«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى: صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٧٠

الحديث رقم ٤٠٧٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليس لك من الأمر شيء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ يدعو على: صفوان بن أمية…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْعُو عَلَى: صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى

⦗١٠٠⦘

قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾»

سند حديث: ٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي…

٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رسول الله ﷺ يدعو على: صفوان بن أمية…

يُخْبِرُنا عبدُ الله بن عمرَ رضي الله عنهما في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفَع رَأْسَه مِن الرُّكوع في الركعة الأخيرة مِن الفَجْر، وبعدَ قوله: «سمِع اللهُ لمن حَمِده»، يقنت على بعضَ رُؤَساء المشركين، ورُبَّما سمَّاهم بأسمائهم، آذَوْه يومَ أُحُدٍ، ويلعنهم بأسمائهم؛ فأَنْزَل الله عليه مُعَاتِبًا له آيةً تَمْنَعُه من ذلك: {ليس لك من الأمر شيء}؛ وذلك لما سَبَقَ في علم الله مِن أنهم سيُسْلِمُون، وسيَحْسُن إسلامُهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الدُّعاء على المشركين في الصلاة.
  • مشروعية القنوت في صلاة الفجر للحاجة.
  • دليل على أن تسميةَ الشخصِ الـمَدْعُوِّ له أو عليه لا يَضُرُّ الصلاة.
  • التصريح بأن الإمام يجمعَ بين التسميع وهو قوله: «سمِع اللهُ لمن حَمِدَه»، والتحميد وهو قوله: «ربَّنا لك الحمد».
  • إثبات أن القرآن مُنَزَّل غير مخلوق.
  • بيان أن الأنبياء لا يَمْلِكون نَفْعًا ولا ضَرًّا، ولا يعلمون الغَيْبَ.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يدعو على: صفوان بن أمية…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

من الْأَمر من شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا} كَقَوْل معتب، قَوْله: (وليبتلي الله) أَي: ليختبر الله بأعمالكم. {وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ} أَي: ليطهر من الشَّك بِمَا يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وَإِظْهَار إسرار الْمُنَافِقين، وَهَذَا التمحيص خَاص بِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْله: (وَالله عليم بِذَات الصُّدُور) أَي: الْأَسْرَار الَّتِي فِي الصُّدُور من خير وَشر.

٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ وآخُذُهُ ويَسْقُطُ فآخُذُهُ. (الحَدِيث ٤٠٦٨ طرفه فِي: ٤٥٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ لي خَليفَة، وَلم يقل: حَدثنَا وَنَحْوه، لِأَنَّهُ لم يقلهُ على طَرِيق التحديث والتحميل، بل على سَبِيل المذاكرة، وَقد تقدم فِي حَدِيث الْبَراء عَن قريب مَا رَوَاهُ أنس عَن أبي طَلْحَة، وَهُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ.

٢٢ - (بابٌ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ} (آل عمرَان: ١٢٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ... } الْآيَة وَبَيَان سَبَب نُزُولهَا، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: هُوَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج جَبينه حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه، قَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم؟ أخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده، من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: سَبَب نُزُولهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعن قوما من الْمُنَافِقين، وَقيل: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هم بِسَبَب الَّذين انْهَزمُوا يَوْم أحد، وَكَانَ فيهم عُثْمَان بن عَفَّان، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَكف عَنْهُم، وَقيل: إِن أَصْحَاب الصّفة خَرجُوا إِلَى قبيلتين من بني سليم: عصية وذكوان، فَقتلُوا فَدَعَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ صباحاً وَقيل: لما رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَمْزَة ممثلاً قَالَ: لَأُمَثِّلَن بِكَذَا كَذَا، فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) أَي: لَيْسَ إِلَيْك من إصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَقيل: لَيْسَ إِلَيْك من النَّصْر والهزيمة شَيْء وَاللَّام بِمَعْنى: إِلَى قَوْله: (أَو يَتُوب عَلَيْهِم) أَي: حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم مِمَّا هم فِيهِ من الْكفْر (أَو يعذبهم) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة على كفرهم وذنوبهم، وَلِهَذَا قَالَ: (فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ) أَي: يسْتَحقُّونَ ذَلِك.

قَالَ حُمَيْدٌ وثابِتٌ عنْ أنَسٍ شُجَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.

تَعْلِيق حميد الطَّوِيل وَصله أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حميد بِهِ، وَتَعْلِيق ثَابت الْبنانِيّ وَصله مُسلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَذكر ابْن هِشَام فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عتبَة بن أبي وَقاص، هُوَ الَّذِي كسر ربَاعِية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السُّفْلى، وجرح شفته السُّفْلى وَأَن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي شجه فِي جَبهته وَأَن عبد الله بن قمنة جرحه فِي وجنته فَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته، وَإِن مَالك بن سِنَان مص الدَّم من وجنته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ ازْدَردهُ، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مس دمي دَمه لم تصبه النَّار.

٤٠٦٩ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا رفَعَ رأسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يُقالُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلانَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن عبد الله بن زِيَاد السّلمِيّ الْبَلْخِي سكن مرو وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا وَفِي تَفْسِير الْأَنْفَال وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك يروي عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن حبَان وَفِي الِاعْتِصَام عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن عَمْرو بن يحيى بن الْحَارِث قَوْله فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّاهُمْ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا قَوْله رَبنَا وَلَك الْحَمد هَذَا بِالْوَاو فِي إِحْدَى الرِّوَايَات الثَّابِتَة قَوْله فَأنْزل الله تَعَالَى بَيَان سَبَب نزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة فَذكر البُخَارِيّ هَذَا وَآخر كَمَا يَأْتِي وروى الْمحَامِلِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى نَافِع عَن ابْن عمرَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَدْعُو على أَرْبَعَة نفر فَأنْزل الله عز وَجل (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) قَالَ ثمَّ هدَاهُم الله إِلَى الْإِسْلَام وَقيل اسْتَأْذن بِأَن يَدْعُو باستئصالهم فَنزلت فَعلم أَن مِنْهُم من سيسلم.

٤٠٧٠ - وعَنْ حَنْظَلَةَ بنَ أبِي سُفْيانَ قَالَ سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله يقُولُ كانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدْعُو على صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ وسُهَيْلِ بنِ عَمْرِو والحَارِثِ بنِ هِشامٍ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ بَيَان الْوَجْه الآخر فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة وَقد ذكرنَا فِيهِ وُجُوهًا عَن قريب. قَوْله: سَمِعت سَالم بن عبد الله يَقُول كَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُو إِلَخ مُرْسل قَوْله: وَعَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان قَالَ بَعضهم وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله أخبرنَا معمر والراوي لَهُ عَن حَنْظَلَة هُوَ عبد الله بن الْمُبَارك وَوهم من زعم أَنه مُعَلّق قلت فِيهِ نظر لِأَن احْتِمَاله التَّعْلِيق أقوى مِمَّا قَالَه وَلِهَذَا لما ذكر الْمزي الحَدِيث السَّابِق قَالَ وَقَالَ عقيب حَدِيث يحيى وَعَن حَنْظَلَة عَن سَالم وَلم يزدْ على هَذَا شَيْئا فَلَو كَانَ مَوْصُولا لَكَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة المذكورون فِيهِ قد أَسْلمُوا. أما صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي الْقرشِي فَإِنَّهُ هرب يَوْم الْفَتْح ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَشهد مَعَه حنيناً والطائف وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم بعد ذَلِك وَمَات بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة وَأما سُهَيْل بن عَمْرو بن عبد شمس الْقرشِي العامري فَإِنَّهُ كَانَ أحد الْأَشْرَاف من قُرَيْش وساداتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَأسر يَوْم بدر كَافِرًا ثمَّ أسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ كثير الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَخرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَمَات هُنَاكَ. وَأما الْحَرْث بن هِشَام بن الْمُغيرَة الْقرشِي المَخْزُومِي فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا كَافِرًا مَعَ أَخِيه شقيقه أبي جهل وفر حِينَئِذٍ وَقتل أَخُوهُ ثمَّ غزا أحدا مَعَ الْمُشْركين أَيْضا ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَلم يزل فِي الْجِهَاد حَتَّى مَاتَ فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة.

٢٣ - (بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر أم سليط بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهِي امْرَأَة من المبايعات حضرت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم أحد.

٤٠٧١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ: وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ أبِي مالِكٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَسَمَ مُرُوطاً بَيْنَ نِساءٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ فبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جيِّدٌ فَقال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أعْطِ هاذَا بِنْتَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كَلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أحَقُّ بِهِ مِنْهَا وأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِساءِ الأنْصَارِ مِمَّنْ بايَعَ رَسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عُمَرُ فإنَّهَا كانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٨١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب حمل النِّسَاء الْقرب إِلَى النَّاس فِي الْغَزْو فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

من الْأَمر من شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا} كَقَوْل معتب، قَوْله: (وليبتلي الله) أَي: ليختبر الله بأعمالكم. {وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ} أَي: ليطهر من الشَّك بِمَا يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وَإِظْهَار إسرار الْمُنَافِقين، وَهَذَا التمحيص خَاص بِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْله: (وَالله عليم بِذَات الصُّدُور) أَي: الْأَسْرَار الَّتِي فِي الصُّدُور من خير وَشر.

٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ وآخُذُهُ ويَسْقُطُ فآخُذُهُ. (الحَدِيث ٤٠٦٨ طرفه فِي: ٤٥٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ لي خَليفَة، وَلم يقل: حَدثنَا وَنَحْوه، لِأَنَّهُ لم يقلهُ على طَرِيق التحديث والتحميل، بل على سَبِيل المذاكرة، وَقد تقدم فِي حَدِيث الْبَراء عَن قريب مَا رَوَاهُ أنس عَن أبي طَلْحَة، وَهُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ.

٢٢ - (بابٌ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ} (آل عمرَان: ١٢٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ... } الْآيَة وَبَيَان سَبَب نُزُولهَا، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: هُوَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج جَبينه حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه، قَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم؟ أخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده، من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: سَبَب نُزُولهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعن قوما من الْمُنَافِقين، وَقيل: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هم بِسَبَب الَّذين انْهَزمُوا يَوْم أحد، وَكَانَ فيهم عُثْمَان بن عَفَّان، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَكف عَنْهُم، وَقيل: إِن أَصْحَاب الصّفة خَرجُوا إِلَى قبيلتين من بني سليم: عصية وذكوان، فَقتلُوا فَدَعَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ صباحاً وَقيل: لما رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَمْزَة ممثلاً قَالَ: لَأُمَثِّلَن بِكَذَا كَذَا، فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) أَي: لَيْسَ إِلَيْك من إصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَقيل: لَيْسَ إِلَيْك من النَّصْر والهزيمة شَيْء وَاللَّام بِمَعْنى: إِلَى قَوْله: (أَو يَتُوب عَلَيْهِم) أَي: حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم مِمَّا هم فِيهِ من الْكفْر (أَو يعذبهم) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة على كفرهم وذنوبهم، وَلِهَذَا قَالَ: (فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ) أَي: يسْتَحقُّونَ ذَلِك.

قَالَ حُمَيْدٌ وثابِتٌ عنْ أنَسٍ شُجَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.

تَعْلِيق حميد الطَّوِيل وَصله أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حميد بِهِ، وَتَعْلِيق ثَابت الْبنانِيّ وَصله مُسلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَذكر ابْن هِشَام فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عتبَة بن أبي وَقاص، هُوَ الَّذِي كسر ربَاعِية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السُّفْلى، وجرح شفته السُّفْلى وَأَن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي شجه فِي جَبهته وَأَن عبد الله بن قمنة جرحه فِي وجنته فَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته، وَإِن مَالك بن سِنَان مص الدَّم من وجنته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ ازْدَردهُ، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مس دمي دَمه لم تصبه النَّار.

٤٠٦٩ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا رفَعَ رأسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يُقالُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلانَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن عبد الله بن زِيَاد السّلمِيّ الْبَلْخِي سكن مرو وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا وَفِي تَفْسِير الْأَنْفَال وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك يروي عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن حبَان وَفِي الِاعْتِصَام عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن عَمْرو بن يحيى بن الْحَارِث قَوْله فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّاهُمْ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا قَوْله رَبنَا وَلَك الْحَمد هَذَا بِالْوَاو فِي إِحْدَى الرِّوَايَات الثَّابِتَة قَوْله فَأنْزل الله تَعَالَى بَيَان سَبَب نزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة فَذكر البُخَارِيّ هَذَا وَآخر كَمَا يَأْتِي وروى الْمحَامِلِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى نَافِع عَن ابْن عمرَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَدْعُو على أَرْبَعَة نفر فَأنْزل الله عز وَجل (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) قَالَ ثمَّ هدَاهُم الله إِلَى الْإِسْلَام وَقيل اسْتَأْذن بِأَن يَدْعُو باستئصالهم فَنزلت فَعلم أَن مِنْهُم من سيسلم.

٤٠٧٠ - وعَنْ حَنْظَلَةَ بنَ أبِي سُفْيانَ قَالَ سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله يقُولُ كانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدْعُو على صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ وسُهَيْلِ بنِ عَمْرِو والحَارِثِ بنِ هِشامٍ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ بَيَان الْوَجْه الآخر فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة وَقد ذكرنَا فِيهِ وُجُوهًا عَن قريب. قَوْله: سَمِعت سَالم بن عبد الله يَقُول كَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُو إِلَخ مُرْسل قَوْله: وَعَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان قَالَ بَعضهم وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله أخبرنَا معمر والراوي لَهُ عَن حَنْظَلَة هُوَ عبد الله بن الْمُبَارك وَوهم من زعم أَنه مُعَلّق قلت فِيهِ نظر لِأَن احْتِمَاله التَّعْلِيق أقوى مِمَّا قَالَه وَلِهَذَا لما ذكر الْمزي الحَدِيث السَّابِق قَالَ وَقَالَ عقيب حَدِيث يحيى وَعَن حَنْظَلَة عَن سَالم وَلم يزدْ على هَذَا شَيْئا فَلَو كَانَ مَوْصُولا لَكَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة المذكورون فِيهِ قد أَسْلمُوا. أما صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي الْقرشِي فَإِنَّهُ هرب يَوْم الْفَتْح ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَشهد مَعَه حنيناً والطائف وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم بعد ذَلِك وَمَات بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة وَأما سُهَيْل بن عَمْرو بن عبد شمس الْقرشِي العامري فَإِنَّهُ كَانَ أحد الْأَشْرَاف من قُرَيْش وساداتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَأسر يَوْم بدر كَافِرًا ثمَّ أسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ كثير الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَخرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَمَات هُنَاكَ. وَأما الْحَرْث بن هِشَام بن الْمُغيرَة الْقرشِي المَخْزُومِي فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا كَافِرًا مَعَ أَخِيه شقيقه أبي جهل وفر حِينَئِذٍ وَقتل أَخُوهُ ثمَّ غزا أحدا مَعَ الْمُشْركين أَيْضا ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَلم يزل فِي الْجِهَاد حَتَّى مَاتَ فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة.

٢٣ - (بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر أم سليط بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهِي امْرَأَة من المبايعات حضرت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم أحد.

٤٠٧١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ: وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ أبِي مالِكٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَسَمَ مُرُوطاً بَيْنَ نِساءٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ فبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جيِّدٌ فَقال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أعْطِ هاذَا بِنْتَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كَلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أحَقُّ بِهِ مِنْهَا وأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِساءِ الأنْصَارِ مِمَّنْ بايَعَ رَسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عُمَرُ فإنَّهَا كانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٨١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب حمل النِّسَاء الْقرب إِلَى النَّاس فِي الْغَزْو فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله