«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4875

الحديث رقم 4875 من كتاب «سورة اقتربت الساعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ قال، وهو في قبة يوم بدر…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾» يَعْنِي: مِنَ الْمَرَارَةِ.

سند حديث: ٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ قال، وهو في قبة يوم بدر…

قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة بدر، في السنة الثانية من الهجرة، وهو في خيمة: اللهم إني أسألك عهدك بالنصر لرسلك، ووعدك بإحدى الطائفتين، وهزم حزب الشيطان، اللهم إن شئتَ هلاك هؤلاء المؤمنين لم تُعبَد بعد اليوم، وهذا تسليم لأمر الله فيما يشاء أن يفعله، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان، فأخذ أبو بكر الصديق بيده عليه الصلاة والسلام فقال: يكفيك دعاؤك يا رسول الله، لقد داومت على الدعاء أو بالغت وأطلت فيه، وهو معه عليه الصلاة والسلام في الخيمة، فخرج عليه الصلاة والسلام لما علم أنه استجيب له وهو يقول: {سيهزم الجمع، ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]، أي سيفرق شملهم ويفرون هاربين، بل يوم القيامة موعد عذابهم الأصلي، والساعة أشد وأمّر مذاقًا من عذاب الدنيا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الإلحاح في الدعاء في الكرب.
  • رد على القائلين بأن الشر غير مراد الله.
  • سبب نزول الآيات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ قال، وهو في قبة يوم بدر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْخَامِسَةِ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ مُوسَى.

٥ - بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾

٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الْآيَةَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي.

وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَوْشَبٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نُسِبَ لِجَدِّهِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

وَقَوْلُهُ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ الذُّهْلِيُّ وَسَقَطَ لِابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ.

(تَنْبِيهٌ): هَذَا مِنْ مُرْسَلَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرِ الْقِصَّةَ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ جَعَلْتُ أَقُولُ: أَيُّ جَمْعٍ يُهْزَمُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الْآيَةَ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَكَأَنَّ عِكْرِمَةَ حَمَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بِبَعْضِهِ.

٦ - بَاب قَوْلِهِ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي مِنْ الْمَرَارَةِ.

٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾

[الحديث ٤٨٧٦ - طرفه في: ٤٩٩٣]

٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: "أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾

قَوْلُهُ: باب قوله: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَرَارَةِ. هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَاهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ بَدْرٍ، وَأَمَرُّ مِنَ الْمَرَارَةِ.

قَوْلُهُ: (يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا في

سُورَةِ الْأَحْقَافِ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَفِيهِ قِصَّةٌ حَذَفَهَا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثم ذكر فيه حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ الْأَوَّلُ هُوَ الطَّحَّانُ، وَالَّذِي فَوْقَهُ هُوَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ.

٥٥ - سُورَةُ الرَّحْمَنِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِحُسْبَانٍ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. ﴿الْعَصْفِ﴾ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ، وَالرَّيْحَانُ: رِزْقُهُ. وَالْحَبُّ: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ. وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والْعَصْفِ: يُرِيدُ الْمَأْكُولُ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانِ: النَّضِيجِ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: الْعَصْفُ: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. لَا يَبْغِيَانِ: لَا يَخْتَلِطَانِ. الْمُنْشَآتُ: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَالْفَخَّارِ: كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَنحَاسٍ: النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. صَلْصَالٍ: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ: يَعْنِي كَبَبْتُهُ.

﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَّرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَفْنَانٍ: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَبِأَيِّ آلَاءِ: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ: يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَرْزَخٌ: حَاجِزٌ. الْأَنَامُ: الْخَلْقُ. نَضَّاخَتَانِ: فَيَّاضَتَانِ. ذُو الْجَلَالِ: ذُو الْعَظَمَةِ. وَقَالَ

غَيْرُهُ: مَارِجٌ: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، ويُقَالُ: مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ، إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. مَرِيجٍ: مُلْتَبِسٍ. مَرَجَ: اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفْرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الرَّحْمَنِ) كَذَا لَهُمْ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْبَسْمَلَةَ، وَالْأَكْثَرُ عَدُّوا ﴿الرَّحْمَنُ﴾ آيَةً، وَقَالُوا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، وَقِيلَ: تَمَامُ الْآيَةِ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾، وَهُوَ الْخَبَرُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ كَحُسْبَانِ الرَّحَى) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِأَبْسَطَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ) سَقَطَ وَقَالَ غَيْرُهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَزِنُ قَدْ أَرْجَحَ، فَقَالَ: أَقِمِ اللِّسَانَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: اللِّسَانَ.

قَوْلُهُ: ﴿الْعَصْفِ﴾ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ، وَالْحَبُّ: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا لَكِنْ مُلَخَّصًا، وَلَفْظُهُ: الْعَصْفُ فِيمَا ذَكَرُوا: بَقْلُ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: خَرَجْنَا نَعْصِفُ الزَّرْعَ إِذَا قَطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، لَكِنْ قَالَ: وَالرَّيْحَانُ رِزْقُهُ وَهُوَ الْحَبُّ .. إِلَخْ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: وَيَقُولُونَ: خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قَطَعُوا رُءُوسَهُ فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفُ إِذَا يَبِسَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يُخْرِجُ الزَّرْعُ بَقْلًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ: الْعَصْفُ: الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرَّيْحَانُ: حِينَ يَسْتَوِي الزَّرْعُ عَلَى سُوقِهِ وَلَمْ يُسَنْبِلْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ مُفَرِّقًا، قَالَ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ التِّبْنُ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِهَذَا، وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الْغِفَارِيُّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْمُهُ غَزْوَانُ بِمُعْجَمَتَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ. وَالنَّبَطُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ هُمْ أَهْلُ الْفِلَاحَةِ مِنَ الْأَعَاجِمِ؛ وَكَانَتْ أَمَاكِنُهُمْ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ وَالْبَطَائِحِ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى أَهْلِ الْفِلَاحَةِ، وَلَهُمْ فِيهَا مَعَارِفُ اخْتُصُّوا بِهَا، وَقَدْ جَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ وَحْشِيَّةَ فِي كِتَابِ الْفِلَاحَةِ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ عَجِيبَةً. وَقَوْلُهُ هَبُورًا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ هُوَ دُقَاقُ الزَّرْعِ بِالنَّبَطِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قَالَ: هُوَ الْهَبُورُ.

(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالرَّيْحَانُ بِالضَّمِّ عَطْفًا عَلَى الْحَبِّ، وَقَرَأَ

حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الْعَصْفِ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْحَبُّ ذَا الْعَصْفِ بَعْدَ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَلِفٌ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَرَأَ بِهَا، وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، بَلِ الْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ نَصْبُ الثَّلَاثَةِ: الْحَبَّ وَذَا الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانَ، فَقِيلَ: عَطْفٌ عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ مَعْنَى وَضَعَهَا: جَعَلَهَا، فَالتَّقْدِيرُ: وَجَعَلَ الْحَبَّ .. إِلَخْ أَوْ نَصَبَهُ بِخَلَقَ مُضْمَرَةً، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَنَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا وَقَعَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْجَارَ ذَا الْقُرْبَى وَالْجَارَ الْجُنُبِ قَالَ: وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَيْضًا أَحَدٌ. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ نَفَى الْمَشْهُورَ، وَإِلَّا فَقَدْ قُرِئَ بِهَا أَيْضًا فِي الشَّوَاذِّ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْصَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَبْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِلشَّمْسِ مَطْلَعٌ فِي الشِّتَاءِ وَمَغْرِبٌ، وَمَطْلَعٌ فِي الصَّيْفِ وَمَغْرِبٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ قَوْلُهُ: وَرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ: لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَشْرِقٌ وَمَغْرِبٌ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَشْرِقَيْنِ: مَشْرِقُ الْفَجْرِ وَمَشْرِقُ الشَّفَقِ، وَالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبُ الشَّمْسِ وَمَغْرِبُ الشَّفَقِ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ. وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَهُمَا مِنَ الْبُعْدِ مَا لَا يَبْغِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ عَلَى هَذَا: يَلْتَقِيَانِ، أَيْ أَنْ يَلْتَقِيَا، وَحَذْفُ أَنْ سَائِغٌ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ بَحْرُ فَارِسَ وَبَحْرُ الرُّومِ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ مَا بَيْنَهُمَا مُمْتَدَّةٌ، وَالْحُلْوُ - وَهُوَ بَحْرُ النِّيلِ أَوِ الْفُرَاتِ مَثَلًا - يَصُبُّ فِي الْمِلْحُ، فَكَيْفَ يَسُوغُ نَفْيُ اخْتِلَاطِهِمَا أَوْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا بُعْدٌ؟ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ يَرُدُّ عَلَى هَذَا، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفٌ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، فَإِنَّ اللُّؤْلُؤَ يَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ فَارِسَ وَالْمَرْجَانُ يَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ الرُّومِ، وَأَمَّا النِّيلُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا. وَأَجَابَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ مِنَ الْآيَتَيْنِ مُتَّحِدٌ، وَالْبَحْرَانِ هُنَا الْعَذْبُ وَالْمِلْحُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ وَحَذْفُ الْمُضَافِ سَائِغٌ، وَقِيلَ: بَلْ قَوْلُهُ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنَ الْمِلْحِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ الْعَذْبُ، وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْغَوَّاصِينَ، فَكَأَنَّهُمَا لَمَّا الْتَقَيَا وَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمَرْجَانِ فَقِيلَ: هُوَ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ الْآنَ، وَقِيلَ: اللُّؤْلُؤُ كِبَارُ الْجَوْهَرِ وَالْمَرْجَانُ صِغَارُهُ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بَحْرُ فَارِسَ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ، وَالصَّدَفُ يَأْوِي إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَنْصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ الْعَذْبِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: مُنْشَأَةٌ بِالْإِفْرَادِ، وَالْقِلْعُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَمُنْشَآتٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْهُ بِكَسْرِهَا أَيِ الْمُنْشَأَةُ هِيَ لِلسَّيْرِ، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهَا مَجَازِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ وَكَذَا تَفْسِيرُ النُّحَاسِ.

قَوْلُهُ: ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ يَذْكُرُ مَقَامَ اللَّهِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق عَن وَكِيع عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي إِلَى آخِره.

وَاعْلَم أَن البُخَارِيّ روى هَذَا الحَدِيث من سِتَّة طرق كَمَا رَأَيْت. الأول: مترجم بقوله: {تجْرِي بأعيننا} (الْقَمَر: ٤١) إِلَى آخِره، وَالْبَاقِي وَهُوَ الْخَمْسَة بِخمْس تراجم أَيْضا على رَأس كل تَرْجَمَة لفظ: بَاب، وَفِي بعض النّسخ لم يذكر لفظ بَاب، أصلا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا معنى تكْرَار هَذَا الحَدِيث فِي هَذِه التراجم السِّتَّة؟ وَمَا وَجه الْمُنَاسبَة بَينه وَبَينهَا؟ فَأجَاب بقوله: لَعَلَّ غَرَضه أَن الْمَذْكُور فِي هَذِه السُّورَة الَّذِي هُوَ فِي الْمَوَاضِع السِّتَّة كُله بِالْمُهْمَلَةِ. انْتهى. قلت: مدَار هَذَا الحَدِيث بِطرقِهِ على أبي إِسْحَاق عَن الْأسود بن يزِيد، وَأما فَائِدَة قَوْله: {فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مذر} (الْقَمَر: ٩٣، ٠٤) أَن يجددوا عِنْد اسْتِمَاع كل نبأ من الأنباء الَّتِي أَتَت من الْأُمَم السالفة إدكارا واتعاظا. وينتبهوا إِذا سمع الْحَث على ذَلِك.

٦ - (بابٌ قَوْلِهِ: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (الْقَمَر: ٥٤)

هَذَا وَمَا قبله فِي تخويف أهل مَكَّة كَانُوا يَقُولُونَ: نَحن جَمِيع منتصر، يَعْنِي: جمَاعَة أمرنَا مُجْتَمع منتصر مُمْتَنع لَا يرام وَلَا يضام. فَصدق الله وعده وَهَزَمَهُمْ يَوْم بدر. وَعَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما نزل {سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} كنت لَا أَدْرِي أَي جمع يهْزم، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يثب فِي درعه وَيَقُول: {سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} أَي: سَيهْزمُ كفار مَكَّة وَيُوَلُّونَ الأدبار، إِنَّمَا قَالَ: الدبر بِالْإِفْرَادِ وَالْمرَاد الْجمع لأجل رِعَايَة الفواصل.

٥٧٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ حدَّثنا عَبْدِ الوَهَّابَ حدَّثنا خَالِدٌ عَنْ عِكْرَمَةِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ.

وحدَّثني مُحَمَّدٌ أخْبرنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حدَّثنا خَالِدٌ عَنْ عِكْرَمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إنْ تَشَاءُ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ الله ألحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ يَثِبُ فِي الدَّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد عَن خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس. الثَّانِي: عَن مُحَمَّد. قَالَ الغساني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عَن عَفَّان بتَشْديد الْفَاء ابْن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ عَن وهيب مصغر وهب بن خَالِد الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة. وَقَالَ الجباني. قَوْله: (وحَدثني مُحَمَّد أخبرنَا عَفَّان) كَذَا فِي روايتنا عَن الْأصيلِيّ غير مَنْسُوب، وَكَذَا عِنْد أبي ذَر وَأبي نصر، قَالَ: وَسقط من نُسْخَة ابْن السكن ذكر مُحَمَّد هَذَا، وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا عَفَّان عَن وهيب، وَهَذَا من مرسلات ابْن عَبَّاس لِأَنَّهُ لم يحضر الْقِصَّة، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْجِهَاد، فِي: بَاب مَا قيل فِي درع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة بدر فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم} الْآيَة.

قَوْله: (أنْشدك) ، بِضَم الشين أَي: أطلبك الْعَهْد هُوَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين أَنهم لَهُم المنصورون} (الصافات: ١٧١) والوعد هُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} ، قَوْله: (إِن نَشأ) ، مَفْعُوله مَحْذُوف، نَحْو: هَلَاك الْمُؤمنِينَ أَو قَوْله: لَا تعبد فِي حكم الْمَفْعُول وَالْجَزَاء هُوَ الْمَحْذُوف. قَوْله: (ألححت عَلَيْهِ) ، أَي: بالغت.

٧ - (بابٌ: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أدْهَى وَأَمْرُّ} (الْقَمَر: ٦٤) يَعْنِي مِنْ المَرَارَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {بل السَّاعَة موعدهم} أَي: موعد عَذَابهمْ. قَوْله: (والساعة) ، أَي: عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة. أدهى أَي: أَشد وأفظع، والداهية الْأَمر الْمُنكر الَّذِي لَا يهتدى لدوائه. قَوْله: (وَأمر) ، أَي: أعظم بلية وَأَشد مرَارَة من الْهَزِيمَة وَالْقَتْل والأسر يَوْم بدر.

٦٧٨٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى احدَّثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْخَامِسَةِ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ مُوسَى.

٥ - بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾

٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الْآيَةَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي.

وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَوْشَبٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نُسِبَ لِجَدِّهِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

وَقَوْلُهُ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ الذُّهْلِيُّ وَسَقَطَ لِابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ.

(تَنْبِيهٌ): هَذَا مِنْ مُرْسَلَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرِ الْقِصَّةَ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ جَعَلْتُ أَقُولُ: أَيُّ جَمْعٍ يُهْزَمُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الْآيَةَ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَكَأَنَّ عِكْرِمَةَ حَمَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بِبَعْضِهِ.

٦ - بَاب قَوْلِهِ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي مِنْ الْمَرَارَةِ.

٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾

[الحديث ٤٨٧٦ - طرفه في: ٤٩٩٣]

٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: "أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾

قَوْلُهُ: باب قوله: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَرَارَةِ. هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَاهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ بَدْرٍ، وَأَمَرُّ مِنَ الْمَرَارَةِ.

قَوْلُهُ: (يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا في

سُورَةِ الْأَحْقَافِ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَفِيهِ قِصَّةٌ حَذَفَهَا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثم ذكر فيه حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ الْأَوَّلُ هُوَ الطَّحَّانُ، وَالَّذِي فَوْقَهُ هُوَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ.

٥٥ - سُورَةُ الرَّحْمَنِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِحُسْبَانٍ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. ﴿الْعَصْفِ﴾ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ، وَالرَّيْحَانُ: رِزْقُهُ. وَالْحَبُّ: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ. وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والْعَصْفِ: يُرِيدُ الْمَأْكُولُ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانِ: النَّضِيجِ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: الْعَصْفُ: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. لَا يَبْغِيَانِ: لَا يَخْتَلِطَانِ. الْمُنْشَآتُ: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَالْفَخَّارِ: كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَنحَاسٍ: النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. صَلْصَالٍ: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ: يَعْنِي كَبَبْتُهُ.

﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَّرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَفْنَانٍ: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَبِأَيِّ آلَاءِ: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ: يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَرْزَخٌ: حَاجِزٌ. الْأَنَامُ: الْخَلْقُ. نَضَّاخَتَانِ: فَيَّاضَتَانِ. ذُو الْجَلَالِ: ذُو الْعَظَمَةِ. وَقَالَ

غَيْرُهُ: مَارِجٌ: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، ويُقَالُ: مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ، إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. مَرِيجٍ: مُلْتَبِسٍ. مَرَجَ: اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفْرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الرَّحْمَنِ) كَذَا لَهُمْ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْبَسْمَلَةَ، وَالْأَكْثَرُ عَدُّوا ﴿الرَّحْمَنُ﴾ آيَةً، وَقَالُوا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، وَقِيلَ: تَمَامُ الْآيَةِ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾، وَهُوَ الْخَبَرُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ كَحُسْبَانِ الرَّحَى) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِأَبْسَطَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ) سَقَطَ وَقَالَ غَيْرُهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَزِنُ قَدْ أَرْجَحَ، فَقَالَ: أَقِمِ اللِّسَانَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: اللِّسَانَ.

قَوْلُهُ: ﴿الْعَصْفِ﴾ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ، وَالْحَبُّ: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا لَكِنْ مُلَخَّصًا، وَلَفْظُهُ: الْعَصْفُ فِيمَا ذَكَرُوا: بَقْلُ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: خَرَجْنَا نَعْصِفُ الزَّرْعَ إِذَا قَطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، لَكِنْ قَالَ: وَالرَّيْحَانُ رِزْقُهُ وَهُوَ الْحَبُّ .. إِلَخْ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: وَيَقُولُونَ: خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قَطَعُوا رُءُوسَهُ فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفُ إِذَا يَبِسَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يُخْرِجُ الزَّرْعُ بَقْلًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ: الْعَصْفُ: الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرَّيْحَانُ: حِينَ يَسْتَوِي الزَّرْعُ عَلَى سُوقِهِ وَلَمْ يُسَنْبِلْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ مُفَرِّقًا، قَالَ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ التِّبْنُ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِهَذَا، وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الْغِفَارِيُّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْمُهُ غَزْوَانُ بِمُعْجَمَتَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ. وَالنَّبَطُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ هُمْ أَهْلُ الْفِلَاحَةِ مِنَ الْأَعَاجِمِ؛ وَكَانَتْ أَمَاكِنُهُمْ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ وَالْبَطَائِحِ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى أَهْلِ الْفِلَاحَةِ، وَلَهُمْ فِيهَا مَعَارِفُ اخْتُصُّوا بِهَا، وَقَدْ جَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ وَحْشِيَّةَ فِي كِتَابِ الْفِلَاحَةِ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ عَجِيبَةً. وَقَوْلُهُ هَبُورًا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ هُوَ دُقَاقُ الزَّرْعِ بِالنَّبَطِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قَالَ: هُوَ الْهَبُورُ.

(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالرَّيْحَانُ بِالضَّمِّ عَطْفًا عَلَى الْحَبِّ، وَقَرَأَ

حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الْعَصْفِ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْحَبُّ ذَا الْعَصْفِ بَعْدَ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَلِفٌ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَرَأَ بِهَا، وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، بَلِ الْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ نَصْبُ الثَّلَاثَةِ: الْحَبَّ وَذَا الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانَ، فَقِيلَ: عَطْفٌ عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ مَعْنَى وَضَعَهَا: جَعَلَهَا، فَالتَّقْدِيرُ: وَجَعَلَ الْحَبَّ .. إِلَخْ أَوْ نَصَبَهُ بِخَلَقَ مُضْمَرَةً، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَنَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا وَقَعَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْجَارَ ذَا الْقُرْبَى وَالْجَارَ الْجُنُبِ قَالَ: وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَيْضًا أَحَدٌ. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ نَفَى الْمَشْهُورَ، وَإِلَّا فَقَدْ قُرِئَ بِهَا أَيْضًا فِي الشَّوَاذِّ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْصَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَبْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِلشَّمْسِ مَطْلَعٌ فِي الشِّتَاءِ وَمَغْرِبٌ، وَمَطْلَعٌ فِي الصَّيْفِ وَمَغْرِبٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ قَوْلُهُ: وَرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ: لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَشْرِقٌ وَمَغْرِبٌ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَشْرِقَيْنِ: مَشْرِقُ الْفَجْرِ وَمَشْرِقُ الشَّفَقِ، وَالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبُ الشَّمْسِ وَمَغْرِبُ الشَّفَقِ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ. وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَهُمَا مِنَ الْبُعْدِ مَا لَا يَبْغِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ عَلَى هَذَا: يَلْتَقِيَانِ، أَيْ أَنْ يَلْتَقِيَا، وَحَذْفُ أَنْ سَائِغٌ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ بَحْرُ فَارِسَ وَبَحْرُ الرُّومِ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ مَا بَيْنَهُمَا مُمْتَدَّةٌ، وَالْحُلْوُ - وَهُوَ بَحْرُ النِّيلِ أَوِ الْفُرَاتِ مَثَلًا - يَصُبُّ فِي الْمِلْحُ، فَكَيْفَ يَسُوغُ نَفْيُ اخْتِلَاطِهِمَا أَوْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا بُعْدٌ؟ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ يَرُدُّ عَلَى هَذَا، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفٌ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، فَإِنَّ اللُّؤْلُؤَ يَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ فَارِسَ وَالْمَرْجَانُ يَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ الرُّومِ، وَأَمَّا النِّيلُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا. وَأَجَابَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ مِنَ الْآيَتَيْنِ مُتَّحِدٌ، وَالْبَحْرَانِ هُنَا الْعَذْبُ وَالْمِلْحُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ وَحَذْفُ الْمُضَافِ سَائِغٌ، وَقِيلَ: بَلْ قَوْلُهُ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنَ الْمِلْحِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ الْعَذْبُ، وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْغَوَّاصِينَ، فَكَأَنَّهُمَا لَمَّا الْتَقَيَا وَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمَرْجَانِ فَقِيلَ: هُوَ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ الْآنَ، وَقِيلَ: اللُّؤْلُؤُ كِبَارُ الْجَوْهَرِ وَالْمَرْجَانُ صِغَارُهُ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بَحْرُ فَارِسَ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ، وَالصَّدَفُ يَأْوِي إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَنْصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ الْعَذْبِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: مُنْشَأَةٌ بِالْإِفْرَادِ، وَالْقِلْعُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَمُنْشَآتٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْهُ بِكَسْرِهَا أَيِ الْمُنْشَأَةُ هِيَ لِلسَّيْرِ، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهَا مَجَازِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ وَكَذَا تَفْسِيرُ النُّحَاسِ.

قَوْلُهُ: ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ يَذْكُرُ مَقَامَ اللَّهِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق عَن وَكِيع عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي إِلَى آخِره.

وَاعْلَم أَن البُخَارِيّ روى هَذَا الحَدِيث من سِتَّة طرق كَمَا رَأَيْت. الأول: مترجم بقوله: {تجْرِي بأعيننا} (الْقَمَر: ٤١) إِلَى آخِره، وَالْبَاقِي وَهُوَ الْخَمْسَة بِخمْس تراجم أَيْضا على رَأس كل تَرْجَمَة لفظ: بَاب، وَفِي بعض النّسخ لم يذكر لفظ بَاب، أصلا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا معنى تكْرَار هَذَا الحَدِيث فِي هَذِه التراجم السِّتَّة؟ وَمَا وَجه الْمُنَاسبَة بَينه وَبَينهَا؟ فَأجَاب بقوله: لَعَلَّ غَرَضه أَن الْمَذْكُور فِي هَذِه السُّورَة الَّذِي هُوَ فِي الْمَوَاضِع السِّتَّة كُله بِالْمُهْمَلَةِ. انْتهى. قلت: مدَار هَذَا الحَدِيث بِطرقِهِ على أبي إِسْحَاق عَن الْأسود بن يزِيد، وَأما فَائِدَة قَوْله: {فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مذر} (الْقَمَر: ٩٣، ٠٤) أَن يجددوا عِنْد اسْتِمَاع كل نبأ من الأنباء الَّتِي أَتَت من الْأُمَم السالفة إدكارا واتعاظا. وينتبهوا إِذا سمع الْحَث على ذَلِك.

٦ - (بابٌ قَوْلِهِ: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (الْقَمَر: ٥٤)

هَذَا وَمَا قبله فِي تخويف أهل مَكَّة كَانُوا يَقُولُونَ: نَحن جَمِيع منتصر، يَعْنِي: جمَاعَة أمرنَا مُجْتَمع منتصر مُمْتَنع لَا يرام وَلَا يضام. فَصدق الله وعده وَهَزَمَهُمْ يَوْم بدر. وَعَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما نزل {سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} كنت لَا أَدْرِي أَي جمع يهْزم، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يثب فِي درعه وَيَقُول: {سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} أَي: سَيهْزمُ كفار مَكَّة وَيُوَلُّونَ الأدبار، إِنَّمَا قَالَ: الدبر بِالْإِفْرَادِ وَالْمرَاد الْجمع لأجل رِعَايَة الفواصل.

٥٧٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ حدَّثنا عَبْدِ الوَهَّابَ حدَّثنا خَالِدٌ عَنْ عِكْرَمَةِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ.

وحدَّثني مُحَمَّدٌ أخْبرنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حدَّثنا خَالِدٌ عَنْ عِكْرَمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إنْ تَشَاءُ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ الله ألحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ يَثِبُ فِي الدَّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد عَن خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس. الثَّانِي: عَن مُحَمَّد. قَالَ الغساني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عَن عَفَّان بتَشْديد الْفَاء ابْن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ عَن وهيب مصغر وهب بن خَالِد الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة. وَقَالَ الجباني. قَوْله: (وحَدثني مُحَمَّد أخبرنَا عَفَّان) كَذَا فِي روايتنا عَن الْأصيلِيّ غير مَنْسُوب، وَكَذَا عِنْد أبي ذَر وَأبي نصر، قَالَ: وَسقط من نُسْخَة ابْن السكن ذكر مُحَمَّد هَذَا، وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا عَفَّان عَن وهيب، وَهَذَا من مرسلات ابْن عَبَّاس لِأَنَّهُ لم يحضر الْقِصَّة، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْجِهَاد، فِي: بَاب مَا قيل فِي درع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة بدر فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم} الْآيَة.

قَوْله: (أنْشدك) ، بِضَم الشين أَي: أطلبك الْعَهْد هُوَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين أَنهم لَهُم المنصورون} (الصافات: ١٧١) والوعد هُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} ، قَوْله: (إِن نَشأ) ، مَفْعُوله مَحْذُوف، نَحْو: هَلَاك الْمُؤمنِينَ أَو قَوْله: لَا تعبد فِي حكم الْمَفْعُول وَالْجَزَاء هُوَ الْمَحْذُوف. قَوْله: (ألححت عَلَيْهِ) ، أَي: بالغت.

٧ - (بابٌ: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أدْهَى وَأَمْرُّ} (الْقَمَر: ٦٤) يَعْنِي مِنْ المَرَارَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {بل السَّاعَة موعدهم} أَي: موعد عَذَابهمْ. قَوْله: (والساعة) ، أَي: عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة. أدهى أَي: أَشد وأفظع، والداهية الْأَمر الْمُنكر الَّذِي لَا يهتدى لدوائه. قَوْله: (وَأمر) ، أَي: أعظم بلية وَأَشد مرَارَة من الْهَزِيمَة وَالْقَتْل والأسر يَوْم بدر.

٦٧٨٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى احدَّثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 9 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 9.8 / 29.5
الإضاءة 75%
البدر بعد 5 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56