«كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٠٦

الحديث رقم ٣٦٠٦ من كتاب «كتاب المناقب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب علامات النبوة في الإسلام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٦٠٦ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى

⦗٢٠٠⦘

ذَلِكَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٣٦٠٦

٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٦٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الَّذِي وَلِيَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَتَابِعِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَشَيْخُهُ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ إِنَّهُ جَاوَزَ الْمِائَةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعٍ الرَّاوِي عَنْهُ.

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: اسْمُ أُمِّهِ كُلْثُومٌ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ صَلَاةُ الْعَصْرِ، كَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ نَوْفَلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ فَذَكَرَ مِثْلَ لَفْظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزَادَ: قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاقِيتِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي ذَلِكَ مَشْرُوحًا، وَهُوَ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا اسْتِطْرَادًا لِوُقُوعِهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَرَادَ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قُرَيْشٍ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْفِتَنِ.

وَقَوْلُهُ هُنَا فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: قَالَ مَحْمُودٌ:، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَصْرِيحَ أَبِي التَّيَّاحِ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْمُصَنِّفُ إِلَّا اسْتِشْهَادًا، وَمَحْمُودٌ هَذَا هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَحَدُ مَشَايِخِهِ الْمَشْهُورِينَ، وَقَدْ نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ دَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِي أُسَامَةَ، لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي أسامة، وَهُمَا مِمَّنْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَكَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنْهُمَا. وَنَزَلَ فِيهِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ شُعْبَةَ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ شُعْبَةَ.

وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: تَعَجَّبَ مَرْوَانُ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ غِلْمَةٍ، فَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ صَرَّحْتُ بِأَسْمَائِهِمْ انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفِتَنِ، فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مَرْوَانَ لَمْ يُورِدْهَا مَوْرِدَ التَّعَجُّبِ، فَإِنَّ لَفْظَهُ هُنَاكَ: فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، فَظَهَرَ أَنَّ فِي هَذَا الطَّرِيقِ اخْتِصَارًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَجَّبَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَيَلْعَنَهُمْ مَعَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ. قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، ومَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الَّذِي وَلِيَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَتَابِعِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَشَيْخُهُ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ إِنَّهُ جَاوَزَ الْمِائَةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعٍ الرَّاوِي عَنْهُ.

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: اسْمُ أُمِّهِ كُلْثُومٌ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ صَلَاةُ الْعَصْرِ، كَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ نَوْفَلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ فَذَكَرَ مِثْلَ لَفْظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزَادَ: قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاقِيتِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي ذَلِكَ مَشْرُوحًا، وَهُوَ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا اسْتِطْرَادًا لِوُقُوعِهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَرَادَ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قُرَيْشٍ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْفِتَنِ.

وَقَوْلُهُ هُنَا فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: قَالَ مَحْمُودٌ:، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَصْرِيحَ أَبِي التَّيَّاحِ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْمُصَنِّفُ إِلَّا اسْتِشْهَادًا، وَمَحْمُودٌ هَذَا هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَحَدُ مَشَايِخِهِ الْمَشْهُورِينَ، وَقَدْ نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ دَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِي أُسَامَةَ، لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي أسامة، وَهُمَا مِمَّنْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَكَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنْهُمَا. وَنَزَلَ فِيهِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ شُعْبَةَ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ شُعْبَةَ.

وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: تَعَجَّبَ مَرْوَانُ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ غِلْمَةٍ، فَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ صَرَّحْتُ بِأَسْمَائِهِمْ انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفِتَنِ، فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مَرْوَانَ لَمْ يُورِدْهَا مَوْرِدَ التَّعَجُّبِ، فَإِنَّ لَفْظَهُ هُنَاكَ: فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، فَظَهَرَ أَنَّ فِي هَذَا الطَّرِيقِ اخْتِصَارًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَجَّبَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَيَلْعَنَهُمْ مَعَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ. قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، ومَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر