«دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٣٨

الحديث رقم ٤١٣٨ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة بني المصطلق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست…

«دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ،

⦗١١٦⦘

فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهْيَ كَائِنَةٌ.»

سند حديث: ٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِمَا صَنَعَ، بَلْ عَفَا عَنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَاهْتَدَى بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبَانُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَانَ عَنْهُ بِتَمَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ) هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فِي طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ وَمِنَ الْمَتْنِ، فَأَمَّا الْإِسْنَادُ فَأَبُو عَوَانَةَ هُوَ الْوَضَّاحُ الْبَصْرِيُّ، وَأَمَّا أَبُو بِشْرٍ فَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ظَاهِرٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَةَ مَعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَمَّا الْمَتْنُ فَتَمَامُهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: غَيْرَ أَنِّي أُعَاهِدُكَ أَنَّ لَا أُقَاتِلَكَ وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ. فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ. الْحَدِيثَ.

وَغَوْرَثُ وَزْنَ جَعْفَرٍ وَقِيلَ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَرَثِ وَهُوَ الْجُوعُ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطِيبِ بِالْكَافِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِيهِ غُوَيْرِثٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَغَارِبَةِ قَالَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: وَصَوَابُهُ بِالْمُعْجَمَةِ. وَمُحَارِبُ خَصَفَةَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي سَبَبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ اسْمَ الْأَعْرَابِيِّ دَعْثُورٌ وَأَنَّهُ أَسْلَمَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ فِي غَزْوَتَيْنِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَرْطُ شَجَاعَةِ النَّبِيِّ وَقُوَّةُ يَقِينِهِ وَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى وَحِلْمُهُ عَنِ الْجُهَّالِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَفَرُّقِ الْعَسْكَرِ فِي النُّزُولِ وَنَوْمِهِمْ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَخَافُونَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذِكْرِ مَنْ وَصَلَهُ قَبْلُ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُغَايِرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. قَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ قَالَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ أَيَّامَ خَيْبَرَ) يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ. لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْوَةِ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ أَنْ لَا تَتَعَدَّدَ، فَإِنَّ نَجْدًا وَقَعَ الْقَصْدُ إِلَى جِهَتِهَا فِي عِدَّةِ غَزَوَاتٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ كَوْنِ جَابِرٍ رَوَى قِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَضَرَ الَّتِي بَعْدَ خَيْبَرَ لَا الَّتِي قَبْلَ خَيْبَرَ.

٣٢ - بَاب غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَرْبَعٍ

وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ

٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فجَاء رجل هُوَ غورث على مَا يَأْتِي بَيَانه الْآن قَوْله وَسيف النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله وأقيمت الصَّلَاة الخ وَاسْتشْكل ابْن التِّين هَذِه الرِّوَايَة عَن جَابر لأَنهم كَانُوا فِي سفر فَكيف يُصَلِّي بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يُصَلِّي أَكثر من الْمَأْمُومين وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا إِشْكَال هُنَا لأَنهم صلوا مَعَه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ كملوا يدل عَلَيْهِ قَوْله ثمَّ تَأَخَّرُوا فَإِن قلت قَوْله وَكَانَ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ يُنَافِي هَذَا الْجَواب قلت معنى قَوْله وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الإِمَام وَرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ منفردين وأولوه كَذَا كَمَا أولُوا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فرض الله عز وَجل الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة حَيْثُ قَالُوا أَن المُرَاد رَكْعَة مَعَ الإِمَام وركعة أُخْرَى يَأْتِي بهَا مُنْفَردا كَمَا جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف وَقَالَ النَّوَوِيّ لَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل جمعا بَين الْأَدِلَّة

(وَقَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر اسْم الرجل غورث بن الْحَارِث وَقَاتل فِيهَا محَارب خصفة) أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس يَعْنِي الْيَشْكُرِي الثِّقَة عَن جَابر قَوْله اسْم الرجل أَرَادَ الرجل الَّذِي فِي قَوْله فجَاء رجل من الْمُشْركين قَوْله غورث بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء وبالثاء الْمُثَلَّثَة وَقيل بِضَم أَوله مَأْخُوذ من الغرث وَهُوَ الْجُوع وَحكى الْخطابِيّ فِيهِ غويرث بِالتَّصْغِيرِ قَوْله " وَقَاتل فِيهَا " أَي فِي تِلْكَ الْغَزْوَة قَوْله " محَارب خصفة " مفعول قَاتل ومحارب مُضَاف إِلَى خصفة وَقد ذكرنَا أَن محَارب قبائل كَثِيرَة فَذكر خصفة للتمييز وروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقين عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس عَن جَابر قَالَ قَاتل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - محَارب خصفة فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة فجَاء رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث حَتَّى قَامَ على رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ من يمنعك الحَدِيث

(وَقَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِنَخْل فصلى الْخَوْف) أَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس علقه عَنهُ البُخَارِيّ وَتقدم الْكَلَام فِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر عَن قريب قَوْله " فصلى الْخَوْف أَي فصلى صَلَاة الْخَوْف

(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة صليت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَيَّام خَيْبَر) هَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان من طَرِيق أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة يحدث عَن مَرْوَان بن الحكم أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة هَل صليت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَاة الْخَوْف وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة نعم قَالَ مَرْوَان مَتى قَالَ عَام غَزْوَة نجد قَوْله " وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى آخِره " ذكر البُخَارِيّ هَذَا تَأْكِيدًا لقَوْله أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بعد خَيْبَر وَذَلِكَ لِأَن أَبَا هُرَيْرَة مَا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا فِي أَيَّام خَيْبَر وَفِيه نظر لَا يخفى لِأَنَّهُ لَا يلْزم من قَوْله صليت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف أَن يكون هَذَا فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غزا غزوات عديدة فِي جِهَة نجد

(بَاب غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف -

٣٣ - (بابُ غَزْوِةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وهْيَ غَزْوَةُ المَرَيْسِيعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف،

وَهُوَ لقب من الصلق، وَهُوَ رفع الصَّوْت، وَأَصله: مصتلق، فأبدلت الطَّاء من التَّاء لأجل الصَّاد، واسْمه جذيمة بن سعد بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بطن من بني خُزَاعَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وَفتح الْعين الْمُهْملَة، وخزاعة هُوَ ربيعَة، وَرَبِيعَة هُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امريء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد، وَقيل لَهُم: خُزَاعَة لأَنهم تخزعوا من بني مَازِن بن الأزد فِي إقبالهم مَعَهم من الْيمن أَي: انْقَطَعُوا عَنْهُم. قَوْله: (وَهِي غَزْوَة بني المصطلق) هِيَ: غَزْوَة الْمُريْسِيع، بِضَم الْمِيم وَفتح الرَّاء وَسُكُون اليائين التحتانيتين بَينهمَا سين مُهْملَة مَكْسُورَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَهُوَ اسْم مَاء لَهُم من نَاحيَة قديد مِمَّا يَلِي السَّاحِل، بَينه وَبَين الْفَرْع نَحْو يَوْمَيْنِ، وَبَين الْفَرْع وَالْمَدينَة ثَمَانِيَة برد، من قَوْلهم: رسعت عين الرجل إِذا دَمَعَتْ من فَسَاد، وَقَالَ أَبُو نصر: الرسع فَسَاد فِي الأجفان.

قَالَ ابنُ إسحَاقَ وذالِكَ سَنَةَ سِتٍّ

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) : وَذَلِكَ، أَي: غَزْو رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَقَالَ فِي (السِّيرَة) بَعْدَمَا أورد قصَّة ذِي قرد: فَأَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالْمَدِينَةِ بعض جُمَادَى الْآخِرَة ورجباً ثمَّ غزا بني المصطلق من خُزَاعَة فِي شعْبَان سنة سِتّ، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: نميلَة بن عبد الله اللَّيْثِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: ندب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس إِلَيْهِم فَأَسْرعُوا الْخُرُوج وقادوا الْخَيل وَهِي ثَلَاثُونَ فرسا فِي الْمُهَاجِرين مِنْهَا عشرَة وَفِي الْأَنْصَار عشرُون، واستخلف على الْمَدِينَة زيد بن حَارِثَة، وَكَانَ مَعَه، أَي: مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرسَان: لزاز والظراب، وَقَالَ الصغاني: كَانَ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَامِل راية الْمُهَاجِرين، وَسعد بن عبَادَة حَامِل راية الْأَنْصَار، فَقتلُوا مِنْهُم عشرَة وأسروا سَائِرهمْ.

وَقَالَ مُوساى بنُ عُقْبَةَ سَنةَ أرْبَعٍ

قيل: سنة أَربع، سبق قلم من الْكَاتِب فِي نسخ البُخَارِيّ، وَالَّذِي فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) من عدَّة طرق أخرجهَا الْحَاكِم وَأَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) وَغَيرهم: سنة خمس، وَلَفظه عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، ثمَّ قَاتل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بني المصطلق وَبني لحيان فِي شعْبَان سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ، كَانَت لَيْلَتَيْنِ من شعْبَان سنة خمس فِي سَبْعمِائة من أَصْحَابه وَسبي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا، وَكَانَت الأسرى أَكثر من سَبْعمِائة.

وقَالَ النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ كانَ حَدِيثُ الإفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ

النُّعْمَان بن رَاشد الْجَزرِي أَخُو إِسْحَاق الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، وروى تَعْلِيقه الجوزقي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن النُّعْمَان بن رَاشد، وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكر قصَّة الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَبِهَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَغير وَاحِد من أهل الْمَغَازِي: إِن قصَّة الْإِفْك كَانَت فِي رجوعهم من غَزْوَة الْمُريْسِيع.

٤١٣٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرَنَا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن حَبَّانَ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ أنَّهُ قَالَ دخَلْتُ المَسْجِدَ فرَأيْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِي فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فسَألْتُهُ عنِ العَزْلِ: قَالَ أبُو سَعِيدٍ خرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فأصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْيِ العَرَبِ فاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وأحْبَبْنَا العَزْلَ فأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ وقُلْنَا نَعْزِلُ ورَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ أظْهُرِنَا قبْلَ أنْ نَسْألَهُ فسَألْنَاهُ عنْ ذالِكَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلَاّ وهْيَ كائِنَةٌ. .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِمَا صَنَعَ، بَلْ عَفَا عَنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَاهْتَدَى بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبَانُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَانَ عَنْهُ بِتَمَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ) هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فِي طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ وَمِنَ الْمَتْنِ، فَأَمَّا الْإِسْنَادُ فَأَبُو عَوَانَةَ هُوَ الْوَضَّاحُ الْبَصْرِيُّ، وَأَمَّا أَبُو بِشْرٍ فَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ظَاهِرٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَةَ مَعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَمَّا الْمَتْنُ فَتَمَامُهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: غَيْرَ أَنِّي أُعَاهِدُكَ أَنَّ لَا أُقَاتِلَكَ وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ. فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ. الْحَدِيثَ.

وَغَوْرَثُ وَزْنَ جَعْفَرٍ وَقِيلَ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَرَثِ وَهُوَ الْجُوعُ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطِيبِ بِالْكَافِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِيهِ غُوَيْرِثٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَغَارِبَةِ قَالَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: وَصَوَابُهُ بِالْمُعْجَمَةِ. وَمُحَارِبُ خَصَفَةَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي سَبَبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ اسْمَ الْأَعْرَابِيِّ دَعْثُورٌ وَأَنَّهُ أَسْلَمَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ فِي غَزْوَتَيْنِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَرْطُ شَجَاعَةِ النَّبِيِّ وَقُوَّةُ يَقِينِهِ وَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى وَحِلْمُهُ عَنِ الْجُهَّالِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَفَرُّقِ الْعَسْكَرِ فِي النُّزُولِ وَنَوْمِهِمْ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَخَافُونَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذِكْرِ مَنْ وَصَلَهُ قَبْلُ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُغَايِرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. قَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ قَالَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ أَيَّامَ خَيْبَرَ) يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ. لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْوَةِ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ أَنْ لَا تَتَعَدَّدَ، فَإِنَّ نَجْدًا وَقَعَ الْقَصْدُ إِلَى جِهَتِهَا فِي عِدَّةِ غَزَوَاتٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ كَوْنِ جَابِرٍ رَوَى قِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَضَرَ الَّتِي بَعْدَ خَيْبَرَ لَا الَّتِي قَبْلَ خَيْبَرَ.

٣٢ - بَاب غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَرْبَعٍ

وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ

٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فجَاء رجل هُوَ غورث على مَا يَأْتِي بَيَانه الْآن قَوْله وَسيف النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله وأقيمت الصَّلَاة الخ وَاسْتشْكل ابْن التِّين هَذِه الرِّوَايَة عَن جَابر لأَنهم كَانُوا فِي سفر فَكيف يُصَلِّي بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يُصَلِّي أَكثر من الْمَأْمُومين وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا إِشْكَال هُنَا لأَنهم صلوا مَعَه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ كملوا يدل عَلَيْهِ قَوْله ثمَّ تَأَخَّرُوا فَإِن قلت قَوْله وَكَانَ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ يُنَافِي هَذَا الْجَواب قلت معنى قَوْله وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الإِمَام وَرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ منفردين وأولوه كَذَا كَمَا أولُوا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فرض الله عز وَجل الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة حَيْثُ قَالُوا أَن المُرَاد رَكْعَة مَعَ الإِمَام وركعة أُخْرَى يَأْتِي بهَا مُنْفَردا كَمَا جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف وَقَالَ النَّوَوِيّ لَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل جمعا بَين الْأَدِلَّة

(وَقَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر اسْم الرجل غورث بن الْحَارِث وَقَاتل فِيهَا محَارب خصفة) أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس يَعْنِي الْيَشْكُرِي الثِّقَة عَن جَابر قَوْله اسْم الرجل أَرَادَ الرجل الَّذِي فِي قَوْله فجَاء رجل من الْمُشْركين قَوْله غورث بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء وبالثاء الْمُثَلَّثَة وَقيل بِضَم أَوله مَأْخُوذ من الغرث وَهُوَ الْجُوع وَحكى الْخطابِيّ فِيهِ غويرث بِالتَّصْغِيرِ قَوْله " وَقَاتل فِيهَا " أَي فِي تِلْكَ الْغَزْوَة قَوْله " محَارب خصفة " مفعول قَاتل ومحارب مُضَاف إِلَى خصفة وَقد ذكرنَا أَن محَارب قبائل كَثِيرَة فَذكر خصفة للتمييز وروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقين عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس عَن جَابر قَالَ قَاتل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - محَارب خصفة فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة فجَاء رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث حَتَّى قَامَ على رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ من يمنعك الحَدِيث

(وَقَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِنَخْل فصلى الْخَوْف) أَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس علقه عَنهُ البُخَارِيّ وَتقدم الْكَلَام فِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر عَن قريب قَوْله " فصلى الْخَوْف أَي فصلى صَلَاة الْخَوْف

(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة صليت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَيَّام خَيْبَر) هَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان من طَرِيق أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة يحدث عَن مَرْوَان بن الحكم أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة هَل صليت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَاة الْخَوْف وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة نعم قَالَ مَرْوَان مَتى قَالَ عَام غَزْوَة نجد قَوْله " وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى آخِره " ذكر البُخَارِيّ هَذَا تَأْكِيدًا لقَوْله أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بعد خَيْبَر وَذَلِكَ لِأَن أَبَا هُرَيْرَة مَا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا فِي أَيَّام خَيْبَر وَفِيه نظر لَا يخفى لِأَنَّهُ لَا يلْزم من قَوْله صليت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف أَن يكون هَذَا فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غزا غزوات عديدة فِي جِهَة نجد

(بَاب غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف -

٣٣ - (بابُ غَزْوِةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وهْيَ غَزْوَةُ المَرَيْسِيعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف،

وَهُوَ لقب من الصلق، وَهُوَ رفع الصَّوْت، وَأَصله: مصتلق، فأبدلت الطَّاء من التَّاء لأجل الصَّاد، واسْمه جذيمة بن سعد بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بطن من بني خُزَاعَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وَفتح الْعين الْمُهْملَة، وخزاعة هُوَ ربيعَة، وَرَبِيعَة هُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امريء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد، وَقيل لَهُم: خُزَاعَة لأَنهم تخزعوا من بني مَازِن بن الأزد فِي إقبالهم مَعَهم من الْيمن أَي: انْقَطَعُوا عَنْهُم. قَوْله: (وَهِي غَزْوَة بني المصطلق) هِيَ: غَزْوَة الْمُريْسِيع، بِضَم الْمِيم وَفتح الرَّاء وَسُكُون اليائين التحتانيتين بَينهمَا سين مُهْملَة مَكْسُورَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَهُوَ اسْم مَاء لَهُم من نَاحيَة قديد مِمَّا يَلِي السَّاحِل، بَينه وَبَين الْفَرْع نَحْو يَوْمَيْنِ، وَبَين الْفَرْع وَالْمَدينَة ثَمَانِيَة برد، من قَوْلهم: رسعت عين الرجل إِذا دَمَعَتْ من فَسَاد، وَقَالَ أَبُو نصر: الرسع فَسَاد فِي الأجفان.

قَالَ ابنُ إسحَاقَ وذالِكَ سَنَةَ سِتٍّ

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) : وَذَلِكَ، أَي: غَزْو رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَقَالَ فِي (السِّيرَة) بَعْدَمَا أورد قصَّة ذِي قرد: فَأَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالْمَدِينَةِ بعض جُمَادَى الْآخِرَة ورجباً ثمَّ غزا بني المصطلق من خُزَاعَة فِي شعْبَان سنة سِتّ، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: نميلَة بن عبد الله اللَّيْثِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: ندب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس إِلَيْهِم فَأَسْرعُوا الْخُرُوج وقادوا الْخَيل وَهِي ثَلَاثُونَ فرسا فِي الْمُهَاجِرين مِنْهَا عشرَة وَفِي الْأَنْصَار عشرُون، واستخلف على الْمَدِينَة زيد بن حَارِثَة، وَكَانَ مَعَه، أَي: مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرسَان: لزاز والظراب، وَقَالَ الصغاني: كَانَ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَامِل راية الْمُهَاجِرين، وَسعد بن عبَادَة حَامِل راية الْأَنْصَار، فَقتلُوا مِنْهُم عشرَة وأسروا سَائِرهمْ.

وَقَالَ مُوساى بنُ عُقْبَةَ سَنةَ أرْبَعٍ

قيل: سنة أَربع، سبق قلم من الْكَاتِب فِي نسخ البُخَارِيّ، وَالَّذِي فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) من عدَّة طرق أخرجهَا الْحَاكِم وَأَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) وَغَيرهم: سنة خمس، وَلَفظه عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، ثمَّ قَاتل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بني المصطلق وَبني لحيان فِي شعْبَان سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ، كَانَت لَيْلَتَيْنِ من شعْبَان سنة خمس فِي سَبْعمِائة من أَصْحَابه وَسبي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا، وَكَانَت الأسرى أَكثر من سَبْعمِائة.

وقَالَ النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ كانَ حَدِيثُ الإفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ

النُّعْمَان بن رَاشد الْجَزرِي أَخُو إِسْحَاق الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، وروى تَعْلِيقه الجوزقي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن النُّعْمَان بن رَاشد، وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكر قصَّة الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَبِهَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَغير وَاحِد من أهل الْمَغَازِي: إِن قصَّة الْإِفْك كَانَت فِي رجوعهم من غَزْوَة الْمُريْسِيع.

٤١٣٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرَنَا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن حَبَّانَ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ أنَّهُ قَالَ دخَلْتُ المَسْجِدَ فرَأيْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِي فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فسَألْتُهُ عنِ العَزْلِ: قَالَ أبُو سَعِيدٍ خرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فأصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْيِ العَرَبِ فاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وأحْبَبْنَا العَزْلَ فأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ وقُلْنَا نَعْزِلُ ورَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ أظْهُرِنَا قبْلَ أنْ نَسْألَهُ فسَألْنَاهُ عنْ ذالِكَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلَاّ وهْيَ كائِنَةٌ. .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد