«لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٩٦

الحديث رقم ٥٧٩٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لبس القميص.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه إلى رسول…

«لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا، فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.»

سند حديث: ٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا…

٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه إلى رسول…

لما مات عبد الله بن أُبيّ المشهور بالنفاق جاء ابنه عبد الله وكان مؤمنًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه ليكفِّن فيه أباه، فأعطاه قميصه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر رضي الله عنه فأمسك بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ ولم يكن قد نزل النهي الصريح، ولكن عدم الاستغفار، كما في الآية التالية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيَّرني الله بين الاستغفار وتركه فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} وسأستغفر له أكثر من سبعين مرة، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد السبعين على حقيقته، وحمله عمر رضي الله عنه على المبالغة، وفهم عمر أيضا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة، قال عمر: إنه منافق، وإنما جزم بذلك جريًا على ما كان اطلع عليه من أحواله، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وصلى عليه إجراءً له على ظاهر حكم الإسلام، فأنزل الله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره}، وكان رأي عمر التصلب في الدين والشدة على المنافقين، وقصد عليه الصلاة والسلام الشفقة على من تعلق بطرف من الدين والتألف لابنه ولقومه، فاستعمل أحسن الأمرين وأفضلهما، وذلك لتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح، ولتأليف قومه من الخزرج لرياسته فيهم، فلو لم يجب سؤال ابنه، وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح، لكان سُبَّةً على ابنه، وعارًا على قومه، فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نهي عنه فانتهى، وهذا من حكمة الله تعالى في نزول الأحكام الشريعة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق، فقد علم ما كان من هذا المنافق من الإيذاء له وقابله بالحسنى، وألبسه قميصه كفنا وصلى عليه، واستغفر له.
  • النهي عن الصلاة على الكافر إذا مات على كفره.
  • جواز التكفين في القميص.
  • جواز التكفين بالمخيط.
  • جواز الشهادة على المرء بما كان عليه حيًّا وميتًا، لقول عمر رضي الله عنه: "إن عبد الله بن أبي منافق"، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه قوله.
  • يؤخذ منه أن المنهي عنه من سب الأموات ما قصد به الشتم، لا التعريف.
  • المنافق تجرى عليه أحكام الإسلام الظاهرة.
  • الإعلام بوفاة الميت مجردًا لا يدخل في النعي المنهي عنه.
  • رعاية الحي المطيع بالإحسان إلى الميت العاصي.
  • جواز تأخير البيان عن وقت النزول إلى وقت الحاجة.
  • العمل بالظاهر إذا كان النص محتملًا.
  • تنبيه المفضول للفاضل على ما يظن أنه سها فيه.
  • بيان الفاضل للمفضول ما يشكل عليه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه إلى رسول…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٧٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) ابن عمر ، أنَّه (قَالَ: لَمَّا تُوُفِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) ابن سلول المنافق (جَاءَ ابْنُهُ) عبد الله، وكان من فضلاء الصَّحابة ومخلصيهم (١) (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ) بالجزم على الجواب، أي: أكفِّن أبي (فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ) صلاتك على الميِّت (وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ) (قَمِيصَهُ، وَقَالَ له: إِذَا فَرَغْتَ) وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «منه» أي: من جهازه (فَآذِنَّا) بمدِّ الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون، أَعْلِمْنَا (فَلَمَّا فَرَغَ) عبد الله من جهازهِ (آذَنَهُ به) وسقط «به» لغير أبي ذرٍّ (فَجَاءَ) صلوات الله وسلامه عليه (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب لِيَكُفَّه عن الصَّلاة عليه (فَقَالَ): يا رسول الله (أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ، فَقَالَ) جلَّ وعلا: (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]) فَهِمَ النَّهي من التَّسوية بين الاستغفار وعدمهِ في النَّفع، والصَّلاة على الميِّت المشركِ استغفارٌ له وهو منهيٌّ عنه، فتكون الصَّلاة عليه منهيًّا عنها، وفي «سورة التَّوبة» [خ¦٤٦٧٠] فقال رسول الله : «إنَّما خيَّرني الله تعالى فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السَّبعين» فقال (٢): إنَّه منافقٌ، فصلَّى عليه رسول الله . وإنَّما فعل ذلك إجراء له على ظاهرِ حكم الإسلام، واستئلافًا لقومهِ مع أنَّه لم يقعْ نهيٌ صريحٌ، وروي: أنَّه أسلم ألفٌ من الخزرجِ لمَّا رأَوْه يطلبُ التَّبرُّك بثوب النَّبيِّ . رواه الطَّبريُّ.

(فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم﴾) من المنافقين صلاة الجنازة (﴿مَّاتَ﴾) صفة لأحد (﴿أَبَدًا﴾) ظرف لتُصلِّ، وكان إذا دفن الميِّت وقف على قبرهِ ودعا له فقيل: (﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٧٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) ابن عمر ، أنَّه (قَالَ: لَمَّا تُوُفِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) ابن سلول المنافق (جَاءَ ابْنُهُ) عبد الله، وكان من فضلاء الصَّحابة ومخلصيهم (١) (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ) بالجزم على الجواب، أي: أكفِّن أبي (فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ) صلاتك على الميِّت (وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ) (قَمِيصَهُ، وَقَالَ له: إِذَا فَرَغْتَ) وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «منه» أي: من جهازه (فَآذِنَّا) بمدِّ الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون، أَعْلِمْنَا (فَلَمَّا فَرَغَ) عبد الله من جهازهِ (آذَنَهُ به) وسقط «به» لغير أبي ذرٍّ (فَجَاءَ) صلوات الله وسلامه عليه (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب لِيَكُفَّه عن الصَّلاة عليه (فَقَالَ): يا رسول الله (أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ، فَقَالَ) جلَّ وعلا: (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]) فَهِمَ النَّهي من التَّسوية بين الاستغفار وعدمهِ في النَّفع، والصَّلاة على الميِّت المشركِ استغفارٌ له وهو منهيٌّ عنه، فتكون الصَّلاة عليه منهيًّا عنها، وفي «سورة التَّوبة» [خ¦٤٦٧٠] فقال رسول الله : «إنَّما خيَّرني الله تعالى فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السَّبعين» فقال (٢): إنَّه منافقٌ، فصلَّى عليه رسول الله . وإنَّما فعل ذلك إجراء له على ظاهرِ حكم الإسلام، واستئلافًا لقومهِ مع أنَّه لم يقعْ نهيٌ صريحٌ، وروي: أنَّه أسلم ألفٌ من الخزرجِ لمَّا رأَوْه يطلبُ التَّبرُّك بثوب النَّبيِّ . رواه الطَّبريُّ.

(فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم﴾) من المنافقين صلاة الجنازة (﴿مَّاتَ﴾) صفة لأحد (﴿أَبَدًا﴾) ظرف لتُصلِّ، وكان إذا دفن الميِّت وقف على قبرهِ ودعا له فقيل: (﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.9 / 29.5
الإضاءة 82%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل