«دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٨٣

الحديث رقم ٦٣٨٣ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء عند الوضوء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال…

«دَعَا النَّبِيُّ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ.»

سند حديث: ٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ…

٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى

⦗٨٢⦘

قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال…

قال أبو موسى الأشعري: لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من وقعة حُنين أرسل أبا عامر عبيد بن سُلَيم الأشعري أميرًا على جيش إلى أوطاس، في طلب الفارِّين من هوازن يوم حُنين إلى أوطاس فانتهى إليهم، فالتقى بدٌريد بن الصِّمَّة، فقُتِل دريد وهزم الله أصحابه، فقال أبو موسى: وبعثني النبي عليه الصلاة والسلام مع أبي عامر عبيد أي عمه إلى من التجأ إلى أوطاس، فأُصيب أبو عامر في ركبته، لأن رجلًا من بني جشم رماه بسهم، فثبت السهم في ركبته، فوصلتُ إليه فقلت: يا عم، من الذي رماك بهذا السهم؟ فأشار أبو عامر إلى شخص فقال: إن ذلك قاتلي وهو الذي رماني، قال أبو موسى: فاتبعته، فلما رآني أدبر عني ذاهبًا فاتبعته، وأصبحت أقول له: ألا تخجل من فرارك؟ ألست عربيًّا؟ ألا تتوقف عن الفرار؟ فتوقف، فالتقيت أنا وهو، فتبادلنا أنا وهو ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: إن الله قد قتل من رماك بالسهم، قال: فأخرج هذا السهم، فأخرجته فانصب الماء من موضع السهم، فقال أبو عامر: يا ابن أخي، اذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأوصل له السلام مني، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي، وجعلني أبو عامر أميرًا على الناس، فلبث مدة ثم توفي، ثم قاتلهم أبو موسى حتى فتح الله عليه قال: فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه، وهو في بيت راقد على سرير نُسج وجهه بالسعف وعليه فراش، وقد أثرت حبال السرير المنسوجة بظهر النبي عليه الصلاة والسلام وجنبه، فأخبرته بما حدث لنا وما حدث لأبي عامر، وأخبرته بوصيته بأن يستغفر له النبي عليه الصلاة والسلام، فطلب صلى الله عليه وسلم ماءً فتوضأ منه، ثم رفع يديه، فقال: (اللهم اغفر لعُبيدٍ أبي عامر) حتى رأيت بياض إبطيه من شدة رفعه ليديه، ثم قال: (اللهم اجعله يوم القيامة) في المرتبة (فوق كثير من خلقك، أو من الناس) فقلت: واستغفر لي يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا) قال أبو بردة الراوي عن أبي موسى، وهو ابنه: إحدى الدعوتين لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل أبي عامر، وأبي موسى الأشعريين رضي الله عنهما.
  • الوالي إذا عرض له أمر جاز أن يستنيب غيره، فإنه صلى الله عليه وسلم أقر ما فعله أبو عامر رضي الله عنه حيث ولى على الجيش أبا موسى رضي الله عنه.
  • استحباب الطهارة عند إرادة الدعاء.
  • استحباب رفع اليدين في الدعاء خلافًا لمن خصه بالاستسقاء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالتَّشْدِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ أَيِ: اجْعَلْنِي بِهِ رَاضِيًا، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: وَرَضَّنِي بِقَضَائِكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ: وَرَضِّنِي بِقَدَرِكَ وَالسِّرُّ فِيهِ أَنْ لَا يَبْقَى قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ، فَلَا يَطْمَئِنَّ خَاطِرُهُ، وَالرِّضَا سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَفِي الْحَدِيثِ شَفَقَةُ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ، وَتَعْلِيمِهِمْ جَمِيعَ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ أَمْرًا، وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ قَادِرًا إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ، وَاللَّهُ هُوَ خَالِقُ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ لِلْعَبْدِ وَهَمِّهُ بِهِ وَاقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ رَدُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي عَنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي إِلَخْ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا فَهُوَ شَرٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْوَاسِطَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَاذَا يَفْعَلُ الْمُسْتَخِيرُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَفْعَلُ مَا اتَّفَقَ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ يَعْزِمُ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيَقُلْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي

الْأَذْكَارِ: يَفْعَلُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ، وَيَسْتَدِلُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ السُّنِّيِّ: إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ سَبْعًا ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ فِي قَلْبِكَ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ، لَكِنَّ سَنَدَهُ وَاهٍ جِدًّا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ مِمَّا كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى قَوِيٌّ قَبْلَ الِاسْتِخَارَةِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

٤٩ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ

٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ - وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ.

٥٠ - بَاب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً

٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٩) (باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ).

٦٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بفتح العين والمدِّ، أبو كُرَيبٍ الهَمْدانيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ، أنَّه (قَالَ) ممَّا (١) سبق معناه في «المغازي» [خ¦٤٣٢٣] لمَّا رمى رجلٌ جُشَمِيٌّ أبا عامرٍ -يعني: عمَّه- في ركبته بسهمٍ، فأثبته (٢) وأنَّه قال له: «يا ابنَ أخِي أقْرِئ النَّبيَّ السَّلام، وقل له أن يستغفرَ لي، ثمَّ مات» (دَعَا (٣) النَّبِيُّ ) حينَ بلغه ذلك (بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فتوضَّأ به ثمَّ» (رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة (أَبِي عَامِرٍ) الأشعريِّ. قال أبو موسى: (وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) (فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ) بيانٌ لِمَا قبله لأنَّ الخلق أعمُّ.

والحديثُ مرَّ في «غزوة أوطاسٍ» [خ¦٤٣٢٣] وساقه هنا مختصرًا.

(٥٠) (باب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا) صعدَ الإنسان (عَقَبَةً) بفتح العين والقاف.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالتَّشْدِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ أَيِ: اجْعَلْنِي بِهِ رَاضِيًا، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: وَرَضَّنِي بِقَضَائِكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ: وَرَضِّنِي بِقَدَرِكَ وَالسِّرُّ فِيهِ أَنْ لَا يَبْقَى قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ، فَلَا يَطْمَئِنَّ خَاطِرُهُ، وَالرِّضَا سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَفِي الْحَدِيثِ شَفَقَةُ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ، وَتَعْلِيمِهِمْ جَمِيعَ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ أَمْرًا، وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ قَادِرًا إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ، وَاللَّهُ هُوَ خَالِقُ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ لِلْعَبْدِ وَهَمِّهُ بِهِ وَاقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ رَدُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي عَنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي إِلَخْ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا فَهُوَ شَرٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْوَاسِطَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَاذَا يَفْعَلُ الْمُسْتَخِيرُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَفْعَلُ مَا اتَّفَقَ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ يَعْزِمُ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيَقُلْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي

الْأَذْكَارِ: يَفْعَلُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ، وَيَسْتَدِلُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ السُّنِّيِّ: إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ سَبْعًا ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ فِي قَلْبِكَ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ، لَكِنَّ سَنَدَهُ وَاهٍ جِدًّا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ مِمَّا كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى قَوِيٌّ قَبْلَ الِاسْتِخَارَةِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

٤٩ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ

٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ - وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ.

٥٠ - بَاب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً

٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٩) (باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ).

٦٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بفتح العين والمدِّ، أبو كُرَيبٍ الهَمْدانيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ، أنَّه (قَالَ) ممَّا (١) سبق معناه في «المغازي» [خ¦٤٣٢٣] لمَّا رمى رجلٌ جُشَمِيٌّ أبا عامرٍ -يعني: عمَّه- في ركبته بسهمٍ، فأثبته (٢) وأنَّه قال له: «يا ابنَ أخِي أقْرِئ النَّبيَّ السَّلام، وقل له أن يستغفرَ لي، ثمَّ مات» (دَعَا (٣) النَّبِيُّ ) حينَ بلغه ذلك (بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فتوضَّأ به ثمَّ» (رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة (أَبِي عَامِرٍ) الأشعريِّ. قال أبو موسى: (وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) (فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ) بيانٌ لِمَا قبله لأنَّ الخلق أعمُّ.

والحديثُ مرَّ في «غزوة أوطاسٍ» [خ¦٤٣٢٣] وساقه هنا مختصرًا.

(٥٠) (باب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا) صعدَ الإنسان (عَقَبَةً) بفتح العين والقاف.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر