«فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٤٣٣

الحديث رقم ٣٤٣٣ من كتاب «كتاب أحاديث الأنبياء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر…

«فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ»

٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ أَحْنَاهُ عَلَى

⦗١٦٥⦘

طِفْلٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

قَوْلُهُ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلا﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَلِمَتُهُ كُنْ فَكَانَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾

سند حديث: ٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ…

٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر…

سمع أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: نساء قريش خير النساء اللاتي ركبن الإبل، أو من عادتهن ركوب الإبل، أشفقهن على ولد بحسن التربية، وأرعاهن على زوج في ماله بالأمانة وحسن التدبير في النفقة وغيرها.
يقول أبو هريره عقب روايته للحديث: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط، فلم تدخل في الموصوفات بركوب الإبل فهي أفضل النساء مطلقًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضيلة نساء قريش.
  • فضل هذه الخصال وهي: الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم، ومراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وعدم التبذير.
  • فصل الحديث المرفوع عن الحديث الموقوف من عناية السلف، وتتبين بجمع الطرق، فقد جاءت هذه الجملة في أسانيد أخرى متصلة بالحديث المرفوع، فظنها بعضهم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُورَةِ مَرْيَمَ، وَلَا يَمْنَعُ وَصْفَهَا بِأَنَّهَا صِدِّيقَةٌ فَقَدْ وُصِفَ يُوسُفُ بِذَلِكَ. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ فِي النِّسَاءِ عِدَّةَ نَبِيَّاتٍ، وَحَصَرَهُنَّ ابْنُ حَزْمٍ فِي سِتٍّ، حَوَّاءَ وَسَارَةَ وَهَاجَرَ وَأُمِّ مُوسَى وَآسِيَةَ وَمَرْيَمَ. وَأَسْقَطَ الْقُرْطُبِيُّ سَارَةَ وَهَاجَرَ، وَنَقَلَهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ مَرْيَمَ نَبِيَّةٌ. وَقَالَ عِيَاضٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ أَنَّ الْإِمَامَ (١) نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَرْيَمَ لَيْسَتْ نَبِيَّةً. وَعَنِ الْحَسَنِ: لَيْسَ فِي النِّسَاءِ نَبِيَّةٌ وَلَا فِي الْجِنِّ.

وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، وَنَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي آخِرِ الرَّوْضِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْهُ هَكَذَا ; وَخَالَفَهُمْ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَيَاهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَالصَّوَابُ إِسْقَاطُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ) أَيْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَرْيَمَ خَيْرُ نِسَائِهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَقَوْلِهِمْ زَيْدٌ أَفْضَلُ إِخْوَانِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِمَنْعِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قِيلَ فُلَانٌ أَفْضَلُ الدُّنْيَا. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى خَيْرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ، وَفِي رِوَايَةٍ خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ وَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَيْسَتْ بِنَبِيَّةٍ فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهَا، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الزَّجَّاجُ وَجَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيُّ ; وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُرَادَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ نِسَاءُ تِلْكَ الْأُمَّةِ أَوْ مِنْ فِيهِ مُضْمَرَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النِّسَاءِ الْفَاضِلَاتِ، وَيَدْفَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمُتَقَدِّمُ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُهَا وَغَيْرُ آسِيَةَ.

قَوْلُهُ: (وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ) أَيْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: خَدِيجَةُ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْأُمَّةِ مُطْلَقًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخَرِ قِصَّةِ مُوسَى حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي ذِكْرِ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي فَضْلَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ النِّسَاءِ، وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ آسِيَةَ وَأَنَّ خَدِيجَةَ أَفْضَلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِنِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ، أَيْ مِنْ نِسَاءِ الْأُمَّم الْمَاضِيَةِ، إِلَّا أنْ حَمَلْنَا الْكَمَالَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَيَكُونُ عَلَى إِطْلَاقِهِ. وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَذَكَرَهُنَّ. وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَبَشَّرَهُ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ خَدِيجَةَ مِنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ.

٤٦ - بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يُبَشِّرُكِ وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ. وَجِيهًا شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَهْلُ الْحَلِيمُ. وَالْأَكْمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمَى.

٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُورَةِ مَرْيَمَ، وَلَا يَمْنَعُ وَصْفَهَا بِأَنَّهَا صِدِّيقَةٌ فَقَدْ وُصِفَ يُوسُفُ بِذَلِكَ. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ فِي النِّسَاءِ عِدَّةَ نَبِيَّاتٍ، وَحَصَرَهُنَّ ابْنُ حَزْمٍ فِي سِتٍّ، حَوَّاءَ وَسَارَةَ وَهَاجَرَ وَأُمِّ مُوسَى وَآسِيَةَ وَمَرْيَمَ. وَأَسْقَطَ الْقُرْطُبِيُّ سَارَةَ وَهَاجَرَ، وَنَقَلَهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ مَرْيَمَ نَبِيَّةٌ. وَقَالَ عِيَاضٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ أَنَّ الْإِمَامَ (١) نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَرْيَمَ لَيْسَتْ نَبِيَّةً. وَعَنِ الْحَسَنِ: لَيْسَ فِي النِّسَاءِ نَبِيَّةٌ وَلَا فِي الْجِنِّ.

وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، وَنَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي آخِرِ الرَّوْضِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْهُ هَكَذَا ; وَخَالَفَهُمْ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَيَاهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَالصَّوَابُ إِسْقَاطُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ) أَيْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَرْيَمَ خَيْرُ نِسَائِهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَقَوْلِهِمْ زَيْدٌ أَفْضَلُ إِخْوَانِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِمَنْعِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قِيلَ فُلَانٌ أَفْضَلُ الدُّنْيَا. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى خَيْرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ، وَفِي رِوَايَةٍ خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ وَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَيْسَتْ بِنَبِيَّةٍ فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهَا، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الزَّجَّاجُ وَجَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيُّ ; وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُرَادَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ نِسَاءُ تِلْكَ الْأُمَّةِ أَوْ مِنْ فِيهِ مُضْمَرَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النِّسَاءِ الْفَاضِلَاتِ، وَيَدْفَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمُتَقَدِّمُ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُهَا وَغَيْرُ آسِيَةَ.

قَوْلُهُ: (وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ) أَيْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: خَدِيجَةُ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْأُمَّةِ مُطْلَقًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخَرِ قِصَّةِ مُوسَى حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي ذِكْرِ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي فَضْلَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ النِّسَاءِ، وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ آسِيَةَ وَأَنَّ خَدِيجَةَ أَفْضَلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِنِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ، أَيْ مِنْ نِسَاءِ الْأُمَّم الْمَاضِيَةِ، إِلَّا أنْ حَمَلْنَا الْكَمَالَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَيَكُونُ عَلَى إِطْلَاقِهِ. وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَذَكَرَهُنَّ. وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَبَشَّرَهُ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ خَدِيجَةَ مِنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ.

٤٦ - بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يُبَشِّرُكِ وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ. وَجِيهًا شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَهْلُ الْحَلِيمُ. وَالْأَكْمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمَى.

٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده