(١) كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٢٤

الحديث رقم ٣٠٢٤ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تمنوا لقاء العدو.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١) كنت كاتبا لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب…

(١) كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ»

٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.

سند حديث: ٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى…

٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، [مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الحَرُورِيَّةِ، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ.

٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ:]

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (١) كنت كاتبا لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب…

يُخبرُ جابرُ بنُ عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهَى عن لحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيةِ، أي: نَهَى عَنْ أَكْلِهَا، وَأَنَّه أبَاحَ وأَذِنَ في لُحُومِ الْخَيلِ والْحِمَارِ الوَحْشِي، ويُخبر عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما بأنَّهم حَصَلَتْ لهم مَجَاعَةٌ في لَيَالي مَوْقِعَةِ خَيْبَر، ولما فُتِحَت انْتَحَرُوا مِنْ حُمُرِها، وأَخَذُوا مِنْ لَحْمِها وطَبَخُوهُ، ولما طَبَخُوه أَمَرَهُم النبي صلى الله عليه وسلم بكفْئ ِالقدورِ أي قلبها، وعَدَمِ الأَكل من ذلك اللحم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن لحوم الحمر الأهلية، وتحريم أكلها.
  • حل لحوم الخيل؛ لأنها مستطابة طيبة.
  • حِلُّ الحمر الوحشية؛ لأنها من الصيد الطيب، وهن الوضيحيات.
  • أن العلة في تحريمها كونها رجسا نجسة مستخبثة، وقد جاء في الحديث "فإنها رجس"، فيكون بولها وروثها ودمها نجسا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (١) كنت كاتبا لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبَعْدَ أَنْ أَجَابَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّائِمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَمَرَّ عَلَى خَيَالِ نَوْمِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَفِرَّ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا تَحَوَّلَ مِنْ مَضْجَعِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّجسِيسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبِ غِرَّتِهِمْ، وَجَوَازُ اغْتِيَالِ ذَوِي الْأَذِيَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ وَيُؤَلِّبُ عَلَيْهِ النَّاسَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَتْلُهُ إِذَا كَانَ نَائِمًا فَمَحَلُّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى كُفْرِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنْ فَلَاحِهِ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ إِمَّا بِالْوَحْيِ وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ.

١٥٦ - بَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ

٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ".

٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: "حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ".

٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا".

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُقَطَّعًا فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا: الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، وَمِنْهَا: الصَّبْرُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَمِنْهَا: الدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ فِي إِسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ، وَأَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي: الْقِتَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حِكْمَةُ النَّهْيِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَعْلَمُ مَا يَؤولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، وَهُوَ نَظِيرُ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ: لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَّنِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْإِعْجَابِ وَالاتْكَالِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْوُثُوقِ بِالْقُوَّةِ، وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالْعَدُوِّ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبَايِنُ الِاحْتِيَاطَ وَالْأَخْذَ بِالْحَزْمِ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ حُصُولِ الضَّرَرِ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ فَضِيلَةٌ وَطَاعَةٌ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْقِيبُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ: وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا: لَا تَمَنَّوْا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبَعْدَ أَنْ أَجَابَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّائِمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَمَرَّ عَلَى خَيَالِ نَوْمِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَفِرَّ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا تَحَوَّلَ مِنْ مَضْجَعِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّجسِيسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبِ غِرَّتِهِمْ، وَجَوَازُ اغْتِيَالِ ذَوِي الْأَذِيَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ وَيُؤَلِّبُ عَلَيْهِ النَّاسَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَتْلُهُ إِذَا كَانَ نَائِمًا فَمَحَلُّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى كُفْرِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنْ فَلَاحِهِ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ إِمَّا بِالْوَحْيِ وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ.

١٥٦ - بَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ

٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ".

٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: "حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ".

٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا".

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُقَطَّعًا فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا: الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، وَمِنْهَا: الصَّبْرُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَمِنْهَا: الدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ فِي إِسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ، وَأَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي: الْقِتَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حِكْمَةُ النَّهْيِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَعْلَمُ مَا يَؤولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، وَهُوَ نَظِيرُ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ: لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَّنِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْإِعْجَابِ وَالاتْكَالِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْوُثُوقِ بِالْقُوَّةِ، وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالْعَدُوِّ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبَايِنُ الِاحْتِيَاطَ وَالْأَخْذَ بِالْحَزْمِ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ حُصُولِ الضَّرَرِ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ فَضِيلَةٌ وَطَاعَةٌ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْقِيبُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ: وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا: لَا تَمَنَّوْا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده