«لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَرْحَبًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧٦

الحديث رقم ٦١٧٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الرجل مرحبا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ قال…

«لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.»

سند حديث: ٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ…

٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ قال…

أفاد الحديث أن عبدًا مملوكًا أو غلامًا صغيرًا لقوم كانوا في حالة فقر قام بقطع أذن غلام مثله كان أصحابه أغنياء، فجاؤوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبروه بأنهم فقراء، فلم يجعل -عليه الصلاة والسلام- لأهل الغلام المعتدى عليه شيئًا، وسبب ذلك أن الجاني كان صغيرًا فلم يترتب على فعله شيء، وقال بعض العلماء تعذر القصاص هنا لصغر الغلام لكن تبقى دية الجناية على ما دون النفس على عاقلته، وعاقلته كانوا فقراء فأسقط النبي -عليه الصلاة والسلام- عنهم الدية لهذا السبب، ولأن عمد الصبي حكمه حكم الخطأ، بإجماع العلماء، ولم يجب على عاقلته دية؛ لأنهم فقراء، والدية لا تجب على العاقلة، إلا إذا كانوا أغنياء، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم وداه من بيت المال.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أحسن ما يحمل عليه هذا الحديث: أن الغلام الجاني صغير دون البلوغ، فلا يجب عليه قصاص؛ لأن عمد الصبي حكمه حكم الخطأ، بإجماع العلماء، ولم يجب على عاقلته دية؛ لأنهم فقراء، والدية لا تجب على العاقلة، إلا إذا كانوا أغنياء، وهذا أحسن محامل هذا الحديث، وهو موافق لألفاظه، ولعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وداه من بيت المال.
  • أنه لا قصاص بين الصبيان والمجانين، وكل من زال عقله بسبب يعذر فيه، وليس في ذلك إلزام الدية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لما قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ قال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

خَسَأْتُهُ عَنِّي، وَخَسَأَ هُوَ، يَعْنِي يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾؛ أَيْ مُبْعَدًا. وَقَالَ الرَّاغِبُ: خَسَأَ الْبَصَرُ انْقَبَضَ عَنْ مَهَانَةٍ، وَخَسَأْتَ الْكَلْبَ فَخَسَأَ أَيْ زَجَرْتَهُ مُسْتَهِينًا بِهِ فَانْزَجَرَ. وَقالَ ابْنُ التِّينِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ اخْسَأْ: مَعْنَاهُ اسْكُتْ صَاغِرًا مَطْرُودًا. وَثَبَتَتِ الْهَمْزَةُ فِي آخِرِ اخْسَأْ فِي رِوَايَةٍ، وَحُذِفَتْ فِي أُخْرَى بِلَفْظِ: اخْسَ؛ وَهُوَ تَخْفِيفٌ.

٩٨ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي. وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيِّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ

٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ؛ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : مَرْحَبًا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ مَرْحَبًا: لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَفِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ: لَقِيتَ سَعَةً لَا ضِيقًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي الْحَدِيثَ، وَفِيهِ الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيَّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَفِيهِ اغْتِسَالُ النَّبِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

ثم ذكر حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مُسْتَوْفًى، وَأَخْرَجَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَوَقَعَ فِي سِيَاقِ مَتْنِهِ أَلْفَاظٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا الْحَدِيثَ. وَالْمَعْنَى: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ. وَمِنْهَا جَعْلُهُ إِعْطَاءَ الْخُمُسِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ السُّنِّيِّ فِيهِ أَحَادِيثَ أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضد الميمنة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميدٍ الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (١)) بالجيم والراء، نصر (٢) بن عمران الضُّبَعيِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أفْصَى بنِ دُعْمِيِّ، وهو أبو قبيلةٍ كانوا ينزلون البحرين (عَلَى النَّبِيِّ ) وكانوا أربعةَ عشر رجلًا، قال لهم: (مَرْحَبًا بِالوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا) حال كونهم (غَيْرَ خَزَايَا) غير أذلَّاء، و «مرحبًا» نصب على المصدريَّة بفعلٍ مُضْمر، أي: صادفوا رُحبًا -بالضم-، أي: سعةً (وَلَا نَدَامَى) جمع نادمٍ على غير قياسٍ، أو ندمان، لغة في نادمٍ، فجمعه المذكور على القياس (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ) بن نزار بنِ معدِّ بنِ عدنان (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ) وفي «الإيمان» هذا الحيُّ من كفَّار مضر [خ¦٥٣] (وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) لحرمة القتالِ فيه عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ) بالصاد المهملة، يفصلُ بين الحقِّ والباطل (نَدْخُلُ بِهِ) بسببهِ (الجَنَّةَ) إذا قبله الله برحمتهِ (وَنَدْعُو بِهِ مَنْ) بفتح الميم، أي: الَّذي استقرَّ (وَرَاءَنَا) أي: خلفنا من قومِنا (فَقَالَ) : الَّذي آمركم به (أَرْبَعٌ وَ) الَّذي أنهاكم عنه (أَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ) المفروضتين (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) ولأبي ذرٍّ: «وصوموا رمضان» (وَأَعْطُوا) بهمزة قطعٍ (خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) لأنَّهم كانوا أصحاب غنائمٍ (وَلَا تَشْرَبُوا) ما انتبذ (فِي الدُّبَّاءِ) اليقطين (وَالحَنْتَمِ) الجِرَار الخُضر (وَالنَّقِيرِ) ما يُنْقر في أصل النَّخلة فيوعى فيه (وَالمُزَفَّتِ) المطليِّ بالزِّفت لأنَّه يُسرع إليها الإسكار، فربَّما شرب منها من لا يشعرُ بذلك، ثمَّ ثبتتِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَالْفَاء قَوْله لَو تركته أمه بِحَيْثُ لَا يعرف قدوم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَين لكم باخْتلَاف كَلَامه مَا يهون عَلَيْكُم أمره وشأنه قَوْله لقد أنذره نوح عَلَيْهِ السَّلَام قومه وَوجه التَّخْصِيص بِهِ وَقد عمم أَولا حَيْثُ قَالَ مَا من نَبِي لِأَنَّهُ أَبُو الْبشر الثَّانِي وَذريته هم الْبَاقُونَ فِي الدُّنْيَا قَوْله لَيْسَ بأعور قَالَ الْكرْمَانِي كَونه غير إِلَه مَعْلُوم بالبراهين القاطعة فَمَا فَائِدَة ذكره أَنه لَيْسَ بأعور قلت هَذَا مَذْكُور للقاصرين عَن إِدْرَاك المعقولات

(قَالَ أَبُو عبد الله خسأت الْكَلْب بعدته: خَاسِئِينَ مبعدين) ثَبت هَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَكَذَا فسر أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ فِي قَوْله {كونُوا قردة خَاسِئِينَ} أَي قاصين معبدين يُقَال خسأته عني وخسأ هُوَ يَعْنِي يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خاسئا} أَي مُبْعدًا -

٩٨ - (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَباً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل الآخر: مرْحَبًا، هَكَذَا هَذِه التَّرْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرْحَبًا، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: معنى مرْحَبًا: لقِيت رحباً وسعةً، وَقَالَ الْفراء: نصب على الْمصدر، وَفِيه معنى الدُّعَاء بالرحب وَالسعَة، وَقيل: هُوَ مفعول بِهِ أَي: لقِيت سَعَة لَا ضيقا.

وقالَتْ عائِشَةُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِفَاطِمَةَ عَلَيْها السَّلَامُ: مَرْحَباً بِابْنَتِي

هَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث تقدم مَوْصُولا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، قَالَت: أَقبلت فَاطِمَة تمشي ... الحَدِيث.

وقالَتْ أُمُّ هانِىءٍ: جِئْتُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: مَرْحَباً بِأُمِّ هانِىءٍ

هَذَا التَّعْلِيق مضى مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا، أَو إسم أم هانىء فَاخِتَة بنت أبي طَالب، وَأُخْت عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ.

٦١٧٦ - حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ حَدثنَا عَبْدُ الوارِثِ حَدثنَا أبُوا التَّيَّاحِ عَنْ أبي جَمْرَةَ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مَرْحَباً بِالْوَفْدِ الذِّينَ جاؤوا غَيْرَ خَزايا وَلَا نَدامَى، فَقَالُوا: يَا رسولَ الله! إنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وبَيْنَنا وبَيْنَكَ مُضرُ وإنَّا لَا نَصِلُ إلَيْكَ إلَاّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنا بِأمرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ ونَدْعُو بِهِ مَنْ وَراءَنا، فَقَالَ: أرْبَعٌ وأرْبَعٌ: أقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وصُومُوا رَمَضانَ وأعْطُوا خُمُسَ مَا غَنَمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدبَّاءِ والْحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قَالَ: مرْحَبًا) وَعمْرَان بن ميسرَة ضد الميمنة وَعبد الْوَارِث بن سعيد الثَّقَفِيّ، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نصر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن الْجَعْد عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة ... إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْأَشْرِبَة.

قَوْله: (عبد الْقَيْس) من أَوْلَاد ربيعَة كَانُوا ينزلون حوالي القطيف. قَوْله: (غير خزايا) جمع الخزيان وَهُوَ المفتضح أَو الذَّلِيل أَو المستحي، والندامى: جمع ندمان بِمَعْنى النادم. قَوْله: (مُضر) بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالراء قَبيلَة. قَوْله: (فِي الشَّهْر الْحَرَام) يَعْنِي: رجباً وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة ومحرماً وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب كَانُوا لَا يُقَاتلُون فِيهَا. قَوْله: (فصل) فاصل بَين الْحق وَالْبَاطِل. قَوْله: (أَربع وَأَرْبع) أَي: الَّذِي آمركُم بِهِ أَربع وَالَّذِي أنهاكم عَنهُ أَربع. قَوْله: (وصوموا رَمَضَان) ويروى: وَصَوْم رَمَضَان. قَوْله: (واعطوا خمس مَا غَنِمْتُم) إِنَّمَا ذكره لأَنهم كَانُوا أَصْحَاب الْغَنَائِم وَلم يذكر الْحَج إِمَّا لِأَنَّهُ لم يفْرض حينئذٍ ولعلمه بِأَنَّهُم لَا يستطيعونه. قَوْله: (فِي الدُّبَّاء) بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد: اليقطين،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

خَسَأْتُهُ عَنِّي، وَخَسَأَ هُوَ، يَعْنِي يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾؛ أَيْ مُبْعَدًا. وَقَالَ الرَّاغِبُ: خَسَأَ الْبَصَرُ انْقَبَضَ عَنْ مَهَانَةٍ، وَخَسَأْتَ الْكَلْبَ فَخَسَأَ أَيْ زَجَرْتَهُ مُسْتَهِينًا بِهِ فَانْزَجَرَ. وَقالَ ابْنُ التِّينِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ اخْسَأْ: مَعْنَاهُ اسْكُتْ صَاغِرًا مَطْرُودًا. وَثَبَتَتِ الْهَمْزَةُ فِي آخِرِ اخْسَأْ فِي رِوَايَةٍ، وَحُذِفَتْ فِي أُخْرَى بِلَفْظِ: اخْسَ؛ وَهُوَ تَخْفِيفٌ.

٩٨ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي. وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيِّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ

٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ؛ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : مَرْحَبًا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ مَرْحَبًا: لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَفِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ: لَقِيتَ سَعَةً لَا ضِيقًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي الْحَدِيثَ، وَفِيهِ الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ النَّبِيَّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَفِيهِ اغْتِسَالُ النَّبِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

ثم ذكر حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مُسْتَوْفًى، وَأَخْرَجَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَوَقَعَ فِي سِيَاقِ مَتْنِهِ أَلْفَاظٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا الْحَدِيثَ. وَالْمَعْنَى: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ. وَمِنْهَا جَعْلُهُ إِعْطَاءَ الْخُمُسِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ السُّنِّيِّ فِيهِ أَحَادِيثَ أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضد الميمنة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميدٍ الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (١)) بالجيم والراء، نصر (٢) بن عمران الضُّبَعيِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أفْصَى بنِ دُعْمِيِّ، وهو أبو قبيلةٍ كانوا ينزلون البحرين (عَلَى النَّبِيِّ ) وكانوا أربعةَ عشر رجلًا، قال لهم: (مَرْحَبًا بِالوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا) حال كونهم (غَيْرَ خَزَايَا) غير أذلَّاء، و «مرحبًا» نصب على المصدريَّة بفعلٍ مُضْمر، أي: صادفوا رُحبًا -بالضم-، أي: سعةً (وَلَا نَدَامَى) جمع نادمٍ على غير قياسٍ، أو ندمان، لغة في نادمٍ، فجمعه المذكور على القياس (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ) بن نزار بنِ معدِّ بنِ عدنان (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ) وفي «الإيمان» هذا الحيُّ من كفَّار مضر [خ¦٥٣] (وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) لحرمة القتالِ فيه عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ) بالصاد المهملة، يفصلُ بين الحقِّ والباطل (نَدْخُلُ بِهِ) بسببهِ (الجَنَّةَ) إذا قبله الله برحمتهِ (وَنَدْعُو بِهِ مَنْ) بفتح الميم، أي: الَّذي استقرَّ (وَرَاءَنَا) أي: خلفنا من قومِنا (فَقَالَ) : الَّذي آمركم به (أَرْبَعٌ وَ) الَّذي أنهاكم عنه (أَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ) المفروضتين (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) ولأبي ذرٍّ: «وصوموا رمضان» (وَأَعْطُوا) بهمزة قطعٍ (خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) لأنَّهم كانوا أصحاب غنائمٍ (وَلَا تَشْرَبُوا) ما انتبذ (فِي الدُّبَّاءِ) اليقطين (وَالحَنْتَمِ) الجِرَار الخُضر (وَالنَّقِيرِ) ما يُنْقر في أصل النَّخلة فيوعى فيه (وَالمُزَفَّتِ) المطليِّ بالزِّفت لأنَّه يُسرع إليها الإسكار، فربَّما شرب منها من لا يشعرُ بذلك، ثمَّ ثبتتِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَالْفَاء قَوْله لَو تركته أمه بِحَيْثُ لَا يعرف قدوم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَين لكم باخْتلَاف كَلَامه مَا يهون عَلَيْكُم أمره وشأنه قَوْله لقد أنذره نوح عَلَيْهِ السَّلَام قومه وَوجه التَّخْصِيص بِهِ وَقد عمم أَولا حَيْثُ قَالَ مَا من نَبِي لِأَنَّهُ أَبُو الْبشر الثَّانِي وَذريته هم الْبَاقُونَ فِي الدُّنْيَا قَوْله لَيْسَ بأعور قَالَ الْكرْمَانِي كَونه غير إِلَه مَعْلُوم بالبراهين القاطعة فَمَا فَائِدَة ذكره أَنه لَيْسَ بأعور قلت هَذَا مَذْكُور للقاصرين عَن إِدْرَاك المعقولات

(قَالَ أَبُو عبد الله خسأت الْكَلْب بعدته: خَاسِئِينَ مبعدين) ثَبت هَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَكَذَا فسر أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ فِي قَوْله {كونُوا قردة خَاسِئِينَ} أَي قاصين معبدين يُقَال خسأته عني وخسأ هُوَ يَعْنِي يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خاسئا} أَي مُبْعدًا -

٩٨ - (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَباً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل الآخر: مرْحَبًا، هَكَذَا هَذِه التَّرْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرْحَبًا، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: معنى مرْحَبًا: لقِيت رحباً وسعةً، وَقَالَ الْفراء: نصب على الْمصدر، وَفِيه معنى الدُّعَاء بالرحب وَالسعَة، وَقيل: هُوَ مفعول بِهِ أَي: لقِيت سَعَة لَا ضيقا.

وقالَتْ عائِشَةُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِفَاطِمَةَ عَلَيْها السَّلَامُ: مَرْحَباً بِابْنَتِي

هَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث تقدم مَوْصُولا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، قَالَت: أَقبلت فَاطِمَة تمشي ... الحَدِيث.

وقالَتْ أُمُّ هانِىءٍ: جِئْتُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: مَرْحَباً بِأُمِّ هانِىءٍ

هَذَا التَّعْلِيق مضى مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا، أَو إسم أم هانىء فَاخِتَة بنت أبي طَالب، وَأُخْت عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ.

٦١٧٦ - حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ حَدثنَا عَبْدُ الوارِثِ حَدثنَا أبُوا التَّيَّاحِ عَنْ أبي جَمْرَةَ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مَرْحَباً بِالْوَفْدِ الذِّينَ جاؤوا غَيْرَ خَزايا وَلَا نَدامَى، فَقَالُوا: يَا رسولَ الله! إنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وبَيْنَنا وبَيْنَكَ مُضرُ وإنَّا لَا نَصِلُ إلَيْكَ إلَاّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنا بِأمرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ ونَدْعُو بِهِ مَنْ وَراءَنا، فَقَالَ: أرْبَعٌ وأرْبَعٌ: أقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وصُومُوا رَمَضانَ وأعْطُوا خُمُسَ مَا غَنَمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدبَّاءِ والْحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قَالَ: مرْحَبًا) وَعمْرَان بن ميسرَة ضد الميمنة وَعبد الْوَارِث بن سعيد الثَّقَفِيّ، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نصر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن الْجَعْد عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة ... إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْأَشْرِبَة.

قَوْله: (عبد الْقَيْس) من أَوْلَاد ربيعَة كَانُوا ينزلون حوالي القطيف. قَوْله: (غير خزايا) جمع الخزيان وَهُوَ المفتضح أَو الذَّلِيل أَو المستحي، والندامى: جمع ندمان بِمَعْنى النادم. قَوْله: (مُضر) بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالراء قَبيلَة. قَوْله: (فِي الشَّهْر الْحَرَام) يَعْنِي: رجباً وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة ومحرماً وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب كَانُوا لَا يُقَاتلُون فِيهَا. قَوْله: (فصل) فاصل بَين الْحق وَالْبَاطِل. قَوْله: (أَربع وَأَرْبع) أَي: الَّذِي آمركُم بِهِ أَربع وَالَّذِي أنهاكم عَنهُ أَربع. قَوْله: (وصوموا رَمَضَان) ويروى: وَصَوْم رَمَضَان. قَوْله: (واعطوا خمس مَا غَنِمْتُم) إِنَّمَا ذكره لأَنهم كَانُوا أَصْحَاب الْغَنَائِم وَلم يذكر الْحَج إِمَّا لِأَنَّهُ لم يفْرض حينئذٍ ولعلمه بِأَنَّهُم لَا يستطيعونه. قَوْله: (فِي الدُّبَّاء) بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد: اليقطين،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده