«قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٧٩

الحديث رقم ٥٠٧٩ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تزويج الثيبات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجلت على بعير…

«قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ، فَقَالَ: مَا يُعْجِلُكَ قُلْتُ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ.»

سند حديث: ٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجلت على بعير…

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مات أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة متزوجة من قبل، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت يا ‌جابر؟ قلت: نعم تزوجت، قال: بكرًا لم يسبق لها الزواج، أم ثيبًا تزوجت من قبل؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت جارية بكرًا لتلاعبان بعضكما وتُضحكان بعضكما، فقلت له: إن أبي مات وترك بنات، وإني لم أحب أن آتيهن ببنت صغيرة مثلهن لا تجربة لها في الأمور، فتزوجت امرأة قد جربت الأمور وعرفتها لتقوم بمصالحهن، فقال: (بارك الله) أو قال: (خيرًا).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تفضيل نكاح الأبكار.
  • الدلالة على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته، وآثرها على حق نفسه، ونيل لذته؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (بارك الله) وقال له: (خيرًا).
  • صحة قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك.
  • عون المرأة زوجها في ولده وعائلته، وليس بواجب عليها، وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجلت على بعير…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ بِكْرًا غَيْرَكِ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَخِي) هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ.

قَوْلُهُ (فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتُ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَوَجَدْتُ شَجَرَةً وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ بِلَفْظِ فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ أَصْوَبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ فِي أَيِّهَا أَيْ فِي أَيِّ الشَّجَرِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَوْضِعَيْنِ لَقَالَ فِي أَيِّهِمَا.

قَوْلُهُ (تُرْتِعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَرْتَعَ بَعِيرَهُ إِذَا تَرَكَهُ يَرْعَى مَا شَاءَ. وَرَتَعَ الْبَعِيرُ فِي الْمَرْعَى: إِذَا أَكَلَ مَا شَاءَ وَرَتَعَهُ اللَّهُ: أَيْ أَنْبَتَ لَهُ مَا يَرْعَاهُ عَلَى سَعَةٍ.

قَوْلُهُ (قَالَ فِي الَّتِي لَمْ يَرْتَعْ مِنْهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي وَهُوَ أَوْضَحُ. وَقَوْلُهُ يَعْنِي إِلَخْ زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ قَبْلَ هَذَا قَالَتْ فَأَنَا هِيَهْ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ فَسُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ لِلسَّكْتِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَتَشْبِيهِ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ بِمِثْلِهِ مَسْلُوبَ الصِّفَةِ، وَفِيهِ بَلَاغَةُ عَائِشَةَ وَحُسْنُ تَأَتِّيهَا فِي الْأُمُورِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا أَيْ أُوثِرَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْوَاقِعِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي تَزَوَّجَ مِنَ الثَّيِّبَاتِ أَكْثَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمَحَبَّةِ بَلْ عَنْ أَدَقِّ مِنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ أيضا: أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ. سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ بِصُورَتِهَا جِبْرِيلُ.

١٠ - بَاب تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ

٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ،، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ،، عَنْ الشَّعْبِيِّ،، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ فَقَالَ: مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا، أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ.

٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ مَا تَزَوَّجْتَ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فَقَالَ مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ هَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"

قَوْلُهُ (بَابُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ) جَمْعُ ثَيِّبَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، ضِدُّ الْبِكْرِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ : لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ، وَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ مِنْ قَوْلِهِ بَنَاتِكُنَّ لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ نِسَاءَهُ فَاقْتَضَى أَنَّ لَهُنَّ بَنَاتٍ مِنْ غَيْرِهِ

فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّهُنَّ ثَيِّبَاتٌ كَمَا هُوَ الْأَكْثَرُ الْغَالِبُ.

ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَعِيرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الشُّرُوطِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ (مَا يُعْجِلُكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَيْ مَا سَبَبُ إِسْرَاعِكَ؟

قَوْلُهُ (كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ) أَيْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجَةِ. وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ فِي الْوَكَالَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ - عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ - أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ (قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا) هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَتَزَوَّجْتَ وَتَزَوَّجْتُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي ثَانِي حَدِيثِ الْبَابِ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ ثَيِّبًا. وَفِي الْمَغَازِي عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: مَاذَا، أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ: ثَيِّبٌ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الَّتِي تَزَوَّجْتُهَا ثَيِّبٌ، وَكَذَا وَقَعَ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ (فَهَلَّا جَارِيَةً) فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَفَلَا جَارِيَةً وَهُمَا بِالنَّصْبِ أَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ؟ وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ هَلَّا بِكْرًا؟ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَةِ مُحَارِبٍ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ الْعَذَارَى وَهُوَ جَمْعُ عَذْرَاءَ بِالْمَدِّ.

قَوْلُهُ (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّفَقَاتِ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنَ اللَّعِبِ وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَ فِيهِ وَتَعَضُّهَا وَتَعَضُّكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدَةَ تُذَاعِبُهَا وَتُذَاعِبُكَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ اللَّامِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بِلَفْظِ مَالَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا فَقَدْ ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُلَاعَبَةِ أَيْضًا، يُقَالُ لَاعَبَ لِعَابًا وَمُلَاعَبَةً مِثْلُ قَاتَلَ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِضَمِّ اللَّامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الرِّيقِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَصِّ لِسَانِهَا وَرَشْفِ شَفَتَيْهَا، وَذَلِكَ يَقَعُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ وَالتَّقْبِيلِ، وَلَيْسَ هُوَ بِبَعِيدٍ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَوْلُ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ أَنَّهُ عَرَضَ ذَلِكَ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ اللَّفْظُ الْمُوَافِقُ لِلْجَمَاعَةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ التَّلْوِيحُ بِإِنْكَارِ عَمْرٍو رِوَايَةَ مُحَارِبٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَفْظُه: إِنَّمَا قَالَ جَابِرٌ تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَتَانِ مُتَّحِدَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى لَمَا أَنْكَرَ عَمْرٌو ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُجِيزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ مِنَ الزِّيَادَةِ قُلْتُ: كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ أَيْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِنَّ، وَهُوَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ الْآتِيَةِ فِي النَّفَقَاتِ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ - أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ - فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ خَيْرًا وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو فِي الْمَغَازِي: وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعُ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُمْشُطُهُنَّ. قَالَ: أَصَبْتَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ فَذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ أَخَوَاتِ جَابِرٍ فِي الْمَغَازِي، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِنَّ. وَأَمَّا امْرَأَةُ جَابِرٍ الْمَذْكُورَةُ فَاسْمُهَا سَهْلَةُ بِنْتُ مَسْعُودِ بْنِ أَوْسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ الْأَوْسِيَّةُ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ (فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: أمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً) كَذَا هُنَا، وَيُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْآتِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الآتي إن شاء الله تعالى [خ¦٥١٠١] (قَالَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ: «قالَ لِي النَّبيُّ» () مُخاطبًا لأزواجِهِ: (لَا تَعْرِضْنَ) بفتح التاء وسكون العين المهملة وكسر الراء وسكون الضاد المعجمة (١) مصحَّحًا عليها في الفرع (عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) لحرمتهنَّ لأنَّهنَّ ربائِبُه، وهو يحقِّقُ أنَّه تزوَّجَ الثَّيبَ ذاتَ البنتِ من غيرهِ، فحصلتِ المطابقةُ بين الحديث والتَّرجمة.

٥٠٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، ابنُ بُشَير -بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا سَيَّارٌ) بفتح السين المهملة وتشديد التحتية، ابنُ أبي سيارٍ (٢)، واسمهُ: وردان العنزيُّ الواسطيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بن شراحيلَ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: قَفَلْنَا) رجعنا (مَعَ النَّبِيِّ (٣) مِنْ غَزْوَةٍ) هي غزوةُ تبوكَ (فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ) بفتح القاف، أي: بطيءٍ (فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ) عصًا طويلةٌ أقصرُ من الرُّمحِ (كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ) بتنوين راءٍ (فَإِذَا) هو (النَّبِيُّ ، فَقَالَ) لي: (مَا يُعْجِلُكَ؟) بضم التحتية وسكون العين وكسر الجيم، أي: ما سبَبُ إسراعِكَ (قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ) بضم العين والراء المهملتين في الفرع كأصله، وفي نسخةٍ بسكون الراء، أي: قريب البناءِ بامرأةٍ (قَالَ) : أتزوَّجتَ (بِكْرًا) ولأبي ذرٍّ: «أبِكرًا» بإثبات همزة الاستفهام (أَمْ) تزوَّجتَ (ثَيِّبًا؟ قُلْتُ): هي (ثَيِّبٌ) ولأبي ذرٍّ: «ثيِّبًا» بتقديرِ: تزوَّجتَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ بِكْرًا غَيْرَكِ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَخِي) هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ.

قَوْلُهُ (فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتُ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَوَجَدْتُ شَجَرَةً وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ بِلَفْظِ فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ أَصْوَبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ فِي أَيِّهَا أَيْ فِي أَيِّ الشَّجَرِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَوْضِعَيْنِ لَقَالَ فِي أَيِّهِمَا.

قَوْلُهُ (تُرْتِعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَرْتَعَ بَعِيرَهُ إِذَا تَرَكَهُ يَرْعَى مَا شَاءَ. وَرَتَعَ الْبَعِيرُ فِي الْمَرْعَى: إِذَا أَكَلَ مَا شَاءَ وَرَتَعَهُ اللَّهُ: أَيْ أَنْبَتَ لَهُ مَا يَرْعَاهُ عَلَى سَعَةٍ.

قَوْلُهُ (قَالَ فِي الَّتِي لَمْ يَرْتَعْ مِنْهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي وَهُوَ أَوْضَحُ. وَقَوْلُهُ يَعْنِي إِلَخْ زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ قَبْلَ هَذَا قَالَتْ فَأَنَا هِيَهْ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ فَسُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ لِلسَّكْتِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَتَشْبِيهِ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ بِمِثْلِهِ مَسْلُوبَ الصِّفَةِ، وَفِيهِ بَلَاغَةُ عَائِشَةَ وَحُسْنُ تَأَتِّيهَا فِي الْأُمُورِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا أَيْ أُوثِرَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْوَاقِعِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي تَزَوَّجَ مِنَ الثَّيِّبَاتِ أَكْثَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمَحَبَّةِ بَلْ عَنْ أَدَقِّ مِنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ أيضا: أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ. سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ بِصُورَتِهَا جِبْرِيلُ.

١٠ - بَاب تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ

٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ،، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ،، عَنْ الشَّعْبِيِّ،، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ فَقَالَ: مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا، أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ.

٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ مَا تَزَوَّجْتَ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فَقَالَ مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ هَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"

قَوْلُهُ (بَابُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ) جَمْعُ ثَيِّبَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، ضِدُّ الْبِكْرِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ : لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ، وَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ مِنْ قَوْلِهِ بَنَاتِكُنَّ لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ نِسَاءَهُ فَاقْتَضَى أَنَّ لَهُنَّ بَنَاتٍ مِنْ غَيْرِهِ

فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّهُنَّ ثَيِّبَاتٌ كَمَا هُوَ الْأَكْثَرُ الْغَالِبُ.

ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَعِيرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الشُّرُوطِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ (مَا يُعْجِلُكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَيْ مَا سَبَبُ إِسْرَاعِكَ؟

قَوْلُهُ (كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ) أَيْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجَةِ. وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ فِي الْوَكَالَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ - عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ - أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ (قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا) هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَتَزَوَّجْتَ وَتَزَوَّجْتُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي ثَانِي حَدِيثِ الْبَابِ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ ثَيِّبًا. وَفِي الْمَغَازِي عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: مَاذَا، أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ: ثَيِّبٌ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الَّتِي تَزَوَّجْتُهَا ثَيِّبٌ، وَكَذَا وَقَعَ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ (فَهَلَّا جَارِيَةً) فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَفَلَا جَارِيَةً وَهُمَا بِالنَّصْبِ أَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ؟ وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ هَلَّا بِكْرًا؟ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَةِ مُحَارِبٍ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ الْعَذَارَى وَهُوَ جَمْعُ عَذْرَاءَ بِالْمَدِّ.

قَوْلُهُ (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّفَقَاتِ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنَ اللَّعِبِ وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَ فِيهِ وَتَعَضُّهَا وَتَعَضُّكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدَةَ تُذَاعِبُهَا وَتُذَاعِبُكَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ اللَّامِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بِلَفْظِ مَالَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا فَقَدْ ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُلَاعَبَةِ أَيْضًا، يُقَالُ لَاعَبَ لِعَابًا وَمُلَاعَبَةً مِثْلُ قَاتَلَ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِضَمِّ اللَّامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الرِّيقِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَصِّ لِسَانِهَا وَرَشْفِ شَفَتَيْهَا، وَذَلِكَ يَقَعُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ وَالتَّقْبِيلِ، وَلَيْسَ هُوَ بِبَعِيدٍ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَوْلُ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ أَنَّهُ عَرَضَ ذَلِكَ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ اللَّفْظُ الْمُوَافِقُ لِلْجَمَاعَةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ التَّلْوِيحُ بِإِنْكَارِ عَمْرٍو رِوَايَةَ مُحَارِبٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَفْظُه: إِنَّمَا قَالَ جَابِرٌ تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَتَانِ مُتَّحِدَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى لَمَا أَنْكَرَ عَمْرٌو ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُجِيزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ مِنَ الزِّيَادَةِ قُلْتُ: كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ أَيْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِنَّ، وَهُوَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ الْآتِيَةِ فِي النَّفَقَاتِ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ - أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ - فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ خَيْرًا وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو فِي الْمَغَازِي: وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعُ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُمْشُطُهُنَّ. قَالَ: أَصَبْتَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ فَذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ أَخَوَاتِ جَابِرٍ فِي الْمَغَازِي، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِنَّ. وَأَمَّا امْرَأَةُ جَابِرٍ الْمَذْكُورَةُ فَاسْمُهَا سَهْلَةُ بِنْتُ مَسْعُودِ بْنِ أَوْسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ الْأَوْسِيَّةُ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ (فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: أمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً) كَذَا هُنَا، وَيُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْآتِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الآتي إن شاء الله تعالى [خ¦٥١٠١] (قَالَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ: «قالَ لِي النَّبيُّ» () مُخاطبًا لأزواجِهِ: (لَا تَعْرِضْنَ) بفتح التاء وسكون العين المهملة وكسر الراء وسكون الضاد المعجمة (١) مصحَّحًا عليها في الفرع (عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) لحرمتهنَّ لأنَّهنَّ ربائِبُه، وهو يحقِّقُ أنَّه تزوَّجَ الثَّيبَ ذاتَ البنتِ من غيرهِ، فحصلتِ المطابقةُ بين الحديث والتَّرجمة.

٥٠٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، ابنُ بُشَير -بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا سَيَّارٌ) بفتح السين المهملة وتشديد التحتية، ابنُ أبي سيارٍ (٢)، واسمهُ: وردان العنزيُّ الواسطيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بن شراحيلَ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: قَفَلْنَا) رجعنا (مَعَ النَّبِيِّ (٣) مِنْ غَزْوَةٍ) هي غزوةُ تبوكَ (فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ) بفتح القاف، أي: بطيءٍ (فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ) عصًا طويلةٌ أقصرُ من الرُّمحِ (كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ) بتنوين راءٍ (فَإِذَا) هو (النَّبِيُّ ، فَقَالَ) لي: (مَا يُعْجِلُكَ؟) بضم التحتية وسكون العين وكسر الجيم، أي: ما سبَبُ إسراعِكَ (قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ) بضم العين والراء المهملتين في الفرع كأصله، وفي نسخةٍ بسكون الراء، أي: قريب البناءِ بامرأةٍ (قَالَ) : أتزوَّجتَ (بِكْرًا) ولأبي ذرٍّ: «أبِكرًا» بإثبات همزة الاستفهام (أَمْ) تزوَّجتَ (ثَيِّبًا؟ قُلْتُ): هي (ثَيِّبٌ) ولأبي ذرٍّ: «ثيِّبًا» بتقديرِ: تزوَّجتَ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر