«سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ⦗١٩٩⦘وَالْقَائِمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٠١

الحديث رقم ٣٦٠١ من كتاب «كتاب المناقب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب علامات النبوة في الإسلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ستكون فتن القاعد فيها خير من…

«سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ

⦗١٩٩⦘

وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.»

سند حديث: ٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ…

٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ستكون فتن القاعد فيها خير من…

سأل عثمانُ الشحام وفرقدٌ السبخي مسلمَ ابنَ الصحابي الجليل أبي بكرة رضي الله عنه: هل سمع من أبيه حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن والقتال الذي يقع بين المسلمين؟ فقال نعم، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستكون فتن بعد موته، وهذه الفتن القاعد الغافل عنها خير من الماشي فيها وهو لا يستشرفها ويبحث عنها، والماشي فيها خير من المسرع إليها يبحث عنها ويشارك فيها.

ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من نزلت أو وقعت الفتنة في زمنه وعنده إنْ وجد ملجأ أن يأوي إليه؛ فمن كان له إبل ترعى فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم ترعى فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض ومزرعة فليلحق بأرضه.

فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له مأوى من إبل ولا غنم ولا أرض؟

قال: يعمد إلى سلاحه فيدقه ويعطبه، ثم ليهرب وينجوا بنفسه وولده إن استطاع النجاء.

ثم أشهد صلى الله عليه وسلم ثلاثًا فقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟

فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أجبرت أن أشارك مع أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟

قال: يرجع بإثم نفسه وإثم من قتل، ويكون يوم القيامة من أصحاب النار.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإخبار بوقوع الفتن للتحذير منها، وليتأهب الناس لها، فلا يخوضوا فيها، ويسألوا الله الصبر والنجاة من شرها.
  • قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم :(القاعد فيها خير من القائم)، إلى آخره، فمعناه بيان عظيم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها، وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها.
  • قال النووي: رفع الإثم عن المكره على الحضور هناك، وأما القتل فلا يباح بالإكراه، بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع.
  • قال ابن حجر: وقال آخرون: إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب، وهذا قول الجمهور، وفصل آخرون، فقالوا: كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا إمام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع، وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب وغيره على ذلك.
  • قال النووي: وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته، وطلبوا قتله، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه؛ لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه وغيره، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما: لا يدخل فيها، لكن إن قصد دفع عن نفسه، فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام. ‏وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن، والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى: {‌فَقَاتِلُوا ‌الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ...} الآية، وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ستكون فتن القاعد فيها خير من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْجِبَالِ أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ

٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله : "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".

[الحديث ٣٦٠١ - طرفاه في: ٧٠٨١، ٧٠٨٢]

٣٦٠٢ - وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا إِلاَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".

٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ".

[الحديث ٣٦٠٣ - طرفه في: ٧٠٥٢]

٣٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله : "يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ". قَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.

[الحديث ٣٦٠٤ - طرفاه في: ٣٦٠٥، ٧٠٥٨]

٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقُ يَقُولُ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ".

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ: (أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَحَدٍ

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ فِيهِ، الْحَدِيثُ يَأْتِي فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ: (أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِنْهُمَا.

مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (الظَّعِينَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ: الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْهَوْدَجِ.

قَوْلُهُ: (الْحِيرَةُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ كَانَتْ بَلَدُ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّذِينَ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ وَلِيَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِ كِسْرَى بَعْدَ قَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَلِهَذَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عِنْدَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ مَقَاتِبُ طَيِّئٍ وَرِجَالُهَا؟ وَمَقَاتِبُ بِالْقَافِ جَمْعُ مَقْتَبٍ؛ وَهُوَ الْعَسْكَرُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْفُرْسَانِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَدِيٍّ: فِي غَيْرِ جَوَازِ أَحَدٍ.

قَوْلُهُ: (فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ؟) الدُّعَّارُ جَمْعُ دَاعِرٍ، وَهُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ الشَّاطِرُ الْخَبِيثُ الْمُفْسِدُ، وَأَصْلُهُ عُودٌ دَاعِرٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدُّخَانِ. قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَكَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَعْنَى الْفَزَعِ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ. وَطَيِّئٌ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ، مِنْهَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْمَذْكُورُ، وَبِلَادُهُمْ مَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جَوَازٍ، وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيٌّ؛ كَيْفَ تَمُرُّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْرُ خَائِفَةٍ؟!

قَوْلُهُ: (قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ)؛ أَيْ: أَوْقَدُوا نَارَ الْفِتْنَةِ، أَيْ مَلَؤوا الْأَرْضَ شَرًّا وَفَسَادًا، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ اسْتِعَارِ النَّارَ؛ وَهُوَ تَوَقُّدُهَا.

قَوْلُهُ: (كُنُوزُ كِسْرَى) وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، لَكِنْ كَانَتِ الْمَقَالَةُ فِي زَمَنِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلِذَلِكَ اسْتَفْهَمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعَظَمَةِ كِسْرَى فِي نَفْسِهِ إِذْ ذَاكَ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ)؛ أَيْ لِعَدَمِ الْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْرَجَ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، أَلَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ يَتَذَكَّرُ مَنْ يَضَعُهُ فِيهِ فَلَا يَجِدُهُ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ النَّاسَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ تَصْدِيقُ مَا رُوِينَا فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، انْتَهَى. وَلَا شَكَّ فِي رُجْحَانِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ.

قَوْلُهُ: (بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ نِصْفِهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ. وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَمَنْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ؛ قَالَ الْمُسْتَمْلِي: شِقَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ هُوَ مَقُولُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَقَوْلُهُ: (يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ - أَيْ مِنَ الْمَالِ - فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ) رِوَايَةُ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَدْ قَالَهَا، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ وَآمَنَ بِهِ عَدِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَتَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ: اسْمُهُ سَعِيدٌ، وَسَعْدَانُ لَقَبُهُ. وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ وَلَا لِشَيْخِ شَيْخِهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ) هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ المعجمة بَعْدَهَا لَامٌ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ. وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ سِيَاقِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ حَدِيثُ عُقْبَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ النَّبِيِّ خَرَجَ يَوْمًا) هَذَا

مِمَّا حُذِفَ فِيهِ لَفْظُ إنَّهُ وَهِيَ تُحْذَفُ كَثِيرًا مِنَ الْخَطِّ وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ نَبَّهُوا عَلَى حَذْفِ قَالَ خَطًّا، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا، وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ فِي النُّكَتِ، وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ أَنَّ بَدَلَ عَنْ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: (أَلَا وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ. . . إِلَخْ) هُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ إِعَادَتِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ عَلَى الْقَلْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَالْمَغَازِي بِلَفْظِ: مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) فِيهِ إِنْذَارٌ بِمَا سَيَقَعُ، فَوَقَعَ كَمَا قَالَ ، وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ بَعْدَهُ وَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَحَاسَدُوا وَتَقَاتَلُوا وَوَقَعَ مَا هُوَ الْمُشَاهَدُ الْمَحْسُوسُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِمِصْدَاقِ خَبَرِهِ ، وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ فَرَطُهُمْ؛ أَيْ سَابِقُهُمْ، وَكَانَ كَذَلِكَ. وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُشْرِكُونَ بَعْدَهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ. وَوَقَعَ مَا أَنْذَرَ بِهِ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، وَتَقَدَّمَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا: مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَعْنَاهُ، فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ وَفُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ الْكَثِيرَةُ وَصُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبًّا، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِهِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مَعَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَهُوَ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى، وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَا عَنْ أَبِي صَعْصَعَةَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ آبَائِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: شَعَفُ الْجِبَالِ أَوْ سَعَفُ الْجِبَالِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْأُولَى أَوِ الْمُهْمَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهَا رُءُوسُ الْجِبَالِ، وَالَّتِي بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهَا جَرِيدُ النَّخْلِ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى تَوْهِيمِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهَا عَلَى إِرَادَةِ تَشْبِيهِ أَعْلَى الْجَبَلِ بِأَعْلَى النَّخْلَةِ، وَجَرِيدُ النَّخْلِ يَكُونُ غَالِبًا أَعْلَى مَا فِي النَّخْلَةِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الْفِتَنِ، وَقَوْلُهُ: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) هُوَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ)؛ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخَ الزُّهْرِيِّ. وَقَوْلُهُ: يَزِيدُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ زَادَ هَذَا مُرْسَلًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْجِبَالِ أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ

٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله : "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".

[الحديث ٣٦٠١ - طرفاه في: ٧٠٨١، ٧٠٨٢]

٣٦٠٢ - وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا إِلاَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".

٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ".

[الحديث ٣٦٠٣ - طرفه في: ٧٠٥٢]

٣٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله : "يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ". قَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.

[الحديث ٣٦٠٤ - طرفاه في: ٣٦٠٥، ٧٠٥٨]

٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقُ يَقُولُ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ".

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ: (أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَحَدٍ

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ فِيهِ، الْحَدِيثُ يَأْتِي فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ: (أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِنْهُمَا.

مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (الظَّعِينَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ: الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْهَوْدَجِ.

قَوْلُهُ: (الْحِيرَةُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ كَانَتْ بَلَدُ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّذِينَ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ وَلِيَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِ كِسْرَى بَعْدَ قَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَلِهَذَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عِنْدَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ مَقَاتِبُ طَيِّئٍ وَرِجَالُهَا؟ وَمَقَاتِبُ بِالْقَافِ جَمْعُ مَقْتَبٍ؛ وَهُوَ الْعَسْكَرُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْفُرْسَانِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَدِيٍّ: فِي غَيْرِ جَوَازِ أَحَدٍ.

قَوْلُهُ: (فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ؟) الدُّعَّارُ جَمْعُ دَاعِرٍ، وَهُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ الشَّاطِرُ الْخَبِيثُ الْمُفْسِدُ، وَأَصْلُهُ عُودٌ دَاعِرٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدُّخَانِ. قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَكَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَعْنَى الْفَزَعِ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ. وَطَيِّئٌ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ، مِنْهَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْمَذْكُورُ، وَبِلَادُهُمْ مَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جَوَازٍ، وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيٌّ؛ كَيْفَ تَمُرُّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْرُ خَائِفَةٍ؟!

قَوْلُهُ: (قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ)؛ أَيْ: أَوْقَدُوا نَارَ الْفِتْنَةِ، أَيْ مَلَؤوا الْأَرْضَ شَرًّا وَفَسَادًا، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ اسْتِعَارِ النَّارَ؛ وَهُوَ تَوَقُّدُهَا.

قَوْلُهُ: (كُنُوزُ كِسْرَى) وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، لَكِنْ كَانَتِ الْمَقَالَةُ فِي زَمَنِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلِذَلِكَ اسْتَفْهَمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعَظَمَةِ كِسْرَى فِي نَفْسِهِ إِذْ ذَاكَ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ)؛ أَيْ لِعَدَمِ الْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْرَجَ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، أَلَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ يَتَذَكَّرُ مَنْ يَضَعُهُ فِيهِ فَلَا يَجِدُهُ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ النَّاسَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ تَصْدِيقُ مَا رُوِينَا فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، انْتَهَى. وَلَا شَكَّ فِي رُجْحَانِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ.

قَوْلُهُ: (بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ نِصْفِهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ. وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَمَنْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ؛ قَالَ الْمُسْتَمْلِي: شِقَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ هُوَ مَقُولُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَقَوْلُهُ: (يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ - أَيْ مِنَ الْمَالِ - فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ) رِوَايَةُ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَدْ قَالَهَا، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ وَآمَنَ بِهِ عَدِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَتَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ: اسْمُهُ سَعِيدٌ، وَسَعْدَانُ لَقَبُهُ. وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ وَلَا لِشَيْخِ شَيْخِهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ) هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ المعجمة بَعْدَهَا لَامٌ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ. وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ سِيَاقِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ حَدِيثُ عُقْبَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ النَّبِيِّ خَرَجَ يَوْمًا) هَذَا

مِمَّا حُذِفَ فِيهِ لَفْظُ إنَّهُ وَهِيَ تُحْذَفُ كَثِيرًا مِنَ الْخَطِّ وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ نَبَّهُوا عَلَى حَذْفِ قَالَ خَطًّا، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا، وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ فِي النُّكَتِ، وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ أَنَّ بَدَلَ عَنْ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: (أَلَا وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ. . . إِلَخْ) هُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ إِعَادَتِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ عَلَى الْقَلْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَالْمَغَازِي بِلَفْظِ: مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) فِيهِ إِنْذَارٌ بِمَا سَيَقَعُ، فَوَقَعَ كَمَا قَالَ ، وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ بَعْدَهُ وَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَحَاسَدُوا وَتَقَاتَلُوا وَوَقَعَ مَا هُوَ الْمُشَاهَدُ الْمَحْسُوسُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِمِصْدَاقِ خَبَرِهِ ، وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ فَرَطُهُمْ؛ أَيْ سَابِقُهُمْ، وَكَانَ كَذَلِكَ. وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُشْرِكُونَ بَعْدَهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ. وَوَقَعَ مَا أَنْذَرَ بِهِ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، وَتَقَدَّمَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا: مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَعْنَاهُ، فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ وَفُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ الْكَثِيرَةُ وَصُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبًّا، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِهِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مَعَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَهُوَ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى، وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَا عَنْ أَبِي صَعْصَعَةَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ آبَائِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: شَعَفُ الْجِبَالِ أَوْ سَعَفُ الْجِبَالِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْأُولَى أَوِ الْمُهْمَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهَا رُءُوسُ الْجِبَالِ، وَالَّتِي بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهَا جَرِيدُ النَّخْلِ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى تَوْهِيمِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهَا عَلَى إِرَادَةِ تَشْبِيهِ أَعْلَى الْجَبَلِ بِأَعْلَى النَّخْلَةِ، وَجَرِيدُ النَّخْلِ يَكُونُ غَالِبًا أَعْلَى مَا فِي النَّخْلَةِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الْفِتَنِ، وَقَوْلُهُ: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) هُوَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ)؛ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخَ الزُّهْرِيِّ. وَقَوْلُهُ: يَزِيدُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ زَادَ هَذَا مُرْسَلًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20 / 29.5
الإضاءة 72%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله