الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٧٠
الحديث رقم ٣٠٧٠ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من تكلم بالفارسية والرطانة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:
حكى جابر رضي الله عنه أنهم كانوا يوم الخندق يحفرون حول المدينة خندقا يحول بينهم وبين الأعداء، فظهرت قطعة شديدة صلبة في عرض الأرض، لا يعمل فيها الفأس، فشكوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم صعوبتها، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وبطنه مربوط بحجر من شدة الجوع، فأخذ المعول وهو قطعة من حديد ينقر بها الجبال فضربه بها فانقلب الحجر وصار رملًا ناعمًا.
قال جابر: فذهبت إلى بيتي فقلت لزوجي هل عندنا شيء من الطعام؟ وأخبرها بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان عليها من أثر الجوع، فأخرجت زوجه وعاء من جلد فيه شعير، وكانت لهم عناق -وهي ولد المعز أول ما تضعه أمه- قد ألفت البيت، فذبحتها وطحنت الشعير وجعلت اللحم في القدر الذي من الحجر، وذهب جابر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره سراً بأنه قد صنع له طعاماً يسيرًا لا يكفي كل من معه، وطلب منه أن يأتيه هو وبعض أصحابه، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أهل الخندق إن جابراً صنع طعاماً فأسرعوا إليه. ثم ذهب رسول الله إلى بيت جابر وطلب العجين فبصق فيه، وكذلك بصق في القدر، ودعا بالبركة فيهما، وهذا من خصائصه وبركته صلى الله عليه وسلم ، وطلب منهم أن يدعو من يساعد زوج جابر في صنع الطعام، وجاء القوم فأكلوا ثم انصرفوا والطعام باق على ما هو عليه، القدر يغلي والعجين يخبز كأنه لم ينقص منه شيء.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَهُ يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْعُمَرِيُّ، كَمَا هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْبَابِ، فَجَعَلَهُمَا مَعًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْبَابِ، فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ نُمَيْرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُعَيِّنِ الزَّمَانَ، لَكِنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: إِنَّهُ افْتَدَى الْغُلَامَ بِرُومِيَّيْنِ، وَكَأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ الْمُصَنِّفِ الْجَزْمَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْحُكْمِ لِتَرَدُّدِ الرُّوَاةِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، لَكِنْ لِلْقَائِلِ بِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَبَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَقَالَ فِيهِ: يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ طَيِّئًا وَأَسَدًا وَزَادَ فِيهِ سَبَبَ أَخْذِ الْعَدُوِّ لِفَرَسِ ابْنِ عُمَرَ، فَفِيهِ: فَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ، وَسَقَطَ ابْنُ عُمَرَ فَعَارَ الْفَرَسُ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي أَبَقَ لِابْنِ عُمَرَ كَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَارَ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ (مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِيرِ وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، أَيْ: هَرَبَ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي النِّفَارِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: عَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ عِيَارًا أَيْ: أَفْلَتْ وَذَهَبَ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ إِذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى طَرِيقِهِ: عَيَّارٌ، وَمِنْهُ: سَهْمٌ عَايِرٌ إِذَا كَانَ لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى.
١٨٨ - بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وقول الله ﷿: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ.
[الحديث ٣٠٧٠ - طرفاه في: ٤١٠١، ٤١٠٢]
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قال رسول الله ﷺ: "سَنَهْ سَنَهْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي قال رسول الله ﷺ: "دَعْهَا ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: "أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ".
[الحديث ٣٠٧١ - أطرافه في: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣]
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ "أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقال النبي ﷺ: بِالْفَارِسِيَّةِ "كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ: بِلِسَانِ الْفُرْسِ، قِيلَ: إِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى فَارِسَ بْنِ كَوْمَرَثَ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْمَرَثَ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذُرِّيَّةِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ آدَمُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ لَهُمُ الْفُرْسُ؛ لِأَنَّ جَدَّهُمُ الْأَعْلَى وُلِدَ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا، كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ شُجَاعًا فَارِسًا، فَسُمُّوا الْفُرْسَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ﵉ أَوَّلُ مَنْ ذُلِّلَتْ لَهُ الْخَيْلُ، وَالْفُرُوسِيَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الْفَرَسِ مِنَ الْخَيْلِ، وَأُمَّةُ الْفُرْسِ كَانَتْ مَوْجُودَةً.
قَوْلُهُ: (وَالرِّطَانَةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، هُوَ كَلَامُ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ، قَالُوا: فِقْهُ هَذَا الْبَابِ يَظْهَرُ فِي تَأْمِينِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ فِي بَابِ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا، وَلَمْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ، كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَالَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَقْرَبُ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرِفُ الْأَلْسِنَةَ؛ لِأَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ، فَجَمِيعُ الْأُمَمِ قَوْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمُومِ رِسَالَتِهِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَعْرِفَ أَلْسِنَتَهُمْ؛ لِيفْهَمَ عَنْهُمْ وَيَفْهَمُوا عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نُطْقَهُ بِجَمِيعِ الْأَلْسِنَةِ؛ لِإِمْكَانِ التَّرْجُمَانِ الْمَوْثُوقِ بِهِ عِنْدَهُمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي صَنَعَهُ بِالْخَنْدَقِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: السُّورُ بِغَيْرِ هَمْزٍ: الصَّنِيعُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ، وَقِيلَ: الطَّعَامُ مُطْلَقًا، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقِيلَ: بِالْحَبَشِيَّةِ، وَبِالْهَمْزِ بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: السُّورُ كَلِمَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ. قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ هُوَ الْفَضْلَةُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ فَضَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، إِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مَنْ أَتَى دَعْوَةً. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ضَعْفِ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ كَحَدِيثِ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَحَدِيثِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَادَتْ فِي خُبْثِهِ، وَنَقَصَتْ مِنْ مُرُوءَتِهِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَسَنَدُهُ وَاهٍ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَا يَتَكَلَّمْنَ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ النِّفَاقَ. الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ وَاهٍ أَيْضًا.
عَنْهُ "أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقال النبي ﷺ: بِالْفَارِسِيَّةِ "كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".
ثَانِيهَا حَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ، وَسَيَأْتِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: سَنَهْ سَنَهْ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: سَنَاهْ بِزِيَادَةِ أَلْفٍ، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلسَّكْتِ وَقَدْ تُحْذَفُ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَشَدَّدَهَا الْبَاقُونَ، وَهِيَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْقَابِسِيَّ فَكَسَرَهُ.
قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ) أَيْ: ذَكَرَ الرَّاوِي مِنْ بَقَائِهَا أَمَدًا طَوِيلًا، وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرِهَا حَتَّى ذَكَرَتْ وَلِبَعْضِهِمْ: حَتَّى دَكَنَ بِمُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ نُونٌ، أَيِ: اتَّسَخَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ: (لَمْ تَعِشِ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ -). قُلْتُ: وَإِدْرَاكُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ دَالٌّ عَلَى طُولِ عُمُرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَهَا.
(تَنْبِيهٌ):
خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، هُوَ خَالِدُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَهُ يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْعُمَرِيُّ، كَمَا هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْبَابِ، فَجَعَلَهُمَا مَعًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْبَابِ، فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ نُمَيْرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُعَيِّنِ الزَّمَانَ، لَكِنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: إِنَّهُ افْتَدَى الْغُلَامَ بِرُومِيَّيْنِ، وَكَأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ الْمُصَنِّفِ الْجَزْمَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْحُكْمِ لِتَرَدُّدِ الرُّوَاةِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، لَكِنْ لِلْقَائِلِ بِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَبَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَقَالَ فِيهِ: يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ طَيِّئًا وَأَسَدًا وَزَادَ فِيهِ سَبَبَ أَخْذِ الْعَدُوِّ لِفَرَسِ ابْنِ عُمَرَ، فَفِيهِ: فَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ، وَسَقَطَ ابْنُ عُمَرَ فَعَارَ الْفَرَسُ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي أَبَقَ لِابْنِ عُمَرَ كَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَارَ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ (مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِيرِ وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، أَيْ: هَرَبَ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي النِّفَارِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: عَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ عِيَارًا أَيْ: أَفْلَتْ وَذَهَبَ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ إِذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى طَرِيقِهِ: عَيَّارٌ، وَمِنْهُ: سَهْمٌ عَايِرٌ إِذَا كَانَ لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى.
١٨٨ - بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وقول الله ﷿: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ.
[الحديث ٣٠٧٠ - طرفاه في: ٤١٠١، ٤١٠٢]
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قال رسول الله ﷺ: "سَنَهْ سَنَهْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي قال رسول الله ﷺ: "دَعْهَا ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: "أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ".
[الحديث ٣٠٧١ - أطرافه في: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣]
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ "أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقال النبي ﷺ: بِالْفَارِسِيَّةِ "كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ: بِلِسَانِ الْفُرْسِ، قِيلَ: إِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى فَارِسَ بْنِ كَوْمَرَثَ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْمَرَثَ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذُرِّيَّةِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ آدَمُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ لَهُمُ الْفُرْسُ؛ لِأَنَّ جَدَّهُمُ الْأَعْلَى وُلِدَ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا، كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ شُجَاعًا فَارِسًا، فَسُمُّوا الْفُرْسَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ﵉ أَوَّلُ مَنْ ذُلِّلَتْ لَهُ الْخَيْلُ، وَالْفُرُوسِيَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الْفَرَسِ مِنَ الْخَيْلِ، وَأُمَّةُ الْفُرْسِ كَانَتْ مَوْجُودَةً.
قَوْلُهُ: (وَالرِّطَانَةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، هُوَ كَلَامُ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ، قَالُوا: فِقْهُ هَذَا الْبَابِ يَظْهَرُ فِي تَأْمِينِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ فِي بَابِ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا، وَلَمْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ، كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَالَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَقْرَبُ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرِفُ الْأَلْسِنَةَ؛ لِأَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ، فَجَمِيعُ الْأُمَمِ قَوْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمُومِ رِسَالَتِهِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَعْرِفَ أَلْسِنَتَهُمْ؛ لِيفْهَمَ عَنْهُمْ وَيَفْهَمُوا عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نُطْقَهُ بِجَمِيعِ الْأَلْسِنَةِ؛ لِإِمْكَانِ التَّرْجُمَانِ الْمَوْثُوقِ بِهِ عِنْدَهُمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي صَنَعَهُ بِالْخَنْدَقِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: السُّورُ بِغَيْرِ هَمْزٍ: الصَّنِيعُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ، وَقِيلَ: الطَّعَامُ مُطْلَقًا، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقِيلَ: بِالْحَبَشِيَّةِ، وَبِالْهَمْزِ بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: السُّورُ كَلِمَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ. قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ هُوَ الْفَضْلَةُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ فَضَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، إِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مَنْ أَتَى دَعْوَةً. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ضَعْفِ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ كَحَدِيثِ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَحَدِيثِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَادَتْ فِي خُبْثِهِ، وَنَقَصَتْ مِنْ مُرُوءَتِهِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَسَنَدُهُ وَاهٍ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَا يَتَكَلَّمْنَ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ النِّفَاقَ. الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ وَاهٍ أَيْضًا.
عَنْهُ "أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقال النبي ﷺ: بِالْفَارِسِيَّةِ "كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".
ثَانِيهَا حَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ، وَسَيَأْتِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: سَنَهْ سَنَهْ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: سَنَاهْ بِزِيَادَةِ أَلْفٍ، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلسَّكْتِ وَقَدْ تُحْذَفُ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَشَدَّدَهَا الْبَاقُونَ، وَهِيَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْقَابِسِيَّ فَكَسَرَهُ.
قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ) أَيْ: ذَكَرَ الرَّاوِي مِنْ بَقَائِهَا أَمَدًا طَوِيلًا، وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرِهَا حَتَّى ذَكَرَتْ وَلِبَعْضِهِمْ: حَتَّى دَكَنَ بِمُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ نُونٌ، أَيِ: اتَّسَخَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ: (لَمْ تَعِشِ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ -). قُلْتُ: وَإِدْرَاكُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ دَالٌّ عَلَى طُولِ عُمُرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَهَا.
(تَنْبِيهٌ):
خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، هُوَ خَالِدُ