الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٨٣
الحديث رقم ٥٠٨٣ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
ثلاثة أصناف من البشر يُضاعف لهم الأجر مرتين يوم القيامة، ثم ذكرهم بقوله: رجُلٌ من أهل الكتاب، أي من اليهود والنصارى، آمن بِنَبِيِّه الذي أرسل إليه سابقا، وهو موسى أو عيسى عليهما الصلاة والسلام، وذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بلوغ دعوته. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغته دعوته آمن به، فهذا له أجران، أجر على إيمانه برسوله الذي أرسله إليه أولاً، وأجر على إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والعَبْد المملوك إذا قام بعبادة الله تعالى وأدى ما يكلفه به سيده على أحسن وجه فله أجران، ورجل كانت عنده جارية مملوكة فربَّاها تربية صالحة، وعلمها أمور دينها من حلال وحرام، ثم حررها من العبودية، ثم تزوجها، فله أجران:
الأجر الأول: على تعليمها وعتقها.
والأجر الثاني: على إحسانه إليها بعد أن أعتقها لم يضيعها، بل تزوجها وكفَّها وأحصن فرجها
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ذَاتِ يَدِهِ) أَيْ فِي مَالِهِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ أَيْ قَلِيلُ الْمَالِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى نِكَاحِ الْأَشْرَافِ خُصُوصًا الْقُرَشِيَّاتِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ نَسَبُهَا أَعْلَى تَأَكَّدَ الِاسْتِحْبَابِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْقُرَشِيَّاتِ لَيْسَ كُفْأً لَهُنَّ، وَفَضْلُ الْحُنُوِّ وَالشَّفَقَةِ وَحُسْنِ التَّرْبِيَةِ وَالْقِيَامِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَحِفْظِ مَالِ الزَّوْجِ وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِيهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ إِنْفَاقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ النَّفَقَاتِ بَيَانُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ
١٣ - بَاب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَة ثُمَّ تَزَوَّجَهَا
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ،، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ،، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَندَانِيُّ،، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ،، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ،، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ، فَعَلَّمَهَا، فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ - يعني بِي -، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوك أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ، وَحَقَّ رَبِّهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا.
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي ﷺ: " ح حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي ﷺ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلاَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ قَالَتْ كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي هآجَرَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ"
٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنْ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ"
قَوْلُهُ (بَابُ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ) جَمْعُ سُرِّيَّةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَقَدْ تُكْسَرُ السِّينِ أَيْضًا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّسَرُّرِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السِّرِّ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجِمَاعِ، وَيُقَالُ لَهُ الِاسْتِسْرَارِ أَيْضًا، أَوْ أُطْلِقِ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي الْغَالِبِ يُكْتَمُ أَمْرُهَا عَنِ الزَّوْجَةِ. وَالْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ الِاقْتِنَاءُ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ صَرِيحًا
فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ مَرْفُوعًا: عَلَيْكُمْ بِالسَّرَارِيِّ فَإِنَّهُنَّ مُبَارَكَاتُ الْأَرْحَامِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا: أَنْكِحُوا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَإِنِّي أُبَاهِي بِكَمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِسْنَادُهُ أَصْلَحُ مِنَ الْأَوَّلِ. لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّسَرِّي.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) عَطَفَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى الِاقْتِنَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ بَعْدَ التَّسَرِّي وَقَبْلَهُ، وَأَوَّلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ مُنْطَبِقٌ عَلَى هَذَا الشِّقِّ الثَّانِي. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ. الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ أَيْ أَمَةٌ، وَأَصْلُهَا مَا وُلِدَ مِنَ الْإِمَاءِ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ، ثُمَّ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَمَةٍ.
قَوْلُهُ (فَلَهُ أَجْرَانِ) ذَكَرَ مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهُمْ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: مُتَزَوِّجُ الْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَالْمَمْلُوكِ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَرْبَعَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ كَالَّذِي هُنَا وَزَادَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ حَدِيثُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، وَحَدِيثُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الَّتِي تَتَصَدَّقُ عَلَى قَرِيبِهَا لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحَاكِمِ إِذَا أَصَابَ لَهُ أَجْرَانِ وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ ; وَحَدِيثُ جَرِيرٍ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَهُنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الَّذِي تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَدْ يَحْصُلُ بِمَزِيدِ التَّتَبُّعِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَكُلُّ هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنْ لَا مَفْهُومَ لِلْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيدِ فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَوَاءٌ أَعْتَقَهَا ابْتِدَاءً لِلَّهِ أَوْ لِسَبَبٍ.
وَقَدْ بَالَغَ قَوْمٌ فَكَرِهُوهُ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْخَبَرُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الرَّاوِي الْمَذْكُورِ وَفِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: إِنَّ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ: وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ لِلَّهِ فَلَا يَعُودُ فِيهَا وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَأَبُو حُصَيْنٍ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُسَلْسَلٌ بِالْكُوفِيِّينَ وَبِالْكُنَى.
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّزْوِيجِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنْ يَقَعَ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ سِوَى الْعِتْقِ، لَا كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ ثُبُوتَ الصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى بَلْ ظَاهِرُهَا أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ نَفْسَ الْمَهْرِ. وَقَدْ وَصَلَ طَرِيقَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ هَذِهِ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ أَمْهَرَهَا مَهْرًا جَدِيدًا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَتَعَانَى الْخِيَاطَةَ فِي وَقْتٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْحَدِيثِ، وَالْقُرَّاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَأَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْ عَاصِمٍ وَلَهُ اخْتِيَارٌ.
وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ
وَلَفْظُهُ عِنْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقَعْ لِابْنِ حَزْمٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْحِمَّانِيِّ فَضَعَّفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِهِ وَلَمْ يُصِبْ. وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، كَأَنَّهُ عَنَى فِي سِيَاقِ الْمَتْنِ لَا فِي الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ اضْطِرَابًا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَهْرِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ لَا يَكُونُ نَفْسَ الصَّدَاقِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَجْرَانِ الْمَذْكُورَانِ، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ.
(تَنْبِيهٌ):
وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَالصَّوَابُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى بِحَذْفٍ عَنِ الَّتِي قَبْلَ أَبِي مُوسَى.
الحديث الثاني.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ تَلِيدٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، مِصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَكَذَا شَيْخُهُ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ بَدَلَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى الصَّوَابِ لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ مَوْقُوفًا، وَاخْتَلَفَ هُنَا الرُّوَاةُ: فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالنَّسَفِيِّ مَوْقُوفًا أَيْضًا، وَلِغَيْرِهِمَا مَرْفُوعًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا لِلْبُخَارِيِّ مَوْقُوفًا، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ، وَأَظُنُّهُ الصَّوَابَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ مَعَ كَوْنِهَا نَازِلَةً، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْأَصْلِ ثَابِتُ الرَّفْعِ، لَكِنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقِفُ كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِهِ تَخْفِيفًا. وَأَغْرَبَ الْمِزِّيُّ فَعَزَا رِوَايَةَ حَمَّادٍ هَذِهِ هُنَا إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَغَفَلَ عَنْ ثُبُوتِهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الرُّوَاةِ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَبْرِيِّ حَتَّى فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ. فَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ.
قَوْلُهُ (لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ الْحَدِيثَ) سَاقَهُ مُخْتَصَرًا هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُطَابَقَةُ حَدِيثِ هَاجَرَ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْلَدَهَا بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا فَهِيَ سُرِّيَّةٌ. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّ سَارَّةَ مَلَكَتْهَا وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْلَدَهَا إِسْمَاعِيلَ، وَكَوْنُهُ مَا كَانَ بِالَّذِي يَسْتَوْلِدُ أَمَةَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِمِلْكٍ مَأْخُوذٍ مِنْ خَارِجِ الْحَدِيثِ غَيْرِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ سَاقَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِي آخِرِهِ فَاسْتَوْهَبَهَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ سَارَّةَ، فَوَهَبَتْهَا لَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ اسْتَوْهَبَ هَاجَرَ مِنْ سَارَّةَ فَوَهَبَتْهَا لَهُ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسِرَّهَا فَالْتَزَمَ ذَلِكَ، ثُمَّ غَارَتْ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ السَّبَبَ فِي تَحْوِيلِهَا مَعَ ابْنِهَا إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ (أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا) الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ تَرَدُّدُ الصَّحَابَةِ فِي صَفِيَّةَ هَلْ هِيَ زَوْجَةٌ أَوْ سُرِّيَّةٌ فَيُطَابِقُ أَحَدَ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: دَلَّ تَرَدُّدُ الصَّحَابَةِ فِي صَفِيَّةَ هَلْ هِيَ زَوْجَةٌ أَوْ سُرِّيَّةٌ عَلَى أَنَّ عِتْقِهَا لَمْ يَكُنْ نَفْسَ الصَّدَاقِ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَا ذُكِرَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذَكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ) أي: ابن حيٍّ (الهَمْدَانِيُّ) بسكون الميم والدال المهملة المفتوحة، قال: (حَدَّثَني) بالإفراد، والذي في «اليونينية» بالجمع (١) (الشَّعْبِيُّ) عامرُ بنُ شراحيلَ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبدِ الله ابن قيسٍ الأشعريِّ أنَّهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ) أي: أمةٌ (فَعَلَّمَهَا) ما يجب تعليمهُ من الدِّين (فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا) لتتخلَّقَ بالأخلاقِ الحميدةِ (فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا) برفقٍ ولطف من غير عنفٍ (ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا) بعد أن أصدَقَها (فَلَهُ أَجْرَانِ) أجرُ العتقِ، وأجرُ التَّزويجِ (وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) التَّوراة والإنجيل، أو الإنجيل فقط على القولِ بأنَّ النَّصرانيةَ ناسخةٌ لليهوديَّةِ، حالَ كونه قد (آمَنَ بِنَبِيِّهِ) قال الدَّاوديُّ: يعني كان على دينِ عيسى، وأمَّا اليهودُ وكثيرٌ من النَّصارَى فليسوا من ذلك لأنَّه لا يُجازَى على الكفرِ بالخيرِ. قال في «المصابيح»: وهذا ظاهرٌ من الحديث، فإنَّ اليهودَ الَّذين بقُوا على يهوديَّتهم بعد إرسالِ عيسى ﵇ لا يصدُقُ عليهم أنَّهم آمنُوا بنبيِّهم. قال: فإذَن هاتانِ الطَّائفتانِ خارجتانِ عن معنى الحديثِ (٢)، فتأمَّلهُ (وَآمَنَ بِي) ولأبي ذرٍّ والوقتِ: «وآمنَ يعنِي: بي» (فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ) بلفظ الجمع ليدخُلَ ما لو كان مُشترِكًا بين موالٍ، والمراد من حقِّهِم خدمتُهُم (وَحَقَّ رَبِّهِ) تعالى كالصَّلاة والصَّوم (فَلَهُ أَجْرَانِ).
ومباحث الحديث سبقت في «العلم» [خ¦٩٧] و «الجهاد» [خ¦٣٠١١].
و (قَالَ الشَّعْبِيُّ) عامرٌ، لراويه صالح بن صالحٍ، أو لرجُلٍ من خراسانَ، ففي روايةِ هشيمٍ، عن صالح بن صالحٍ المذكور، قال: رأيتُ رجلًا من أهلِ خراسانَ سألَ الشَّعبيَّ، فقال:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ذَاتِ يَدِهِ) أَيْ فِي مَالِهِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ أَيْ قَلِيلُ الْمَالِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى نِكَاحِ الْأَشْرَافِ خُصُوصًا الْقُرَشِيَّاتِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ نَسَبُهَا أَعْلَى تَأَكَّدَ الِاسْتِحْبَابِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْقُرَشِيَّاتِ لَيْسَ كُفْأً لَهُنَّ، وَفَضْلُ الْحُنُوِّ وَالشَّفَقَةِ وَحُسْنِ التَّرْبِيَةِ وَالْقِيَامِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَحِفْظِ مَالِ الزَّوْجِ وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِيهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ إِنْفَاقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ النَّفَقَاتِ بَيَانُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ
١٣ - بَاب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَة ثُمَّ تَزَوَّجَهَا
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ،، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ،، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَندَانِيُّ،، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ،، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ،، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ، فَعَلَّمَهَا، فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ - يعني بِي -، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوك أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ، وَحَقَّ رَبِّهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا.
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي ﷺ: " ح حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي ﷺ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلاَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ قَالَتْ كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي هآجَرَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ"
٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنْ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ"
قَوْلُهُ (بَابُ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ) جَمْعُ سُرِّيَّةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَقَدْ تُكْسَرُ السِّينِ أَيْضًا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّسَرُّرِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السِّرِّ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجِمَاعِ، وَيُقَالُ لَهُ الِاسْتِسْرَارِ أَيْضًا، أَوْ أُطْلِقِ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي الْغَالِبِ يُكْتَمُ أَمْرُهَا عَنِ الزَّوْجَةِ. وَالْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ الِاقْتِنَاءُ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ صَرِيحًا
فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ مَرْفُوعًا: عَلَيْكُمْ بِالسَّرَارِيِّ فَإِنَّهُنَّ مُبَارَكَاتُ الْأَرْحَامِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا: أَنْكِحُوا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَإِنِّي أُبَاهِي بِكَمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِسْنَادُهُ أَصْلَحُ مِنَ الْأَوَّلِ. لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّسَرِّي.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) عَطَفَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى الِاقْتِنَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ بَعْدَ التَّسَرِّي وَقَبْلَهُ، وَأَوَّلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ مُنْطَبِقٌ عَلَى هَذَا الشِّقِّ الثَّانِي. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ. الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ أَيْ أَمَةٌ، وَأَصْلُهَا مَا وُلِدَ مِنَ الْإِمَاءِ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ، ثُمَّ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَمَةٍ.
قَوْلُهُ (فَلَهُ أَجْرَانِ) ذَكَرَ مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهُمْ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: مُتَزَوِّجُ الْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَالْمَمْلُوكِ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَرْبَعَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ كَالَّذِي هُنَا وَزَادَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ حَدِيثُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، وَحَدِيثُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الَّتِي تَتَصَدَّقُ عَلَى قَرِيبِهَا لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحَاكِمِ إِذَا أَصَابَ لَهُ أَجْرَانِ وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ ; وَحَدِيثُ جَرِيرٍ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَهُنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الَّذِي تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَدْ يَحْصُلُ بِمَزِيدِ التَّتَبُّعِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَكُلُّ هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنْ لَا مَفْهُومَ لِلْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيدِ فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَوَاءٌ أَعْتَقَهَا ابْتِدَاءً لِلَّهِ أَوْ لِسَبَبٍ.
وَقَدْ بَالَغَ قَوْمٌ فَكَرِهُوهُ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْخَبَرُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الرَّاوِي الْمَذْكُورِ وَفِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: إِنَّ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ: وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ لِلَّهِ فَلَا يَعُودُ فِيهَا وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَأَبُو حُصَيْنٍ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُسَلْسَلٌ بِالْكُوفِيِّينَ وَبِالْكُنَى.
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّزْوِيجِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنْ يَقَعَ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ سِوَى الْعِتْقِ، لَا كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ ثُبُوتَ الصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى بَلْ ظَاهِرُهَا أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ نَفْسَ الْمَهْرِ. وَقَدْ وَصَلَ طَرِيقَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ هَذِهِ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ أَمْهَرَهَا مَهْرًا جَدِيدًا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَتَعَانَى الْخِيَاطَةَ فِي وَقْتٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْحَدِيثِ، وَالْقُرَّاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَأَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْ عَاصِمٍ وَلَهُ اخْتِيَارٌ.
وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ
وَلَفْظُهُ عِنْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقَعْ لِابْنِ حَزْمٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْحِمَّانِيِّ فَضَعَّفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِهِ وَلَمْ يُصِبْ. وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، كَأَنَّهُ عَنَى فِي سِيَاقِ الْمَتْنِ لَا فِي الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ اضْطِرَابًا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَهْرِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ لَا يَكُونُ نَفْسَ الصَّدَاقِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَجْرَانِ الْمَذْكُورَانِ، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ.
(تَنْبِيهٌ):
وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَالصَّوَابُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى بِحَذْفٍ عَنِ الَّتِي قَبْلَ أَبِي مُوسَى.
الحديث الثاني.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ تَلِيدٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، مِصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَكَذَا شَيْخُهُ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ بَدَلَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى الصَّوَابِ لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ مَوْقُوفًا، وَاخْتَلَفَ هُنَا الرُّوَاةُ: فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالنَّسَفِيِّ مَوْقُوفًا أَيْضًا، وَلِغَيْرِهِمَا مَرْفُوعًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا لِلْبُخَارِيِّ مَوْقُوفًا، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ، وَأَظُنُّهُ الصَّوَابَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ مَعَ كَوْنِهَا نَازِلَةً، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْأَصْلِ ثَابِتُ الرَّفْعِ، لَكِنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقِفُ كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِهِ تَخْفِيفًا. وَأَغْرَبَ الْمِزِّيُّ فَعَزَا رِوَايَةَ حَمَّادٍ هَذِهِ هُنَا إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَغَفَلَ عَنْ ثُبُوتِهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الرُّوَاةِ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَبْرِيِّ حَتَّى فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ. فَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ.
قَوْلُهُ (لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ الْحَدِيثَ) سَاقَهُ مُخْتَصَرًا هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُطَابَقَةُ حَدِيثِ هَاجَرَ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْلَدَهَا بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا فَهِيَ سُرِّيَّةٌ. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّ سَارَّةَ مَلَكَتْهَا وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْلَدَهَا إِسْمَاعِيلَ، وَكَوْنُهُ مَا كَانَ بِالَّذِي يَسْتَوْلِدُ أَمَةَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِمِلْكٍ مَأْخُوذٍ مِنْ خَارِجِ الْحَدِيثِ غَيْرِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ سَاقَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِي آخِرِهِ فَاسْتَوْهَبَهَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ سَارَّةَ، فَوَهَبَتْهَا لَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ اسْتَوْهَبَ هَاجَرَ مِنْ سَارَّةَ فَوَهَبَتْهَا لَهُ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسِرَّهَا فَالْتَزَمَ ذَلِكَ، ثُمَّ غَارَتْ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ السَّبَبَ فِي تَحْوِيلِهَا مَعَ ابْنِهَا إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ (أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا) الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ تَرَدُّدُ الصَّحَابَةِ فِي صَفِيَّةَ هَلْ هِيَ زَوْجَةٌ أَوْ سُرِّيَّةٌ فَيُطَابِقُ أَحَدَ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: دَلَّ تَرَدُّدُ الصَّحَابَةِ فِي صَفِيَّةَ هَلْ هِيَ زَوْجَةٌ أَوْ سُرِّيَّةٌ عَلَى أَنَّ عِتْقِهَا لَمْ يَكُنْ نَفْسَ الصَّدَاقِ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَا ذُكِرَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذَكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ) أي: ابن حيٍّ (الهَمْدَانِيُّ) بسكون الميم والدال المهملة المفتوحة، قال: (حَدَّثَني) بالإفراد، والذي في «اليونينية» بالجمع (١) (الشَّعْبِيُّ) عامرُ بنُ شراحيلَ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبدِ الله ابن قيسٍ الأشعريِّ أنَّهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ) أي: أمةٌ (فَعَلَّمَهَا) ما يجب تعليمهُ من الدِّين (فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا) لتتخلَّقَ بالأخلاقِ الحميدةِ (فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا) برفقٍ ولطف من غير عنفٍ (ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا) بعد أن أصدَقَها (فَلَهُ أَجْرَانِ) أجرُ العتقِ، وأجرُ التَّزويجِ (وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) التَّوراة والإنجيل، أو الإنجيل فقط على القولِ بأنَّ النَّصرانيةَ ناسخةٌ لليهوديَّةِ، حالَ كونه قد (آمَنَ بِنَبِيِّهِ) قال الدَّاوديُّ: يعني كان على دينِ عيسى، وأمَّا اليهودُ وكثيرٌ من النَّصارَى فليسوا من ذلك لأنَّه لا يُجازَى على الكفرِ بالخيرِ. قال في «المصابيح»: وهذا ظاهرٌ من الحديث، فإنَّ اليهودَ الَّذين بقُوا على يهوديَّتهم بعد إرسالِ عيسى ﵇ لا يصدُقُ عليهم أنَّهم آمنُوا بنبيِّهم. قال: فإذَن هاتانِ الطَّائفتانِ خارجتانِ عن معنى الحديثِ (٢)، فتأمَّلهُ (وَآمَنَ بِي) ولأبي ذرٍّ والوقتِ: «وآمنَ يعنِي: بي» (فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ) بلفظ الجمع ليدخُلَ ما لو كان مُشترِكًا بين موالٍ، والمراد من حقِّهِم خدمتُهُم (وَحَقَّ رَبِّهِ) تعالى كالصَّلاة والصَّوم (فَلَهُ أَجْرَانِ).
ومباحث الحديث سبقت في «العلم» [خ¦٩٧] و «الجهاد» [خ¦٣٠١١].
و (قَالَ الشَّعْبِيُّ) عامرٌ، لراويه صالح بن صالحٍ، أو لرجُلٍ من خراسانَ، ففي روايةِ هشيمٍ، عن صالح بن صالحٍ المذكور، قال: رأيتُ رجلًا من أهلِ خراسانَ سألَ الشَّعبيَّ، فقال: