأقوى مَا يدل على الْمُوَاظبَة وأصحه محافظته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ حَتَّى عِنْد وَفَاته، كَمَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَالَت: (دخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، رَضِي الله عَنْهُمَا، على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا مسندته إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عبد الرَّحْمَن سواك رطب يستن بِهِ فأمده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببصره، فَأخذت السِّوَاك فقضمته وطيبته ثمَّ دَفعته إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فاستن) . الحَدِيث وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقَالَ بَعضهم: إِنَّه من سنة الْوضُوء وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّه من سنة الصَّلَاة، وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّه من سنة الدّين، وَهُوَ الْأَقْوَى، نقل ذَلِك عَن أبي حنيفَة. وَفِي (الْهِدَايَة) أَن الصَّحِيح اسْتِحْبَابه، وَكَذَا هُوَ عِنْد الشَّافِعِي، وَقَالَ ابْن حزم: هُوَ سنة وَلَو أمكن لكل صَلَاة لَكَانَ أفضل، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة فرض لَازم وَحكى أَبُو حَامِد الإسفرائيني وَالْمَاوَرْدِيّ عَن أهل الظَّاهِر وُجُوبه، وَعَن إِسْحَاق أَنه وَاجِب إِنَّه تَركه عمدا بطلت صلَاته، وَزعم النَّوَوِيّ أَن هَذَا لم يَصح عَن إِسْحَاق وكيفيته عندنَا أَن يستاك عرضا لَا طولا عِنْد مضمضة الْوضُوء وَأخرج أَبُو نعيم من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: (كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يستاك عرضا لَا طولا) وَفِي (الْمُغنِي) ويستاك على أَسْنَانه وَلسَانه، وَلَا تَقْدِير فِيهِ، يستاك إِلَى أَن يطمئن قلبه بِزَوَال النكهة واصفرار السن، وَيَأْخُذ السِّوَاك باليمنى، وَالْمُسْتَحب فِيهِ ثَلَاث مياه، وَيكون فِي غلط الْخِنْصر وَطول الشبر وَالْمُسْتَحب أَن شَاك بِعُود من أَرَاك وبيابس قد ندى بِالْمَاءِ وَيكون لينًا محرما وَفِي (الْمُحِيط) العلك للْمَرْأَة يقوم مقَام السِّوَاك، وَإِذا لم يجد السِّوَاك يعالج بإصبعه فِي حَدِيث أنس، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يجزىء من السِّوَاك الْأَصَابِع، وَضَعفه وفضائلة كَثِيرَة، وَقد ذكرنَا فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) للطحاوي مَا ورد فِيهِ عَن أَكثر من خمسين صحابياً.
٢٤٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ قَالَ جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورِ عنْ أبي وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قامِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاهُ بالِسِّوَاكِ..
هَذَا أَيْضا مُطَابق للتَّرْجَمَة.
بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: عُثْمَان: بن أبي شيبَة أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة، وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق الْحَضْرَمِيّ، تقدمُوا فِي بَاب: من جعل لأهل الْعلم أَيَّامًا، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان صَاحب سر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
بَيَان لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين: وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون.
بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ هَاهُنَا عَن عُثْمَان، وَفِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن كثير، وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن ابْن نمير عَن أَبِيه وَأبي مُعَاوِيَة كِلَاهُمَا عَن الْأَعْمَش وَعَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن كثير بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم وقتيبة، كِلَاهُمَا عَن جرير بِهِ وَفِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ وَمُحَمّد بن الْمثنى، كِلَاهُمَا عَن ابْن مهْدي بِهِ، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَعَن مُحَمَّد بن سعيد وَعَن أَحْمد بن سُلَيْمَان وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير بِهِ، وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع.
بَيَان لغته قَوْله: (يشوص) بالشين الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة: قَالَ ابْن سَيّده: شاص الشَّيْء مشوصاً غسله، وشاص فَاه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.
[الحديث ٢٤٣ - أطرافه في: ٥٧٢٢، ٥٢٤٨، ٤٠٧٥، ٣٠٣٧، ٢٩١١، ٢٩٠٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ، وَهُوَ إِمَّا اشْتِمَالٌ أَوْ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ غَسْلُ الْمَرْأَةِ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ أَبِيهَا وَهُوَ بِالْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَجْهِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ وَجْهِهِ وعَنْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ إِمَّا بِمَعْنَى مِنْ أَوْ ضُمِّنَ الْغَسْلُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ أَثَرِ أَبِي الْعَالِيَةَ لِحَدِيثِ سَهْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ) هُوَ الرِّيَاحِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَهُوَ وَجِعٌ فَوَضَّؤُوهُ، فَلَمَّا بَقِيَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ قَالَ: امْسَحُوا عَلَى هَذِهِ فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَكَانَ بِهَا حُمْرَةٌ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِنَّهَا كَانَتْ مَعْصُوبَةً.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَهُوَ عِنْدِي ابْنُ سَلَّامٍ، قُلْتُ: وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ.
قَوْلُهُ: (وَسَأَلَهُ النَّاسُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ أَيْ عِنْدَ السُّؤَالِ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (دُوِيَ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ كَدَاوُدَ.
قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ أَحَدٌ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ هَذَا الْجُرْحِ وَتَسْمِيَةُ فَاعِلِهِ فِي الْمَغَازِي فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَحْدِيثِ سَهْلٍ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَلَهُ فِي الطِّبِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى الْجُرْحِ فَرَقَأَ الدَّمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّدَاوِي، وَمُعَالَجَةِ الْجِرَاحِ، وَاتِّخَاذُ التُّرْسِ فِي الْحَرْبِ، وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ ; لِصُدُورِهِ مِنْ سَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ، وَفِيهِ مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ لِأَبِيهَا، وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا، وَمُدَاوَاتِهَا لِأَمْرَاضِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٧٣ - بَاب السِّوَاكِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ: أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ كَأَنَّه يَتَهَوَّعُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السِّوَاكِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ وَعَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ مَبِيتِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ; لِيُشَاهِدَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ طُرُقٍ: مِنْهَا بِلَفْظِهِ هَذَا فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ وَاقْتَضَى كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَنُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ السِّنِّ بِالْكَسْرِ أَوِ الْفَتْحِ إِمَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
تتمايل هزالًا، وهو من سنن الوضوء، فلذا ذكره المؤلِّف في بابه، أو أنَّ باب الطَّهارة يشمل الإزالة، والسِّواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله المؤلِّف في «تفسير آل عمران» مُطوَّلًا [خ¦٤٥٦٩]: (بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ) من الاستنان وهو دلك الأسنان وحكُّها بما يجلوها، مأخوذٌ من السَّنِّ -بفتح السِّين- وهو إمرار ما فيه خشونةٌ على آخر ليُذهِبها، وهذا التَّعليق ساقطٌ في (١) رواية المُستملي، وفي هامش الفرع سقط «وقال ابن عبَّاسٍ إلى آخره … فاستنَّ» عن «س» أي: ابن عساكر.
٢٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل، ويُشهَر بعارمٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهمٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمَة (بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وبالرَّاء المكسورة المُكرَّرة، المِعْوَليِّ، بكسر الميم أو (٢) بفتحها وسكون (٣) العين المُهمَلة وفتح الواو، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوَحَّدة، عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ) كان (بِيَدِهِ) جملةٌ في موضع (٤) نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لـ «وجدته»، حال كونه (يَقُولُ) أي: النَّبيّ ﷺ، أو السِّواك مجازًا: (أُعْ أُعْ) بضمِّ الهمزة والعين مُهمَلةٌ فيهما، موضعه نصبٌ على أنَّه مقول القول، وذكر ابن التِّين أنَّ في رواية غير أبي ذَرٍّ بفتح الهمزة، وفي هامش فرع «اليونينيَّة» ما نصُّه عند الحافظ أبي
القاسم، أي: ابن عساكر في أصله: «أغ أغ» بغينٍ مُعجَمةٍ، قال: وفي نسخةٍ بالعين المُهمَلة. انتهى. ورواه ابن خزيمة والنَّسائيُّ عن أحمد بن عبدة عن حمَّادٍ بتقديم العين المُهمَلة على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقيُّ من طريق إسماعيل القاضي عن عارمٍ شيخ المؤلِّف فيه، وفي «صحيح (١) الجوزقيِّ»: «إخ إخ» بكسر الهمزة وبالخاء المُعجَمَة، وإنَّما اختلف (٢) الرُّواة الثِّقات (٣) لتقارب مخارج (٤) هذه الأحرف، وكلُّها ترجع إلى حكاية صوته ﵊ إذ جعل السِّواك على طرف لسانه ﵇ كما عند «مسلمٍ»، والمُراد: طرفه الدَّاخل كما عند أحمد ليستنَّ إلى فوق، ولذا قال هنا: (وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ) أي: يتقيَّأ، يُقال: هاع يهوع إذا قاء بلا تكلُّفٍ، يعني: أنَّ له صوتًا كصوت المتقيِّئ على سبيل المُبالَغة (٥)، ويُفهَم منه مشروعيَّة السِّواك على اللِّسان طولًا، أمَّا الأسنان فالأحبُّ أن يكون عرضًا لحديث: «إذا استُكتُم فاستاكوا عرضًا»، رواه أبو داود في «مراسيله»، والمراد: عرض الأسنان، قال في «الرَّوضة»: كره جماعاتٌ (٦) من أصحابنا الاستياك طولًا، أي: لأنَّه يجرح اللِّثَة، وهو -كما مرَّ- من سنن الوضوء لحديث: [خ¦٣٠/ ٢٧ - ٣٠٢٥]: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ وضوءٍ» أي: أمر إيجابٍ، رواه ابن خزيمة وغيره، وكذا من سنن الصَّلاة لحديث الشَّيخين [خ¦٨٨٧]: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ» أي: أمر إيجابٍ، ويُستحَبُّ عند قراءة القرآن والاستيقاظ من النَّوم وتغيُّر الفم، و (٧) في كلِّ حالٍ إلَّا للصَّائم بعد الزَّوال فيُكرَه،
وقال ابن عبَّاسٍ: فيه عشر خصالٍ: يُذهِب الحفر، ويجلو البصر، ويشدُّ اللِّثَة ويطيِّب الفم، وينقِّي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرَّبَّ تعالى، ويوافق السُّنَّة، ويزيد في حسنات الصَّلاة، ويُصِحُّ الجسم، وزاد التِّرمذيُّ الحكيم: ويزيد الحافظ حفظًا، وينبت الشَّعر، ويصفِّي اللَّون، وليبلع (١) المتسوِّك (٢) ريقه في أوَّل استياكه فإنَّه ينفع من الجذام والبرص وكلِّ داءٍ سوى الموت، ويطهِّر الفم، ويبيِّض الأسنان، ويطيِّب النَّكهة، ويصفِّي الحلق، ويزيد في الفصاحة والفطنة، ويقطع الرُّطوبة، ويحدُّ البصر، ويبطئ الشَّيب، ويسوِّي الظَّهر، ويضاعف الأجر، ولرهاب العدوِّ، ويهضم الطَّعام، ويغذِّي الجائع، ويرغم الشَّيطان، ويذكِّر الشَّهادة عند الموت، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «عليك بالسِّواك، فإنَّه مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ ﷻ، مفرحةٌ للملائكة، يزيد في الحسنات، وهو من السُّنَّة، يجلو البصر ويذهب الخضرة ويشدُّ الِّلثَة ويذهب البلغم» وزاد البيهقيُّ في روايةٍ أخرى: «ويُصِحُّ المعدة»، وفي بعض طرقه عند غير البيهقيِّ: «ويزيد في الفصاحة»، قال البيهقيُّ: تفرَّد به الخليل بن مرَّة، وليس بالقويِّ. انتهى. وقال فيه أبو زرعة: شيخٌ صالحٌ، وقال ابن عَدِيٍّ: يُكتَب حديثه، وضعَّفه الجمهور، وصدر الحديث صحيحٌ، رواه النَّسائيُّ وابن خزيمة وابن حبَّان في «صحيحهما» من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا بلفظ: «السِّواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ»، وذكره البخاريُّ في «كتاب الصِّيام» مُعلَّقًا مجزومًا به (٣) [خ¦٣٠/ ٢٧ - ٣٠٢٥] ولا يبلع بعده شيئًا فإنهَّ يورث النِّسيان.
ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الطَّهارة».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الساغدي الْأنْصَارِيّ أَبُو الْعَبَّاس، وَكَانَ يُسمى حزنا فَسَماهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سهلاً رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مائَة حَدِيث وثمان وَثَلَاثُونَ حَدِيثا ذكر البُخَارِيّ تِسْعَة وَثَلَاثِينَ، مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَهُوَ ابْن مائَة سنة، وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والعنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع والإسناد رباعي، والرواة مَا بَين ومدني.
بَين تعدد وَضعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ هَاهُنَا عَن مُحَمَّد، وَفِي الْجِهَاد عَن عَليّ ابْن عبد الله وَفِي النِّكَاح عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن أبي عمر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الطِّبّ عَن ابْن أبي عمر، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَهِشَام بن عمار، تسعتهم عَنهُ بِهِ، وَمعنى حَدِيثهمْ وَاحِد، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح.
ذكر لغته وَإِعْرَابه وَمَعْنَاهُ قَوْله: (السَّاعِدِيّ) بتَشْديد الْيَاء المنصوبة لِأَنَّهُ صفة سهل، وَهُوَ مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول سمع. قَوْله: (وَسَأَلَهُ النَّاس) وَفِي بعض النسح. (وسألوه النَّاس) على لُغَة، أكلوني البراغيث، وَهَذِه جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول، ومحلها النصب على الْحَال. قَوْله: (مَا بيني وَبَينه أحد) يَعْنِي: عِنْد السُّؤَال عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ جملعة مُعْتَرضَة لَا مَحل لَهَا فِي الْإِعْرَاب. قلت: الْجُمْلَة المعترضة هِيَ الَّتِي تقع بَين الْكَلَامَيْنِ وَلَيْسَ لَهَا تعلق بِأَحَدِهِمَا. وَقد تقع فِي آخر الْكَلَام، وَيجوز أَن تكون جملَة حَالية أَيْضا، وَيكون محلهَا من الْإِعْرَاب النصب، وَلَكِن وَقعت بِلَا وَاو، وذز الْحَال، إِمَّا مفعول، سَأَلَ، فيكونان حَالين متداخلتين، وَأما مفعول سمع، فيكونان مترادفتين. قَوْله: (بِأَيّ شَيْء) الْيَاء فِيهِ تتَعَلَّق بقوله: (وَسَأَلَهُ) وَكلمَة أَي للاستفهام. قَوْله (دووى) بِضَم الدام وَكسر الْوَاو، وَصِيغَة الْمَجْهُول من المداواة، وَقَالَ بَعضهم: حذفت إِحْدَى الواوين فِي الْكِتَابَة. قلت: بالواوين فِي أَكثر النّسخ، وَفِي بَعْضهَا بواو وَاحِدَة، فحذفت مِنْهَا إِحْدَى الواوين كَمَا حذفت من دَاوُد وَطَاوُس فِي الْخط. قَوْله: (أعلم) مَرْفُوع لِأَنَّهُ صفة، أحد، وَيجوز أَن مَنْصُوبًا على الْحَال، وَعرضه من هَذَا التَّرْكِيب أَنه، أعلم النَّاس بِهَذِهِ الْقَضِيَّة، لِأَن مَوته بِأخر وَكَانَ آخر من بَقِي من الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ، كَمَا صرح بِهِ البُخَارِيّ فِي النِّكَاح فِي رِوَايَته عَن تيبة عَن سُفْيَان، وَمثل هَذَا التَّرْكِيب لَا يسْتَعْمل بِحَسب الْعرف إِلَّا عِنْد انْتِفَاء الْمسَاوِي وَهَذَا ظَاهر، وَبِهَذَا يسْقط سُؤال من قَالَ: لَا يلْزم مِنْهُ مُنَافَاة مساوات غَيره لَهُ فِيهِ. قَوْله: (فَأخذ) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَكَذَلِكَ قَوْله: (فاحرق فحشي) وَفِي رِوَايَة البخاي فِي الطِّبّ. (فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة، رَضِي الله عَنْهَا، الدَّم تزيد على المَاء كَثْرَة، عُمْدَة إِلَى حصيرة فأحرقتها والصقتها على الخرج فرقي الدَّم) ، وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت بِأحد، وَزعم ابْن سعد عَن عتبَة بن أبي وَقاص، (شج النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي وَجهه وَأصَاب رباعيته؛ فَكَانَ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة يغسل عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الدَّم، والني، عَلَيْهِ السَّلَام، يَقُول: (كَيفَ يفلح قوم صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ؟ فَانْزِل الله تبَارك وَتَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء} (سُورَة آل عمرَان: ١٢٨) الْآيَة وَزعم السُّهيْلي: أَن عبد الله بن قمية هُوَ الَّذِي جرح وَجهه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
بَيَان استنباط الْأَحْكَام مِنْهُ قل ابْن بطال: فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز مُبَاشرَة الْمَرْأَة أَبَاهَا وَذَوي محارمها ومداواة أمراضهم، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: امسحوا على رجْلي فَإِنَّهَا مَرِيضَة، وَلم يخص بَعضهم دون بعض، بل عمهم جَمِيعًا. وَفِيه: إِبَاحَة التَّدَاوِي، لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم داوى جرحه. وَفِيه: جَوَاز المداواة بالحصير المحرق لِأَنَّهُ يقطع الدَّم، وَفِيه: إِبَاحَة الاستغاثة فِي المداواة.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: وُقُوع الِابْتِلَاء والأنتقام بالأنبياء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، لينالوا جزيل الْأجر، ولتعرف أممهم وَغَيرهم مَا أَصَابَهُم ويأنسوا بِهِ، وليعلموا أَنهم من الْبشر يصيبهم محن الدُّنْيَا ويطرؤ على أَجْسَادهم مَا يطرؤ على أجسام الْبشر ليتيقنوا أَنهم مخلوقون مربوبون وَلَا يفتدون بِمَا ظهر على أَيْديهم من المعجزات كَمَا افْتتن النَّصَارَى. وَفِيه: أَن المداواة لَا تنَافِي التَّوَكُّل. وَفِيه: سُؤال من لَا يعلم عَمَّن يعلم عَن أَمر خَفِي عَلَيْهِ.
٧٣ - (بابُ السِّواكِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام السِّوَاك. قَالَ ابْن سَيّده: السِّوَاك، يذكر وَيُؤَنث، والسواك كالمسواك، الْجمع: سوك، وَقَالَ أَبُو حنيفَة رُبمَا همز فَقيل: سؤك، وَأنْشد الْخَلِيل لعبد الرَّحْمَن بن حسان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
أغر الثنايا أَحْمَر اللثات سؤك الأسحل.
بِالْهَمْز، يُقَال: ساك الشَّيْء سوكاً دلكه وساك فيمه بِالْعودِ وَاسْتَاك، مُشْتَقّ مِنْهُ، وَفِي الْجَامِع،
السِّوَاك والمسواك مَا يدلك
بِهِ الْأَسْنَان من الْعود والتذكير أَكثر، وَهُوَ نفس الْعود الَّذِي يستاك بِهِ، وَأَصله الْمَشْي الضَّعِيف يُقَال: جَاءَت الْغنم وَالْإِبِل تستاك هزالًا أَي: لَا تحرّك رؤسها وَفِي (الصِّحَاح) بِجمع على سوك مثل: كتاب وَكتب، وَيُقَال: ساك فَمه، وَإِذا لم يذكر الْفَم يُقَال: استاك وَهَاهُنَا سؤالان. الأول: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبَاب وَالْبَاب الَّذِي قبله؟ . وَالثَّانِي: مَا وَجه مَا ذكره بَين الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة هَاهُنَا؟ . الْجَواب عَن الأول: أَن كلاًّ مِنْهُمَا يشْتَمل على الأزالة غير أَن الْبَاب الأول يشْتَمل على إِزَالَة الدَّم، وَهَذَا الْبَاب يشْتَمل على إِزَالَة رَائِحَة الْفَم، وَهَذَا الْقدر كَاف. وَعَن الثَّانِي: ظَاهر، وَهُوَ أَن الْأَبْوَاب كلهَا فِي أَحْكَام الْوضُوء، وَإِزَالَة النَّجَاسَات وَنَحْوهَا، وَبَاب السِّوَاك من أَحْكَام الْوضُوء عِنْد الْأَكْثَرين.
وقالَ ابنُ عَبَّاسِ بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاسْنَن
هَذَا التَّعْلِيق لَيْسَ فِي رِوَايَة المستعلي، وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث طَوِيل فِي قصَّة مبيت عبد الله بن عَبَّاس عِنْد خَالَته مَيْمُونَة، أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، ليشاهد صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ وَصله البُخَارِيّ من طرق، وَتقدم بعضه وَيَأْتِي الْبَاقِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْله: (فاستن) من الاستنان، وَهُوَ الاستياك، وَهُوَ ذَلِك الْأَسْنَان وَحكمهَا بِمَا يجلوها، مَأْخُوذ من السن، وَهُوَ إمرار الشَّيْء الَّذِي فِيهِ خشونة على شَيْء آخر، وَمِنْه المسن الَّذِي يشحذ بِهِ الْحَدِيد، وَنَحْوه وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الاستنان: اسْتِعْمَال السِّوَاك، افتعال من الْأَسْنَان وَهُوَ الإمرار على شَيْء.
٢٤٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ قَالَ حدّثنا حَمَّادْ بنْ زَيْدٍ عنْ غَيْلانَ بن جَرِيرٍ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبيهِ قَالَ أتَيْتُ النَّبيِّ لله فَوَجَدْتَهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ اعْ أُعْ والسِّوَاكُ فِي فِيهِ كأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ.
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: أَبُو النُّعْمَان، بِضَم النُّون. مُحَمَّد بن الْفضل الْمَشْهُور بعارم، تقدم فِي آخر كتاب الْإِيمَان. الثَّانِي: حَمَّاد بن زيد، تقدم فِي بَاب الْمعاصِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة. الثَّالِث: غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَسُكُون الْيَاء آخرالحروف. ابْن جرير، بِفَتْح الْجِيم وبالراء الْمَكْسُورَة المكررة، المعولي، بِسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو، وَأما الْمِيم فَقَالَ الغسائي: بِفَتْحِهَا مَنْسُوبا إِلَى بطن من الأزد، وَقَالَ ابْن الْأَثِير بِكَسْرِهَا، مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة. الرَّابِع: أَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر. الْخَامِس: أَبوهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ابْن عبد الله بن قيس، وَقد تقدم ذكرهمَا فِي بَاب: أَي الْإِسْلَام أفضل.
بَيَان لطائف إِسْنَاده فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والعنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي، وَأَبُو بردة الْكُوفِي القَاضِي بكوفة، وَقيل: اسْمه الْحَارِث.
بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ هُنَا، وَقَوله: (أعْ أُعْ) من أَفْرَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن حبيب، وَأَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد وَأبي الرّبيع وَالنَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن عَبدة، خمستهم عَن حَمَّاد بن زيد.
بَيَان لغته وَإِعْرَابه وَتَفْسِير: الاستنان، قد مر قَوْله: (أَعْ أُعْ) ، بِضَم الْهمزَة وبالعين الْمُهْملَة، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَذكر ابْن التِّين أَن غَيره رَوَاهُ بِفَتْح الْهمزَة، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة عَن أَحْمد بن عَبدة عَن حَمَّاد بِتَقْدِيم الْعين على الْهمزَة، وَكَذَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل القَاضِي عَن عَارِم شيخ البُخَارِيّ فِيهِ، وَعَن أبي دَاوُد (أَهْ أُهْ) ، بِضَم الْهمزَة وَقيل: بِفَتْحِهَا وَالْهَاء سَاكِنة وَعند ابْن خُزَيْمَة (عاعا) وَفِي (صَحِيح الجوزقي) (أَحْ أُحْ) بِكَسْر الْهمزَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، وَفِي (مُسْند أَحْمد) (وَاضع طرف السِّوَاك على لِسَانه يستن إِلَى فَوق) فوصفه حَمَّاد (كَانَ يرفع لِسَانه) ووضفه غيلَان (كَانَ يستن طولا) وَكلهَا عبارَة عَن إبلاغ السِّوَاك إِلَى أقْصَى الْحلق، اع فِي الأَصْل حِكَايَة الصَّوْت، وَفِي بعض النّسخ: بالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (يتهواع) أَي: يتقيأ، وَهُوَ من بَاب التفعل الَّذِي للتكلف، يُقَال: هاع يهوع إِذا قاء من غير تكلّف، فَإِذا تكلّف يُقَال تهوع. وَفِي (الموعب) هاع الرجل يهوع هوعاً وهواعاً، جَاءَ القييء من غير تكلّف، وَأنْشد:
(مَا هاعَ عمروٌ حِين أَدخل حلقه ... يَا صَاح، ريش حمامة، بل قاءَ)
وَالَّذِي يخرج من الْحلق يُسمى هواعةٍ، وهوعت مَا أَكلته إِذا استخرجته من حلقك. وَعَن إِسْمَاعِيل: الهوعاء، مثل. عشراء، من التهوع. وَعَن قطرب: الهيعوعة من الهواع وَقَالَ ابْن سَيّده: الهيعوعة من بَنَات، الْوَاو، وَلَا يتَوَجَّه اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يكون محذوفاً قَوْله: (يستن) جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا مفعول ثَان، لوحدته، ووحد من أَفعَال الْقُلُوب، لِأَن مَعْنَاهُ قَائِم بِالْقَلْبِ، وَيَأْتِي: وجد بِمَعْنى أصَاب أَيْضا، فَإِن جعل وجدته من هَذَا الْمَعْنى تكون الْجُمْلَة مَنْصُوبَة على الْحَال من الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِي وجدته، قَوْله: (بِيَدِهِ) الْيَاء فِيهِ تتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره، بسواك كَائِن بِيَدِهِ، وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (يَقُول) جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل فِي مَحل النصب على الْحَال. وَقَوله: (أَعْ أُعْ) فِي مَحل النصب على مقول القَوْل. وَقَوله: (والسواك فِي فِيهِ) أَي: فِي فَمه، وَمحل هَذِه الْجُمْلَة النصب على الْحَال.
بَيَان استنباط الحكم وَهُوَ: أَنه يدل على أَن السِّوَاك سنة مؤكذة لمواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ لَيْلًا نَهَارا أَو قَامَ الْإِجْمَاع كَونه مَنْدُوبًا حَتَّى قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: هُوَ شطر الْوضُوء، وَقد جَاءَ أَحَادِيث كَثِيرَة تدل على مواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ، وَلَكِن أَكْثَرهَا فِيهِ كَلَام، وَأقوى مَا يدل على الْمُوَاظبَة وأصحه محافظته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ حَتَّى عِنْد وَفَاته، كَمَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَالَت: (دخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، رَضِي الله عَنْهُمَا، على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا مسندته إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عبد الرَّحْمَن سواك رطب يستن بِهِ فأمده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببصره، فَأخذت السِّوَاك فقضمته وطيبته ثمَّ دَفعته إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فاستن) . الحَدِيث وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقَالَ بَعضهم: إِنَّه من سنة الْوضُوء وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّه من سنة الصَّلَاة، وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّه من سنة الدّين، وَهُوَ الْأَقْوَى، نقل ذَلِك عَن أبي حنيفَة. وَفِي (الْهِدَايَة) أَن الصَّحِيح اسْتِحْبَابه، وَكَذَا هُوَ عِنْد الشَّافِعِي، وَقَالَ ابْن حزم: هُوَ سنة وَلَو أمكن لكل صَلَاة لَكَانَ أفضل، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة فرض لَازم وَحكى أَبُو حَامِد الإسفرائيني وَالْمَاوَرْدِيّ عَن أهل الظَّاهِر وُجُوبه، وَعَن إِسْحَاق أَنه وَاجِب إِنَّه تَركه عمدا بطلت صلَاته، وَزعم النَّوَوِيّ أَن هَذَا لم يَصح عَن إِسْحَاق وكيفيته عندنَا أَن يستاك عرضا لَا طولا عِنْد مضمضة الْوضُوء وَأخرج أَبُو نعيم من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: (كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يستاك عرضا لَا طولا) وَفِي (الْمُغنِي) ويستاك على أَسْنَانه وَلسَانه، وَلَا تَقْدِير فِيهِ، يستاك إِلَى أَن يطمئن قلبه بِزَوَال النكهة واصفرار السن، وَيَأْخُذ السِّوَاك باليمنى، وَالْمُسْتَحب فِيهِ ثَلَاث مياه، وَيكون فِي غلط الْخِنْصر وَطول الشبر وَالْمُسْتَحب أَن شَاك بِعُود من أَرَاك وبيابس قد ندى بِالْمَاءِ وَيكون لينًا محرما وَفِي (الْمُحِيط) العلك للْمَرْأَة يقوم مقَام السِّوَاك، وَإِذا لم يجد السِّوَاك يعالج بإصبعه فِي حَدِيث أنس، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يجزىء من السِّوَاك الْأَصَابِع، وَضَعفه وفضائلة كَثِيرَة، وَقد ذكرنَا فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) للطحاوي مَا ورد فِيهِ عَن أَكثر من خمسين صحابياً.
٢٤٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ قَالَ جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورِ عنْ أبي وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قامِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاهُ بالِسِّوَاكِ..
هَذَا أَيْضا مُطَابق للتَّرْجَمَة.
بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: عُثْمَان: بن أبي شيبَة أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة، وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق الْحَضْرَمِيّ، تقدمُوا فِي بَاب: من جعل لأهل الْعلم أَيَّامًا، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان صَاحب سر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
بَيَان لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين: وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون.
بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ هَاهُنَا عَن عُثْمَان، وَفِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن كثير، وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن ابْن نمير عَن أَبِيه وَأبي مُعَاوِيَة كِلَاهُمَا عَن الْأَعْمَش وَعَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن كثير بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم وقتيبة، كِلَاهُمَا عَن جرير بِهِ وَفِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ وَمُحَمّد بن الْمثنى، كِلَاهُمَا عَن ابْن مهْدي بِهِ، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَعَن مُحَمَّد بن سعيد وَعَن أَحْمد بن سُلَيْمَان وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير بِهِ، وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع.
بَيَان لغته قَوْله: (يشوص) بالشين الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة: قَالَ ابْن سَيّده: شاص الشَّيْء مشوصاً غسله، وشاص فَاه