«أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٧٨

الحديث رقم ٥٠٧٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب نكاح الأبكار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٧٨ في صحيح البخاري

«أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ.»

بَابُ الثَّيِّبَاتِ وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٠٧٨

٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٧٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من غير عزوٍ لروايةٍ (١). وذكره الحميديُّ بلفظ: «فيهِ شجرٌ قد أكلَ منهَا» وكذا (٢) في «مستخرج أبي نُعيم» بلفظ الجمع، وهو أصوبُ لقولها: (فِي أَيِّهَا) أي: في أي الشَّجرِ (كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟) بضم أوَّله وكسر ثالثهِ، ولو أرادَتِ الموضعينِ لقالت: في أيِّهما (٣) (قَالَ) : أرتَع (فِي) الشَّجر (الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا) بضم التحتية وفتح الفوقية والراء بينهما ساكنة، وزاد أبو نُعيم: «فأَنَا هِيَه» بكسر الهاء وفتح التحتية وسكون الهاء، وهي للسَّكت (يَعْنِي) بالتحتية في الفرع، وبالفوقية في غيره وهو الذي في «اليونينية» (٤) أي: عائشة (٥) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا) وهذا فيه غايةُ بلاغةِ عائشةَ وحسنِ تأنِّيها في الأمورِ كما قاله في «الفتح»، وما أحسن قول الحريريِّ في تفضيل البكرِ حيث قال: أمَّا البِكرُ فالدُّرَّةُ المخزونَةُ، والبيضَةُ المكنونَةُ، والثَّمرةُ الباكورَةُ، والسُّلافةُ المدخورَةُ، والرَّوضةُ الأُنُفُ، والطَّوقُ الذي ثمُنَ وشرُفَ، لم يدنِّسهَا لامسٌ، ولا استغشَاهَا لابسٌ، ولا مارسَها عابِثٌ، ولا واكسَهَا (٦) طامِثٌ، لها الوجهُ الحييُّ (٧)، والطَّرفُ الخفيُّ، والغزالَةُ المغازلةُ، والملْحَةُ الكاملةُ، والوشَاحُ الطَّاهرُ القشيبُ، والضَّجيعُ الَّذي يشبُّ ولا يشيبُ.

٥٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشِيُّ الهباريُّ، من ولدِ هبَّارِ بن الأسودِ الكوفيُّ، وكان اسمه: عبد الله، وعبيدٌ لقبٌ غلبَ عليه وعرف به، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

أُرِيتُكِ) بضم الهمزة وكسر الراء والكاف (فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ) ملكٌ في صورةِ رجل، وفي التِّرمذيِّ: أنَّه جبريلُ (يَحْمِلُكِ) أي: صورتكِ (فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ) بفتح السين والراء المهملتين ثم قاف، أي: قطعة حريرٍ (فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ) زاد ابن حبَّان: «في الدُّنيا والآخرة» (فَأَكْشِفُهَا) أي: السَّرَقةُ (فَإِذَا هِيَ) أي: الصُّورةُ الَّتي في السَّرقةِ (أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا) الَّذي رأيتُهُ (مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) بضم أوله مِنَ الإمضَاءِ، وهو الإنفاذُ (١).

فإن قلتَ: رؤيَا الأنبياءِ وحيٌ، فما معنى قوله: إن يكُن؟ أُجيب باحتمالِ أن تكونَ هذه الرُّؤيَا قبلَ النبوَّةِ وبعدَها، فعلى الأوَّل لا إشكالَ، وعلى الثَّاني فلها (٢) ثلاثةُ أوجهٍ: أن (٣) تكونَ على ظاهرِهَا فلا تحتاجُ إلى تعبيرٍ (٤)، فسيُمضيها الله تعالى ويُنجِزُها، أو تحتاجُ إلى تعبيرٍ وتفسيرٍ وصرفٍ عن ظاهرها، كأن يخرجَ على مثالِها كأُختِها أو قريبَتِها أو سميَّتها، فالشكُّ عائدٌ إلى أنَّها على ظاهرها أو تحتاجُ إلى تعبيرٍ. أو المراد إن كانت هذهِ الزوجيَّةُ في الدُّنيا أو (٥) في الآخرةِ. أو لم يَشُكَّ (٦)، ولكن أخبرَ على التَّحقيقِ وأتَى بصورةِ الشَّك، وهذا نوعٌ من أنواعِ البلاغةِ يسمَّى: مزج الشَّكِّ باليقينِ، قاله القاضي عياضٌ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التعبير» [خ¦٧٠١١]، ومسلم في «الفضائل»، ونقل في «المصابيح» عن ابن المنيِّرِ: أنَّ من خصائصِ عائشةَ أنَّها وُلدَت مسلمةً بإسلامِ أبيها قبل ولادَتِها. قال: وهذا لازمٌ لأهلِ السِّير والتَّواريخ فيما ينقلونَهُ، ولم أرَ أحدًا انتزعهُ قبلَ ذلك، والله أعلم.

(١٠) (بابُ الثَّيِّبَاتِ) اللَّاتي تزوَّجنَ، ولأبي ذرٍّ: «باب تَزويجِ الثَّيباتِ» (وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) أمُّ المؤمنينَ رملةُ بنتُ أبي سفيانَ الأمويُّ، ممَّا وصله في: «باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]»

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من غير عزوٍ لروايةٍ (١). وذكره الحميديُّ بلفظ: «فيهِ شجرٌ قد أكلَ منهَا» وكذا (٢) في «مستخرج أبي نُعيم» بلفظ الجمع، وهو أصوبُ لقولها: (فِي أَيِّهَا) أي: في أي الشَّجرِ (كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟) بضم أوَّله وكسر ثالثهِ، ولو أرادَتِ الموضعينِ لقالت: في أيِّهما (٣) (قَالَ) : أرتَع (فِي) الشَّجر (الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا) بضم التحتية وفتح الفوقية والراء بينهما ساكنة، وزاد أبو نُعيم: «فأَنَا هِيَه» بكسر الهاء وفتح التحتية وسكون الهاء، وهي للسَّكت (يَعْنِي) بالتحتية في الفرع، وبالفوقية في غيره وهو الذي في «اليونينية» (٤) أي: عائشة (٥) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا) وهذا فيه غايةُ بلاغةِ عائشةَ وحسنِ تأنِّيها في الأمورِ كما قاله في «الفتح»، وما أحسن قول الحريريِّ في تفضيل البكرِ حيث قال: أمَّا البِكرُ فالدُّرَّةُ المخزونَةُ، والبيضَةُ المكنونَةُ، والثَّمرةُ الباكورَةُ، والسُّلافةُ المدخورَةُ، والرَّوضةُ الأُنُفُ، والطَّوقُ الذي ثمُنَ وشرُفَ، لم يدنِّسهَا لامسٌ، ولا استغشَاهَا لابسٌ، ولا مارسَها عابِثٌ، ولا واكسَهَا (٦) طامِثٌ، لها الوجهُ الحييُّ (٧)، والطَّرفُ الخفيُّ، والغزالَةُ المغازلةُ، والملْحَةُ الكاملةُ، والوشَاحُ الطَّاهرُ القشيبُ، والضَّجيعُ الَّذي يشبُّ ولا يشيبُ.

٥٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشِيُّ الهباريُّ، من ولدِ هبَّارِ بن الأسودِ الكوفيُّ، وكان اسمه: عبد الله، وعبيدٌ لقبٌ غلبَ عليه وعرف به، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

أُرِيتُكِ) بضم الهمزة وكسر الراء والكاف (فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ) ملكٌ في صورةِ رجل، وفي التِّرمذيِّ: أنَّه جبريلُ (يَحْمِلُكِ) أي: صورتكِ (فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ) بفتح السين والراء المهملتين ثم قاف، أي: قطعة حريرٍ (فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ) زاد ابن حبَّان: «في الدُّنيا والآخرة» (فَأَكْشِفُهَا) أي: السَّرَقةُ (فَإِذَا هِيَ) أي: الصُّورةُ الَّتي في السَّرقةِ (أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا) الَّذي رأيتُهُ (مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) بضم أوله مِنَ الإمضَاءِ، وهو الإنفاذُ (١).

فإن قلتَ: رؤيَا الأنبياءِ وحيٌ، فما معنى قوله: إن يكُن؟ أُجيب باحتمالِ أن تكونَ هذه الرُّؤيَا قبلَ النبوَّةِ وبعدَها، فعلى الأوَّل لا إشكالَ، وعلى الثَّاني فلها (٢) ثلاثةُ أوجهٍ: أن (٣) تكونَ على ظاهرِهَا فلا تحتاجُ إلى تعبيرٍ (٤)، فسيُمضيها الله تعالى ويُنجِزُها، أو تحتاجُ إلى تعبيرٍ وتفسيرٍ وصرفٍ عن ظاهرها، كأن يخرجَ على مثالِها كأُختِها أو قريبَتِها أو سميَّتها، فالشكُّ عائدٌ إلى أنَّها على ظاهرها أو تحتاجُ إلى تعبيرٍ. أو المراد إن كانت هذهِ الزوجيَّةُ في الدُّنيا أو (٥) في الآخرةِ. أو لم يَشُكَّ (٦)، ولكن أخبرَ على التَّحقيقِ وأتَى بصورةِ الشَّك، وهذا نوعٌ من أنواعِ البلاغةِ يسمَّى: مزج الشَّكِّ باليقينِ، قاله القاضي عياضٌ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التعبير» [خ¦٧٠١١]، ومسلم في «الفضائل»، ونقل في «المصابيح» عن ابن المنيِّرِ: أنَّ من خصائصِ عائشةَ أنَّها وُلدَت مسلمةً بإسلامِ أبيها قبل ولادَتِها. قال: وهذا لازمٌ لأهلِ السِّير والتَّواريخ فيما ينقلونَهُ، ولم أرَ أحدًا انتزعهُ قبلَ ذلك، والله أعلم.

(١٠) (بابُ الثَّيِّبَاتِ) اللَّاتي تزوَّجنَ، ولأبي ذرٍّ: «باب تَزويجِ الثَّيباتِ» (وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) أمُّ المؤمنينَ رملةُ بنتُ أبي سفيانَ الأمويُّ، ممَّا وصله في: «باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله