«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٧٧

الحديث رقم ٥١٧٧ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء…

«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ

سند حديث: ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء…

أفاد هذا الأثر عن أبي هريرة -رضي الله عنه، والذي له حكم الرفع كما أنه قد روي من قوله -عليه الصلاة والسلام- أن شر الطعام هو طعام الوليمة الذي يصنع للزفاف لكنه مخصوص بدعوة الأغنياء فقط دون الفقراء، وذلك احتقارًا لهؤلاء الفقراء، وكون القصد من دعوة هؤلاء الأغنياء هو الرياء والسمعة وطلب الشهرة، فلهذا صارت بهذا القصد من شر الطعام، لكن لو شملت الدعوة الفريقين زالت الشرية عنها، وإلا فأصل الوليمة مشروع إظهارا لشكر الله على نعمة النكاح، ثم أفاد الحديث أن من ترك إجابة دعوة الوليمة من غير عذر كان عاصيًا لله ورسوله، لأنَّ الأمر بها متحتم لما في إجابتها من المصالح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إذا كانت الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك دعوة الفقراء كانت من شر الطعام.
  • وجوب إجابة الدعوة إلى الوليمة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل تارك الإجابة بلا عذر عاصيًا لله ورسوله والوجوب مذهب جمهور العلماء.
  • أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرٌ من الله -تعالى-، لأن الأمر بالإجابة لم يرد إلا في السنة.
  • استحباب دعوة الفقراء والمحتاجين، كما أن فيه الحث على أن تؤكل الوليمة ولا تترك لتضيع ويرمى بها في المزابل لما فيه من الإسراف والتبذير.
  • جواز قَرْنِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع الله -تعالى- في الأحكام الشرعية دون الأحكام الكونية القدرية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) وسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلْيَأْتِهَا أَيْ فَلْيَأْتِ مَكَانَهَا، وَالتَّقْدِيرُ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَانِ وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَلَا يَضُرُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ مُؤَنَّثًا.

ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ يُرِيدُ إِلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ يَعْنِي فِي تَخْصِيصِ الْأَمْرِ بِالْإِتْيَانِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْوَلِيمَةِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ الدَّاعِي عَامٌّ، وَقَدْ قَالَ الْجُمْهُورُ: تَجِبُ فِي وَلِيمَةِ النِّكَاحِ وَتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهَا؛ فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَازَهُ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَالْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ إِجَابَةِ طَعَامِ غَيْرِ الْعُرْسِ فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.

ثَالِثُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا - وَفِي آخِرِهِ - وَإِجَابَةُ الدَّاعِي)، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَشْعَثِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءَ سَلِيمٌ الْمَحَارِبِيُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ؛ فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي عَوَانَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَلِيمٍ بِهِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ الشَّيْبَانِيِّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ رَدِّ السَّلَامِ بَدَلَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ فَهَذِهِ نُكْتَةُ الِاقْتِصَارِ.

رَابِعُهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَهُوَ سَهْوٌ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا إِمَّا أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ، قُلْتُ: لَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَتَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتْ ابْنُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.

٧٢ - بَاب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ

٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ الْمَسَاكِينُ بَدَلَ الْفُقَرَاءِ، وَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ وَلَكِنَّ آخِرَهُ يَقْتَضِي رَفْعَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ قَالَ: وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا، وَلِهَذَا أَدْخَلَهُ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَانِيدِهِمُ انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ جُلَّ رُوَاةِ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحُوا بِرَفْعِهِ، وَقَالَ فِيهِ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ انْتَهَى.

وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْلَمَةَ ابْنِ قُعْنُبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَمِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ) أمُّ أسيدٍ بنتُ وهبِ بن سلامةَ بنِ أُثَيمة (١) (يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ) (٢) يقعُ على الذَّكر والأنثى (وَهْيَ العَرُوسُ) نعتٌ استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما (قَالَ سَهْلٌ) السَّاعديُّ: (تَدْرُونَ) استفهامٌ سقطتْ أداته (مَا سَقَتْ) أي: العروسُ (رَسُولَ اللهِ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ) في ماءٍ (مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ) من طعام الوليمةِ (سَقَتْهُ إِيَّاهُ).

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٥٩١]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه ابنُ ماجه في «النِّكاح».

(٧٢) (بابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) أي: إجابة الدَّعوة (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ).

٥١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بنِ هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ) قال البيضاويُّ: يريد مِن شرِّ الطَّعام، فمِن مقدَّرةٌ، فإنَّ من الطَّعام ما يكون شرًّا منه، وإنَّما سمَّاه شرًّا لما ذكر عقبه حيث قال: (يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ) فإنَّ الغالب فيها ذلك، وكأنَّه قال: شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمةِ الَّتي من شأنها هذا، فاللَّفظ وإنْ أُطلق فالمراد به التَّقييدُ بما ذكر عقبهُ. قال ابن بطَّال: فإذا ميَّز الدَّاعي بين الأغنياءِ والفقراءِ وأطعم كلًّا على حِدَةٍ فلا بأس، وقد فعله ابنُ عمر. وقال الطِّيبيُّ -متعقبًا البيضاويَّ-: التَّعريف في الوليمةِ للعهد الخارجيِّ، وكان من عادتِهم مراعاةُ الأغنياءِ فيها، وتخصيصهم بالدَّعوةِ وإيثارهم. وقوله: يُدعى … إلى آخره استئنافُ بيانٍ لكونها شرَّ الطَّعامِ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير: مِن، وقوله: «ومن تركَ» حال والعاملُ يُدعى، أي: يدعى الأغنياءُ لها، والحال أنَّ الإجابةَ واجبةٌ، فيكونُ دعاؤهُ سببًا لأكل المدعوِّ شرَّ الطَّعامِ. وقول الزَّركشيِّ: جملة «يُدعى» في موضعِ الصِّفة لطعامٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) وسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلْيَأْتِهَا أَيْ فَلْيَأْتِ مَكَانَهَا، وَالتَّقْدِيرُ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَانِ وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَلَا يَضُرُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ مُؤَنَّثًا.

ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ يُرِيدُ إِلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ يَعْنِي فِي تَخْصِيصِ الْأَمْرِ بِالْإِتْيَانِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْوَلِيمَةِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ الدَّاعِي عَامٌّ، وَقَدْ قَالَ الْجُمْهُورُ: تَجِبُ فِي وَلِيمَةِ النِّكَاحِ وَتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهَا؛ فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَازَهُ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَالْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ إِجَابَةِ طَعَامِ غَيْرِ الْعُرْسِ فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.

ثَالِثُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا - وَفِي آخِرِهِ - وَإِجَابَةُ الدَّاعِي)، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَشْعَثِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءَ سَلِيمٌ الْمَحَارِبِيُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ؛ فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي عَوَانَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَلِيمٍ بِهِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ الشَّيْبَانِيِّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ رَدِّ السَّلَامِ بَدَلَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ فَهَذِهِ نُكْتَةُ الِاقْتِصَارِ.

رَابِعُهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَهُوَ سَهْوٌ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا إِمَّا أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ، قُلْتُ: لَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَتَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتْ ابْنُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.

٧٢ - بَاب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ

٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ الْمَسَاكِينُ بَدَلَ الْفُقَرَاءِ، وَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ وَلَكِنَّ آخِرَهُ يَقْتَضِي رَفْعَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ قَالَ: وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا، وَلِهَذَا أَدْخَلَهُ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَانِيدِهِمُ انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ جُلَّ رُوَاةِ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحُوا بِرَفْعِهِ، وَقَالَ فِيهِ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ انْتَهَى.

وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْلَمَةَ ابْنِ قُعْنُبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَمِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ) أمُّ أسيدٍ بنتُ وهبِ بن سلامةَ بنِ أُثَيمة (١) (يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ) (٢) يقعُ على الذَّكر والأنثى (وَهْيَ العَرُوسُ) نعتٌ استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما (قَالَ سَهْلٌ) السَّاعديُّ: (تَدْرُونَ) استفهامٌ سقطتْ أداته (مَا سَقَتْ) أي: العروسُ (رَسُولَ اللهِ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ) في ماءٍ (مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ) من طعام الوليمةِ (سَقَتْهُ إِيَّاهُ).

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٥٩١]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه ابنُ ماجه في «النِّكاح».

(٧٢) (بابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) أي: إجابة الدَّعوة (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ).

٥١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بنِ هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ) قال البيضاويُّ: يريد مِن شرِّ الطَّعام، فمِن مقدَّرةٌ، فإنَّ من الطَّعام ما يكون شرًّا منه، وإنَّما سمَّاه شرًّا لما ذكر عقبه حيث قال: (يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ) فإنَّ الغالب فيها ذلك، وكأنَّه قال: شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمةِ الَّتي من شأنها هذا، فاللَّفظ وإنْ أُطلق فالمراد به التَّقييدُ بما ذكر عقبهُ. قال ابن بطَّال: فإذا ميَّز الدَّاعي بين الأغنياءِ والفقراءِ وأطعم كلًّا على حِدَةٍ فلا بأس، وقد فعله ابنُ عمر. وقال الطِّيبيُّ -متعقبًا البيضاويَّ-: التَّعريف في الوليمةِ للعهد الخارجيِّ، وكان من عادتِهم مراعاةُ الأغنياءِ فيها، وتخصيصهم بالدَّعوةِ وإيثارهم. وقوله: يُدعى … إلى آخره استئنافُ بيانٍ لكونها شرَّ الطَّعامِ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير: مِن، وقوله: «ومن تركَ» حال والعاملُ يُدعى، أي: يدعى الأغنياءُ لها، والحال أنَّ الإجابةَ واجبةٌ، فيكونُ دعاؤهُ سببًا لأكل المدعوِّ شرَّ الطَّعامِ. وقول الزَّركشيِّ: جملة «يُدعى» في موضعِ الصِّفة لطعامٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله