«دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ⦗٨٧⦘سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٢٠

الحديث رقم ٤٧٢٠ من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا يزهق يهلك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخل النبي ﷺ مكة، وحول البيت⦗٨٧⦘ستون…

«دَخَلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ

⦗٨٧⦘

سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾».

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.

سند حديث: ٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا…

٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «دخل النبي ﷺ مكة، وحول البيت⦗٨٧⦘ستون…

في غزوة الفتح، والتي كانت في رمضان سنة ثمان، دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، وقيل: إنها كانت بهذا العدد؛ لأن المشركين في الجاهلية كانوا يعظِّمون في كل يومٍ صنمًا، ويخصون بعضها بيومين، وهي أحجار كانوا ينصبونها في الجاهلية ويعبدونها ويذبحون عليها فتحمر بالدم، فجعل عليه الصلاة والسلام يطعن الأصنام بِعُودٍ في يده، وهذا فيه إذلال للأصنام وعابديها وإظهار أنها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن أنفسها، وكان قوله عليه الصلاة والسلام وهو يطعنها أتى الحق، وهو الإسلام، وهلك وزال الباطل، وجاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد.
وفي بعض الروايات أن الأصنام كان تسقط بإشارة النبي صلى اللهعليه وسلم إليها، معجزةً له عليه الصلاة والسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب كسر الأصنام والتماثيل إذا كان السلطة لأهل الإسلام.
  • جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها، وكل ما لا معنى لها إلا التلهي بها عن ذكر الله تعالى، والشغل بها عما يحبه الله إلى ما يسخطه، فيجب أن يغير عن هيئته المكروهة إلى خلافها من الهيئات التي يزول معها المعنى المكروه.
  • في معنى الأصنام القبور المتخذة من المدر والخشب وشبههما، ولا يجوز بيع شيء منها، إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت مما هي عليه وصارت نقرًا أو قطعًا فيجوز بيعها والشراء بها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «دخل النبي ﷺ مكة، وحول البيت⦗٨٧⦘ستون…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

للأوَّلين والآخرين في خَلاصِهِم مِن كربِ يوم الدِّين، وتوصيلهم (١) إلى جنات النعيم، ولقاء الله رب العالمين، جعلنا الله منهم بمَنِّه وكرمه (رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبدِ الله بنِ عمرَ، فيما وصله الإسماعيليُّ (عَنِ النَّبِيِّ ).

وهذا الحديث (٢) قد سبق في: «باب الدعاء عند الأذان» من «كتاب الصلاة» [خ¦٦١٤].

(١٢) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ﴾) الإسلامُ (﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾) أي: ذهب وهلك الشِّركُ، وقال قَتادة: الحقُّ القرآن، والباطلُ الشيطان، وقال ابن جُريج: الحقُّ الجهاد (٣)، والباطل الشِّرك، وقيل غير ذلك، والصوابُ تعميمُ اللفظ بالغاية (٤) الممكنة، فيكونُ التعبير (٥): جاء الشرعُ بجميع ما انطوى فيه، والباطل: كلُّ ما لا تنال به غايةٌ نافعةٌ (﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]) مضمحِلًّا ذاهبًا غيرَ ثابتٍ، قال:

وَلَقْد شَفَى نَفْسِي وأَبْرأَ سُقْمَها … إِقْدَامهُ مِن آلَةٍ لَمْ تَزْهَقِ

وقال أبو عبيدة: (يَزْهَقُ) بفتح أوّله وثالثه، معناه: (يَهْلِكُ) بفتح أوَّله وكسر ثالثه، والمرادُ بهلكتِه: وُضوحُه، فيكون هالكًا لا يعمل به المحقُّ، وسقط لأبي ذر «﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾» وقال بعد: ﴿الْبَاطِلَ﴾: «الآية»، وسقط لغيره لفظ «باب».

٤٧٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابنُ عُيينةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبدِ الله، واسمُ أبي نَجِيح -بفتح النون وكسر الجيم- يسارٌ، ضدُّ اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ)

هو ابنُ جَبْرٍ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبدِ الله بن سَخْبَرَةَ الأزديِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) أنَّه (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ) أي: عام الفتح (وَحَوْلَ البَيْتِ) أي: والحال أنَّ حول البيت (١) (سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُْبٍ) بضمِّ النون والصاد، ولأبي ذرٍّ: «نَصْبٍ» بفتح النون وسكون الصاد، مجرور فيهما، وقد تسكَّنُ الصاد مع ضمِّ النون، قال في «فتح الباري» -كـ «تنقيح الزركشي» و «السفاقسي» واللفظ للأوَّل-: كذا للأكثر هنا بغير ألف، وكذا وقع في رواية سعيد بن منصورٍ، لكن وقع (٢) بلفظ صنم، والأوجهُ نصبهُ على التمييز؛ إذ لو كان مرفوعًا؛ لكان صفةً، والواحدُ لا يقع صفة للجمع. انتهى. قال في «المصابيح» -متعقِّبًا لِمَا قاله في «التنقيح» -: من ذلك هنا عددان كلٌّ منهما يحتاج إلى مميز، فالأول: مُمَيِّزُه منصوبٌ؛ يعني: ستون نُصُبًا، والثاني: مُمَيِّزُه مجرورٌ؛ يعني: ثلاث مئة نُصُبٍ، فإنْ عنى أنَّه مُمَيِّزٌ لكلا العددين فخطأٌ، والظاهرُ أنَّه مجرورٌ، كما وقع في بعض النسخ، تمييزٌ لثلاث مئة، ومُمَيِّزُ سِتُّونَ محذوفٌ؛ لوجود الدال عليه، وأمَّا قولُه: ولا وجه للرفع؛ إذ (٣) لو كان مرفوعًا لكانَ صفةً … إلى آخره؛ فلم ينحصر وجه الرفع فيما ذُكِرَ حتى يتعيَّنَ فيه الخطأُ لجواز أن يكون «نُصُبٌ» خبرَ مبتدأٍ (٤) محذوفٍ، أي: كلٌّ منها نُصُبٌ. انتهى. وقال العيني: النَّصْبُ واحدُ الأنصاب، قال الجوهريُّ: وهو ما يُعبَدُ مِن دون الله، وكذلك النُّصُب -بالضم- واحد الأنصاب، قال: وفي دعوى الأوجهية (٥) نظر؛ لأنَّه إنَّما يتَّجه إذا جاءتِ الروايةُ بالنصب على التمييز، وليستِ الرواية إلَّا (٦) بالرفع، فحينئذٍ الوجهُ أن يُقال: النصب ما نُصِبَ، أعم من أن يكون واحدًا أو جمعًا (٧)، وأيضًا هو في الأصل مصدر «نصبتُ الشيء»: إذا أقمتَه، فيتناول عموم الشيء. انتهى. ومرادُه: الاستدلالُ على

كون النصب هنا جمعًا، فيصحُّ أن يكون صفةً للجمع، لكن قوله: «وليستِ الروايةُ إلَّا بالرفع» فيه نظرٌ فليُحرَّر، والذي رأيتُه في جملة من الفروع المعتمدة المقابلة على «اليونينية» المجمع عليها في الإتقان وتحرير الضبط بالجرِّ، ولم أرَ غيرَه في نسخةٍ، ومَن عَلِمَ حجَّةٌ على مَن لم يعلم، لكن قول الحافظ ابن حجر بعد ذكره ما مرَّ: أو هو منصوب، لكنَّه كُتِبَ بغير ألف على بعض اللغات يُدلُّ على أنَّه لم يثبتْ عندَه فيه روايةٌ فيَجْزِمَ بها، فتأمَّله.

(فَجَعَلَ) (يَطْعُنُهَا) بضمِّ العين (بِعُودٍ فِي يَدِهِ) وفي الفرع كأصله: فتح العين من «يطَعنها» أيضًا، لكن المعروف أنَّ المفتوح للطعن في القول (وَيَقُولُ: ﴿جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]) الواو للعطف على «فجعل يطعُنها»، أو للحال (﴿جَاء الْحَقُّ﴾) أي: القرآنُ، أو التوحيدُ، أو المعجزاتُ الدالَّةُ على نبوَّته (﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]) يجوزُ في ﴿مَا﴾ أن تكون نفيًا، وأن (١) تكون استفهامًا، ولكن يؤول معناها إلى النفي، ولا مفعول للفعلين؛ إذ المُرادُ: لا يوقع هذين الفعلين، كقوله:

أَقْفَرَ من أهلهِ (٢) عبيدُ … أصبحَ لا يُبدي ولا يعيدُ

أو حُذِفا (٣)، أي: ما يبدئ لأهله خبرًا (٤) ولا يعيده، والمعنى: ذهب الباطل وزهق، فلم (٥) تبقَ منه بقيةٌ تبدئ شيئًا أو تعيد.

(١٣) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]) وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَلَا يجوز بيع شَيْء مِنْهُ إلَاّ الْأَصْنَام الَّتِي تكون من ذهب أَو فضَّة أَو خشب أَو حَدِيد أَو رصاص إِذا غيرت وَصَارَت قطعا، وَقَالَ الْمُهلب: مَا كسر من آلَات الْبَاطِل وَكَانَ فِيهَا بعد كسرهَا مَنْفَعَة فصاحبها أولى بهَا مَكْسُورَة أَلا يرى أَن الإِمَام حرقها بالنَّار على معنى التَّشْدِيد والعقوبة فِي المَال؟ وَقد هم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحرق دور من تخلف عَن صَلَاة الْجَمَاعَة؟ وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣١ - (بابٌ: {ويَسْألُونَكَ عنِ الرُّوحِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ويسألونك عَن الرّوح} (الْإِسْرَاء: ٥٨) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْأَكْثَر على أَن الَّذِي سَأَلُوهُ عَنهُ هُوَ حَقِيقَة الرّوح فَأخْبر أَنه من أَمر الله أَي: مِمَّا اسْتَأْثر بِعِلْمِهِ. وَعَن أبي بُرَيْدَة: مضى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا يعلم الرّوح، وَعَن ابْن عَبَّاس: قَالَت الْيَهُود للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أخبرنَا عَن الرّوح؟ وَكَيف يعذب؟ وَإِنَّمَا هِيَ من الله، وَلم يكن نزل عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء فَلم يحر إِلَيْهِم جَوَابا، فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بِهَذِهِ الْآيَة. وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ: هُوَ النَّفس الدَّاخِل من الْخَارِج، قَالَ: وَقيل: هُوَ جسم لطيف يُشَارك الْأَجْسَام الظَّاهِرَة والأعضاء الظَّاهِرَة، وَقَالَ بَعضهم: لَا يعلمهَا إلَاّ الله تَعَالَى، وَقَالَ الْجُمْهُور: هِيَ مَعْلُومَة، وَقيل: هِيَ الدَّم، وَقيل: هِيَ نور من نور الله وحياة من حَيَاته، وَقيل: هِيَ أَمر من أَمر الله عز وَجل، أخْفى حَقِيقَتهَا وَعلمهَا على الْخلق. وَقيل: هِيَ روحانية خلقت من الملكوت فَإِذا صفت رجعت إِلَى الملكوت، وَقيل: الرّوح روحان روح اللاهوتية وروح الناسوتية، وَقيل: الرّوح نورية وروحانية وملكوتية إِذا كَانَت صَافِيَة، وَقيل: الرّوح لاهوتية، وَالنَّفس أرضية طينية نارية، وَقيل: الرّوح استنشاق الْهَوَاء، وَقَالَت عَامَّة الْمُعْتَزلَة: إِنَّهَا عرض، وَأغْرب ابْن الراوندي، فَقَالَ: إِنَّهَا جسم لطيف يسكن الْبدن، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: الْمُخْتَار أَنه جسم لطيف تُوجد بِهِ الْحَيَاة، وَقيل: الْأَرْوَاح على صور الْخلق لَهَا أيد وأرجل وَسمع وبصر.

ثمَّ أعلم أَن أَرْوَاح الْخلق كلهَا مخلوقة وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة والأثر، وَاخْتلفُوا: هَل تَمُوت بِمَوْت الْأَبدَان والأنفس أَو لَا تَمُوت؟ فَقَالَت طَائِفَة: لَا تَمُوت وَلَا تبلى، وَقَالَ بَعضهم: تَمُوت وَلَا تبلى وتبلى الْأَبدَان، وَقيل: الْأَرْوَاح تعذب كَمَا تعذب الْأَجْسَام، وَقَالَ بَعضهم: تعذب الْأَرْوَاح والأبدان جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ تنعم، وَقَالَ بَعضهم: الْأَرْوَاح تبْعَث يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهَا من حكم السَّمَاء وَلَا تبْعَث الْأَبدَان لِأَنَّهَا من الأَرْض خلقت، وَهَذَا مُخَالف للْكتاب والأثر وأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَقَالَ بَعضهم: نبعث الْأَرْوَاح يَوْم الْقِيَامَة وينشىء الله عز وَجل لَهَا أجساماً من الْجنَّة، وَهَذَا أَيْضا مُخَالف لما ذكرنَا، وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الرّوح وَالنَّفس، فَقَالَ أهل الْأَثر: الرّوح غير النَّفس، وقوام النَّفس بِالروحِ، وَالنَّفس تُرِيدُ الدُّنْيَا وَالروح تَدْعُو إِلَى الْآخِرَة وتؤثرها، وَقد جعل الْهوى تبعا للنَّفس والشيطان مَعَ النَّفس والهوى، وَالْملك مَعَ الْعقل وَالروح، وَقيل: الْأَرْوَاح تتناسخ وتنتقل من جسم إِلَى جسم، وَهَذَا فَاسد، وَهُوَ شَرّ الْأَقَاوِيل وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: اخْتلفُوا فِي تَفْسِير الرّوح المسؤول عَنهُ فِي الْآيَة: مَا هُوَ؟ فَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة: هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ: هُوَ ملك من الْمَلَائِكَة لَهُ سَبْعُونَ ألف رَأس، فِي كل رَأس سَبْعُونَ ألف وَجه، لكل وَجه مِنْهَا سَبْعُونَ ألف فَم، فِي كل فَم سَبْعُونَ ألف لِسَان لكل لِسَان مِنْهَا سَبْعُونَ ألف لُغَة، يسبح الله تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَات كلهَا، يخلق من كل تَسْبِيحَة ملك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: الرّوح ضرب من الْمَلَائِكَة خلق الله صورهم على صور بني آدم لَهُم أيد وأرجل ورؤوس، وَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد وَأبي صَالح وَالْأَعْمَش، وَذكر أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ، مَوْقُوفا عَلَيْهِ، قَالَ: الرّوح ملك عَظِيم أعظم من السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة، وَهُوَ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة يسبح كل يَوْم إثني عشر ألف تَسْبِيحَة، يخلق من كل تَسْبِيحَة ملك يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة صفا وَاحِدًا وَحده الْمَلَائِكَة بأسرهم يجيئون صفا وَقيل: المُرَاد بِهِ بَنو آدم، قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَقَتَادَة، وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ الَّذِي ينزل لَيْلَة الْقدر زعيم الْمَلَائِكَة وَبِيَدِهِ لِوَاء طوله ألف عَام، فيغرزه على ظهر الْكَعْبَة، وَلَو أذن الله لَهُ أَن يلتقم السَّمَوَات وَالْأَرْض لفعل.

وَعَن سعيد بن جُبَير: لم يخلق الله خلقا أعظم من الرّوح، وَمن عَظمته لَو أَرَادَ أَن يبلع السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وَمن فيهمَا لقْمَة وَاحِدَة لفعل، صُورَة خلقه على صُورَة الْمَلَائِكَة، وَصُورَة وَجهه على صُورَة وَجه الْآدَمِيّين، فَيقوم يَوْم الْقِيَامَة عَن يَمِين الْعَرْش وَالْمَلَائِكَة مَعَه فِي صفة، وَهُوَ أقرب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى الْيَوْم عِنْد الْحجب السّبْعين، وَهُوَ مِمَّن يشفع لأهل التَّوْحِيد، وَلَوْلَا أَن

بَينه وَبَين الْمَلَائِكَة سترا من نور لاحترق أهل السَّمَوَات من نوره، وَقَالَ قوم هُوَ الْمركب فِي الْخلق الَّذِي بفقده فناؤهم وهم وبوجوده بقاؤهم، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِالروحِ الْقُرْآن، وَذَلِكَ أَن الْمُشْركين قَالُوا: يَا مُحَمَّد من أَتَاك بِهَذَا الْقُرْآن؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَبَين أَنه من عِنْده.

١٢٧٤ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ حدّثني إبْراهِيمُ عنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ قَالَ بَيْنا أَنا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَرْثٍ وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلَى عَصِيبٍ إذْ مرَّ اليَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ فقالُوا سَلُوهُ فَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ فَأمْسَكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئاً فَعَلِمْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ فَقُمْتُ مَقامِي فَلَمَّا نَزَلَ الوحْيُ قَالَ: {ويَسْألُونَكَ عنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً} (الْإِسْرَاء: ٥٨) ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس النَّخعِيّ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعلم عَن قيس بن حَفْص، وَأخرجه أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى عَن وَكِيع وَفِي الِاعْتِصَام عَن مُحَمَّد بن عبيد. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عمر بن حَفْص وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن حشرم بِهِ.

قَوْله: (بَينا أَنا) . قد مر غير مرّة أَن: بَين، زيدت فِيهِ الْألف ويضاف إِلَى جملَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب وَهُوَ قَوْله: (إِذْ مر الْيَهُود) . قَوْله: (فِي حرث) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء والثاء الْمُثَلَّثَة، وَوَقع فِي كتاب الْعلم من وَجه آخر فِي: خرب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة، وَفِي رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ: كَانَ فِي نخل، وَزَاد فِي رِوَايَة الْعلم: بِالْمَدِينَةِ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مرْدَوَيْه عَن الْأَعْمَش: فِي حرث الْأَنْصَار. قَوْله: (وَهُوَ متكىء) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال، ويروى: وَهُوَ يتَوَكَّأ، أَي: يعْتَمد. قَوْله: (عسيب) ، بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ الجريدة الَّتِي لَا خوص فِيهَا، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن حبَان: وَمَعَهُ جَرِيدَة. قَوْله: (الْيَهُود) ، بِالرَّفْع على الفاعلية، وَوَقع فِي بَقِيَّة رِوَايَات البُخَارِيّ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي ذَكرنَاهَا الْآن: إِذْ مر بِنَفر من الْيَهُود، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَوَقع فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عَن الْأَعْمَش: إِذْ مَرَرْنَا على يهود، وَالْيَهُود تَارَة بِالْألف وَتارَة يجرد عَنْهَا وَهُوَ جمع يَهُودِيّ. قَوْله: (مَا رابكم إِلَيْهِ) ، كَذَا بِصِيغَة الْفِعْل الْمَاضِي فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين من الريب، وَيُقَال: رابه كَذَا، وأرا بِهِ كَذَا، بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده بِهَمْزَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة: من الرأب، وَهُوَ الْإِصْلَاح، فَيُقَال فِيهِ: رأب بَين الْقَوْم إِذا أصلح بَينهم، وَقَالَ الْخطابِيّ: الصَّوَاب مَا أربكم؟ بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء، أَي: مَا حَاجَتكُمْ؟ قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: مَا رَأْيكُمْ، أَي: فكركم. قَوْله: (لَا يستقبلكم بِشَيْء) ، بِالرَّفْع، وَقَالَ بَعضهم: وَيجوز السّكُون وَالنّصب قلت: السّكُون ظَاهر لِأَنَّهُ يكون فِي صُورَة النَّهْي، وَأما النصب فَلَيْسَ لَهُ وَجه، وَفِي رِوَايَة الْعلم: لَا يَجِيء فِيهِ بِشَيْء تكرهونه، وَفِي الِاعْتِصَام: لَا يسمعكم مَا تكرهونه. قَوْله: (سلوه) أَصله: سَأَلُوهُ، وَفِي رِوَايَة التَّوْحِيد لنسألنه وَاللَّام فِيهِ جَوَاب قسم مَحْذُوف. قَوْله: (فَسَأَلُوهُ عَن الرّوح) ، ويروى: فِي التَّوْحِيد، فَقَامَ رجل مِنْهُم فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم مَا الرّوح وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ، فَقَالُوا: أخبرنَا عَن الرّوح. قَوْله: (فَلم يرد عَلَيْهِم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلم يرد عَلَيْهِ بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ) ، وَفِي رِوَايَة: فَظَنَنْت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، وَفِي الِاعْتِصَام: فَقلت: إِنَّه يُوحى إِلَيْهِ. قَوْله: (فَقُمْت مقَامي) ، وَفِي رِوَايَة الِاعْتِصَام: فتأخرت عَنهُ. قَوْله: (فَلَمَّا نزل الْوَحْي) ، وَفِي رِوَايَة الِاعْتِصَام: حَتَّى صعد الْوَحْي، وَفِي رِوَايَة الْعلم: فَقُمْت فَلَمَّا انجلى. قَوْله: (من أَمر رَبِّي) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: يحْتَمل أَن يكون جَوَابا، وَأَن الرّوح من أَمر الله تَعَالَى، يَعْنِي: من جملَة أَمر الله، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد: أَن الله اخْتصَّ بِعِلْمِهِ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (وَمَا أُوتِيتُمْ) ، كَذَا للكشميهني هُنَا، وَكَذَا: الْهم، فِي الِاعْتِصَام،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

للأوَّلين والآخرين في خَلاصِهِم مِن كربِ يوم الدِّين، وتوصيلهم (١) إلى جنات النعيم، ولقاء الله رب العالمين، جعلنا الله منهم بمَنِّه وكرمه (رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبدِ الله بنِ عمرَ، فيما وصله الإسماعيليُّ (عَنِ النَّبِيِّ ).

وهذا الحديث (٢) قد سبق في: «باب الدعاء عند الأذان» من «كتاب الصلاة» [خ¦٦١٤].

(١٢) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ﴾) الإسلامُ (﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾) أي: ذهب وهلك الشِّركُ، وقال قَتادة: الحقُّ القرآن، والباطلُ الشيطان، وقال ابن جُريج: الحقُّ الجهاد (٣)، والباطل الشِّرك، وقيل غير ذلك، والصوابُ تعميمُ اللفظ بالغاية (٤) الممكنة، فيكونُ التعبير (٥): جاء الشرعُ بجميع ما انطوى فيه، والباطل: كلُّ ما لا تنال به غايةٌ نافعةٌ (﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]) مضمحِلًّا ذاهبًا غيرَ ثابتٍ، قال:

وَلَقْد شَفَى نَفْسِي وأَبْرأَ سُقْمَها … إِقْدَامهُ مِن آلَةٍ لَمْ تَزْهَقِ

وقال أبو عبيدة: (يَزْهَقُ) بفتح أوّله وثالثه، معناه: (يَهْلِكُ) بفتح أوَّله وكسر ثالثه، والمرادُ بهلكتِه: وُضوحُه، فيكون هالكًا لا يعمل به المحقُّ، وسقط لأبي ذر «﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾» وقال بعد: ﴿الْبَاطِلَ﴾: «الآية»، وسقط لغيره لفظ «باب».

٤٧٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابنُ عُيينةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبدِ الله، واسمُ أبي نَجِيح -بفتح النون وكسر الجيم- يسارٌ، ضدُّ اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ)

هو ابنُ جَبْرٍ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبدِ الله بن سَخْبَرَةَ الأزديِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) أنَّه (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ) أي: عام الفتح (وَحَوْلَ البَيْتِ) أي: والحال أنَّ حول البيت (١) (سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُْبٍ) بضمِّ النون والصاد، ولأبي ذرٍّ: «نَصْبٍ» بفتح النون وسكون الصاد، مجرور فيهما، وقد تسكَّنُ الصاد مع ضمِّ النون، قال في «فتح الباري» -كـ «تنقيح الزركشي» و «السفاقسي» واللفظ للأوَّل-: كذا للأكثر هنا بغير ألف، وكذا وقع في رواية سعيد بن منصورٍ، لكن وقع (٢) بلفظ صنم، والأوجهُ نصبهُ على التمييز؛ إذ لو كان مرفوعًا؛ لكان صفةً، والواحدُ لا يقع صفة للجمع. انتهى. قال في «المصابيح» -متعقِّبًا لِمَا قاله في «التنقيح» -: من ذلك هنا عددان كلٌّ منهما يحتاج إلى مميز، فالأول: مُمَيِّزُه منصوبٌ؛ يعني: ستون نُصُبًا، والثاني: مُمَيِّزُه مجرورٌ؛ يعني: ثلاث مئة نُصُبٍ، فإنْ عنى أنَّه مُمَيِّزٌ لكلا العددين فخطأٌ، والظاهرُ أنَّه مجرورٌ، كما وقع في بعض النسخ، تمييزٌ لثلاث مئة، ومُمَيِّزُ سِتُّونَ محذوفٌ؛ لوجود الدال عليه، وأمَّا قولُه: ولا وجه للرفع؛ إذ (٣) لو كان مرفوعًا لكانَ صفةً … إلى آخره؛ فلم ينحصر وجه الرفع فيما ذُكِرَ حتى يتعيَّنَ فيه الخطأُ لجواز أن يكون «نُصُبٌ» خبرَ مبتدأٍ (٤) محذوفٍ، أي: كلٌّ منها نُصُبٌ. انتهى. وقال العيني: النَّصْبُ واحدُ الأنصاب، قال الجوهريُّ: وهو ما يُعبَدُ مِن دون الله، وكذلك النُّصُب -بالضم- واحد الأنصاب، قال: وفي دعوى الأوجهية (٥) نظر؛ لأنَّه إنَّما يتَّجه إذا جاءتِ الروايةُ بالنصب على التمييز، وليستِ الرواية إلَّا (٦) بالرفع، فحينئذٍ الوجهُ أن يُقال: النصب ما نُصِبَ، أعم من أن يكون واحدًا أو جمعًا (٧)، وأيضًا هو في الأصل مصدر «نصبتُ الشيء»: إذا أقمتَه، فيتناول عموم الشيء. انتهى. ومرادُه: الاستدلالُ على

كون النصب هنا جمعًا، فيصحُّ أن يكون صفةً للجمع، لكن قوله: «وليستِ الروايةُ إلَّا بالرفع» فيه نظرٌ فليُحرَّر، والذي رأيتُه في جملة من الفروع المعتمدة المقابلة على «اليونينية» المجمع عليها في الإتقان وتحرير الضبط بالجرِّ، ولم أرَ غيرَه في نسخةٍ، ومَن عَلِمَ حجَّةٌ على مَن لم يعلم، لكن قول الحافظ ابن حجر بعد ذكره ما مرَّ: أو هو منصوب، لكنَّه كُتِبَ بغير ألف على بعض اللغات يُدلُّ على أنَّه لم يثبتْ عندَه فيه روايةٌ فيَجْزِمَ بها، فتأمَّله.

(فَجَعَلَ) (يَطْعُنُهَا) بضمِّ العين (بِعُودٍ فِي يَدِهِ) وفي الفرع كأصله: فتح العين من «يطَعنها» أيضًا، لكن المعروف أنَّ المفتوح للطعن في القول (وَيَقُولُ: ﴿جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]) الواو للعطف على «فجعل يطعُنها»، أو للحال (﴿جَاء الْحَقُّ﴾) أي: القرآنُ، أو التوحيدُ، أو المعجزاتُ الدالَّةُ على نبوَّته (﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]) يجوزُ في ﴿مَا﴾ أن تكون نفيًا، وأن (١) تكون استفهامًا، ولكن يؤول معناها إلى النفي، ولا مفعول للفعلين؛ إذ المُرادُ: لا يوقع هذين الفعلين، كقوله:

أَقْفَرَ من أهلهِ (٢) عبيدُ … أصبحَ لا يُبدي ولا يعيدُ

أو حُذِفا (٣)، أي: ما يبدئ لأهله خبرًا (٤) ولا يعيده، والمعنى: ذهب الباطل وزهق، فلم (٥) تبقَ منه بقيةٌ تبدئ شيئًا أو تعيد.

(١٣) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]) وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَلَا يجوز بيع شَيْء مِنْهُ إلَاّ الْأَصْنَام الَّتِي تكون من ذهب أَو فضَّة أَو خشب أَو حَدِيد أَو رصاص إِذا غيرت وَصَارَت قطعا، وَقَالَ الْمُهلب: مَا كسر من آلَات الْبَاطِل وَكَانَ فِيهَا بعد كسرهَا مَنْفَعَة فصاحبها أولى بهَا مَكْسُورَة أَلا يرى أَن الإِمَام حرقها بالنَّار على معنى التَّشْدِيد والعقوبة فِي المَال؟ وَقد هم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحرق دور من تخلف عَن صَلَاة الْجَمَاعَة؟ وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣١ - (بابٌ: {ويَسْألُونَكَ عنِ الرُّوحِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ويسألونك عَن الرّوح} (الْإِسْرَاء: ٥٨) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْأَكْثَر على أَن الَّذِي سَأَلُوهُ عَنهُ هُوَ حَقِيقَة الرّوح فَأخْبر أَنه من أَمر الله أَي: مِمَّا اسْتَأْثر بِعِلْمِهِ. وَعَن أبي بُرَيْدَة: مضى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا يعلم الرّوح، وَعَن ابْن عَبَّاس: قَالَت الْيَهُود للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أخبرنَا عَن الرّوح؟ وَكَيف يعذب؟ وَإِنَّمَا هِيَ من الله، وَلم يكن نزل عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء فَلم يحر إِلَيْهِم جَوَابا، فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بِهَذِهِ الْآيَة. وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ: هُوَ النَّفس الدَّاخِل من الْخَارِج، قَالَ: وَقيل: هُوَ جسم لطيف يُشَارك الْأَجْسَام الظَّاهِرَة والأعضاء الظَّاهِرَة، وَقَالَ بَعضهم: لَا يعلمهَا إلَاّ الله تَعَالَى، وَقَالَ الْجُمْهُور: هِيَ مَعْلُومَة، وَقيل: هِيَ الدَّم، وَقيل: هِيَ نور من نور الله وحياة من حَيَاته، وَقيل: هِيَ أَمر من أَمر الله عز وَجل، أخْفى حَقِيقَتهَا وَعلمهَا على الْخلق. وَقيل: هِيَ روحانية خلقت من الملكوت فَإِذا صفت رجعت إِلَى الملكوت، وَقيل: الرّوح روحان روح اللاهوتية وروح الناسوتية، وَقيل: الرّوح نورية وروحانية وملكوتية إِذا كَانَت صَافِيَة، وَقيل: الرّوح لاهوتية، وَالنَّفس أرضية طينية نارية، وَقيل: الرّوح استنشاق الْهَوَاء، وَقَالَت عَامَّة الْمُعْتَزلَة: إِنَّهَا عرض، وَأغْرب ابْن الراوندي، فَقَالَ: إِنَّهَا جسم لطيف يسكن الْبدن، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: الْمُخْتَار أَنه جسم لطيف تُوجد بِهِ الْحَيَاة، وَقيل: الْأَرْوَاح على صور الْخلق لَهَا أيد وأرجل وَسمع وبصر.

ثمَّ أعلم أَن أَرْوَاح الْخلق كلهَا مخلوقة وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة والأثر، وَاخْتلفُوا: هَل تَمُوت بِمَوْت الْأَبدَان والأنفس أَو لَا تَمُوت؟ فَقَالَت طَائِفَة: لَا تَمُوت وَلَا تبلى، وَقَالَ بَعضهم: تَمُوت وَلَا تبلى وتبلى الْأَبدَان، وَقيل: الْأَرْوَاح تعذب كَمَا تعذب الْأَجْسَام، وَقَالَ بَعضهم: تعذب الْأَرْوَاح والأبدان جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ تنعم، وَقَالَ بَعضهم: الْأَرْوَاح تبْعَث يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهَا من حكم السَّمَاء وَلَا تبْعَث الْأَبدَان لِأَنَّهَا من الأَرْض خلقت، وَهَذَا مُخَالف للْكتاب والأثر وأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَقَالَ بَعضهم: نبعث الْأَرْوَاح يَوْم الْقِيَامَة وينشىء الله عز وَجل لَهَا أجساماً من الْجنَّة، وَهَذَا أَيْضا مُخَالف لما ذكرنَا، وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الرّوح وَالنَّفس، فَقَالَ أهل الْأَثر: الرّوح غير النَّفس، وقوام النَّفس بِالروحِ، وَالنَّفس تُرِيدُ الدُّنْيَا وَالروح تَدْعُو إِلَى الْآخِرَة وتؤثرها، وَقد جعل الْهوى تبعا للنَّفس والشيطان مَعَ النَّفس والهوى، وَالْملك مَعَ الْعقل وَالروح، وَقيل: الْأَرْوَاح تتناسخ وتنتقل من جسم إِلَى جسم، وَهَذَا فَاسد، وَهُوَ شَرّ الْأَقَاوِيل وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: اخْتلفُوا فِي تَفْسِير الرّوح المسؤول عَنهُ فِي الْآيَة: مَا هُوَ؟ فَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة: هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ: هُوَ ملك من الْمَلَائِكَة لَهُ سَبْعُونَ ألف رَأس، فِي كل رَأس سَبْعُونَ ألف وَجه، لكل وَجه مِنْهَا سَبْعُونَ ألف فَم، فِي كل فَم سَبْعُونَ ألف لِسَان لكل لِسَان مِنْهَا سَبْعُونَ ألف لُغَة، يسبح الله تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَات كلهَا، يخلق من كل تَسْبِيحَة ملك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: الرّوح ضرب من الْمَلَائِكَة خلق الله صورهم على صور بني آدم لَهُم أيد وأرجل ورؤوس، وَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد وَأبي صَالح وَالْأَعْمَش، وَذكر أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ، مَوْقُوفا عَلَيْهِ، قَالَ: الرّوح ملك عَظِيم أعظم من السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة، وَهُوَ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة يسبح كل يَوْم إثني عشر ألف تَسْبِيحَة، يخلق من كل تَسْبِيحَة ملك يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة صفا وَاحِدًا وَحده الْمَلَائِكَة بأسرهم يجيئون صفا وَقيل: المُرَاد بِهِ بَنو آدم، قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَقَتَادَة، وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ الَّذِي ينزل لَيْلَة الْقدر زعيم الْمَلَائِكَة وَبِيَدِهِ لِوَاء طوله ألف عَام، فيغرزه على ظهر الْكَعْبَة، وَلَو أذن الله لَهُ أَن يلتقم السَّمَوَات وَالْأَرْض لفعل.

وَعَن سعيد بن جُبَير: لم يخلق الله خلقا أعظم من الرّوح، وَمن عَظمته لَو أَرَادَ أَن يبلع السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وَمن فيهمَا لقْمَة وَاحِدَة لفعل، صُورَة خلقه على صُورَة الْمَلَائِكَة، وَصُورَة وَجهه على صُورَة وَجه الْآدَمِيّين، فَيقوم يَوْم الْقِيَامَة عَن يَمِين الْعَرْش وَالْمَلَائِكَة مَعَه فِي صفة، وَهُوَ أقرب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى الْيَوْم عِنْد الْحجب السّبْعين، وَهُوَ مِمَّن يشفع لأهل التَّوْحِيد، وَلَوْلَا أَن

بَينه وَبَين الْمَلَائِكَة سترا من نور لاحترق أهل السَّمَوَات من نوره، وَقَالَ قوم هُوَ الْمركب فِي الْخلق الَّذِي بفقده فناؤهم وهم وبوجوده بقاؤهم، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِالروحِ الْقُرْآن، وَذَلِكَ أَن الْمُشْركين قَالُوا: يَا مُحَمَّد من أَتَاك بِهَذَا الْقُرْآن؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَبَين أَنه من عِنْده.

١٢٧٤ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ حدّثني إبْراهِيمُ عنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ قَالَ بَيْنا أَنا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَرْثٍ وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلَى عَصِيبٍ إذْ مرَّ اليَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ فقالُوا سَلُوهُ فَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ فَأمْسَكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئاً فَعَلِمْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ فَقُمْتُ مَقامِي فَلَمَّا نَزَلَ الوحْيُ قَالَ: {ويَسْألُونَكَ عنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً} (الْإِسْرَاء: ٥٨) ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس النَّخعِيّ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعلم عَن قيس بن حَفْص، وَأخرجه أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى عَن وَكِيع وَفِي الِاعْتِصَام عَن مُحَمَّد بن عبيد. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عمر بن حَفْص وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن حشرم بِهِ.

قَوْله: (بَينا أَنا) . قد مر غير مرّة أَن: بَين، زيدت فِيهِ الْألف ويضاف إِلَى جملَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب وَهُوَ قَوْله: (إِذْ مر الْيَهُود) . قَوْله: (فِي حرث) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء والثاء الْمُثَلَّثَة، وَوَقع فِي كتاب الْعلم من وَجه آخر فِي: خرب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة، وَفِي رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ: كَانَ فِي نخل، وَزَاد فِي رِوَايَة الْعلم: بِالْمَدِينَةِ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مرْدَوَيْه عَن الْأَعْمَش: فِي حرث الْأَنْصَار. قَوْله: (وَهُوَ متكىء) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال، ويروى: وَهُوَ يتَوَكَّأ، أَي: يعْتَمد. قَوْله: (عسيب) ، بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ الجريدة الَّتِي لَا خوص فِيهَا، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن حبَان: وَمَعَهُ جَرِيدَة. قَوْله: (الْيَهُود) ، بِالرَّفْع على الفاعلية، وَوَقع فِي بَقِيَّة رِوَايَات البُخَارِيّ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي ذَكرنَاهَا الْآن: إِذْ مر بِنَفر من الْيَهُود، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَوَقع فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عَن الْأَعْمَش: إِذْ مَرَرْنَا على يهود، وَالْيَهُود تَارَة بِالْألف وَتارَة يجرد عَنْهَا وَهُوَ جمع يَهُودِيّ. قَوْله: (مَا رابكم إِلَيْهِ) ، كَذَا بِصِيغَة الْفِعْل الْمَاضِي فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين من الريب، وَيُقَال: رابه كَذَا، وأرا بِهِ كَذَا، بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده بِهَمْزَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة: من الرأب، وَهُوَ الْإِصْلَاح، فَيُقَال فِيهِ: رأب بَين الْقَوْم إِذا أصلح بَينهم، وَقَالَ الْخطابِيّ: الصَّوَاب مَا أربكم؟ بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء، أَي: مَا حَاجَتكُمْ؟ قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: مَا رَأْيكُمْ، أَي: فكركم. قَوْله: (لَا يستقبلكم بِشَيْء) ، بِالرَّفْع، وَقَالَ بَعضهم: وَيجوز السّكُون وَالنّصب قلت: السّكُون ظَاهر لِأَنَّهُ يكون فِي صُورَة النَّهْي، وَأما النصب فَلَيْسَ لَهُ وَجه، وَفِي رِوَايَة الْعلم: لَا يَجِيء فِيهِ بِشَيْء تكرهونه، وَفِي الِاعْتِصَام: لَا يسمعكم مَا تكرهونه. قَوْله: (سلوه) أَصله: سَأَلُوهُ، وَفِي رِوَايَة التَّوْحِيد لنسألنه وَاللَّام فِيهِ جَوَاب قسم مَحْذُوف. قَوْله: (فَسَأَلُوهُ عَن الرّوح) ، ويروى: فِي التَّوْحِيد، فَقَامَ رجل مِنْهُم فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم مَا الرّوح وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ، فَقَالُوا: أخبرنَا عَن الرّوح. قَوْله: (فَلم يرد عَلَيْهِم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلم يرد عَلَيْهِ بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ) ، وَفِي رِوَايَة: فَظَنَنْت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، وَفِي الِاعْتِصَام: فَقلت: إِنَّه يُوحى إِلَيْهِ. قَوْله: (فَقُمْت مقَامي) ، وَفِي رِوَايَة الِاعْتِصَام: فتأخرت عَنهُ. قَوْله: (فَلَمَّا نزل الْوَحْي) ، وَفِي رِوَايَة الِاعْتِصَام: حَتَّى صعد الْوَحْي، وَفِي رِوَايَة الْعلم: فَقُمْت فَلَمَّا انجلى. قَوْله: (من أَمر رَبِّي) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: يحْتَمل أَن يكون جَوَابا، وَأَن الرّوح من أَمر الله تَعَالَى، يَعْنِي: من جملَة أَمر الله، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد: أَن الله اخْتصَّ بِعِلْمِهِ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (وَمَا أُوتِيتُمْ) ، كَذَا للكشميهني هُنَا، وَكَذَا: الْهم، فِي الِاعْتِصَام،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله